زاوية حرة
حسين صالح
مدينة العظماء.. حين كانت الحياة أبسط
تعرف مدينة عيسى في البحرين بـ«مدينة العظماء» كلقب محلي يعتز به أهلها.. وقد علمت أن من أطلق لقب «مدينة العظماء» عليها هو الإعلامي عماد عبدالله.
مدينة قامت في ستينيات القرن الماضي.. أنجبت أسماء وشخصيات تركت بصمتها في الفن والرياضة والإعلام.. داخل البحرين وخارجها أهلها يفخرون بذلك لأنها بالنسبة إليهم لم تكن مجرد مكان على الخريطة بل حكاية عطاء لم تتوقف.
نشأت في هذه المدينة في فريج بيوته كانت مفتوحة والقلوب أكثر.. اجتمع الجميع من كل مناطق البحرين.. كنا نسمع لهجات مختلفة فنبتسم.. ونضحك على تنوعها بعفوية.. لأن الاختلاف كان فطرة تربينا عليها في نسيج الحياة البحرينية.. لأن تنوعنا كان سببا في الوحدة لا سببا في البعد.
الحياة تعاش بتفاصيلها البسيطة.. في صوت جار يناديك بدفء ليسأل عنك: «شحوالك حسينوو؟.. لا تنسى تقول حق أم جميل تسوي لنا الهريس في رمضان».. عبارة واحدة كانت تختصر روح المكان كله.. طبعا كان هريس الوالدة الله يطول بعمرها من ألذ وأطيب الأطعمة في الفريج.. مثل كل ما جمعنا على طاولة واحدة.. كانت رمزا لألفة لم نكن نصطنعها ولم نكن نحتاج إلى أن نشرح أسبابها.
توالت السنوات وجاء معها من يريد إعادة تعريف الناس.. لم تكن المشكلة في الناس يوما.. الناس بخير.
واليوم برزت أصوات تجيد التفريق والشقاق أكثر مما تجيد التجميع.. أصوات بعضها جاء من فوق المنابر.. ملتحفة بالدين وهي تزرع الحقد.. تتحدث عن الوحدة بألسنتها وتهدمها بخطبها.. حولت الخطاب الديني من تهذيب النفوس إلى هندسة الفتن.. ومن الدعوة إلى التآلف إلى صناعة الانقسام.. هؤلاء لا يرون في المجتمع إلا ساحة لتجارتهم.
جوهر هذا المجتمع لم يتغير.. تلك البساطة التي نشأنا عليها ما زالت موجودة في البيوت.. في الأسواق وفي قلوب الناس العاديين.. مسؤوليتنا أن نتمسك بما يجمعنا: حب الوطن.. والإيمان بأن هذا البيت يتسع للجميع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك