العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

«ولهنا عليكم»

كنا‭ ‬بالأمس‭ ‬نتذمر‭ ‬من‭ ‬زحمة‭ ‬الشوارع‭.. ‬ونشكو‭ ‬من‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬في‭ ‬المجمعات‭ ‬التجارية‭.. ‬وكثرة‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬المملكة‭.. ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬ندرك‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الازدحام‭ ‬الذي‭ ‬أزعجنا‭ ‬طويلا‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حقيقته‭ ‬دليل‭ ‬حياة‭ ‬وعلامة‭ ‬أمان‭ ‬وشاهد‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬مجتمع‭ ‬يعيش‭ ‬ويتحرك‭ ‬بحرية‭.‬

عشنا‭ ‬فترة‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الأخيرة‭.. ‬وساد‭ ‬الحذر‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.. ‬وخيم‭ ‬على‭ ‬الأجواء‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الكآبة‭ ‬لم‭ ‬نألفه‭ ‬من‭ ‬قبل‭.. ‬وقتها‭ ‬فقط‭ ‬أدركنا‭ ‬كم‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الزحمة‭ ‬التي‭ ‬نشكو‭ ‬منها‭ ‬جميلة‭.‬

ثم‭ ‬عاد‭ ‬الاستقرار‭ ‬وأطلقت‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬ولهنا‭ ‬عليكم‮»‬‭.. ‬فعادت‭ ‬معها‭ ‬الحياة‭ ‬تدب‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬البحرين‭ ‬وأسواقها‭ ‬ومجمعاتها‭.. ‬وعادت‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية‭ ‬تدريجيا‭ ‬لتعيد‭ ‬إلينا‭ ‬البهجة‭ ‬التي‭ ‬افتقدناها‭.. ‬وأقولها‭ ‬بكل‭ ‬صراحة‭: ‬إن‭ ‬رؤية‭ ‬الشوارع‭ ‬مزدحمة‭ ‬بالناس‭ ‬والمجمعات‭ ‬تعج‭ ‬بالزوار‭ ‬أجمل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬الأماكن‭ ‬خالية‭.. ‬مهما‭ ‬بدت‭ ‬فيها‭ ‬الراحة‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬الازدحام‭.‬

هذه‭ ‬العودة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬صدفة‭.. ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬ثمرة‭ ‬لجهود‭ ‬كبيرة‭ ‬بذلت‭ ‬لتهيئة‭ ‬الأجواء‭ ‬المناسبة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الزوار‭ ‬وتنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية‭.. ‬وكان‭ ‬لهيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياحة‭ ‬والمعارض‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التجارب‭ ‬السياحية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والعائلية‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬والأعياد‭.. ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬وجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬للزوار‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬وخارجها‭.‬

نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تبادر‭ ‬الفنادق‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬مجزية‭ ‬للمواطنين‭ ‬بما‭ ‬يشجعهم‭ ‬على‭ ‬قضاء‭ ‬إجازاتهم‭ ‬داخل‭ ‬وطنهم‭.. ‬ويوفر‭ ‬عليهم‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬النفقات‭.. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬منها‭ ‬تمتلك‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭.. ‬وهو‭ ‬مقترح‭ ‬متواضع‭ ‬قد‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬البحرين‭ ‬أنها‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬أشقائنا‭ ‬الخليجيين‭.. ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬السياحة‭ ‬والتسوق؛‭ ‬فحتى‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬والفعاليات‭ ‬في‭ ‬بلدانهم،‭ ‬تبقى‭ ‬للبحرين‭ ‬روحها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تضاهى‭: ‬أجواؤها‭ ‬الدافئة،‭ ‬وكرم‭ ‬أهلها‭ ‬وروحها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأصيلة‭. ‬إنها‭ ‬وطن‭ ‬صغير‭ ‬بمساحته‭.. ‬كبير‭ ‬بمحبة‭ ‬أهله،‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬القلوب‭ ‬ولذلك‭ ‬تبقى‭ ‬البحرين‭ ‬دائما‭... ‬غير،‭ ‬وغير،‭ ‬وغير‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا