زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
الحمير صنفان
كتبت كثيرا عن الحمير هنا، ومن بين ما كتبت ما كشفت عنه السلطات التونسية قبل سنوات، عن شخص كان يبيع لحم الحمير المطبوخ «شاورما»، ولفت انتباه السلطات جار لبائع لحوم الحمير، انتبه الى ان الرجل يأتي بحمير ويسقيها البيرة بكميات تجارية، وفي اعترافاته قال صاحبنا ان البيرة تجعل لحم الحمار طريا.
شهد العالم العربي الذي بعضه محتل والبعض الآخر مختل، تحولات سياسية واجتماعية عميقة خلال العقد الأخير، والمعروف ان ما يعرف بالوطن العربي يُدار بمقتضى الحديث الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ولكن، وكما أوضح الشاعر الراحل احمد مطر، بمعنى يخالف ما يرمي اليه الحديث، بمعنى ان الرعية أو الشعب «بهائم»، وفي أي زريبة لا بد ان يكون للحمار دور كبير يتناسب مع حجمه، فكان ان شهدنا من قبل اشتراك حمار في الهجوم الصاروخي على فندقي فلسطين وشيراتون في بغداد، ففي القوات المسلحة في كل بلد، هناك القوات المحمولة جوا وتلك المحمولة بحرا وهناك الصواريخ التي تطلق من الطائرات او من على الكتف او من الهليكوبتر، فجاءت الاضافة العربية «الصواريخ الحميرية»، وهل ننسى كيف تمكنت السلطات اليمنية من اعتقال حمار ارهابي بعد الاشتباه في حركاته المريبة، واتضح انه كان يحمل عشرة كيلوجرامات من المتفجرات، ولأنه حمار وابن حمار فقد وقع في الفخ، عندما تم استدراجه بعيدا عن وسط المدينة بالتلويح بحزمة برسيم، وظل الحمار يتابع البرسيم حتى وصل الى ارض خلاء، ثم اصيب بحالة زهج ونرفزة فهجم على الجنود الذين كانوا يحملون البرسيم، وأثناء ركضه زلت أقدامه وارتطم بالأرض وانفجر.
وفي الساحة السودانية لعب الحمار دورا تاريخيا في حركة الطلبة، ففي عام 2010 أضرب طلاب جامعة «بحر الغزال» عن الدارسة، عندما لم توفر لهم كلية البيطرة حمارا يتدربون فيه على التشريح، وقد شهدت السنوات الاخيرة رد اعتبار الحمير في السودان بعد ان اوشكت على الانقراض، وربما يفسر هذا لماذا لم تهاجم الممثلة الفرنسية الراحلة برجيت باردو السودان قط، رغم تنديدها بكافة الدول الاسلامية لأنها تقوم بذبح الخراف في عيد الأضحى بدون بنج، وللأجيال التي لا تعرف برجيت هذه أقول انها ممثلة فرنسية اشتهرت باسم بي بي، وياما سالت ريالة ابناء جيلي كلما ظهرت على الشاشة وهي لابسة من غير هدوم كما يقول عادل امام، وبعد ان صار جسمها غير صالح للعرض، تفرغت بي بي لرعاية الحمير الضالة، ويا ما حاولت بلا طائل إقناعها بان تتبناني بوصفي أكبر حمار في افريقيا، بدليل أنني ظللت حريصا على الإدلاء بصوتي في كل انتخابات، متوهما انني قادر على الاسهام في إحداث تحولات نحو الأفضل في زريبتنا، ونلت مقابل كل صوت ادليت به عشرين «سوطا» لأنني أهبل واستأهل!! ورد الاعتبار للحمير في السودان جاء بعودتها الى شوارع المدن الكبرى وهي تجر الكارو الذي كان قد اختفى تماما من خارطة المواصلات في البلاد، وكان الكارو من قبل حكرا للخيل، ولكن وبعد الطفرات الاقتصادية الكبرى استطاع الحمار ان يقف موقف الندية في الشوارع مع اللاند كروزر والمرسيدس، ويسد عليها أحيانا الطرق عندما يتوقف ليعمل «عَمْلته السوداء»، بل إن بعض الحمير صاروا يركبون الكروزر والمرسيدس.
ولعلي الأكثر سعادة بارتفاع أسهم الحمير في العالم العربي فقد تعرضت للكثير من التهكم لأنني تبجحت في مقالاتي بأنني كنت برجوازيا في المدرسة الابتدائية، لأن خالي كان قد اهداني حمارا اذهب به الى المدرسة، وكنت اربط حماري في نفس الكراج/الباركِنغ المخصص لحمير المدرسين وولد العمدة، ولكن -سبحان الله- نفس ابو الجعافر الذي تباهى بأنه كان يملك حمارا اكتشف لاحقا انه حمار ب.................... نظارات، واكتشف أيضا أن النظارات لا تؤدي بالضرورة الى تحسين القدرة على «الرؤية والإبصار»!! ولعلي أفضل حالا من غيري بعد أن «عرفت ما بي وما علي»، فكم عندنا من حمار لا يميز بين الكلينكس والدولار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك