العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«حزب اللات».. أداة لولاية الفقيه

تصريحات‭ ‬المدعو‭ ‬‮«‬نعيم‭ ‬قاسم‮»‬‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ (‬اللات‭) ‬الإرهابي‭ ‬حول‭ ‬الشأن‭ ‬الداخلي‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬صارخاً‭ ‬للتدخل‭ ‬غير‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة،‭ ‬وتكشف‭ ‬مجدداً‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬وصياً‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة،‭ ‬بينما‭ ‬يتجاهل‭ ‬واقعه‭ ‬الداخلي‭ ‬ومخالفاته‭ ‬للقانون‭ ‬اللبناني‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دولة‭ ‬مؤسسات،‭ ‬قضاؤها‭ ‬مستقل،‭ ‬وقوانينها‭ ‬تُطبق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.. ‬وزعماء‭ ‬التشكيل‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬هم‭ ‬أشخاص‭ ‬ثبت‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية،‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬41‭ ‬عالماً‮»‬‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬محاولة‭ ‬لتوظيف‭ ‬الدين‭ ‬سياسياً‭ ‬وتزييف‭ ‬الوقائع،‭ ‬فالقضاء‭ ‬لا‭ ‬يحاسب‭ ‬على‭ ‬الرأي،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع‭.‬

 

من‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬الرفض‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬لهذا‭ ‬التدخل،‭ ‬لأنه‭ ‬مساس‭ ‬بمبدأ‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭: ‬‮«‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‮»‬‭. ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬والظلم‭ ‬هو‭ ‬حزب‭ ‬مصنف‭ ‬إرهابياً‭ ‬لدى‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬والجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬وكندا،‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭.. ‬حزب‭ ‬يمارس‭ ‬دوره‭ ‬كأداة‭ ‬خارجية‭ ‬لخدمة‭ ‬أجندة‭ ‬إيرانية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان‭ ‬وشعبه‭.. ‬إنه‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه‭.‬

‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬اللات‮»‬‭ ‬رهن‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬لجهة‭ ‬خارجية‭.. ‬‮«‬فمن‭ ‬خان‭ ‬وطنه‭ ‬باع‭ ‬نفسه‭ ‬بأرخص‭ ‬ثمن‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬الحزب‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ولاؤه‭ ‬لطهران‭ ‬قبل‭ ‬بيروت‭.. ‬هذا‭ ‬الولاء‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬تورطه‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬قاتل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النظام‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬متسبباً‭ ‬في‭ ‬مقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬وتشريد‭ ‬الملايين‭.. ‬كما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمخدرات،‭ ‬وتجنيد‭ ‬الشباب‭ ‬اللبناني‭ ‬والعربي‭ ‬لمشاريع‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بلبنان،‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬صريحة‭ ‬للدستور‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬اللبناني،‭ ‬فممارسات‭ ‬الحزب‭ ‬تمثل‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭.. ‬سلاحه‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الجيش،‭ ‬وقراره‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الحكومة،‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المالية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬تعمل‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭.. ‬والنتيجة‭ ‬كانت‭ ‬انهياراً‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬وعزلة‭ ‬دولية‭.. ‬وانفجار‭ ‬مرفأ‭ ‬بيروت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬لغزاً‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬الحزب‭ ‬كشف‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مخزناً‭ ‬في‭ ‬المرفأ‭.. ‬من‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬عاصمته‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬دروساً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يتجاهل‭ ‬ويتغافل‭ ‬الحزب‭ ‬الإرهابي‭ ‬عمداً‭ ‬عن‭ ‬سجله‭ ‬والنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬المخالفين‭.. ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬يواجه‭ ‬المعارضون‭ ‬والصحفيون‭ ‬والنساء‭ ‬المطالبات‭ ‬بحقوقهن‭ ‬أحكاماً‭ ‬قاسية‭ ‬وإعدامات‭.. ‬وفي‭ ‬لبنان،‭ ‬قُتل‭ ‬ناشطون‭ ‬وصحفيون‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفهم‭ ‬المناهضة‭ ‬لسلاح‭ ‬الحزب‭.. ‬هذا‭ ‬السجل‭ ‬يجعل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مجرد‭ ‬غطاء‭ ‬لتسويق‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬طائفي‭ ‬عابر‭ ‬للحدود‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الوصاية‭ ‬من‭ ‬أحد،‭ ‬وشعبها‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬خط‭ ‬أحمر،‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬يفتقد‭ ‬أي‭ ‬شرعية‭ ‬أخلاقية‭ ‬أو‭ ‬قانونية،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬يعاني‭ ‬بلده‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬وجودية‭ ‬بسبب‭ ‬سياساته‭ ‬نفسها‭.‬

الدول‭ ‬تُبنى‭ ‬بسيادة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬لا‭ ‬بمليشيات‭ ‬الولاء‭ ‬الخارجي‭.. ‬ومن‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الإصلاح‭ ‬فليبدأ‭ ‬بإصلاح‭ ‬بيته‭ ‬الداخلي،‭ ‬وليعد‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬الدولة،‭ ‬وليترك‭ ‬اللبنانيين‭ ‬يقررون‭ ‬مصيرهم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬إملاءات‭ ‬طهران‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستواصل‭ ‬مسيرتها،‭ ‬متمسكة‭ ‬بسيادتها‭ ‬ووحدتها،‭ ‬ومحصنة‭ ‬بوعي‭ ‬شعبها،‭ ‬وتماسكه‭ ‬خلف‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا