العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

من تجربتي كطالب وأب ومعلم «3»

والعام‭ ‬الدراسي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانقضاء‭ ‬ولفظ‭ ‬أنفاسه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬رأيت‭ ‬أن‭ ‬أواصل‭ ‬مخاطبة‭ ‬أولادنا‭ ‬وبناتنا‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يستعد‭ ‬لامتحانات‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحاسمة،‭ ‬حول‭ ‬أمر‭ ‬تلك‭ ‬الامتحانات‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬تجربتي‭.‬

قلت‭ ‬خلال‭ ‬اليومين‭ ‬الماضيين،‭ ‬إنني‭ ‬أشيل‭ ‬هَم‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تركت‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة،‭ ‬لأن‭ ‬شبح‭ ‬الامتحانات‭ ‬يخيم‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬ويعيش‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬شديدة‭ ‬التوتر،‭ ‬والتوتر‭ ‬الذي‭ ‬يسبق‭ ‬الامتحانات‭ ‬المدرسية‭ ‬طبيعي،‭ ‬فهناك‭ ‬طلاب‭ ‬مجتهدون‭ ‬وأذكياء‭ ‬تصيبهم‭ ‬‮«‬سيرة‮»‬‭ ‬الامتحانات‭ ‬بالشلل‭ ‬الرعاش‭. ‬هناك‭ ‬مثل‭ ‬إنجليزي‭ ‬أعلقه‭ ‬قلادة‭ ‬حول‭ ‬عنقيThat‭ ‬which‭ ‬cannot‭ ‬be‭ ‬cured‭, ‬must‭ ‬be‭ ‬endured‮»‬‭ ‬‮»‬‭.‬

ومعناه‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أمر‭ ‬يستعصي‭ ‬على‭ ‬المعالجة‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تحمله‮»‬،‭ ‬مثلا‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬انزلاق‭ ‬غضروفي‭ ‬في‭ ‬أسفل‭ ‬الظهر‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬سنة،‭ ‬ولا‭ ‬تمر‭ ‬علي‭ ‬ثانية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أشعر‭ ‬بالألم،‭ ‬وتخيل‭ ‬حال‭ ‬أفراد‭ ‬أسرتي‭ ‬وزملائي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لو‭ ‬ظللت‭ ‬أشكو‭ ‬من‭ ‬الآلام‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬المدة‭. ‬حتى‭ ‬المسكنات‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬تناولها‭ ‬فصار‭ ‬ظهري‭ ‬يوجعني‭ ‬ويؤلمني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتعب‭ ‬هو‭ (‬أي‭ ‬ظهري‭). ‬بمعنى‭ ‬انني‭ ‬صرت‭ ‬أطنش‭ ‬أي‭ ‬أتجاهل‭ ‬الألم‭. ‬وبمعنى‭ ‬أنني‭ ‬توقفت‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬نفسي،‭ ‬مع‭ ‬تفادي‭ ‬أي‭ ‬حركة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬الى‭ ‬زيادة‭ ‬الألم،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬لازم‭ ‬تعمل‭ ‬عملية‮»‬،‭ ‬ومع‭ ‬كامل‭ ‬احترامي‭ ‬للجراحين‭ ‬فإنني‭ ‬لن‭ ‬أسمح‭ ‬لهم‭ ‬العبث‭ ‬بسلسلتي‭ ‬الفقرية‭! ‬والمثل‭ ‬الانجليزي‭ ‬البليغ‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالمرض،‭ ‬بل‭ ‬المقصود‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الانسان‭ ‬تحمل‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬فرار‭ ‬منه،‭ ‬والامتحانات‭ ‬لا‭ ‬مهرب‭ ‬منها‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التوتر‭ ‬والخوف‭ ‬والقلق‭ ‬لن‭ ‬يمنعا‭ ‬‮«‬حدوثها‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬سواء‭ ‬توترت‭ ‬او‭ ‬انفجرت‭ ‬فإن‭ ‬الامتحانات‭ ‬قائمة،‭ ‬وخير‭ ‬لك‭ ‬ان‭ ‬تخوضها‭ ‬بثبات‭ ‬وتماسك‭. ‬أقول‭ ‬هذا‭ ‬وقد‭ ‬رأيت‭ ‬كطالب‭ ‬ثم‭ ‬معلم،‭ ‬طلابا‭ ‬يفقدون‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مثاناتهم‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬الامتحانات،‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬‮«‬يسووها‮»‬‭ ‬يصعب‭ ‬عليهم‭ ‬بعدها‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬لما‭ ‬سيتخللها‭ ‬من‭ ‬سخرية‭ ‬الزملاء‭. ‬وذات‭ ‬امتحان‭ ‬سألني‭ ‬طالب‭ ‬كان‭ ‬مقعده‭ ‬يجاور‭ ‬مقعدي‭: ‬ورقتك‭ ‬برضو‭ (‬أيضا‭) ‬يطلع‭ ‬منها‭ ‬دخان؟‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬نعم‭ ‬بس‭ ‬نفخت‭ ‬عليها‭ ‬شوية‭ ‬واختفى‭ ‬الدخان‭! ‬وظل‭ ‬ينفخ‭ ‬في‭ ‬ورقته‭ ‬وهو‭ ‬يصيح‭: ‬كلما‭ ‬أنفخ‭ ‬الدخان‭ ‬يزيد‭. ‬وتدخل‭ ‬أحد‭ ‬المراقبين‭ ‬وقاده‭ ‬خارج‭ ‬القاعة‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬كلاما‭ ‬طيبا‭ ‬لأن‭ ‬زميلي‭ ‬عاد‭ ‬وأجاب‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تحترق‭ ‬أصابعه‭.‬

ومن‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬الأعصاب‭ ‬الشامل‭ ‬خلال‭ ‬الامتحانات،‭ ‬التساؤل‭ ‬والتشاور‭ ‬حول‭ ‬الأجوبة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬امتحان‭!! ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬عائده‭ ‬الوحيد‭ ‬‮«‬بوظان‮»‬‭ ‬الأعصاب،‭ ‬فقد‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬أثنين‭ ‬من‭ ‬زملائك‭ ‬قدموا‭ ‬إجابة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬أجابتك‭ ‬لسؤال‭ ‬معين‭ ‬فتصاب‭ ‬بالإحباط‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كلاهما‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬وأنت‭ ‬على‭ ‬صواب‭!! ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬جدوى‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬أجوبة‭ ‬الامتحان‭ ‬بعد‭ ‬انتهائه؟‭ ‬هنا‭ ‬أيضا‭ ‬مقولة‭ ‬لشكسبير‭ ‬تعجبني‭ ‬كثيرا‭ ‬what‭ ‬is‭ ‬done‭ ‬cannot‭ ‬be‭ ‬undone‭ ‬،‭ ‬اللي‭ ‬حصل،‭ ‬حصل‭ ‬ولا‭ ‬يمكنك‭ ‬منع‭ ‬حدوث‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬سلفا،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬خلال‭ ‬الامتحانات‭ ‬الى‭ ‬الخلف‭ ‬بل‭ ‬الى‭ ‬متطلبات‭ ‬الامتحان‭ ‬التالي،‭ ‬لا‭ ‬تسأل‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬الامتحان‭ ‬زميلا‭ ‬عن‭ ‬إجابة‭ ‬سؤال‭ ‬معين‭ ‬ولا‭ ‬تجب‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬سؤال‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأجوبة‭ ‬التي‭ ‬دونتها‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬الامتحان‭: ‬يا‭ ‬فلان،‭ ‬كيف‭ ‬أجبت‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬رقم‭ ‬3؟‭ ‬الرد‭: ‬مو‭ ‬شغلك‭ ‬ومو‭ ‬يخصك‭!.‬

ولتخفيف‭ ‬التوتر‭ ‬عنكم‭ ‬أروي‭ ‬لكم‭ ‬خدعة‭ ‬ذكية‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬طالب‭ ‬عراقي‭ ‬كان‭ ‬يزامل‭ ‬ولدي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بنيوزيلندا،‭ ‬فقد‭ ‬انتهى‭ ‬الوقت‭ ‬المخصص‭ ‬للامتحان‭ ‬وصاح‭ ‬المراقب‭: ‬بنز‭ ‬داون‭. ‬ضعوا‭ ‬الأقلام،‭ ‬ولكن‭ ‬صاحبنا‭ ‬واصل‭ ‬الكتابة‭ ‬والمراقب‭ ‬يهدده‭ ‬بالعقاب‭ ‬الشديد،‭ ‬وبعد‭ ‬نحو‭ ‬اربعين‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬انتهاء‭ ‬وقت‭ ‬الامتحان‭ ‬توجه‭ ‬الطالب‭ ‬العراقي‭ ‬الى‭ ‬المراقب‭ ‬واعتذر‭ ‬له‭ ‬ثم‭ ‬سأله‭: ‬هل‭ ‬تعرفني؟‭ ‬فأجاب‭ ‬المراقب‭ ‬بالنفي،‭ ‬هنا‭ ‬حشر‭ ‬الطالب‭ ‬ورقة‭ ‬الإجابة‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬كومة‭ ‬الأوراق‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬زملاؤه‭ ‬وخرج‭ ‬مبتسما‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا