زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
نفتري على النساء الكذب
تقول مجلة فوربس إن الثروات التي بأيدي سيدات عربيات بنحو 650 مليار دولار (يعني بالملايين تكتب الرقم 650 وأمامه تسعة أصفار)، ونستطيع من الناحية النظرية افتراض أن هذا المبلغ موزع على عشرة ملايين امرأة بل وربما ستين مليون امرأة، وقياسا على معطيات اجتماعية يفترض أن نحو ثلثهن غير متزوجات. يعني يا تعبان يا غلبان، بلاش هبل وبلاش حكاية «بحب زميلتي في الدراسة/ العمل ونبني بيت الزوجية طوبة، طوبة». جاتك طوبة في دماغك ورطوبة في رُكبتك. كذا مليون آنسة، وكل واحدة منهن لديها عشرات أو مئات أو آلاف الملايين: حب إيه اللي أنت جاي تقول عليه؟!
معليش سامحوني على الهزار والمداعبة الخشنة، لأن المشكلة تكمن في أن صاحبات الملايين لا يقعن إلا في حب أصحاب الملايين، وأنا وأنت لنا الله وما قسمه لنا من «ملاليم». المشكلة إن معظم تلك المليارات النسائية العربية حسبما تقول مجلة فوربس، محنطة ومجمدة ومتكلسة أي تحت المخدة، وعلى المستوى العالمي فإن نصف المليونيرات حاليا من النساء، وبعد عشر سنوات تقدر إدارة الثروات في بنك باركليز البريطاني أن عدد النساء الثريات سيفوق عدد الرجال، والسر في ذلك وفق ما جاء في تقرير نشرته دايلي تلغراف البريطانية أن النساء غير متهورات في أمور الاستثمار، ولا يدخلن في مجازفات كتلك التي أطاحت بأكثر من كذا تريليون دولار، في السنوات العشرين الأخيرة، من جيوب القطط السمينة في الدول الغنية، بعد انكشاف ألاعيب البنوك وشركات توظيف الأموال.
الصورة النمطية للمرأة هي أنها مبذرة ومتلافة وتستمتع ببعزقة النقود، ولكن واقع الأمر هو أن معظم الرجال من الطبقة الوسطى أو الارستقراطية ما كانوا لينجحوا لولا تشجيع نساء العائلة لهم. نعم المرأة أكثر اهتماما من الرجل بـ«المظاهر» ولكن ليس كل المظاهر فشخرة واستعراضا، فالمظهر قد يكون البيت الجميل للسكن أو كاستثمار. شخصيا أعرف أن نفقاتي الشهرية الشخصية لا تزيد على ما يعادل مائة دولار (في غير ما يتعلق بالأكل والشرب ولكن حتى في هذين المجالين فإنني أقل أفراد العائلة استهلاكا للطعام والشراب، بل وأبتسم كل يوم وأنا أسمع هذا يطلب الشيء الفلاني لغداء يوم الغد وغيره يطلب شيئا آخر، وتتم تلبية ما يطلبه المستمعون وعلي أن آكل مما يختارونه. يعني ليس عندي كلمة حتى فيما أود أكله لأنني لا أعاف أي نوع طعام وإن كنت متشددا في منع الكوسا من دخول بيتي. الداعية الراحل الدكتور يوسف القرضاوي كان يمنع دخول الفاصوليا في بيته لأنه – وعلى حد تعبيره– أخذ كفايته منها خلال سنوات السجن في مصر عندما كان عضوا نشطا في جماعة الإخوان المسلمين. وبالمقابل فإن نفقات زوجتي الشهرية الشخصية من الأسرار القومية غير القابلة للنقاش، (بس تقريبا نفقاتي مضروبة في عشرة)، ومع هذا أعترف بأنه لولا طنطنتها ونقنقتها المستمرة لما تملكت بيتا ولا كان عندي مبلغ يفيض عن حاجتي الشهرية. ولم يكن ذلك ليحدث لولا أنني تسلحت بـ«الخبث والدهاء»: بكل براءة قمت بتمثيل دور الرجل العصري المتفتح وصرت أسلمها شهريا «ميزانية» البيت وشيئا فشيئا صرنا قادرين على تحديد «كلفة المعيشة الشهرية ثم السنوية». وإمعانا في «الخبث» صرت أعطيها كشف الحساب الذي يأتيني شهريا من البنك، واكتشفت أنه كلما تحسن موقفي المالي، حرصت زوجتي على تحسينه أكثر فأكثر. بعبارة أخرى جعلتها «تتحمل» مسؤوليات مالية كبيرة تتعلق بمستقبلنا كعائلة. وصارت «تختشي على دمها»: بعلي لا يحتاج إلى ما هو أكثر من كلفة بنزين سيارته وفاتورة هاتفه الجوال. عيب أن نضيع نحن فلوسه في أشياء عديمة المعنى والجدوى (بل واستيقظ ضميرها كبركان آيسلندا قبل فترة وقدمت لي قرضا غير ربوي من مدخراتها، وهي تعلم أنني قد أسدده وقد لا أسدده، وهذا هو الأرجح!! فلوسي وحلالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك