عالم يتغير
فوزية رشيد
تصريحات السفيرالأمريكي ومن يقرأ التاريخ يعرف!
{ لم تكن مقابلة عادية بين الإعلامي الأمريكي المشهور «تاكر كارلسون» والسفير الأمريكي في الكيان الصهيوني «مايك هاكابي»، بما يحمله الإعلامي من نظرة ناقدة ضد الصهيونية بعد أحداث غزة وما يحمله السفير الأمريكي من خلفية صهيونية متطرفة نابعة من رؤى وأوهام تلمودية، تستند عليها الصهيونية المسيحية»، التي باتت عنواناً للاستعمار العالمي الجديد! والذي يبيح بأوهام المتطرفين التلموديين احتلال الكيان الصهيوني لدول منطقة الشرق الأوسط! ثم حكم العالم من دون أي منطق أو ذرة منه إلا منطق القوة المدموج بالخرافات واستناد الكيان على الدعم الأمريكي المطلق! ولذلك وبكل صلف تحدث السفير الأمريكي «هاكابي» عن حق مزعوم للكيان الصهيوني بالسيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط واعتباره أمراً مقبولاً! كيف؟! بتبريرات دينية ونصوص من العهد القديم مفبركة، ليؤكد السفير المتطرف أنها كافية لإعطاء الكيان الصهيوني (حقاً دينيا) في الاستيلاء على الشرق الأوسط! وردود الفعل العربية على ذلك لا يجب أن تتوقف عند الإدانة والشجب، فحتماً ما صرح به «هاكابي» ليس مفصولاً عن رؤى الإدارة الأمريكية الاستعمارية الجديدة!
{ من يقرأ التاريخ يعرف أن هناك عداءان في الأرض أحدهما عداء أزلي، هو عداء الشيطان للإنسان والإسلام باعتباره الدين الإلهي الصحيح مند آدم والرسالات! والعداء الثاني هو عداء اليهود (الماسون والمتنورون والصهاينة والصهيونية المسيحية) وأيضاً للدين وللعرب والمسلمين! والعداء الثاني مرتبط بالعداء الأول من حيث استهداف الإنسان والأرض والحياة والاعتداء على كل ذلك! منذ ألف عام تبلور العداء هذا بلباس غربي صليبي، ثم منذ 500 عام بعد سقوط الأندلس تبلور برداء غربي استعماري، ثم بعد تأسيس الكيان تبلور برداء صهيوني توراتي «محرف» وتلمودي شيطاني موضوع! وحيث تصاعد الحديث الصهيوني لدى القادة الصهاينة عن إسرائيل الكبرى وباتوا باسم التلفيق الديني والأوهام الأسطورية يسوقون لاحتلال الدول والأراضي العربية! لا باعتبارها أحد أكثر الخرافات الاستعمارية زيفاً لأنها قائمة على معتقدات زائفة، سمِّها أساطير أو نبوءات أو خرافات أو استناداً على زيف ديني لتبرير الاحتلال والاستعمار الجديد برعاية أمريكية! ولكن باعتبارها أكثر النظريات الاستعمارية شيطانية!
{ اليوم ما نراه هو في نظر التلموديين والتوراتيين الزائفين، هو المقدمة لقدوم «المسيح الدجال» وحكم العالم! والمعنى هو وقوع الأرض وشعوبها أو البشرية تحت حكم الدجال والشيطانين عبدة الشيطان، برداء ديني زائف يتحدث بكل صلافة بعدها عن الدين وعن وعد الله والأرض الموعودة! (وهذا الاستناد الشيطاني على التلفيق والوهم الديني) لتبرير الاحتلال والعدوان على الشعوب والدول بدأ مع تأسيس الكيان الصهيوني تحت ذات الحجج! ليتوسع حجم الرداء الديني الزائف ذاته ليشمل هذه المرة مصر والمنطقة العربية ودولها والشرق الأوسط!
هم يهيئون إلى دخول العالم من بوابة احتلال المنطقة للانقياد الكامل
لحكم «فرسان الهيكل»، وهذا هو معنى السلام بالنسبة لهم! أي إخضاع المنطقة والعالم كله تحت حكم ما تم تعريفه بـ«الحكومة التلمودية العالمية»! وتصريحات السفير الأمريكي «هاكابي» لم تكن زلة لسان أو اعتباطية! بل مقدمة لانقلاب شيطاني في المنطقة والعالم!
{ كان تأسيس الكيان الصهيوني في منتصف جغرافيا المنطقة العربية معروفا منذ البداية لتمزيق العالم العربي، ومنع وحدته ونهضته وإضعافه بالحروب والصراعات والأزمات الدائمة! فيما الصهيونية العالمية تعمل بأدواتها الأخرى الخشنة والناعمة لتدمير الأديان والتلفيق فيها، وقد نجحوا في ذلك مع «التوراة والإنجيل» وبقي (القرآن) صامدا في وجه الأباطيل كلها وإن عملوا على تشويه الإسلام بكل الطرق ومحاربته حتى في التعليم العربي نفسه! وراقبوا المساجد والخطب وهمشوا دور الإسلام الحقيقي في وحدة العرب والمسلمين والارتقاء بالإنسان! لقد وضعوا داخل الأوطان العربية والإسلامية «طابورا خامسا» من المتصهينين العرب والمسلمين، بل وأنتجوا في مراكزهم الاستخباراتية علماء دين مزيفين واختراق التأويل والتفسير الديني بهم، وتبرير كل الخرائط الغرائزية والوحشية التي ينشرونها في العالم! وما «جزيرة إبستين» إلا أحدها!
{ وتصريحات «هاكابي» تطرح أمام العرب اليوم مجددا التحديات التي كانت مطروحة منذ عقود طويلة! أي منذ تأسيس هذا الكيان ليتوسع الاحتلال، ويراد له اليوم أن يشمل كل الدول العربية والشرق الأوسط بما فيها السعودية ومصر والأردن وسوريا ولبنان وبالطبع فلسطين كلها بخطاب توراتي ملفق يشرعن الاحتلال ويمسح دولا تاريخية من المنطقة! هكذا هم يخططون ويصرحون!
وهل هو غطاء سياسي في ذات الوقت، للبدء بابتلاع غزة والضفة الغربية وتغيير الواقع التاريخي والقانوني لفلسطين بالكامل والضغط لقبول العرب بذلك! أم هو زلزال سياسي جديد بعد زلزال تأسيس الكيان الصهيوني 1948! والذي لم يتمكن العرب من مواجهته، تستمر تداعيات الزلزال على مدى العقود الماضية بإضعاف العرب بكل وسيلة، وخلخلة الأرض العربية جيو استراتيجياً للوصول إلى اللحظة التي يبدأ فيها (متطرفو التلفيق الديني) بالإشارة إلى الزلزال الأكبر وتوسيع خارطة الاحتلال لتشمل كل الشرق الأوسط! ما الاستعدادات وكيف هي مواجهة هذه الخزعبلات الاستعمارية؟!
وكما قال سيناتور أمريكي إن (حربنا معكم دينية)! ولكنها الحرب بادعاءات دينية ومعتقدات تلفيقية لتبرير كل ما هو شيطاني حتى في السياسة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك