زاوية حرة
حسين صالح
من الهداية الخليفية إلى العالمية..
البحرين تبني الإنسان
في بعض الدول العربية والأجنبية التي تزخر بالموارد والإمكانات.. لا تنعكس ثرواتها الكبيرة على حياة الناس ومعيشتهم فيها.. لأن أصحاب القرار لم يحسنوا استثمارها أو توجيهها نحو الإنسان. في المقابل اختارت مملكة البحرين مسارا مغايرا ومتميزا؛ مسارا يقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية.
هذا النهج الرائد لم يكن وليد اليوم.. بل تجذرت بذوره منذ أن أسست أول مدرسة نظامية حكومية في البحرين.. وهي مدرسة الهداية الخليفية عام 1919م في مدينة المحرق، لتشكل شرارة انطلاق التعليم الحديث في المملكة ومنارة للأجيال المتعاقبة.. ولم يقتصر التعليم على الذكور فقط بل شمل الاهتمام بالإناث بعد ذلك بسنوات معدودة.
ومن أبرز ما يجسد هذا النهج.. تلك المبادرات الرائدة التي تتصدر مشهد التعليم والارتقاء بالكفاءات الوطنية في البحرين.. وفي مقدمتها برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية.. تلك المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء منذ عام 1999م.
وهذا المشروع هو مشروع وطني طموح يرمي إلى صناعة جيل مؤهل.. يعود بعلمه وخبرته ليسهم في بناء وطنه وتطوير مؤسساته والمشاركة الفاعلة في رسم ملامح مستقبله.
حتى عام 2026م، قدم البرنامج حوالي 285 بعثة دراسية إلى أرقى الجامعات العالمية وفق معيار واضح لا لبس فيه هو التفوق والكفاءة والاستحقاق دون تفرقة بين أي من فئات المجتمع.. وبعيدا عن الواسطة والمحسوبية اللتين أنهكتا كثيرا من المجتمعات وأهدرتا طاقات شبابها.
صحيح أن البحرين لا تمتلك بحارا من النفط.. غير أنها تمتلك ما هو أثمن ألا وهو المواطن البحريني المتعلم المبدع.. القادر على العطاء والإنتاج.
ويبقى رهاننا الحقيقي منوطا بوعي الشباب وتمسكهم بالعلم والمعرفة وانطلاقهم بعقول منفتحة وطاقات مبدعة نحو آفاق لا حدود لها.. ليشاركوا في تشييد وطن أكثر استقرارا وازدهارا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك