العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المفاوضات وأمن الخليج العربي!

{‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنطقة‭ ‬والخليج‭ ‬يعانيان‭ ‬حالة‭ ‬المراوحة‭ ‬بين‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‭ ‬والمقترحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬وصفقة‭ ‬يريدها‭ ‬ترامب‭ ‬مثالية‭! ‬فيما‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬المعنية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والاستقرار،‭ ‬تراقب‭ ‬لعبة‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭! ‬وتراقب‭ ‬العبث‭ ‬الإيراني‭ ‬بـ«مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭! ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يثار‭ ‬حول‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬المارثون‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نذر‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تنته،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬المتناقضة‭ ‬بين‭ ‬ساعة‭ ‬وأخرى‭!‬

{‭ ‬ذلك‭ ‬وغيره‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الرؤية‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭ ‬حاضره،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬يحدد‭ ‬مصير‭ ‬الخليج‭ ‬ودوله‭! ‬وهي‭ ‬الرؤية‭ ‬الواضحة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭ ‬واعتبارها‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬،مثلما‭ ‬التأكيد‭ ‬الراسخ‭ ‬للسلام‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬باعتبارها‭ ‬معاً‭ ‬بوابة‭ ‬الاستقرار‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬وسلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬وإمدادات‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬وفقا‭ ‬للاتفاقيات‭ ‬الأممية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬معالجه‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الأولية‭ ‬الوحيدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والأمن،‭ ‬وإنما‭ ‬قضايا‭ ‬القدرات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية‭ ‬‮«‬العدائية‮»‬‭ ‬الموجهة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬معالجتها‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية،‭ ‬الصفقة‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬إبرامها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مسألة‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬والخلايا‭ ‬العملية‭ ‬لإيران‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭! ‬يراد‭ ‬ابرامها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مسألة‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬والخلايا‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭! ‬

{‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬التكتلات‭ ‬العالمية‭ ‬اقتصاديا‭ ‬ومالياً‭ ‬وتنموياً،‭ ‬وهي‭ ‬قوة‭ ‬فاعلة‭ ‬وأثبت‭ ‬مدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬دولياً،‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬وحيث‭ ‬أمنها‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬العبث‭ ‬به‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭! ‬وهذه‭ ‬القوة‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬مسيرة‭ ‬عملها‭ ‬المشترك،‭ ‬وأن‭ ‬تتصرف‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الأخرى‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬لها‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ورؤيتها‭ ‬التنموية،‭ ‬وحيث‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬ولترسيخ‭ ‬استقرارها‭ ‬الذاتي‭ ‬وأمنها‭ ‬القومي‭ ‬كأساس‭ ‬للاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬صوتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ثقلها‭ ‬الدولي‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مواربة‭!‬

{‭ ‬الضبابية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬وحول‭ ‬الصفقة‭ ‬القادمة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي،‭ ‬بإشراك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬آية‭ ‬رؤية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالعلاقة‭ ‬المستقبلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬أو‭ ‬شروط،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬رابط‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقراره‭ ‬وإنهاء‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬والاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭! ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الظرف‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬التهور‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والتهور‭ ‬الذي‭ ‬يتصرف‭ ‬به‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وغزة‭ ‬والضفة‭! ‬التهور‭ ‬الإيراني‭ ‬بدوره‭ ‬بلغ‭ ‬مداه‭ ‬في‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭ ‬وتحدي‭ ‬الإرادة‭ ‬الدولية‭ ‬باعتبار‭ ‬المضيق‭ ‬ورقة‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬إيران‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬مآزقها‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬خلق‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬هدفاً‭ ‬دائماً‭ ‬لردات‭ ‬فعلها‭ ‬العدوانية‭ ‬وهجومها‭ ‬الصاروخي‭ ‬وبالمسيرات،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬بالحروب‭ ‬القائمة‭!‬

{‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والغرب‭ ‬عموماً‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬برؤيتها‭ ‬السلمية‭ ‬والتنموية،‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬صوتها‭ ‬الأساس‭ ‬وحسب‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصير‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والتغيرات‭ ‬الجيوستراتيجية،‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬إحداثها‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التوازنات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تلاعبات‭ ‬الفوضى‭ ‬الخطابية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ترسيخها‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭! ‬وكأن‭ ‬التداعيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومنظومتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬والأمنية‭! ‬هناك‭ ‬شعور‭ ‬متنامٍ‭ ‬بإدراج‭ ‬عدم‭ ‬الحسم‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬بتركها‭ ‬قادرة‭ ‬لاحقاً‭ ‬على‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬البعبع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬والخلايا‭ ‬والمليشيات‭! ‬وهذا‭ ‬يستدعي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬كل‭ ‬التدابير‭ ‬الدفاعية‭ ‬الخليجية،‭ ‬والتصرف‭ ‬بقوتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬لفرض‭ ‬إرادتها‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الجارية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬أنها‭ ‬تواجه‭ ‬أيضاً‭ ‬خطر‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬رغم‭ ‬التخلخل‭ ‬الحادث‭ ‬في‭ ‬أهداف‭ ‬مشروعها‭ ‬التوسعي‭! ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬تتصرف‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬والدولي‭ ‬بثقة‭ ‬وثقل‭ ‬قوتها‭ ‬ومكانتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬وكمرتكز‭ ‬للأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬لأنها‭ ‬جديرة‭ ‬بذلك‭ ‬والعالم‭ ‬يعرف‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا