العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تصريحات السفيرالأمريكي ومن يقرأ التاريخ يعرف!

{‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مقابلة‭ ‬عادية‭ ‬بين‭ ‬الإعلامي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المشهور‭ ‬‮«‬تاكر‭ ‬كارلسون‮»‬‭ ‬والسفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬‮«‬مايك‭ ‬هاكابي‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬الإعلامي‭ ‬من‭ ‬نظرة‭ ‬ناقدة‭ ‬ضد‭ ‬الصهيونية‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬خلفية‭ ‬صهيونية‭ ‬متطرفة‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬رؤى‭ ‬وأوهام‭ ‬تلمودية،‭ ‬تستند‭ ‬عليها‭ ‬الصهيونية‭ ‬المسيحية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬عنواناً‭ ‬للاستعمار‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭! ‬والذي‭ ‬يبيح‭ ‬بأوهام‭ ‬المتطرفين‭ ‬التلموديين‭ ‬احتلال‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬لدول‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭! ‬ثم‭ ‬حكم‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬منطق‭ ‬أو‭ ‬ذرة‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬المدموج‭ ‬بالخرافات‭ ‬واستناد‭ ‬الكيان‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬المطلق‭! ‬ولذلك‭ ‬وبكل‭ ‬صلف‭ ‬تحدث‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬مزعوم‭ ‬للكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬واعتباره‭ ‬أمراً‭ ‬مقبولاً‭! ‬كيف؟‭! ‬بتبريرات‭ ‬دينية‭ ‬ونصوص‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬القديم‭ ‬مفبركة،‭ ‬ليؤكد‭ ‬السفير‭ ‬المتطرف‭ ‬أنها‭ ‬كافية‭ ‬لإعطاء‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ (‬حقاً‭ ‬دينيا‭) ‬في‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭! ‬وردود‭ ‬الفعل‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الإدانة‭ ‬والشجب،‭ ‬فحتماً‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مفصولاً‭ ‬عن‭ ‬رؤى‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الجديدة‭!‬

{‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬التاريخ‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عداءان‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬أحدهما‭ ‬عداء‭ ‬أزلي،‭ ‬هو‭ ‬عداء‭ ‬الشيطان‭ ‬للإنسان‭ ‬والإسلام‭ ‬باعتباره‭ ‬الدين‭ ‬الإلهي‭ ‬الصحيح‭ ‬مند‭ ‬آدم‭ ‬والرسالات‭! ‬والعداء‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬عداء‭ ‬اليهود‭ (‬الماسون‭ ‬والمتنورون‭ ‬والصهاينة‭ ‬والصهيونية‭ ‬المسيحية‭) ‬وأيضاً‭ ‬للدين‭ ‬وللعرب‭ ‬والمسلمين‭! ‬والعداء‭ ‬الثاني‭ ‬مرتبط‭ ‬بالعداء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استهداف‭ ‬الإنسان‭ ‬والأرض‭ ‬والحياة‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭! ‬منذ‭ ‬ألف‭ ‬عام‭ ‬تبلور‭ ‬العداء‭ ‬هذا‭ ‬بلباس‭ ‬غربي‭ ‬صليبي،‭ ‬ثم‭ ‬منذ‭ ‬500‭ ‬عام‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأندلس‭ ‬تبلور‭ ‬برداء‭ ‬غربي‭ ‬استعماري،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬تأسيس‭ ‬الكيان‭ ‬تبلور‭ ‬برداء‭ ‬صهيوني‭ ‬توراتي‭ ‬‮«‬محرف‮»‬‭ ‬وتلمودي‭ ‬شيطاني‭ ‬موضوع‭! ‬وحيث‭ ‬تصاعد‭ ‬الحديث‭ ‬الصهيوني‭ ‬لدى‭ ‬القادة‭ ‬الصهاينة‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭ ‬وباتوا‭ ‬باسم‭ ‬التلفيق‭ ‬الديني‭ ‬والأوهام‭ ‬الأسطورية‭ ‬يسوقون‭ ‬لاحتلال‭ ‬الدول‭ ‬والأراضي‭ ‬العربية‭! ‬لا‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الخرافات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬زيفاً‭ ‬لأنها‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬معتقدات‭ ‬زائفة،‭ ‬سمِّها‭ ‬أساطير‭ ‬أو‭ ‬نبوءات‭ ‬أو‭ ‬خرافات‭ ‬أو‭ ‬استناداً‭ ‬على‭ ‬زيف‭ ‬ديني‭ ‬لتبرير‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاستعمار‭ ‬الجديد‭ ‬برعاية‭ ‬أمريكية‭! ‬ولكن‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكثر‭ ‬النظريات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬شيطانية‭!‬

{ ‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬التلموديين‭ ‬والتوراتيين‭ ‬الزائفين،‭ ‬هو‭ ‬المقدمة‭ ‬لقدوم‭ ‬‮«‬المسيح‭ ‬الدجال‮»‬‭ ‬وحكم‭ ‬العالم‭! ‬والمعنى‭ ‬هو‭ ‬وقوع‭ ‬الأرض‭ ‬وشعوبها‭ ‬أو‭ ‬البشرية‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬الدجال‭ ‬والشيطانين‭ ‬عبدة‭ ‬الشيطان،‭ ‬برداء‭ ‬ديني‭ ‬زائف‭ ‬يتحدث‭ ‬بكل‭ ‬صلافة‭ ‬بعدها‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬وعن‭ ‬وعد‭ ‬الله‭ ‬والأرض‭ ‬الموعودة‭! (‬وهذا‭ ‬الاستناد‭ ‬الشيطاني‭ ‬على‭ ‬التلفيق‭ ‬والوهم‭ ‬الديني‭) ‬لتبرير‭ ‬الاحتلال‭ ‬والعدوان‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬والدول‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬تحت‭ ‬ذات‭ ‬الحجج‭! ‬ليتوسع‭ ‬حجم‭ ‬الرداء‭ ‬الديني‭ ‬الزائف‭ ‬ذاته‭ ‬ليشمل‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مصر‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ودولها‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭!‬

هم‭ ‬يهيئون‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬احتلال‭ ‬المنطقة‭ ‬للانقياد‭ ‬الكامل‭ ‬

لحكم‭ ‬‮«‬فرسان‭ ‬الهيكل‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬معنى‭ ‬السلام‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭! ‬أي‭ ‬إخضاع‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تعريفه‭ ‬بـ«الحكومة‭ ‬التلمودية‭ ‬العالمية‮»‬‭! ‬وتصريحات‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬زلة‭ ‬لسان‭ ‬أو‭ ‬اعتباطية‭! ‬بل‭ ‬مقدمة‭ ‬لانقلاب‭ ‬شيطاني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭!‬

{‭  ‬كان‭ ‬تأسيس‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬جغرافيا‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬معروفا‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬لتمزيق‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬ومنع‭ ‬وحدته‭ ‬ونهضته‭ ‬وإضعافه‭ ‬بالحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬والأزمات‭ ‬الدائمة‭! ‬فيما‭ ‬الصهيونية‭ ‬العالمية‭ ‬تعمل‭ ‬بأدواتها‭ ‬الأخرى‭ ‬الخشنة‭ ‬والناعمة‭ ‬لتدمير‭ ‬الأديان‭ ‬والتلفيق‭ ‬فيها،‭ ‬وقد‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬‮«‬التوراة‭ ‬والإنجيل‮»‬‭ ‬وبقي‭ (‬القرآن‭) ‬صامدا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الأباطيل‭ ‬كلها‭ ‬وإن‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬تشويه‭ ‬الإسلام‭ ‬بكل‭ ‬الطرق‭ ‬ومحاربته‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬العربي‭ ‬نفسه‭! ‬وراقبوا‭ ‬المساجد‭ ‬والخطب‭ ‬وهمشوا‭ ‬دور‭ ‬الإسلام‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالإنسان‭! ‬لقد‭ ‬وضعوا‭ ‬داخل‭ ‬الأوطان‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬‮«‬طابورا‭ ‬خامسا‮»‬‭ ‬من‭ ‬المتصهينين‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين،‭ ‬بل‭ ‬وأنتجوا‭ ‬في‭ ‬مراكزهم‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬علماء‭ ‬دين‭ ‬مزيفين‭ ‬واختراق‭ ‬التأويل‭ ‬والتفسير‭ ‬الديني‭ ‬بهم،‭ ‬وتبرير‭ ‬كل‭ ‬الخرائط‭ ‬الغرائزية‭ ‬والوحشية‭ ‬التي‭ ‬ينشرونها‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬وما‭ ‬‮«‬جزيرة‭ ‬إبستين‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬أحدها‭!‬

{‭ ‬وتصريحات‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬تطرح‭ ‬أمام‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬مجددا‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مطروحة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭! ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬ليتوسع‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ويراد‭ ‬له‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬وبالطبع‭ ‬فلسطين‭ ‬كلها‭ ‬بخطاب‭ ‬توراتي‭ ‬ملفق‭ ‬يشرعن‭ ‬الاحتلال‭ ‬ويمسح‭ ‬دولا‭ ‬تاريخية‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭! ‬هكذا‭ ‬هم‭ ‬يخططون‭ ‬ويصرحون‭!‬

وهل‭ ‬هو‭ ‬غطاء‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت،‭ ‬للبدء‭ ‬بابتلاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وتغيير‭ ‬الواقع‭ ‬التاريخي‭ ‬والقانوني‭ ‬لفلسطين‭ ‬بالكامل‭ ‬والضغط‭ ‬لقبول‭ ‬العرب‭ ‬بذلك‭! ‬أم‭ ‬هو‭ ‬زلزال‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬زلزال‭ ‬تأسيس‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬1948‭! ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬مواجهته،‭ ‬تستمر‭ ‬تداعيات‭ ‬الزلزال‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬بإضعاف‭ ‬العرب‭ ‬بكل‭ ‬وسيلة،‭ ‬وخلخلة‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬جيو‭ ‬استراتيجياً‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يبدأ‭ ‬فيها‭ (‬متطرفو‭ ‬التلفيق‭ ‬الديني‭) ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الزلزال‭ ‬الأكبر‭ ‬وتوسيع‭ ‬خارطة‭ ‬الاحتلال‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭! ‬ما‭ ‬الاستعدادات‭ ‬وكيف‭ ‬هي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الخزعبلات‭ ‬الاستعمارية؟‭!‬

وكما‭ ‬قال‭ ‬سيناتور‭ ‬أمريكي‭ ‬إن‭ (‬حربنا‭ ‬معكم‭ ‬دينية‭)! ‬ولكنها‭ ‬الحرب‭ ‬بادعاءات‭ ‬دينية‭ ‬ومعتقدات‭ ‬تلفيقية‭ ‬لتبرير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شيطاني‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬السياسة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا