الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
مخدرات في أوراق (A 4)..!!
بالأمس أعلنت دولة الكويت ضبط شخص آسيوي بحوزته أوراق مشبعة بمواد مؤثرة عقلياً، في قضية تكشف عن أساليب إجرامية مستحدثة في عمليات الترويج والتمويه.. فقد تم ضبط المتهم والعثور بحوزته على عدد (10) أوراق من مقاس «A4» مشبعة بمادة «الكيميكال» المخدرة.. ومن قبله أعلنت السلطات العراقية اعتقال شبكتين لتهريب المواد المخدرة وترويجها عبر أوراق الـ(A4).
وفي أبريل الماضي، حذّرت وزارة الداخلية بمملكة البحرين، من تداول مواد مخدّرة خطرة يتم ترويجها بطرق تمويهية، من بينها أوراق عادية على شكل قصاصات مشبّعة بمواد كيميائية سامة تعرف باسم «A4»، ما يصعب اكتشافها، ويزيد من خطورتها داخل المنازل، وأن هذه المواد قد تظهر على شكل قصاصات ورقية صغيرة، إلا أنها تكون مغموسة بمواد مخدّرة، وإن تعاطي هذه المواد قد يؤدي إلى سلوكيات عدوانية حادة، تشمل الاعتداء على الآخرين أو تكسير الممتلكات، إلى جانب تقلبات نفسية خطرة قد تهدد سلامة الفرد ومن حوله، خصوصاً داخل الأسرة.
لذلك نتابع جميعا الجهود المكثفة لوزارة الداخلية في التصدي لجرائم تهريب المخدرات، ضمن منظومة أمنية متكاملة تجمع بين العمل الميداني الاستباقي، والتطوير التقني، والتعاون الدولي، وتأتي هذه الجهود امتداداً لنهج الدولة في حماية المجتمع من آفة المخدرات، والحفاظ على أمن الوطن وسلامة أبنائه.
وقد أثبتت المتابعات الأمنية مؤخراً.. ظهور أسلوب جديد يستغله المهربون يتمثل في تشريب مخدرات صناعية على أوراق من نوع A4 وتوزيعها على شكل أوراق تبدو عادية.. هذه الطريقة تستهدف التمويه وتجاوز أجهزة الفحص التقليدية، مما يضاعف من خطورتها على الشباب والمجتمع.
وبفضل العيون الساهرة والرجال البواسل رصدت الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، هذه الأساليب وتم إحباط محاولات إدخالها وترويجها، وتقديم المتورطين للعدالة.
ولا تقتصر جهود الوزارة على الجانب الأمني والضبطي فقط، بل تمضي في مسار متوازٍ يعزز الوقاية المجتمعية.. فالإدارة العامة لمكافحة المخدرات تعمل على توسيع برامج التوعية الأسرية والإعلامية والمجتمعية، لتعريف المواطنين والمقيمين بطبيعة هذه الأساليب المستحدثة، وطرق كشفها، وسبل الوقاية منها.
فالأسرة هي خط الدفاع الأول، وتوعيتها بعلامات الاستهداف وكيفية التواصل مع الجهات الأمنية عند الاشتباه، يشكلان عاملاً حاسماً في قطع الطريق على المروجين.. كما تولي الوزارة أهمية خاصة للشق الإعلامي، والهدف هو رفع مستوى الوعي العام، وتحصين الشباب من الوقوع ضحية للمحتوى المضلل والعروض الوهمية التي تروج لهذه السموم.
كما يتم التعاون مع المؤسسات التعليمية والجامعات والمراكز الشبابية لتنظيم محاضرات وورش عمل مباشرة، تضمن وصول الرسالة الوقائية إلى الفئات الأكثر عرضة للاستهداف.
رسالة وزارة الداخلية واضحة: لن يكون هناك تساهل مع المهربين والمروجين، وفي المقابل سيبقى الباب مفتوحاً أمام برامج العلاج والتأهيل والتوعية، لأن الهدف الأسمى هو إنسان بحريني آمن ومحصن ومتماسك.
ختاما.. إن التصدي لأساليب التهريب المستحدثة يتطلب يقظة مستمرة وتحديثاً دائماً للأدوات والأساليب، وحماية المجتمع من المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة، وكل فرد فيها شريك في صون أمن الوطن ومستقبل أبنائه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك