العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٦ - الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«عيدية».. مركز منيرة بن هندي

‭ ‬أجمل‭ ‬وأحلى‭ ‬وأغلى‭ ‬عيدية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬المبارك،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬منيرة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬للتدخل‭ ‬المبكر‮»‬‭.. ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬بالأمس‭ ‬حفل‭ ‬تخريج‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات،‭ ‬ويحمل‭ ‬اسم‭ ‬شخصية‭ ‬بحرينية‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن،‭ ‬وفق‭ ‬إرث‭ ‬إنساني‭ ‬يتجدد‭ ‬بالعطاء‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬المجتمعي‭ ‬البحريني،‭ ‬حيث‭ ‬تبرز‭ ‬أسماء‭ ‬تركت‭ ‬أثراً‭ ‬لا‭ ‬يُمحى‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬والإنساني،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الراحلة‭ ‬منيرة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬رحمها‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الناس‭ ‬غاية‭ ‬ومسلكاً‭.‬

ومن‭ ‬رحم‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬النبيل‭ ‬ولد‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬منيرة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬للتدخل‭ ‬المبكر‮»‬،‭ ‬ليكون‭ ‬شاهداً‭ ‬حياً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العطاء‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬بفراق‭ ‬الأحبة،‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬تضيء‭ ‬دروب‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬وأسرهم‭.. ‬فالمركز‭ ‬امتداد‭ ‬لرسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬ويتبع‭ ‬المركز‭ ‬البحريني‭ ‬للحراك‭ ‬الدولي،‭ ‬ويعد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬للأطفال‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الحركية‭ ‬والمزدوجة‭.‬

يقدم‭ ‬المركز‭ ‬حزمة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬العلاج‭ ‬الوظيفي،‭ ‬علاج‭ ‬النطق،‭ ‬والإرشاد‭ ‬الأسري،‭ ‬بإشراف‭ ‬كادر‭ ‬متخصص‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬يستحق‭ ‬فرصة‭ ‬للنمو‭ ‬والتطور‭ ‬والاندماج‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.. ‬وكما‭ ‬قالت‭ ‬مديرة‭ ‬المركز‭ ‬زهراء‭ ‬آل‭ ‬معتوق‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬التخرج‭: ‬‮«‬البهجة‭ ‬لا‭ ‬توصف‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬ثمرة‭ ‬جهد‭ ‬سنوات‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬نحو‭ ‬الاستقلالية‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأطفال‮»‬‭.‬

مؤخرا‭ ‬شهد‭ ‬المركز‭ ‬حفل‭ ‬تخرج‭ ‬الفوج‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬طلابه‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬بهيجة‭ ‬أقيمت‭ ‬بحضور‭ ‬الوكيل‭ ‬المساعد‭ ‬للرعاية‭ ‬والتأهيل‭ ‬بوزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وجمع‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمهتمين‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العروض‭ ‬الاستعراضية‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الأطفال‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬عكست‭ ‬ما‭ ‬اكتسبوه‭ ‬من‭ ‬مهارات‭ ‬وقدرات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تأهيلهم‭. ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬مؤثراً،‭ ‬حين‭ ‬يقف‭ ‬طفل‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬ليقول‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الحضور‭.. ‬إنها‭ ‬لحظة‭ ‬تختزل‭ ‬معنى‭ ‬‮«‬التدخل‭ ‬المبكر‮»‬‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مسار‭ ‬حياة‭ ‬كاملة‭. ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬عائلة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬المناعي‭ ‬الكريمة‭ ‬وإسهاماتها‭ ‬المجتمعية‭ ‬الممتدة‭.. ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬آمنت‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬صدقة‭ ‬جارية‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تترك‭ ‬أثراً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬فتبنت‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ودعمته‭ ‬ليكون‭ ‬منارة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬رعاية‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭.. ‬وهذا‭ ‬الدعم‭ ‬ليس‭ ‬غريباً‭ ‬على‭ ‬عائلة‭ ‬عرفت‭ ‬بالبذل‭ ‬والوقوف‭ ‬مع‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬فكان‭ ‬المركز‭ ‬امتداداً‭ ‬لسجل‭ ‬حافل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬والإنساني‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬رعاية‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬ليست‭ ‬ترفاً‭ ‬ولا‭ ‬منة،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجتمعية‭ ‬ودينية‭ ‬وأخلاقية،‭ ‬فالاستثمار‭ ‬في‭ ‬التأهيل‭ ‬المبكر‭ ‬يختصر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬المعاناة،‭ ‬ويمنح‭ ‬الطفل‭ ‬وأسرته‭ ‬أملاً‭ ‬وحياة‭ ‬أقرب‭ ‬للطبيعية‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬القوي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أحداً‭ ‬خلفه‭. ‬

يحكى‭ ‬عن‭ ‬الراحلة‭ ‬منيرة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬مواقف‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬زياراتها‭ ‬للمراكز‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تجلس‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬وتحدثهم‭ ‬وكأنها‭ ‬تعرفهم‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭. ‬وكانت‭ ‬تردد‭ ‬دائماً‭: ‬‮«‬هؤلاء‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬أعناقنا،‭ ‬وإذا‭ ‬ضحك‭ ‬طفل‭ ‬منهم‭ ‬فكأن‭ ‬الدنيا‭ ‬كلها‭ ‬ضحكت‭ ‬لي‮»‬‭.. ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬البسيطة‭ ‬تلخص‭ ‬فلسفة‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬اسمها‭ ‬اليوم‭. ‬

مركز‭ ‬منيرة‭ ‬بن‭ ‬هندي‭ ‬للتدخل‭ ‬المبكر‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مبنى‭ ‬وخدمات،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬حب‭ ‬وعطاء‭ ‬مستمرة‭.. ‬هو‭ ‬إرث‭ ‬وطني‭ ‬يذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬العظماء‭ ‬لا‭ ‬يموتون،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬الأثر‭.. ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬دفعة‭ ‬تتخرج،‭ ‬يتجدد‭ ‬الوعد‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬أرضاً‭ ‬تحتضن‭ ‬أبناءها‭ ‬جميعاً،‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا