العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

نفتري على النساء الكذب

تقول‭ ‬مجلة‭ ‬فوربس‭ ‬إن‭ ‬الثروات‭ ‬التي‭ ‬بأيدي‭ ‬سيدات‭ ‬عربيات‭ ‬بنحو‭ ‬650‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ (‬يعني‭ ‬بالملايين‭ ‬تكتب‭ ‬الرقم‭ ‬650‭ ‬وأمامه‭ ‬تسعة‭ ‬أصفار‭)‬،‭ ‬ونستطيع‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬موزع‭ ‬على‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬امرأة‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬ستين‭ ‬مليون‭ ‬امرأة،‭ ‬وقياسا‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬ثلثهن‭ ‬غير‭ ‬متزوجات‭. ‬يعني‭ ‬يا‭ ‬تعبان‭ ‬يا‭ ‬غلبان،‭ ‬بلاش‭ ‬هبل‭ ‬وبلاش‭ ‬حكاية‭ ‬‮«‬بحب‭ ‬زميلتي‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭/ ‬العمل‭ ‬ونبني‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬طوبة،‭ ‬طوبة‮»‬‭. ‬جاتك‭ ‬طوبة‭ ‬في‭ ‬دماغك‭ ‬ورطوبة‭ ‬في‭ ‬رُكبتك‭. ‬كذا‭ ‬مليون‭ ‬آنسة،‭ ‬وكل‭ ‬واحدة‭ ‬منهن‭ ‬لديها‭ ‬عشرات‭ ‬أو‭ ‬مئات‭ ‬أو‭ ‬آلاف‭ ‬الملايين‭: ‬حب‭ ‬إيه‭ ‬اللي‭ ‬أنت‭ ‬جاي‭ ‬تقول‭ ‬عليه؟‭!‬

معليش‭ ‬سامحوني‭ ‬على‭ ‬الهزار‭ ‬والمداعبة‭ ‬الخشنة،‭ ‬لأن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬صاحبات‭ ‬الملايين‭ ‬لا‭ ‬يقعن‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬أصحاب‭ ‬الملايين،‭ ‬وأنا‭ ‬وأنت‭ ‬لنا‭ ‬الله‭ ‬وما‭ ‬قسمه‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬‮«‬ملاليم‮»‬‭. ‬المشكلة‭ ‬إن‭ ‬معظم‭ ‬تلك‭ ‬المليارات‭ ‬النسائية‭ ‬العربية‭ ‬حسبما‭ ‬تقول‭ ‬مجلة‭ ‬فوربس،‭ ‬محنطة‭ ‬ومجمدة‭ ‬ومتكلسة‭ ‬أي‭ ‬تحت‭ ‬المخدة،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬فإن‭ ‬نصف‭ ‬المليونيرات‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬وبعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬تقدر‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬باركليز‭ ‬البريطاني‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬الثريات‭ ‬سيفوق‭ ‬عدد‭ ‬الرجال،‭ ‬والسر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬دايلي‭ ‬تلغراف‭ ‬البريطانية‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬غير‭ ‬متهورات‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ولا‭ ‬يدخلن‭ ‬في‭ ‬مجازفات‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬كذا‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشرين‭ ‬الأخيرة،‭ ‬من‭ ‬جيوب‭ ‬القطط‭ ‬السمينة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغنية،‭ ‬بعد‭ ‬انكشاف‭ ‬ألاعيب‭ ‬البنوك‭ ‬وشركات‭ ‬توظيف‭ ‬الأموال‭.‬

الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬للمرأة‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬مبذرة‭ ‬ومتلافة‭ ‬وتستمتع‭ ‬ببعزقة‭ ‬النقود،‭ ‬ولكن‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الرجال‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬أو‭ ‬الارستقراطية‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬لينجحوا‭ ‬لولا‭ ‬تشجيع‭ ‬نساء‭ ‬العائلة‭ ‬لهم‭. ‬نعم‭ ‬المرأة‭ ‬أكثر‭ ‬اهتماما‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬بـ‮«‬المظاهر‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬المظاهر‭ ‬فشخرة‭ ‬واستعراضا،‭ ‬فالمظهر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬البيت‭ ‬الجميل‭ ‬للسكن‭ ‬أو‭ ‬كاستثمار‭. ‬شخصيا‭ ‬أعرف‭ ‬أن‭ ‬نفقاتي‭ ‬الشهرية‭ ‬الشخصية‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬مائة‭ ‬دولار‭ (‬في‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأكل‭ ‬والشرب‭ ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬المجالين‭ ‬فإنني‭ ‬أقل‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬استهلاكا‭ ‬للطعام‭ ‬والشراب،‭ ‬بل‭ ‬وأبتسم‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬وأنا‭ ‬أسمع‭ ‬هذا‭ ‬يطلب‭ ‬الشيء‭ ‬الفلاني‭ ‬لغداء‭ ‬يوم‭ ‬الغد‭ ‬وغيره‭ ‬يطلب‭ ‬شيئا‭ ‬آخر،‭ ‬وتتم‭ ‬تلبية‭ ‬ما‭ ‬يطلبه‭ ‬المستمعون‭ ‬وعلي‭ ‬أن‭ ‬آكل‭ ‬مما‭ ‬يختارونه‭. ‬يعني‭ ‬ليس‭ ‬عندي‭ ‬كلمة‭ ‬حتى‭ ‬فيما‭ ‬أود‭ ‬أكله‭ ‬لأنني‭ ‬لا‭ ‬أعاف‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬طعام‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬متشددا‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬الكوسا‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬بيتي‭. ‬الداعية‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬القرضاوي‭ ‬كان‭ ‬يمنع‭ ‬دخول‭ ‬الفاصوليا‭ ‬في‭ ‬بيته‭ ‬لأنه‭ ‬–‭ ‬وعلى‭ ‬حد‭ ‬تعبيره–‭ ‬أخذ‭ ‬كفايته‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬السجن‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عضوا‭ ‬نشطا‭ ‬في‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭. ‬وبالمقابل‭ ‬فإن‭ ‬نفقات‭ ‬زوجتي‭ ‬الشهرية‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬الأسرار‭ ‬القومية‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للنقاش،‭ (‬بس‭ ‬تقريبا‭ ‬نفقاتي‭ ‬مضروبة‭ ‬في‭ ‬عشرة‭)‬،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬أعترف‭ ‬بأنه‭ ‬لولا‭ ‬طنطنتها‭ ‬ونقنقتها‭ ‬المستمرة‭ ‬لما‭ ‬تملكت‭ ‬بيتا‭ ‬ولا‭ ‬كان‭ ‬عندي‭ ‬مبلغ‭ ‬يفيض‭ ‬عن‭ ‬حاجتي‭ ‬الشهرية‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬ليحدث‭ ‬لولا‭ ‬أنني‭ ‬تسلحت‭ ‬بـ«الخبث‭ ‬والدهاء‮»‬‭: ‬بكل‭ ‬براءة‭ ‬قمت‭ ‬بتمثيل‭ ‬دور‭ ‬الرجل‭ ‬العصري‭ ‬المتفتح‭ ‬وصرت‭ ‬أسلمها‭ ‬شهريا‭ ‬‮«‬ميزانية‮»‬‭ ‬البيت‭ ‬وشيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬صرنا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬‮«‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬الشهرية‭ ‬ثم‭ ‬السنوية‮»‬‭. ‬وإمعانا‭ ‬في‭ ‬‮«‬الخبث‮»‬‭ ‬صرت‭ ‬أعطيها‭ ‬كشف‭ ‬الحساب‭ ‬الذي‭ ‬يأتيني‭ ‬شهريا‭ ‬من‭ ‬البنك،‭ ‬واكتشفت‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬تحسن‭ ‬موقفي‭ ‬المالي،‭ ‬حرصت‭ ‬زوجتي‭ ‬على‭ ‬تحسينه‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬جعلتها‭ ‬‮«‬تتحمل‮»‬‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمستقبلنا‭ ‬كعائلة‭. ‬وصارت‭ ‬‮«‬تختشي‭ ‬على‭ ‬دمها‮»‬‭: ‬بعلي‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬بنزين‭ ‬سيارته‭ ‬وفاتورة‭ ‬هاتفه‭ ‬الجوال‭. ‬عيب‭ ‬أن‭ ‬نضيع‭ ‬نحن‭ ‬فلوسه‭ ‬في‭ ‬أشياء‭ ‬عديمة‭ ‬المعنى‭ ‬والجدوى‭ (‬بل‭ ‬واستيقظ‭ ‬ضميرها‭ ‬كبركان‭ ‬آيسلندا‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬وقدمت‭ ‬لي‭ ‬قرضا‭ ‬غير‭ ‬ربوي‭ ‬من‭ ‬مدخراتها،‭ ‬وهي‭ ‬تعلم‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬أسدده‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬أسدده،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأرجح‭!! ‬فلوسي‭ ‬وحلالي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا