العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

من تجربتي كطالب وأب ومعلم «4»

كنت‭ ‬–‭ ‬بدون‭ ‬فخر‭- ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬تلاميذ‭ ‬صفي‭ ‬بلادة‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬بدرجة‭ ‬أن‭ ‬مدرسا‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬العشرة‭ ‬الأواخر‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬المدرسية‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬بركة‮»‬،‭ ‬وفشلت‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬المرحلة‭ ‬المتوسطة‭/ ‬الإعدادية،‭ ‬واضطررت‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬السنة‭ ‬النهائية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬نكسة‭ ‬وصفعة‭ ‬أيقظتني،‭ ‬فصرت‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬العشرة‭ ‬ثم‭ ‬الخمسة‭ ‬الأوائل‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬دخلت‭ ‬الحياة‭ ‬العملية‭ ‬لأنني‭ ‬صرت‭ ‬أستعد‭ ‬للامتحانات‭ ‬قبل‭ ‬موعدها‭ ‬بوقت‭ ‬طويل‭.‬

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬لا‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬البيوت‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬الامتحانات،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬ثلاث‭ ‬مقالات‭ ‬حاولت‭ ‬تأكيد‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الامتحانات‭ ‬مصيرية‭. ‬نعم‭ ‬أحيانا‭ ‬قد‭ ‬تنصفك‭ ‬الامتحانات،‭ ‬فقد‭ ‬تجتهد‭ ‬وتستعد‭ ‬لها‭ ‬ولكن‭ ‬تأتي‭ ‬‮«‬النتائج‮»‬‭ ‬مخيبة‭ ‬لآمالك،‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬الامتحانات‭ ‬–‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬أيضا‭ ‬–‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تنصف‭ ‬المجتهدين،‭ ‬لأنها‭ ‬وسيلة‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الثغرات‭ ‬ولكن‭ ‬البشرية‭ ‬لم‭ ‬تتوصل‭ ‬بعد‭ ‬الى‭ ‬وسيلة‭ ‬أفضل‭ ‬لقياس‭ ‬الأداء‭ ‬الأكاديمي‭. ‬وسأظل‭ ‬أردد‭ ‬ما‭ ‬حييت‭ ‬إن‭ ‬النجاح‭ ‬الأكاديمي‭ ‬مفتاح‭ ‬ينبغي‭ ‬حمله‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬أبواباً‭ ‬ذات‭ ‬أقفال‭ ‬معقدة‭ ‬تنتظرك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منعطف‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬الحياة‭ ‬العملية،‭ ‬فمن‭ ‬يعتاد‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬لنفسه‭ ‬الفشل‭ ‬والهزيمة‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬الحياة،‭ ‬والحياة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المدرسة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬تبدأ‭ ‬بالتنافس‭ ‬مع‭ ‬الآلاف‭ ‬والملايين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬ثم‭ ‬التنافس‭ ‬المستمر‭ ‬لنيل‭ ‬علاوة‭ ‬او‭ ‬ترقية‭ ‬او‭ ‬الفوز‭ ‬بقلب‭ ‬شخص‭ ‬ليكون‭ ‬شريك‭ ‬الحياة،‭ ‬إلخ‭.‬

وأعتقد‭ ‬ان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬او‭ ‬فشل‭ ‬الطالب‭ ‬يتحكم‭ ‬فيها‭ ‬ولي‭ ‬الأمر،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ (‬الأبوان‭ ‬أو‭ ‬أحدهما‭ ‬أو‭ ‬الأشقاء،‭ ‬إلخ‭) ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬للطالب‭ ‬المناخ‭ ‬المناسب‭ ‬للاستذكار،‭ ‬ويقدمان‭ ‬له‭ ‬التشجيع‭ ‬المعنوي،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬اللامبالي‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬يجلس‭ ‬الطالب‭ ‬للمذاكرة‭ ‬حتى‭ ‬يشتت‭ ‬ذهنه‭ ‬بتكليفات‭ ‬مثل‭: ‬هات‭ ‬كوب‭ ‬ماء‭. ‬اتصل‭ ‬بعمك‭ ‬مصطفى‭ ‬وقل‭ ‬له‭ ‬إنني‭ ‬ستأخر‭ ‬عليه‭ ‬قليلا‭. ‬اذهب‭ ‬الى‭ ‬خالتك‭ ‬زينب‭ ‬وستعطيك‭ ‬نقودا‭ ‬لتوصلها‭ ‬الى‭ ‬خالتك‭ ‬زيتونة‭.. ‬روح‭ ‬الدكان‭ ‬وهات‭ ‬لنا‭ ‬بيضا‭ ‬وبعض‭ ‬الشاي‭ ‬والسكر‭.. ‬وأسوأ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الطالب‭ ‬يجلس‭ ‬للمذاكرة‭ ‬ويحس‭ ‬بأنه‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭: ‬بوووم‭ .. ‬طاخ‭.. ‬آآآخ‭.. ‬فوضى‭ ‬عارمة‭ ‬وصراخ‭ ‬متواصل‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار‭. ‬فطومة‭ ‬وحمودي‭ ‬يدخلان‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬شد‭ ‬الشعر‭ ‬وتبادل‭ ‬الهجمات‭ ‬بالمخدات،‭ ‬فيتعالى‭ ‬العويل‭ ‬وطلبات‭ ‬الاستنجاد‭ ‬بقوات‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬لفض‭ ‬الاشتباك‭. ‬وفجأة‭ ‬يصرخ‭ ‬الأب‭: ‬هدف‭ ‬صحيح‭ ‬يا‭ ‬حكم‭ ‬يا‭ ‬حمار‭.. ‬الله‭ ‬يلعن‭ ‬أبو‭ ‬اللي‭ ‬علمك‭ ‬التحكيم‭ ‬يا‭ ‬لئيم‭.. ‬تعال‭ ‬يا‭ ‬ولد‭ ‬بسرعة،‭ ‬ارمي‭ ‬الكتاب‭ ‬وتعال‭ ‬شوف‭ ‬الإعادة‭. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬تسلل؟‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬كهذا‭ ‬يصعب‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬1‭ + ‬1‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تساوي‭ ‬2‭.‬

وهناك‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬الذين‭ ‬تسألهم‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬عيالهم‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬فيكون‭ ‬الرد‭: ‬أحمد‭ ‬في‭ ‬ثالث‭ ‬ابتدائي‭.. ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬خامس‭.. ‬لا‭ ‬استغفر‭ ‬الله‭ ‬أظن‭ ‬أحمد‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬إعدادي،‭ ‬وهدى‭ ‬في‭ ‬رابع‭ ‬او‭ ‬خامس‭ ‬ابتدائي‭!! ‬عيال‭ ‬هذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬فرص‭ ‬نجاحهم‭ ‬او‭ ‬استمرارهم‭ ‬في‭ ‬الدارسة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬صنف‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يبالي‭ ‬بمستوى‭ ‬تحصيل‭ ‬العيال‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬ويعتبر‭ ‬المدرسة‭ ‬حضانة‭ ‬تبعد‭ ‬العيال‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬متصلة‭. ‬نعم‭ ‬فكثيرا‭ ‬من‭ ‬يسمع‭ ‬عيالنا‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬خلال‭ ‬الإجازات‭ ‬كلاما‭ ‬من‭ ‬نوع‭: ‬متى‭ ‬تفتح‭ ‬المدارس‭ ‬ونرتاح‭ ‬من‭ ‬دوشتكم؟‭ ‬ومن‭ ‬يقولون‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬السخيف‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬او‭ ‬قليل‭ ‬ان‭ ‬تجلس‭ ‬البنت‭ ‬او‭ ‬الولد‭ ‬للمذاكرة‭ (‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭)‬،‭ ‬بل‭ ‬يعتبرون‭ ‬وجودها‭/ ‬وجوده‭ ‬خارج‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬‮«‬راحة‭ ‬البال‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا