زاوية حرة
حسين صالح
«ولهنا عليكم»
كنا بالأمس نتذمر من زحمة الشوارع.. ونشكو من الاكتظاظ في المجمعات التجارية.. وكثرة السيارات في مختلف أرجاء المملكة.. لم نكن ندرك حينها أن هذا الازدحام الذي أزعجنا طويلا هو في حقيقته دليل حياة وعلامة أمان وشاهد على نشاط مجتمع يعيش ويتحرك بحرية.
عشنا فترة حرب في الشهور الأخيرة.. وساد الحذر والقلق في كل مكان.. وخيم على الأجواء شيء من الكآبة لم نألفه من قبل.. وقتها فقط أدركنا كم كانت تلك الزحمة التي نشكو منها جميلة.
ثم عاد الاستقرار وأطلقت حملة «ولهنا عليكم».. فعادت معها الحياة تدب في شوارع البحرين وأسواقها ومجمعاتها.. وعادت الحركة السياحية تدريجيا لتعيد إلينا البهجة التي افتقدناها.. وأقولها بكل صراحة: إن رؤية الشوارع مزدحمة بالناس والمجمعات تعج بالزوار أجمل بكثير من رؤية الأماكن خالية.. مهما بدت فيها الراحة من قلة الازدحام.
هذه العودة لم تكن صدفة.. بل كانت ثمرة لجهود كبيرة بذلت لتهيئة الأجواء المناسبة لاستقبال الزوار وتنشيط الحركة السياحية.. وكان لهيئة البحرين للسياحة والمعارض دور بارز في تعزيز التجارب السياحية والترفيهية والعائلية خلال المناسبات والأعياد.. بما يرسخ مكانة البحرين وجهة مفضلة للزوار من داخل المملكة وخارجها.
نتمنى أن تبادر الفنادق في البحرين إلى تقديم خصومات مجزية للمواطنين بما يشجعهم على قضاء إجازاتهم داخل وطنهم.. ويوفر عليهم كثيرا من النفقات.. لا سيما أن كثيرا منها تمتلك الإمكانات التي تمكنها من تقديم مثل هذه المبادرات.. وهو مقترح متواضع قد يعود بالنفع على الجميع.
ولعل ما يميز البحرين أنها تحتل مكانة خاصة في قلوب أشقائنا الخليجيين.. تتجاوز حدود السياحة والتسوق؛ فحتى مع توفر المرافق والخدمات والفعاليات في بلدانهم، تبقى للبحرين روحها التي لا تضاهى: أجواؤها الدافئة، وكرم أهلها وروحها الاجتماعية الأصيلة. إنها وطن صغير بمساحته.. كبير بمحبة أهله، قريب من القلوب ولذلك تبقى البحرين دائما... غير، وغير، وغير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك