الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«حزب اللات».. أداة لولاية الفقيه
تصريحات المدعو «نعيم قاسم» الأمين العام لحزب (اللات) الإرهابي حول الشأن الداخلي لمملكة البحرين تمثل نموذجاً صارخاً للتدخل غير المسؤول في شؤون دولة ذات سيادة، وتكشف مجدداً عن منطق الحزب الذي يرى نفسه وصياً على شعوب المنطقة، بينما يتجاهل واقعه الداخلي ومخالفاته للقانون اللبناني.
مملكة البحرين دولة مؤسسات، قضاؤها مستقل، وقوانينها تُطبق على الجميع من دون تمييز.. وزعماء التشكيل الإرهابي الذين تم القبض عليهم هم أشخاص ثبت تورطهم في أعمال إجرامية، والحديث عن «41 عالماً» في السجون محاولة لتوظيف الدين سياسياً وتزييف الوقائع، فالقضاء لا يحاسب على الرأي، بل على الفعل الذي يهدد أمن المجتمع.
من هنا يأتي الرفض البحريني والخليجي والعربي لهذا التدخل، لأنه مساس بمبدأ أساسي في العلاقات الدولية: «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». المفارقة أن من يتحدث عن العدالة والظلم هو حزب مصنف إرهابياً لدى مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، ودول أخرى.. حزب يمارس دوره كأداة خارجية لخدمة أجندة إيرانية على حساب سيادة لبنان وشعبه.. إنه مجرد أداة لولاية الفقيه.
«حزب اللات» رهن القرار الوطني لجهة خارجية.. «فمن خان وطنه باع نفسه بأرخص ثمن»، وهذا الحزب اختار أن يكون ولاؤه لطهران قبل بيروت.. هذا الولاء ظهر في تورطه المباشر في سوريا، حيث قاتل إلى جانب النظام ضد الشعب السوري، متسبباً في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.. كما ظهر في تهريب الأسلحة والمخدرات، وتجنيد الشباب اللبناني والعربي لمشاريع لا علاقة لها بلبنان، في مخالفة صريحة للدستور اللبناني الذي يحظر استخدام الأراضي اللبنانية للاعتداء على دول أخرى.
أما على المستوى الداخلي اللبناني، فممارسات الحزب تمثل دولة داخل الدولة.. سلاحه خارج سلطة الجيش، وقراره خارج سلطة الحكومة، ومؤسساته المالية والاجتماعية تعمل بمعزل عن الرقابة.. والنتيجة كانت انهياراً اقتصادياً، وعزلة دولية.. وانفجار مرفأ بيروت الذي لا يزال لغزاً بسبب رفض الحزب كشف ما كان مخزناً في المرفأ.. من يفشل في حماية عاصمته لا يحق له أن يعطي دروساً في إدارة الدول الأخرى.
وفي الوقت ذاته يتجاهل ويتغافل الحزب الإرهابي عمداً عن سجله والنظام الإيراني في قمع المخالفين.. في إيران، يواجه المعارضون والصحفيون والنساء المطالبات بحقوقهن أحكاماً قاسية وإعدامات.. وفي لبنان، قُتل ناشطون وصحفيون بسبب مواقفهم المناهضة لسلاح الحزب.. هذا السجل يجعل الحديث عن حقوق الإنسان في البحرين مجرد غطاء لتسويق مشروع سياسي طائفي عابر للحدود.
مملكة البحرين لا تقبل الوصاية من أحد، وشعبها يدرك أن أمنه واستقراره خط أحمر، والتدخل في شؤونها من قبل منظمة إرهابية يفتقد أي شرعية أخلاقية أو قانونية، وخاصة عندما يأتي من طرف يعاني بلده من أزمات وجودية بسبب سياساته نفسها.
الدول تُبنى بسيادة القانون والمؤسسات، لا بمليشيات الولاء الخارجي.. ومن أراد أن يتحدث عن الإصلاح فليبدأ بإصلاح بيته الداخلي، وليعد السلاح إلى الدولة، وليترك اللبنانيين يقررون مصيرهم بعيداً عن إملاءات طهران.
مملكة البحرين ستواصل مسيرتها، متمسكة بسيادتها ووحدتها، ومحصنة بوعي شعبها، وتماسكه خلف قيادته الحكيمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك