زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
الفحولة في الفلوس
من طريف ما هو متداول في وسائط التواصل الاجتماعي، «خطبة» فيها تنبيه للرجال إلى مخاطر الزواج، جاء فيها: الحمد لله الذي خلق الإنسان وأحسن إليه، وجعل له امرأة وسلطها عليه، تأكل كَدَّه، وتلطم خَدّه وتلعن أباه وجدّه، تسيء إليه إذا أحسن إليها، وتقابله بالقسوة إذا أشفق عليها، عيشه معها الراحة معدومة، فهي السلطة والحكومة. ألا من كان عازبا فليحمد الله، ومن كان متزوجا فليرفع شكواه إلى الله. فالمتزوجون في أغلال من حديد، وهمٍّ وكرب شديد، وليلهم يشيب منه الوليد، لأنهم في عذاب شديد، وكم من عازب كان كثير المال، مستور الحال، ظاهر الجمال، فلما تزوج قَلّ ماله، وكشف حاله وضاع جماله.
قبل أيام قليلة احتفل النيجيري بيلو ماسابا بعيد ميلاده الـ86، وحضر الحفل نحو 350 شخصا، جميعهم أقاربه من الدرجة الأولى، من بينهم 138 أبناؤه وبناته. ليس بالتبني بل حلالا وبعرق جبينه، أنجبهم من 86 زوجة ما زلن جميعا على ذمته، وكان بقية المدعوين أحفاده، ولكونه مسلما فقد قضت محكمة شرعية العام الماضي بتطليقه لـ82 منهن، ولما رفض ذلك حكموا عليه بالإعدام، وهاجت الدنيا وماجت وتم إلغاء حكم الإعدام، والغريب في الأمر أن زوجاته كتبن عريضة مشتركة تطالب بعدم معاقبته ويعربن عن سعادتهن بالبقاء «جميعا» في عصمته.
صار حاج بيلو مزارا للصحفيين والاطباء الغربيين الذي يسألونه عن نوع طعامه ومختلف تفاصيل حياته اليومية باعتبار انه رجل فحل وفلتة، وفي تقديري فإنه ليس فحلا وليس فلتة بل «فالتا». تعالوا نناقش الأمر بالهداوة والمنطق: بيلو تزوج لأول مرة وعمره عشرون سنة، يعني رصيده اليوم من سنوات الخدمة الزوجية 66 سنة، فإذا أنجب فقط 138 ولدا وبنتا خلال تلك السنوات من86 زوجة فإن متوسط إنتاج أيٍ من زوجاته طفل و«نصف». وعندك بالمقابل شخص مثل أبي الجعافر أنجب خلال 11 سنة من الزواج 4 أطفال ومن زوجة واحدة فقط لا غير. بذمتكم من هو الفحل؟ أبو الجعافر أم بيلو؟ وأعرف كثيرين يفوقونني فحولة وأنجبوا من الزوجة الواحدة ستة في غضون عشر سنوات وليس من بينهم توائم.
بيلو مسابا ليس فحلا، بل حقيقة الأمر هي أنه من عائلة غنية لديها نشاط في قطاع النفط وصناعة السكر. يعني سر جاذبتيه هي فلوسه، ولهذا قبلت 86 امرأة البقاء في عصمته رغم أن كل واحدة منهن لا يأتيها الدور لنيل حقوقها الشرعية كزوجة إلا مرة كل شهرين (بافتراض أنه يعدل بينهن ولا يصاب بمرض ولا فتور طوال السنة). يطوف بيلو بشركات ومصانع العائلة وكلما رأى فتاة جميلة خفق قلبه وضمها الى زريبة الحريم بعقد زواج شرعي (والفلوس تشرعن ما هو ليس بشرعي في بلدان كثيرة).
كتبت من قبل عن رجل إفريقي آخر غير مسلم قارب التسعين من العمر ومتزوج بنحو تسعين امرأة ثم قرر تطليق 18 منهن في يوم واحد، وبرر ذلك بأنه يشك في خيانتهن له. ماذا تتوقع يا بلدياتي؟ تترك عشرات النساء اليافعات مركونات بالشهور ثم تريد منهن أن يبقين وفيات ومخلصات. ثم كيف يتعرف شخص ما كصاحبنا هذا على وجوه زوجاته التسعين او الثمانين. دعك من عياله الذين يقارب عددهم الـ200؟ أليس من الوارد ان يعجب شخص يتزوج بالعشرات بالجملة بفتاة حسناء ويغازلها ثم يطلبها للزواج فتصرخ فيه: عيب أنا بنتك.
الزواج بالجملة منتشر جدا في إفريقيا ولعل السر في ذلك انه ليس للحموات دور في حياة العائلة، فبمجرد انتقال الفتاة الى بيت الزوج لا يصبح من حق أبيها أو أمها التدخل في أمورها وتفاصيل حياتها مع زوجها، لأن عقوبة مثل ذلك التدخل فادحة. فإذا تقرر ان الزوجة غير صالحة ولا بد ان تعود الى أهلها فعلى الأهل ان يردوا مهرها كاملا مع الفوائد الربوية: يعني تزوجت بواحدة ودفعت مهرا لها سبع بقرات ومعزتين وتيس، وبعد خمس سنوات من الزواج عادت البنت الى أهلها من دون رغبة الزوج!! في هذه الحالة على أهلها رد البقرات السبع والمعزتين والتيس زائدا ثلاثة عجول وسخلتين (أي اثنتين من بيبي الماعز).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك