زاوية حرة
حسين صالح
كروش منتفخة وظهور محترقة!
نشكر وزارة العمل على قرار حظر العمل وقت الظهيرة.. فهو قرار إنساني محترم يثبت أن الدولة تهتم بصحة العمال وسلامتهم.. وذلك بحظر تشغيل العمال في الأماكن المكشوفة تحت أشعة الشمس من الساعة الثانية عشرة ظهرا حتى الرابعة عصرا اعتبارا من 15 يونيو إلى 31 أغسطس 2026.
لكن الحقيقة التي يعرفها كل من خرج من بيته في البحرين أن الشمس لا تعترف بهذه المواعيد إطلاقا.. فهذه الأيام.. وحتى قبل بدء فترة الحظر.. هناك أوقات تشوي الواحد وكأنك تقف أمام فرن مفتوح.
أمس فقط خرجت من البيت.. فوجدت عمالا يعملون أمام المنزل لتركيب عداد ماء جديد.. مجرد دقائق وقفت أسألهم: ماذا تفعلون؟ ثم دخلت البيت سريعا من شدة الحر.. وهنا بدأت أفكر: كيف لهؤلاء أن يعملوا تحت هذا الجو المشتعل؟ أنا بالكاد وقفت دقائق وشعرت أن الحرارة تلسع الوجه.
العامل المسكين يقضي يومه كله في الخارج؛ يعمل تحت حرارة الشمس.. ويستريح تحت حرارة الشمس.. ويتناول غداءه تحت حرارة الشمس.
بعض العمال لا يجدون مكانا مناسبا للراحة أو تناول الطعام.. فتراه يبحث عن ظل شجرة.. وإذا وجد الظل اكتشف أن درجة الحرارة تحته أقل بنصف درجة فقط!
بعض المقاولين الذين يجلسون على كراسيهم المخملية المكيفة لا يشغلهم سوى الانتهاء من العمل بأسرع وقت ممكن.. ولا يهمهم إن كان العامل يجد مكانا مناسبا للاستراحة أو حتى زاوية يأكل فيها وجبته بكرامة.. المهم أن ينتهي المشروع بسرعة.. وأن تستمر الأرباح بالتضخم بينما العامل يذوب تحت الشمس وكأنه جزء من مواد البناء.
هناك رجال أعمال يريدون التكسب السريع.. وكأن كروشهم المنتفخة أصلا لم تكتف بعد.. فلا وقت لديهم للتفكير في عامل يقف ساعات طويلة تحت حرارة تلسع الجلد وتحرق الأنفاس.
المطلوب ليس فقط منع العمل أربع ساعات.. بل التفكير بجدية في ظروف العامل طوال اليوم: أماكن راحة حقيقية.. ومياه باردة ومرافق آدمية تليق بالبشر.. فالعامل إنسان من لحم ودم.. وليس آلة تتحمل الشمس من الصباح حتى المساء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك