العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

من الهداية الخليفية إلى العالمية..
البحرين تبني الإنسان

في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بالموارد‭ ‬والإمكانات‭.. ‬لا‭ ‬تنعكس‭ ‬ثرواتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬ومعيشتهم‭  ‬فيها‭.. ‬لأن‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يحسنوا‭ ‬استثمارها‭ ‬أو‭ ‬توجيهها‭ ‬نحو‭ ‬الإنسان‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬اختارت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مسارا‭ ‬مغايرا‭ ‬ومتميزا؛‭ ‬مسارا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتباره‭ ‬الثروة‭ ‬الحقيقية‭.‬

هذا‭ ‬النهج‭ ‬الرائد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬اليوم‭.. ‬بل‭ ‬تجذرت‭ ‬بذوره‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أسست‭ ‬أول‭ ‬مدرسة‭ ‬نظامية‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.. ‬وهي‭ ‬مدرسة‭ ‬الهداية‭ ‬الخليفية‭ ‬عام‭ ‬1919م‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق،‭ ‬لتشكل‭ ‬شرارة‭ ‬انطلاق‭ ‬التعليم‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬ومنارة‭ ‬للأجيال‭ ‬المتعاقبة‭.. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التعليم‭ ‬على‭ ‬الذكور‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإناث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسنوات‭ ‬معدودة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يجسد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭.. ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬تتصدر‭ ‬مشهد‭ ‬التعليم‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.. ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬برنامج‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬للمنح‭ ‬الدراسية‭ ‬العالمية‭.. ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1999م‭.‬

وهذا‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬طموح‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬جيل‭ ‬مؤهل‭.. ‬يعود‭ ‬بعلمه‭ ‬وخبرته‭ ‬ليسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطنه‭ ‬وتطوير‭ ‬مؤسساته‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبله‭.‬

حتى‭ ‬عام‭ ‬2026م،‭ ‬قدم‭ ‬البرنامج‭ ‬حوالي‭ ‬285‭ ‬بعثة‭ ‬دراسية‭ ‬إلى‭ ‬أرقى‭ ‬الجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬وفق‭ ‬معيار‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬التفوق‭ ‬والكفاءة‭ ‬والاستحقاق‭ ‬دون‭ ‬تفرقة‭ ‬بين‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭.. ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الواسطة‭ ‬والمحسوبية‭ ‬اللتين‭ ‬أنهكتا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬وأهدرتا‭ ‬طاقات‭ ‬شبابها‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬بحارا‭ ‬من‭ ‬النفط‭..  ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أثمن‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬المتعلم‭ ‬المبدع‭.. ‬القادر‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والإنتاج‭.‬

ويبقى‭ ‬رهاننا‭ ‬الحقيقي‭ ‬منوطا‭ ‬بوعي‭ ‬الشباب‭ ‬وتمسكهم‭ ‬بالعلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬وانطلاقهم‭ ‬بعقول‭ ‬منفتحة‭ ‬وطاقات‭ ‬مبدعة‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭.. ‬ليشاركوا‭ ‬في‭ ‬تشييد‭ ‬وطن‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارا‭ ‬وازدهارا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا