عالم يتغير
فوزية رشيد
المفاوضات وأمن الخليج العربي!
{ لا تزال المنطقة والخليج يعانيان حالة المراوحة بين اللا سلم واللا حرب والمقترحات الإيرانية وصفقة يريدها ترامب مثالية! فيما دول الخليج العربي المعنية أكثر من غيرها بالأمن والسلام والاستقرار، تراقب لعبة المفاوضات التي لا تشارك فيها! وتراقب العبث الإيراني بـ«مضيق هرمز»! ورغم كل ما يثار حول اقتراب نهاية المارثون في المفاوضات بين أمريكا وإيران، إلا أن نذر الحرب لم تنته، خاصة في تصريحات «ترامب» المتناقضة بين ساعة وأخرى!
{ ذلك وغيره يحتاج إلى أن تكون الرؤية الخليجية المشتركة حاضره، في أي مسار تفاوضي يحدد مصير الخليج ودوله! وهي الرؤية الواضحة التي تؤكد سلامة الملاحة في «مضيق هرمز» واعتبارها مسؤولية جماعية إقليمية ودولية ،مثلما التأكيد الراسخ للسلام والأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة باعتبارها معاً بوابة الاستقرار العالمي في شؤون الاقتصاد والتجارة والطاقة وسلامة الملاحة وإمدادات الغذاء والدواء وفقا للاتفاقيات الأممية، ولذلك فإن معالجه البرنامج النووي الإيراني ليس هو الأولية الوحيدة لتحقيق السلام والأمن، وإنما قضايا القدرات الصاروخية الإيرانية «العدائية» الموجهة لدول الخليج العربي، لا بد من معالجتها في المفاوضات الجارية، الصفقة التي يراد إبرامها، إلى جانب مسألة المليشيات المسلحة والخلايا العملية لإيران داخل الدول الخليجية والعربية! يراد ابرامها، إلى جانب مسألة المليشيات المسلحة والخلايا العميلة لإيران داخل الدول الخليجية والعربية!
{ دول الخليج العربي إحدى أهم التكتلات العالمية اقتصاديا ومالياً وتنموياً، وهي قوة فاعلة وأثبت مدى تأثيرها دولياً، في الجوانب الاقتصادية والتجارية وحيث أمنها جزء أصيل من الأمن العالمي، الذي لا يجوز العبث به سواء من إيران أو من أية جهة أخرى! وهذه القوة الخليجية من المفترض أن تعزز مسيرة عملها المشترك، وأن تتصرف مع القوى الأخرى بما يحفظ لها حقها في أمنها واستقرارها ورؤيتها التنموية، وحيث التكامل الخليجي أحد أهم عوامل القوة في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية ولترسيخ استقرارها الذاتي وأمنها القومي كأساس للاستقرار الإقليمي والدولي، وأن ترفع صوتها في كل المحافل الدولية بما يتناسب مع ثقلها الدولي هذا من دون مواربة!
{ الضبابية التي لا تزال مستمرة في المفاوضات وحول الصفقة القادمة لا بد أن تنتهي، بإشراك الولايات المتحدة لدول الخليج العربي في آية رؤية تتعلق بالعلاقة المستقبلية مع إيران دون قيود أو شروط، حيث لا رابط بين أمن الخليج واستقراره وإنهاء التهديدات الإيرانية، والاتفاق مع الكيان الصهيوني! خاصة أن الظرف الإقليمي والدولي يعاني من تداعيات التهور الإيراني من جهة والتهور الذي يتصرف به الكيان الصهيوني بشكل عام وبشكل خاص في لبنان والعراق وسوريا وغزة والضفة! التهور الإيراني بدوره بلغ مداه في «مضيق هرمز» وتحدي الإرادة الدولية باعتبار المضيق ورقة الضغط التي تستخدمها إيران للخروج من مآزقها الداخلية والخارجية، ومن بينها خلق الفجوة الكبيرة بينها وبين دول الخليج العربي التي تضعها هدفاً دائماً لردات فعلها العدوانية وهجومها الصاروخي وبالمسيرات، على الرغم من أن لا علاقة لدول الخليج بالحروب القائمة!
{ على الولايات المتحدة والغرب عموماً أن يدرك كل منها جيداً أن دول الخليج برؤيتها السلمية والتنموية، لا بدّ من الاستماع إلى صوتها الأساس وحسب تلك الرؤية في تقرير مصير الخليج العربي والتغيرات الجيوستراتيجية، التي يراد إحداثها في مسار التوازنات الدولية في المنطقة بعيداً عن «تلاعبات الفوضى الخطابية» التي تم ترسيخها بين الطرفين الأمريكي والإيراني! وكأن التداعيات الخطيرة بعيدة عن دول الخليج ومنظومتها الاقتصادية والتجارية والأمنية! هناك شعور متنامٍ بإدراج عدم الحسم مع إيران، أو بتركها قادرة لاحقاً على استمرارها في لعب دور البعبع من خلال الصواريخ والمسيرات والخلايا والمليشيات! وهذا يستدعي أن تقوم دول الخليج العربي بدورها في اتخاذ كل التدابير الدفاعية الخليجية، والتصرف بقوتها الاقتصادية والمالية والدبلوماسية لفرض إرادتها في التحولات والمتغيرات الجارية، من دون إغفال أنها تواجه أيضاً خطر المشروع الصهيوني في المنطقة، إلى جانب الخطر الإيراني رغم التخلخل الحادث في أهداف مشروعها التوسعي! على دول الخليج أن تتصرف على المستوى العالمي والدولي بثقة وثقل قوتها ومكانتها الحقيقية وكمرتكز للأمن العالمي، لأنها جديرة بذلك والعالم يعرف!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك