العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

من الصمود إلى المستقبل

لم‭ ‬تكن‭ ‬عبارة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬كنتم‭ ‬قوة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬أنتم‭ ‬قوته‭ ‬الدائمة‭ ‬وقت‭ ‬السلم‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬ترؤس‭ ‬جلالته‭ ‬جلسة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬أمس،‭ ‬مجرد‭ ‬إشادة‭ ‬بمواقف‭ ‬المواطنين‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬استثنائية،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تلخيصًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬لمعنى‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تستند،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬شعبها‭ ‬ووحدة‭ ‬صفها‭ ‬وثقتها‭ ‬بمؤسساتها‭.‬

اللفتة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تلقي‭ ‬الدعم‭ ‬الشعبي،‭ ‬بل‭ ‬بادرت‭ ‬إلى‭ ‬رد‭ ‬الوفاء‭ ‬بالوفاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬تفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬شكر‭ ‬ووفاء،‭ ‬وما‭ ‬سجله‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬محبة‭ ‬صادقة‭ ‬وإشادة‭ ‬بالمواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬المشرفة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬عهدا‭ ‬متجددا‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭.‬

كما‭ ‬عكس‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬مشهد‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب،‭ ‬وهو‭ ‬التلاحم‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭ ‬وطني‭ ‬متماسك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬عبر‭ ‬التصدي‭ ‬لكل‭ ‬محاولات‭ ‬اختراق‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭.‬

ما‭ ‬تضمنه‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬من‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬سيسجل‭ ‬صمود‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة،‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬دفاعية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الضعف،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الدولة‭ ‬الواثقة‭ ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬الدفاعية،‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬رجال‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وهو‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬سلام‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة‭ ‬عبر‭ ‬جاهزية‭ ‬دفاعية‭ ‬عالية‭ ‬والتزام‭ ‬بالسلام‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬واضحة‭ ‬لسياسة‭ ‬بحرينية‭ ‬راسخة‭.‬

إن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وضع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬الحاضر‭ ‬والاستعداد‭ ‬للمستقبل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد؛‭ ‬لأن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تستدعي‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬التيقظ‭ ‬لحجم‭ ‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تحيق‭ ‬بالأمة‭ ‬العربية‭ ‬ومقدراتها،‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬الوجودية،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬مواجهة‭ ‬الفوضى‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬لأنها‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬سيادتها‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬خارجي،‭ ‬وباعتبارها‭ ‬الضامن‭ ‬للاستقرار‭ ‬والتنمية‭.‬

الإشارة‭ ‬الواضحة‭ ‬بشأن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وأمن‭ ‬العالم‭ ‬تعكس‭ ‬البعد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي،‭ ‬إيمانا‭ ‬بأهمية‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الدولية،‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬مخاطر‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭.‬

إنَّ‭ ‬ملحمة‭ ‬الصمود‭ ‬الوطني‭ ‬لأهل‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تضع‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬جميعا‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬مفكرين‭ ‬وساسة‭ ‬ومثقفين،‭ ‬وكلنا‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬ستخرج‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬وقوة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬ثاقبة‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬واعية‭ ‬بالتحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬خطت‭ ‬سياستها‭ ‬لأجل‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬والازدهار‭ ‬لأبنائها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا