عالم يتغير
فوزية رشيد
الحرس الثوري والاختراق: تنظيمات ووكلاء وعملاء ومليشيات!
{ تعودنا أن نقول إن لكل محنة منحة! ولعل محنة العدوان الإيراني الغاشم على مملكتنا والخليج العربي هو أنها أسقطت الأقنعة، وكشفت النوايا، وأخرجت إلى السطح الخلايا والتنظيمات المتوغلة في مفاصل مختلفة من مجتمعنا البحريني والخليجي! ولم يكن اعتياديا كشف ما يقارب الـ(9 خلايا) في ثلاث دول خليجية (البحرين، الكويت، الإمارات)، ثم الكشف الأخير في البحرين حيث تم القبض على التنظيم الرئيسي المرتبط (بالحرس الثوري الايراني)! وكشف المتورطين واتخاذ الاجراءات بحق (41) مقبوضاً عليهم، قاموا يجمع الأموال لإرسالها إلى إيران دعماً للحرس الثوري وتمويل عملياته الارهابية! إلى جانب ممارسات أخرى تنتمي بالولاء لفكر ولاية الفقيه!
{ هذا التنظيم والخلايا الأخرى التي تم كشفها تؤكد أن الاختراق كبير ومتعدد الأوجه! وأنه اختراق فكري وعقائدي لصالح التشيع الصفوي بين الشيعة العرب! إلى جانب كونه اختراقا أمنيا وتجنيدا لوكلاء وعملاء وتنظيمات قابلة لخيانة الوطن لحساب الولاء لفكر ولاية الفقيه! وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة إلى يقظة الأجهزة الأمنية وكفاءتها المشهودة في حماية أمن الوطن واستقراره، وخاصة أن (الكشف الأمني للخلايا والتنظيم) هو أساس الطريق في مواجهة (الاختراق الايراني الممنهج) الذي يحتاج اليوم الى مساندة أسس أخرى، قائمة على الوعي المجتمعي الشامل من حيث التمسك بالوطنية، والهوية البحرينية والثوابت والقيم الراسخة من حيث الولاء والانتماء للوطن وللدولة وللقيادة بشكل دائم، وخاصة في ظل التحديات القائمة! وهذا يستدعي من الأسرة وكل وزارات ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني القيام بدورها وبما يتناسب مع حجم التحديات والاختراقات الكبيرة لعقول عدد من أبناء الطائفة الشيعية، الذين يتصرفون عبر أدمغتهم المغسولة بأن الأولوية في هويتهم ومعتقدهم هي التبعية لإيران المعتدي الآثم والطامع في البحرين، وليست الأولوية للوطن حين يتم استهدافه بالولاء والانتماء له وحده ولقيادته وشعبه!
{ إن أطماع إيران في البحرين والخليج العربي هي أطماع ذات طابع تاريخي قديم، ولكن لأول مرة منذ وصول «الملالي» إلى حكم إيران، وبعد قرون طويلة، تمت منهجة تلك (الأطماع القومية الفارسية التوسعية تحت الرداء الديني! واختطاف المرجعية ونفوذه الشيعية، وحصرها في ولاية الفقيه، رغم اختلاف الكثير من الشيعة العرب معها ورفضهم لها)! وأخطر ما في ولاية الفقيه هو التغلغل الكبير للحرس الثوري في المجتمع الإيراني، وسطوته الكبيرة حاليا ونفوذه السلطوي وتطرفه الكبير ومد يده قبل ذلك إلى مجتمعات عربية، عبر تشكيل خلايا وتنظيمات تم تمويلها من إيران! بالتزامن مع الاختراق الفكري والثقافي والعقدي للشباب العرب الشيعة! وزرعهم في مجتمعاتهم باعتبارهم وكلاء وعملاء وأذرع موالين لإيران! ويقومون بكل ما هو مطلوب لصالح إيران وولاية الفقيه من زرع خطاب الكراهية وبث الفتن عبر المواسم الدينية الشيعية السنوية! وبث أغاني «الرادود» الحماسية المليئة بكراهية الطائفة الأخرى! واستعادة الخطاب التاريخي حول حادثة كربلاء باعتبارها بؤرة الخطاب الثوري، لانقسام المجتمعات العربية بين «الحسين ويزيد»! وهو ما يتكرر عدة مرات كل عام، ويُراد له أن يتكرر حتى تنتصر نظرية «أم القرى»، وتفوق «التشيع الصفوي»! وهو ما يتم تدريسه في المناهج الدراسية الإيرانية، ويتم تصديره بعد ذلك إلى عقول أطفال الروضات الشيعية العربية! وإلى عقول أطفال وشباب «الحسينيات»! وتقديس المرشد الأعلى أو الولي الفقيه الإيراني، من دون التفكر من جانب الأدمغة المغسولة بتطبيقات نموذج الولي الفقيه في إيران نفسها وتجاه شعبها! وحيث القمع والجوع والفقر والإعدامات لكل معارض! وحيث الاستبداد والتطرف الفكري وخطاب الطائفية لأهداف سياسية توسعية على حساب الأوطان العربية وشعوبها، وحيث أولئك الوكلاء والعملاء جزء من تلك الشعوب، وستلحق بهم المعاناة الكبيرة! وكما نرى ذلك الآن من شكاوى الشيعة في لبنان والعراق الذين إما تم الدوس عليهم لحساب المصلحة الايرانية، وإما تم إذلالهم وهم يغسلون أقدام الإيراني المحتل عند زيارته كربلاء كما يحدث في العراق العربي العظيم!
{ هذا الاختراق الإيراني الذي وصل إلى التغلغل الفكري والثقافي والاجتماعي، وتوظيف المؤسسات والمراكز الدينية كما فعل أصحاب التنظيم الـ(41) المقبوض عليهم، يحتاج إلى التطهير الشامل للصفوف كما طرح جلالة الملك، وإلى نفض المؤسسات والوزارات والمجتمع المدني عن نفسها رداء نظرية النوايا السليمة، وهي تواجه خطراً حقيقياً داهماً من الجانب الإيراني، الذي ربط أطماعه بزرع عملاء ووكلاء من أبناء الوطن، فأصبح الخطر الخارجي مستنداً على خطر داخلي أيضاً! وهذا يستدعي من جهة أخرى (غربلة التعليم) في البحرين سواء التعليم الحكومي أو الخاص، وإدخال ملفات توعوية خاصة بالخطر الإيراني والاختراق العقدي والفكري، ومجابهته بفكر الانتماء الوطني والهوية الوطنية، سواء في التعليم أو الإعلام أو وسائل التواصل الإلكتروني؛ وأيضا مراقبة ما يتم تلقينه للأطفال في الروضات، وما يتم بثه في المراكز الدينية وفي الحسينيات باعتباره تحريضا على الكراهية ودعماً لفكر عدو خارجي يستهدف الوطن، ولا شيء أهم من الوطن!
ونحن نؤيد الاقتراح الذي دعا إليه الأستاذ السيد زهره بتشكيل جبهة وطنية أو لجنة وطنية تضم ممثلي الأمن والفكر والثقافة والمجتمع المدني لتدارس الأمر، ونحن نتفق مع هذا الطرح وإجراء المراجعة الشاملة للاختراقات، ووضع برنامج عمل حقيقي، بما يتناسب مع حجم تحديات الاختراقات التي تمت باعتبارها أهم (خارطة طريق راهنة) لحفظ أمن بلادنا وخليجنا! ومن ثم جعل الجبهة الوطنية جبهة خليجية مشتركة للمواجهة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
حفظ الله بحريننا وخليجنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك