العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

صـنـاعـة الأمــل

إن‭ ‬قصة‭ ‬العلاج‭ ‬الجيني‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬خبر‭ ‬طبي‭ ‬عابر‭.. ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬حضارية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الصغيرة‭ ‬بمساحتها‭.. ‬الكبيرة‭ ‬بإنسانيتها‭ ‬ورؤيتها‭.. ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجا‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬تقليدية‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬لحماية‭ ‬الحياة‭ ‬وصناعة‭ ‬الأمل‭.. ‬وترسيخ‭ ‬حق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬والعيش‭ ‬بكرامة‭.‬

ويأتي‭ ‬النجاح‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬العلاج‭ ‬الجيني‭ ‬الثوري‭ ‬لعلاج‭ ‬مرضى‭ ‬فقر‭ ‬الدم‭ ‬المنجلي‭.. ‬ليجسد‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬المتقدم‭ ‬الذي‭ ‬نشهده‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.. ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬المملكة‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬المتطور‭.. ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬مستوى‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬بلغته‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬الوطنية‭.. ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭ ‬والتقنيات‭ ‬العلاجية‭ ‬الحديثة‭.‬

ويؤكد‭ ‬الاهتمام‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬لأحوال‭ ‬المواطن‭ ‬أمجد‭ ‬كاظم‭.. ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬بعين‭ ‬واحدة‭.. ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬مختلف‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.. ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نهج‭ ‬وطني‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ويضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية‭.‬

ويعد‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأعلى‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.. ‬إذ‭ ‬تتجاوز‭ ‬كلفته‭ ‬مليوني‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للمريض‭ ‬الواحد‭.. ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬830‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭.. ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬المصاريف‭ ‬المصاحبة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الطبية‭ ‬المعقدة‭ ‬والرعاية‭ ‬التخصصية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬أسابيع‭.. ‬وربما‭ ‬لأشهر‭ ‬ورغم‭ ‬ضخامة‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭.. ‬اختارت‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تتحملها‭ ‬كاملة،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بمنطق‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إنقاذ‭ ‬الإنسان‭ ‬ومنحه‭ ‬فرصة‭ ‬لحياة‭ ‬كريمة‭ ‬وآمنة‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أملا‭.‬

فعندما‭ ‬تنقذ‭ ‬إنسانا‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬وتنهي‭ ‬آلامه‭.. ‬فإنك‭ ‬تهبه‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.. ‬وقد‭ ‬عشنا‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬معاناة‭ ‬مرض‭ ‬فقر‭ ‬الدم‭ ‬المنجلي‭.. ‬ذلك‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬هدد‭ ‬حياة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والشابات‭.. ‬وكنا‭ ‬نشاهد‭ ‬معاناتهم‭ ‬اليومية‭ ‬ونتألم‭ ‬لآلامهم‭ ‬وصبرهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأوجاع‭ ‬والأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬المتكررة‭.. ‬واليوم‭ ‬تفتح‭ ‬البحرين‭ ‬بابا‭ ‬جديدا‭ ‬للأمل‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬سيبقى‭ ‬دائما‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغاية‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا