عالم يتغير
فوزية رشيد
جلالة الملك وقلب الوطن!
{ الخطاب الذي وجهّه جلالة الملك لوسائل الإعلام قبل أيام، هو خطاب تاريخي فاصل لما قبله ولما بعده! ولكأن قلب جلالته فاض بما في قلب الوطن نفسه مِن غدر مَنْ غدر، وخيانة مَن خان، وزيف مَن باع ضميره للعدّو! واصطفاف من اصطف إلى جانب خونة الوطن في لحظة حاسمة لا تحتمل التأويلات المموهة، ولا تواطئ المتواطئين، ولا الادعاء بحرية الرأي للتطاول على الثوابت الوطنية! ولذلك جاءت كلمات جلالته معبرة عن غضب نادر، هو كما اتفق الجميع إنه «غضب الحليم» الذي إن غضب، فذلك يعني أن من مارس الحلم معهم قد حرقوا كل الجسور بينهم وبين الوطن والشعب الذي يفدي وطنه بروحه ودمه، في وقت يتمّ المساس بأمنه واستقراره من عدوان إيراني غاشم، يصرّ على الاستمرار في خطابه الاستفزازي، وفي عدوانه وتدخله في الشؤون الداخلية للبحرين ولدول الخليج العربي! وحيث لا يزال هذا العدوان مستمراً وقت كتابة هذا المقال مساء 4/5/2026 مع البدء في التعرضّ لهجوم بالمسيرات على إمارة الفجيرة! وهو عودة للتصعيد وتطوّر قد يشكل عودة لاستمرار الحرب مجدّداً!
{ منذ 28 فبراير، والأيام تمرّ بنا وقلوبنا تلتف حول قلب الوطن، وتحيط بنا حكمة جلالة الملك الذي قاد كل الجهود الحكومية وكفاءة مؤسسات الدولة وقوة دفاع البحرين والأجهزة الأمنية والصحية.
لتثبت بكفاءتها العالية أن حماية الوطن وصون استقراره من الاعتداءات الإيرانية ومن خيانة الداخل، هو استعداد مسبق لحماية الوطن والشعب، وجاهزية وعزيمة ثابتة، ولم تكن تحتمل في أية لحظة أي تهاون أو تلاعب أو خيانة، بعد أن كشف العدوان الوجوه وأسقط الأقنعة! وأضاع الحلم والتسامح الكبير الذي عمل جلالة الملك من خلاله على احتواء هؤلاء، منذ توليه سدة الحكم ولذلك وكما أكدّ جلالته أن غضبته هي غضبة الشعب وغضب قلب الوطن المطعون (أغضب لغضب الشعب وهو يرى من انتخبهم ليمثلوه يقفون إلى جانب الخونة) ولذلك فزع الجميع وبعلوّ الصوت قال شعب البحرين (معكم يلا جلالة الملك. الوطن أولاً وكلنا وراء مليكنا) وهو تعبير عن انتماء وولاء ودفاع عن الوطن، وإدانة صريحة وحاسمة للخونة ولكل من حاول الوقوف معهم أو التواطؤ معهم، في مرحلة تاريخية فاصلة يتعرض فيها بلدنا وخليجنا لخطر الحرب! فكان لا بد من الحزم بعد أن فاض الحِلم بأوجاعه وكثرة الطعنات فيه طوال العقود الماضية!
{ في زمن الحرب لا مكان للمزايدات باسم حرية الرأي والتعبير، ومحاولة الاصطفاف الخاطئ، ولهذا جاءت كلمات جلالة الملك واضحة، حازمة، وصارمة، وبوصلة لكل الشعب الذي غضب مثل مليكه لوطنه، وحيث الوطن فوق كل شيء، وحيث الكل يدرك أن استهداف الخارج والطعن من الداخل، هو أمر لا عذر فيه ولا تهاون معه، ومن يجرح قلب الوطن بخيانته فلا تسامح معه، (فأمن الوطن وسيادته واستقراره مرتكزات لا مساومة عليها) كما قال وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وأكدّ حديث الملك حول ثوابت الدولة التي لا تقبل التراجع أو التأويل، وأن القانون يقف بالمرصاد لكل من يتجاوز تلك الثوابت، ولا مكان بين أبناء الوطن لمن باع ضميره، فهذا الوطن سيبقى حاضناً لكل مخلص، وفياً لكل من يحمل الولاء للملك والانتماء للوطن، وهذا ما أكدّه أيضاً كل فئات الشعب من دون استثناء وعبر كل الوسائل الإعلامية.
{ إن حكمة القيادة لجلالته أكدّت بحديثه لوسائل الإعلام المنهج الوطني الثابت في ترسيخ أمن المملكة وحماية المكتسبات ودعم الاستقرار، ووحدة الصف الوطني وتلاحم الجميع والتفافهم حول القيادة الحكيمة، وإعادة الاعتبار لكل قيم ومفاهيم الوطنية والمسؤولية الوطنية في مرحلة لا تحتمل الضبابية في الموقف والفكر! بل الوقوف معاً بوعي مجتمعي ثابت قادر على قراءة التحديات والتهديدات الراهنة، وهذا ما أكدّه خطاب جلالة الملك وحديثه وحيث الحرص على المصلحة الوطنية العليا وعلى ثوابت الانتماء الوطني هو السفينة التي تعبر بالوطن بمسؤولية مشتركة تقودها رؤية ملكية حازمة إلى بر الأمان في هذه المرحلة الدقيقة.
حفظ الله الجميع..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك