زاوية حرة
حسين صالح
صـنـاعـة الأمــل
إن قصة العلاج الجيني في البحرين ليست مجرد خبر طبي عابر.. بل رسالة حضارية وإنسانية تؤكد أن هذه الأرض الصغيرة بمساحتها.. الكبيرة بإنسانيتها ورؤيتها.. قادرة على أن تقدم نموذجا عالميا في تحويل الرعاية الصحية من خدمة تقليدية إلى مشروع وطني لحماية الحياة وصناعة الأمل.. وترسيخ حق الإنسان في العلاج والعيش بكرامة.
ويأتي النجاح التاريخي في تطبيق العلاج الجيني الثوري لعلاج مرضى فقر الدم المنجلي.. ليجسد النهج الإنساني المتقدم الذي نشهده في البحرين.. حيث أصبحت المملكة أول دولة خارج الولايات المتحدة الأمريكية تنجح في تقديم هذا العلاج المتطور.. في خطوة تعكس مستوى التقدم الذي بلغته المنظومة الصحية الوطنية.. وقدرتها على مواكبة أحدث ما توصل إليه الطب الحديث والتقنيات العلاجية الحديثة.
ويؤكد الاهتمام المباشر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والمتابعة المستمرة لأحوال المواطن أمجد كاظم.. أن القيادة في مملكة البحرين تنظر إلى جميع المواطنين بعين واحدة.. وتحرص على رعاية مختلف أطياف المجتمع دون تمييز.. في إطار نهج وطني يقوم على العدالة الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية ويضع الإنسان في مقدمة الأولويات الوطنية.
ويعد هذا العلاج من بين الأعلى تكلفة على مستوى العالم.. إذ تتجاوز كلفته مليوني دولار أمريكي للمريض الواحد.. أي ما يعادل نحو 830 ألف دينار بحريني.. دون احتساب المصاريف المصاحبة المتعلقة بالإجراءات الطبية المعقدة والرعاية التخصصية الدقيقة التي تمتد أسابيع.. وربما لأشهر ورغم ضخامة هذه التكاليف.. اختارت البحرين أن تتحملها كاملة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن المعيار الحقيقي لا يقاس بمنطق الربح والخسارة بل بقدرة الدولة على إنقاذ الإنسان ومنحه فرصة لحياة كريمة وآمنة ومستقبل أكثر أملا.
فعندما تنقذ إنسانا من المرض وتنهي آلامه.. فإنك تهبه حياة جديدة.. وقد عشنا سنوات طويلة معاناة مرض فقر الدم المنجلي.. ذلك المرض الذي هدد حياة كثير من الشباب والشابات.. وكنا نشاهد معاناتهم اليومية ونتألم لآلامهم وصبرهم في مواجهة الأوجاع والأزمات الصحية المتكررة.. واليوم تفتح البحرين بابا جديدا للأمل وتؤكد أن الإنسان سيبقى دائما محور التنمية وغاية كل إنجاز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك