العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

اتهام جائر للرجال

قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهرين،‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬ذا‭ ‬دايلي‭ ‬تلغراف‭ ‬اللندنية‭ ‬خلاصة‭ ‬دراسة‭ ‬أجراها‭ ‬علماء‭ ‬بلهاء‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬وأستراليا‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬عندي‭ ‬في‭ ‬أنهم‭ ‬يستحقون‭ ‬وصمهم‭ ‬بالبله‭ ‬والخبل‭ ‬والهبل‭ ‬والعبط،‭ ‬لأنهم‭ ‬عكفوا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬لدراسة‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الحب‭. ‬أنفقوا‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الإسترليني‭ ‬والدولار،‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬أي‭ ‬دراسة،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إجراء‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬حقيقية‭ ‬حوله،‭ ‬فالحب‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بالسنتيمتر‭ ‬او‭ ‬الكيلوغرام‭. ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬أغاظني‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬أنها‭ ‬توصلت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الرجال‭ ‬يحبون‭ ‬البصبصة‭ ‬وأن‭ ‬عيونهم‭ ‬زائغة‭. ‬شخصيا‭ ‬تعرضت‭ ‬لسبع‭ ‬حوادث‭ ‬مرورية‭ (‬بسيطة‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭) ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية،‭ ‬وفي‭ ‬خمس‭ ‬منها‭ ‬كان‭ ‬الجاني‭ ‬والمجرم‭ ‬والمخطئ‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬وليس‭ ‬عندي‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬قيامهن‭ ‬بصدم‭ ‬سيارتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التحرش‭. ‬يعني‭ ‬لو‭ ‬ركزت‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬عيونها‭ ‬وعقلها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬وعجلة‭ ‬القيادة‭ ‬والكوابح‭/ ‬الفرامل،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬البصبصة‭ ‬في‭ ‬وجهي،‭ ‬والافتتان‭ ‬بملامحي،‭ ‬لربما‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سيحدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭. ‬وفي‭ ‬الحوادث‭ ‬الخمس‭ ‬لم‭ ‬أكتشف‭ ‬ان‭ ‬المخطئ‭ ‬امرأة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬النزول‭ ‬من‭ ‬السيارة‭ ‬لتفقد‭ ‬حجم‭ ‬الخسارة،‭ ‬مما‭ ‬ينفي‭ ‬عني‭ ‬شبهة‭ ‬المبادرة‭ ‬بالبصبصة‭ ‬او‭ ‬زوغان‭ ‬العين‭.‬

تقول‭ ‬الدراسة‭ ‬ان‭ ‬الرجل‭ ‬إذا‭ ‬نظر‭ ‬الى‭ ‬امرأة‭ ‬مدة‭ ‬8‭,‬2‭ ‬ثانية‭ ‬فمعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬راح‭ ‬فيها،‭ ‬وتعلق‭ ‬قلبه‭ ‬بتلك‭ ‬المرأة،‭ ‬يعني‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬يستغرق‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬نظرة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬سُدس‭ ‬الدقيقة،‭ ‬ويعني‭ ‬ان‭ ‬رجلا‭ ‬يتجول‭ ‬في‭ ‬مول‭ ‬به‭ ‬أسراب‭ ‬من‭ ‬الحسان،‭ ‬يشحن‭ ‬بطاريته‭ ‬بحب‭ ‬العشرات‭ ‬خلال‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة،‭ ‬وحسب‭ ‬الدراسة،‭ ‬إذا‭ ‬اكتفى‭ ‬رجل‭ ‬بنظرة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬مدتها‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬ثوان‭ ‬للمرأة‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعجبه‭!!‬

دعوني‭ ‬أناقش‭ ‬وأدحض‭ ‬هذه‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬الساذجة‭ ‬بالدليل‭ ‬والبرهان‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬البصبصة‭: ‬حدث‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬مرات‭ ‬أن‭ ‬جلست‭ ‬أنظر‭ ‬الى‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة‭ ‬الآنسة‭ ‬كوندوليسا‭ ‬رايس‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬وباهتمام‭ ‬شديد،‭ ‬واعترف‭ ‬بأن‭ ‬عيني‭ ‬‮«‬زاغت‮»‬‭ ‬مرارا‭ ‬وعمدا‭ ‬وبحلقت،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬بحثت‭ ‬في‭ ‬مواطن‭ ‬الأنوثة‭ ‬فيها‭ ‬لعدة‭ ‬دقائق‭ (‬وليس‭ ‬9‭ ‬ثوان‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬ارتد‭ ‬إليّ‭ ‬البصر‭ ‬خاسئا‭ ‬حسيرا،‭ ‬وكلما‭ ‬رأيتها‭ ‬ودققت‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ملامحها‭ ‬وكلامها‭ ‬ازددت‭ ‬نفورا‭ ‬منها‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتحلى‭ ‬الآنسة‭ ‬رايس‭ ‬بالمواصفات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لإثبات‭ ‬خطل‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة،‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬لجأت‭ ‬الى‭ ‬موقع‭ ‬يوتيوب‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬وفتحت‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬لهيفاء‭ ‬وهبي‭ (‬الله‭ ‬يسامحني‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬‮«‬سبيل‭ ‬العلم‮»‬‭. ‬وحالي‭ ‬كحال‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬سألوه‭ ‬عن‭ ‬مواصفات‭ ‬زوجة‭ ‬المستقبل‭ ‬فقال‭: ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بمواصفات‭ ‬هيفاء‭ ‬وهبي‭ ‬والعياذ‭ ‬بالله‭). ‬ويعرف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعرفني‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أكن‭ ‬أي‭ ‬مودة‭ ‬لهيفاء‭ ‬وأخواتها‭ ‬من‭ ‬ذوات‭ ‬الثدي‭ ‬من‭ ‬المطربات‭ ‬والراقصات،‭ ‬ولكن‭ ‬كاذب‭ ‬من‭ ‬يلقي‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬هيفاء‭ ‬ولا‭ ‬يدرك‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬هوت‮»‬‭. ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬الحمم‭ ‬البركانية‭. ‬هيفاء‭ ‬تذكرني‭ ‬ببيت‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬للشاعر‭ ‬السوداني‭ ‬محمد‭ ‬المكي‭ ‬ابراهيم‭ ‬‮«‬أنثى‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬الصقيل‭ ‬توهجت‭ ‬خصبا‭/ ‬وضج‭ ‬النسل‭ ‬في‭ ‬أعضائها‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬أبلغ‭ ‬بيت‭ ‬شعر‭ ‬في‭ ‬الغزل‭ ‬الحسي‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قوله‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬أخرى‭ ‬‮«‬يا‭ ‬مملوءة‭ ‬الساقين‭ ‬أطفالا‭ ‬خلاسيين‮»‬‭. ‬المهم،‭ ‬استمر‭ ‬كليب‭ ‬هيفاء‭ ‬لنحو‭ ‬ست‭ ‬دقائق‭ ‬ظللت‭ ‬طوالها‭ ‬أحملق‭ ‬فيها‭ ‬بتمعن،‭ ‬ورغم‭ ‬اقتناعي‭ ‬بانها‭ ‬تملك‭ ‬ترسانة‭ ‬من‭ ‬اسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬فإن‭ ‬مشاعري‭ ‬نحوها‭ ‬لم‭ ‬تتغير،‭ ‬ولم‭ ‬تتبدل‭ ‬قناعتي‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬نساء‭ ‬ذوات‭ ‬حسن‭ ‬وجمال‭ ‬بشع‭ ‬لا‭ ‬يجذب‭ ‬إلا‭ ‬الصنف‭ ‬الذي‭ ‬تكلمت‭ ‬عنه‭ ‬الدراسة‭ ‬آنفة‭ ‬الذكر،‭ ‬أي‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬إذا‭ ‬نظروا‭ ‬لامرأة‭ ‬لبضع‭ ‬ثوان،‭ ‬تغنوا‭:‬

تَعَلَّقَ‭ ‬قَلبي‭ ‬طَفلَةً‭ ‬عَرَبِيَّةً‭/ ‬تَنَعمُ‭ ‬في‭ ‬الدِّيبَاجِ‭ ‬والحَلى‭ ‬والحُلَل

لَهَا‭ ‬مُقلَةٌ‭ ‬لَو‭ ‬أَنَّهَا‭ ‬نَظَرَت‭ ‬بِهَا‭/ ‬إِلى‭ ‬رَاهِبٍ‭ ‬قَد‭ ‬صَامَ‭ ‬لِلّهِ‭ ‬وابتَهَل

لَأَصبَحَ‭ ‬مَفتُوناً‭ ‬مُعَنَّى‭ ‬بِحُبِّهَا‭/ ‬كأَن‭ ‬لَم‭ ‬يَصُم‭ ‬لِلّهِ‭ ‬يَوماً‭ ‬ولَم‭ ‬يُصَل

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا