العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الحمير صنفان

كتبت‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬الحمير‭ ‬هنا،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬كتبت‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬عن‭ ‬شخص‭ ‬كان‭ ‬يبيع‭ ‬لحم‭ ‬الحمير‭ ‬المطبوخ‭ ‬‮«‬شاورما‮»‬،‭ ‬ولفت‭ ‬انتباه‭ ‬السلطات‭ ‬جار‭ ‬لبائع‭ ‬لحوم‭ ‬الحمير،‭ ‬انتبه‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الرجل‭ ‬يأتي‭ ‬بحمير‭ ‬ويسقيها‭ ‬البيرة‭ ‬بكميات‭ ‬تجارية،‭ ‬وفي‭ ‬اعترافاته‭ ‬قال‭ ‬صاحبنا‭ ‬ان‭ ‬البيرة‭ ‬تجعل‭ ‬لحم‭ ‬الحمار‭ ‬طريا‭.‬

شهد‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬بعضه‭ ‬محتل‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬مختل،‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬عميقة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬والمعروف‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالوطن‭ ‬العربي‭ ‬يُدار‭ ‬بمقتضى‭ ‬الحديث‭ ‬الشريف‭ ‬‮«‬كلكم‭ ‬راع‭ ‬وكلكم‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬رعيته‮»‬‭ ‬ولكن،‭ ‬وكما‭ ‬أوضح‭ ‬الشاعر‭ ‬الراحل‭ ‬احمد‭ ‬مطر،‭ ‬بمعنى‭ ‬يخالف‭ ‬ما‭ ‬يرمي‭ ‬اليه‭ ‬الحديث،‭ ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬الرعية‭ ‬أو‭ ‬الشعب‭ ‬‮«‬بهائم‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬زريبة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬للحمار‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجمه،‭ ‬فكان‭ ‬ان‭ ‬شهدنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اشتراك‭ ‬حمار‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الصاروخي‭ ‬على‭ ‬فندقي‭ ‬فلسطين‭ ‬وشيراتون‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬ففي‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬هناك‭ ‬القوات‭ ‬المحمولة‭ ‬جوا‭ ‬وتلك‭ ‬المحمولة‭ ‬بحرا‭ ‬وهناك‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الكتف‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬الهليكوبتر،‭ ‬فجاءت‭ ‬الاضافة‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬الصواريخ‭ ‬الحميرية‮»‬،‭ ‬وهل‭ ‬ننسى‭ ‬كيف‭ ‬تمكنت‭ ‬السلطات‭ ‬اليمنية‭ ‬من‭ ‬اعتقال‭ ‬حمار‭ ‬ارهابي‭ ‬بعد‭ ‬الاشتباه‭ ‬في‭ ‬حركاته‭ ‬المريبة،‭ ‬واتضح‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬عشرة‭ ‬كيلوجرامات‭ ‬من‭ ‬المتفجرات،‭ ‬ولأنه‭ ‬حمار‭ ‬وابن‭ ‬حمار‭ ‬فقد‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الفخ،‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬استدراجه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬بالتلويح‭ ‬بحزمة‭ ‬برسيم،‭ ‬وظل‭ ‬الحمار‭ ‬يتابع‭ ‬البرسيم‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬ارض‭ ‬خلاء،‭ ‬ثم‭ ‬اصيب‭ ‬بحالة‭ ‬زهج‭ ‬ونرفزة‭ ‬فهجم‭ ‬على‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يحملون‭ ‬البرسيم،‭ ‬وأثناء‭ ‬ركضه‭ ‬زلت‭ ‬أقدامه‭ ‬وارتطم‭ ‬بالأرض‭ ‬وانفجر‭.‬

وفي‭ ‬الساحة‭ ‬السودانية‭ ‬لعب‭ ‬الحمار‭ ‬دورا‭ ‬تاريخيا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الطلبة،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬أضرب‭ ‬طلاب‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬بحر‭ ‬الغزال‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الدارسة،‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬كلية‭ ‬البيطرة‭ ‬حمارا‭ ‬يتدربون‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬التشريح،‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬رد‭ ‬اعتبار‭ ‬الحمير‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اوشكت‭ ‬على‭ ‬الانقراض،‭ ‬وربما‭ ‬يفسر‭ ‬هذا‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تهاجم‭ ‬الممثلة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الراحلة‭ ‬برجيت‭ ‬باردو‭ ‬السودان‭ ‬قط،‭ ‬رغم‭ ‬تنديدها‭ ‬بكافة‭ ‬الدول‭ ‬الاسلامية‭ ‬لأنها‭ ‬تقوم‭ ‬بذبح‭ ‬الخراف‭ ‬في‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬بدون‭ ‬بنج،‭ ‬وللأجيال‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬برجيت‭ ‬هذه‭ ‬أقول‭ ‬انها‭ ‬ممثلة‭ ‬فرنسية‭ ‬اشتهرت‭ ‬باسم‭ ‬بي‭ ‬بي،‭ ‬وياما‭ ‬سالت‭ ‬ريالة‭ ‬ابناء‭ ‬جيلي‭ ‬كلما‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬وهي‭ ‬لابسة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬هدوم‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬عادل‭ ‬امام،‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬صار‭ ‬جسمها‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للعرض،‭ ‬تفرغت‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬لرعاية‭ ‬الحمير‭ ‬الضالة،‭ ‬ويا‭ ‬ما‭ ‬حاولت‭ ‬بلا‭ ‬طائل‭ ‬إقناعها‭ ‬بان‭ ‬تتبناني‭ ‬بوصفي‭ ‬أكبر‭ ‬حمار‭ ‬في‭ ‬افريقيا،‭ ‬بدليل‭ ‬أنني‭ ‬ظللت‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬الإدلاء‭ ‬بصوتي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انتخابات،‭ ‬متوهما‭ ‬انني‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬تحولات‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬زريبتنا،‭ ‬ونلت‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬صوت‭ ‬ادليت‭ ‬به‭ ‬عشرين‭ ‬‮«‬سوطا‮»‬‭ ‬لأنني‭ ‬أهبل‭ ‬واستأهل‭!! ‬ورد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للحمير‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬جاء‭ ‬بعودتها‭ ‬الى‭ ‬شوارع‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬وهي‭ ‬تجر‭ ‬الكارو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اختفى‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬خارطة‭ ‬المواصلات‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وكان‭ ‬الكارو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكرا‭ ‬للخيل،‭ ‬ولكن‭ ‬وبعد‭ ‬الطفرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬استطاع‭ ‬الحمار‭ ‬ان‭ ‬يقف‭ ‬موقف‭ ‬الندية‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬مع‭ ‬اللاند‭ ‬كروزر‭ ‬والمرسيدس،‭ ‬ويسد‭ ‬عليها‭ ‬أحيانا‭ ‬الطرق‭ ‬عندما‭ ‬يتوقف‭ ‬ليعمل‭ ‬‮«‬عَمْلته‭ ‬السوداء‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الحمير‭ ‬صاروا‭ ‬يركبون‭ ‬الكروزر‭ ‬والمرسيدس‭.‬

ولعلي‭ ‬الأكثر‭ ‬سعادة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسهم‭ ‬الحمير‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬التهكم‭ ‬لأنني‭ ‬تبجحت‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬بأنني‭ ‬كنت‭ ‬برجوازيا‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬لأن‭ ‬خالي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اهداني‭ ‬حمارا‭ ‬اذهب‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬المدرسة،‭ ‬وكنت‭ ‬اربط‭ ‬حماري‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الكراج‭/‬الباركِنغ‭ ‬المخصص‭ ‬لحمير‭ ‬المدرسين‭ ‬وولد‭ ‬العمدة،‭ ‬ولكن‭ -‬سبحان‭ ‬الله‭- ‬نفس‭ ‬ابو‭ ‬الجعافر‭ ‬الذي‭ ‬تباهى‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬يملك‭ ‬حمارا‭ ‬اكتشف‭ ‬لاحقا‭ ‬انه‭ ‬حمار‭ ‬ب‭.................... ‬نظارات،‭ ‬واكتشف‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬النظارات‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬بالضرورة‭ ‬الى‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬‮«‬الرؤية‭ ‬والإبصار‮»‬‭!! ‬ولعلي‭ ‬أفضل‭ ‬حالا‭ ‬من‭ ‬غيري‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عرفت‭ ‬ما‭ ‬بي‭ ‬وما‭ ‬علي‮»‬،‭ ‬فكم‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬حمار‭ ‬لا‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬الكلينكس‭ ‬والدولار‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا