عالم يتغير
فوزية رشيد
دور الثقافة والفكر في حفظ أمن الوطن!
{ حرب الـ40 يوما والاعتداء الإيراني على البحرين والخليج العربي، كشفت بما لا شك ولا جدال فيه، دور الفكر والثقافة في ترسيخ الوعي الوطني والوعي الأمني والإعلامي، في مواجهة الخطر الايراني ثنائي التوجه سواء باستخدام الصواريخ والمسيرات لضرب المنشآت والمصالح والمؤسسات الحيوية أي الاستهداف الخارجي، أو بتحريك الخلايا والتنظيمات السرية داخل البحرين ودول خليجية أخرى وجميعها تابعة لفكر ولاية الفقيه ولأوامر الحرس الثوري الإيراني أي الاستهداف الداخلي، بما تحمله إيران من أحقاد وأطماع توسعية ذات جذور قومية فارسية تاريخية وعنصرية ضد العرب بشكل عام! ولعل المحرك الأساسي المرحلي من الهجمات الخارجية هو قدرة النموذج الخليجي على التفوق في البناء والتنمية والنهضة والأمن والاستقرار، مقابل النموذج الإيراني العدائي الفاشل في التنمية والذي استثمر كل طاقاته وإمكانياته في بناء الترسانة العسكرية لغاية العدوان، والتي اتضح أن هدفها الأساسي دول الخليج العربي وليس غيرها!
{ إن نعمة أمن وأمان الوطن واستقراره هي أهم نعمة للشعوب، ولذلك فمن يوالي غير وطنه، ومن ينتمي لمرجعية خارجية وهو يعرف ما تفعله تلك المرجعية الخارجية من الإشراف على المخططات التخريبية وإشاعة الفوضى والدمار في البحرين والخليج والمجتمعات العربية، نقول مثل هؤلاء وهم يمارسون الخيانة العظمى ضد الوطن والشعب، لا بد من مواجهتهم أيضا من أهل الفكر والثقافة ومن الطائفتين، خاصة بعد أن فتح خطاب وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة الباب لكي يتحرر «الشيعة» الوطنيين من سطوة وهيمنة وقمع من يدير فكر ولاية الفقيه في البحرين! وقد تم كشف التنظيم الرئيسي لهم والمرتبط بالحرس الثوري الإيراني ، وتم القبض على العشرات منهم!
{ الخليج العربي والبحرين حالياً في مرحلة تاريخية ووجودية فاصلة! خاصة مع فشل المفاوضات الأمريكية - الإيرانية كما يطفو على السطح! إلى جانب ضبابية ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين بعيداً عن المشاركة الخليجية المباشرة، مما يجعل الوضع الأمني الخليجي في مواجهة تحديات كبيرة سواء من الجانب الإيراني وتنظيماته السرية، التي أخذت في التكشف مؤخراً، أو من جانب المشروع الصهيوني التوسعي للهيمنة على الخليج والمنطقة عبر إضعاف دولها! ولأن (العامل الفكري والثقافي) هو عامل مهم لدفع كفاءة الأداء الوظيفي سواء في المواجهة الأمنية أو الإعلامية أو عبر السوشيال ميديا، فإن دور المثقفين من الطائفة «الشيعية» تحديداً في مواجهة (التضليل الديني والفكري والتاريخي لولاية الفقيه) هو دور محوري حالياً، ويحمل تأثيره الأكبر في بناء وعي جديد بين أبناء الطائفة الشيعية، التي يستهدف فكر ولاية الفقيه أبناءها (باستخدام تضليلي للمذهبية والمرجعية الدينية)! حين يتخلص «المثقف الشيعي الوطني» من مخاوفه من تهديدات جماعة التنظيمات التابعة لإيران واللجوء إلى الدولة لحمايته وبتعهد وزير الداخلية، فإنه سيتحرك في منطقة أكثر دراية بالممارسات القمعية والتوجيهات الفكرية وبدواخل خطاب الكراهية، التي يتم بثها في عقول صغار وشباب الطائفة، للإضرار بوطنهم بعد أن جعلوا من الوطن والدولة والمكون الآخر عدوا لهم! ومحاربة هذا العدو المتعدد يتم بنوازع مذهبية خاصة بفكر ولاية الفقيه وتوجيهات الحرس الثوري الإيراني!
{ إن الإلمام الفكري والثقافي والتاريخي لدى كل العاملين في المؤسسات الأمنية والإعلامية والسياسية والبحثية هو إلهام ضروري في المواجهة الراهنة والمستقبلية، لأن حرب المعلومات والفكر والتضليل الفكري والديني هي حرب ضروس، قامت على توجيهها إيران الولي الفقيه لداخل مجتمعاتنا الآمنة والمستقرة لكي تخلخلها وتصطاد أبناء الشيعة وتجعلهم أدوات تنفيذ اطماعها التوسعية والاستعمارية باسم المذهب وتقديس الشعارات الفتنوية، واختطاف المرجعية الدينية العربية، واستلاب الروح الوطنية والهوية والانتماء لدى الشيعة العرب!
{ في الآونة الأخيرة برز بعض النشطاء والمثقفين الشيعة الذين يواجهون بروح وطنية فكر الاستلاب الايراني للطائفة الشيعية! وقد نجح هؤلاء رغم قلتهم في خلخلة التسلط الفكري لولاية الفقيه، وفي محاولة صناعة وعي وطني يحدد مضامين الولاء الوطني والانتماء باعتبارها لا تتناقض مع الاعتقاد المذهبي الطبيعي للشيعة العرب! وإيران صنعت هذا التضاد والتناقض عن عمد وعن تكرار منهجي وغسل دماغ استغلت فيه المناسبات الشيعية والمأتم والحسينيات عبر التنظيمات السرية لتربية أجيال شيعية من العرب موالين لها على حساب هويتهم وأوطانهم! وهذا ما يجب اليوم العمل الجماعي من المثقفين على تفكيكه كخطاب، تفكيكا ثقافيا ودينياً وفكريا، ليكون متزامناً مع التوجه الجديد للقيادة والدولة في الحفاظ على أمن الوطن وتكريس هويته وانتماء كل أبنائه له وحده ولقيادته، بعيداً عن التسلط الإيراني!
{ ومن المهم في هذا الصدد أن تتحرك مؤسسات المجتمع المدني أيضاً، لتفكيك خطاب ولاية الفقيه ومناقشته والرد عليه وعلى التضليل الفكري والديني المذهبي الذي يمارسه في المجتمعات الخليجية والعربية، بمنهجية منظمة تديرها أصابع التنظيمات السرية! ونحن في مرحلة فاصلة من حيث الاستهداف الطائفي من إيران والموالين لها في مجتمعاتنا لا بد من تحرك ثقافي وفكري جماعي ومؤسساتي يعتمد على تفكيك الخطاب الإيراني ببعده المذهبي أو ببعده التوسعي الاستعماري الذي يلتحف رداء الطائفية وخطاب الكراهية! نحن بحاجة إلى ندوات ومؤتمرات محلية وخليجية وعربية لمواجهة أسس وجذور العداء الإيراني للعرب منذ 1400 عام، إلى جانب ما أنتجه الفكر الصفوي واختطاف المذهب الشيعي بفكر ولاية الفقيه. وهذا بحاجة إلى مؤرخين ومفكرين ومثقفين متخصصين، وهو ما نأمل حدوثه في هذه المرحلة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك