زاوية حرة
حسين صالح
وداعًا حياة الفهد
لم تكن حياة الفهد مجرد فنانة نتابعها.. بل كانت جزءا حيا من تفاصيل بيوتنا وذاكرتنا اليومية.. مع كل موسم درامي.. كان عرض أحد أعمالها يتحول إلى موعد عائلي.. تخفف الأضواء وتجهز الجلسة ونجتمع أمام الشاشة.. كبارا وصغارا بانتظار ظهورها وكأنها فرد من العائلة.. مجرد ذكر اسمها يعيدنا إلى أيام الطيبين.. التي تعودنا عليها.
في كثير من البيوت الخليجية.. لم تكن مسلسلاتها مجرد وسيلة ترفيه بل مساحة مشتركة للحوار.. كنا نناقش الشخصيات ونختلف حول المواقف ونستعيد في قصصها شيئا من واقعنا بأسلوب بسيط وعفوي يصل إلى القلب دون تكلف.. كانت أعمالها تعكس المجتمع بصدق وتلامس تفاصيله اليومية بذكاء وإنسانية.
أسهمت أعمالها.. مثل «رقية وسبيكة» و«على الدنيا السلام» في ترسيخ هذا النمط من المشاهدة الجماعية.. إذ جمعت بين الطابع الكوميدي والطرح الاجتماعي ما جعلها قريبة من مختلف الفئات العمرية.. وهكذا أصبحت متابعة مسلسلاتها جزءا من ذاكرة مشتركة وعاملا يعزز الروابط الأسرية ويمنح اللحظات العائلية دفئها الخاص.
كانت قادرة على جمعنا دون أن تدري.. وصناعة لحظات مشتركة من الفرح والدفء ولقد تركت لنا إرثا فنيا سيبقى حيا في قلوبنا وبيوتنا.
هكذا كانت حياة الفهد رحمها الله

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك