العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

مدينة العظماء.. حين كانت الحياة أبسط

تعرف‭ ‬مدينة‭ ‬عيسى‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بـ«مدينة‭ ‬العظماء‮»‬‭ ‬كلقب‭ ‬محلي‭ ‬يعتز‭ ‬به‭ ‬أهلها‭.. ‬وقد‭ ‬علمت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أطلق‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬العظماء‮»‬‭ ‬عليها‭ ‬هو‭ ‬الإعلامي‭ ‬عماد‭ ‬عبدالله‭.‬

‭ ‬مدينة‭ ‬قامت‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.. ‬أنجبت‭ ‬أسماء‭ ‬وشخصيات‭ ‬تركت‭ ‬بصمتها‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والرياضة‭ ‬والإعلام‭.. ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭ ‬أهلها‭ ‬يفخرون‭ ‬بذلك‭ ‬لأنها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬بل‭ ‬حكاية‭ ‬عطاء‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭.‬

نشأت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬فريج‭ ‬بيوته‭ ‬كانت‭ ‬مفتوحة‭ ‬والقلوب‭ ‬أكثر‭.. ‬اجتمع‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين‭.. ‬كنا‭ ‬نسمع‭ ‬لهجات‭ ‬مختلفة‭ ‬فنبتسم‭.. ‬ونضحك‭ ‬على‭ ‬تنوعها‭ ‬بعفوية‭.. ‬لأن‭ ‬الاختلاف‭ ‬كان‭ ‬فطرة‭ ‬تربينا‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬الحياة‭ ‬البحرينية‭.. ‬لأن‭ ‬تنوعنا‭ ‬كان‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬الوحدة‭ ‬لا‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬البعد‭.‬

الحياة‭ ‬تعاش‭ ‬بتفاصيلها‭ ‬البسيطة‭.. ‬في‭ ‬صوت‭ ‬جار‭ ‬يناديك‭ ‬بدفء‭ ‬ليسأل‭ ‬عنك‭: ‬‮«‬شحوالك‭ ‬حسينوو؟‭.. ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬تقول‭ ‬حق‭ ‬أم‭ ‬جميل‭ ‬تسوي‭ ‬لنا‭ ‬الهريس‭ ‬في‭ ‬رمضان‮»‬‭.. ‬عبارة‭ ‬واحدة‭ ‬كانت‭ ‬تختصر‭ ‬روح‭ ‬المكان‭ ‬كله‭.. ‬طبعا‭ ‬كان‭ ‬هريس‭ ‬الوالدة‭ ‬الله‭ ‬يطول‭ ‬بعمرها‭ ‬من‭ ‬ألذ‭ ‬وأطيب‭ ‬الأطعمة‭ ‬في‭ ‬الفريج‭.. ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جمعنا‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬واحدة‭.. ‬كانت‭ ‬رمزا‭ ‬لألفة‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نصطنعها‭ ‬ولم‭ ‬نكن‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نشرح‭ ‬أسبابها‭.‬

توالت‭ ‬السنوات‭ ‬وجاء‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الناس‭.. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬يوما‭.. ‬الناس‭ ‬بخير‭. ‬

واليوم‭ ‬برزت‭ ‬أصوات‭ ‬تجيد‭ ‬التفريق‭ ‬والشقاق‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تجيد‭ ‬التجميع‭.. ‬أصوات‭ ‬بعضها‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬المنابر‭.. ‬ملتحفة‭ ‬بالدين‭ ‬وهي‭ ‬تزرع‭ ‬الحقد‭.. ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬بألسنتها‭ ‬وتهدمها‭ ‬بخطبها‭.. ‬حولت‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬من‭ ‬تهذيب‭ ‬النفوس‭ ‬إلى‭ ‬هندسة‭ ‬الفتن‭.. ‬ومن‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التآلف‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الانقسام‭.. ‬هؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬إلا‭ ‬ساحة‭ ‬لتجارتهم‭.‬

جوهر‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭.. ‬تلك‭ ‬البساطة‭ ‬التي‭ ‬نشأنا‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬البيوت‭.. ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬وفي‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭ ‬العاديين‭.. ‬مسؤوليتنا‭ ‬أن‭ ‬نتمسك‭ ‬بما‭ ‬يجمعنا‭: ‬حب‭ ‬الوطن‭.. ‬والإيمان‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬يتسع‭ ‬للجميع‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا