العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أمان يا البحرين أمان يا الخليج!

{‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬معروفة‭ ‬بأنها‭ ‬واحة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والرخاء‭ ‬والتنمية،‭ ‬ولذلك‭ ‬هي‭ ‬بؤرة‭ ‬للخطاب‭ ‬العقلاني‭ ‬والحكمة‭ ‬وروح‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش،‭ ‬يجتمع‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬أقدم‭ ‬الحضارات‭ ‬من‭ ‬حضارات‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ديلمون‭ ‬واليمن‭ ‬وعمان،‭ ‬وهي‭ ‬الحضارات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬نشأت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬اليوم‭ ‬بالحضارات‭ ‬القديمة،‭ ‬ولذلك‭ ‬هي‭ ‬دول‭ ‬المنبع‭ ‬الحضاري‭ ‬القديم،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬وغير‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬ذلك،‭ ‬أو‭ ‬ليسوا‭ ‬على‭ ‬اطلاع‭! ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬منطقة‭ ‬شرّف‭ ‬الله‭ ‬جزءاً‭ ‬منها،‭ ‬بلاد‭ ‬الحرمين،‭ ‬قبلة‭ ‬لكل‭ ‬المسلمين،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬المباركة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬استثناء‭ ‬في‭ ‬بُعدها‭ ‬التاريخي‭ ‬والحضاري‭ ‬وبُعدها‭ ‬الديني،‭ ‬مضافاً‭ ‬إليها‭ ‬اليوم‭ ‬البُعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتلاحم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتناسق‭ ‬بين‭ ‬قياداتها‭ ‬وشعوبها،‭ ‬وحيث‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬واللحمة‭ ‬الخليجية‭ ‬تجمع‭ ‬قلوب‭ ‬شعوبها،‭ ‬بما‭ ‬يوفرّ‭ ‬حالة‭ ‬خليجية‭ ‬فريدة‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬خاصة‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬وموقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وعامل‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬هي‭ ‬عوامل‭ ‬استقرار‭ ‬ذات‭ ‬امتداد‭ ‬عالمي،‭ ‬وربما‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬ملتقى‭ ‬المطامع‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬ومثار‭ ‬حسد‭ ‬من‭ ‬القريبين‭ ‬والبعيدين‭! ‬ومحاطة‭ ‬بالأجندات‭ ‬والاستهدافات،‭ ‬والتي‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬واحدة‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬أخرى‭!‬

{‭ ‬اليوم‭ ‬ومنذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تواجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مفصلاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬جديداً‭ ‬جراء‭ ‬الاستهدافات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬لأرضها،‭ ‬رغم‭ ‬اتخاذها‭ ‬المسبق‭ ‬للحياد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭! ‬ولتواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬تشعبات‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وتجارية‭ ‬وعسكرية،‭ ‬ولكن‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬أكدّت‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬اللحمة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ومنها‭ ‬مملكتنا‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬التفافا‭ ‬وطنيا‭ ‬معهودا‭ ‬لشعبها‭ ‬إلا‭ ‬بعض‭ ‬شذاذ‭ ‬الآفاق،‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬ماهية‭ ‬الوطن‭ ‬ويسجلون‭ ‬انتماءً‭ ‬وولاءً‭ ‬لغير‭ ‬أرضها‭ ‬وهويتها‭! ‬وهؤلاء‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬بحزم‭ ‬لأن‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬ليست‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭! ‬فما‭ ‬بالنا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحروب‭ ‬والاستهداف‭ ‬الخارجي‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬ضرب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار؟‭!‬

{‭ ‬ونحن‭ ‬نعايش‭ ‬يوميات‭ ‬الاستهداف‭ ‬الإيراني‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬للمناطق‭ ‬والمنشآت‭ ‬والمساكن‭ ‬المدنية،‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬بحريننا‭ ‬وخليجنا‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الله،‭ ‬وحيث‭ ‬حكمة‭ ‬قيادات‭ ‬مملكتنا‭ ‬وخليجنا‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬صدّ‭ ‬العدوان‭ ‬وبأكتاف‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬والمتصدّين‭ ‬والمدافعين‭ ‬عن‭ ‬بلداننا،‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬بؤرة‭ ‬للسلام‭ ‬ولخطاب‭ ‬التنمية‭ ‬ورسائل‭ ‬الخير‭ ‬لها‭ ‬ولكل‭ ‬المحيطين‭ ‬بها‭ ‬وللعالم،‭ ‬ومن‭ ‬يرد‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يبغونها‭ ‬اعوجاجاً،‭ ‬فإنهم‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬صبر‭ ‬دولنا‭ ‬على‭ ‬حماقات‭ ‬وأحقاد‭ ‬الجارة‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬تنفصم‭ ‬فيها‭ ‬الخطابات‭ ‬والرسائل‭ ‬بين‭ ‬مراوغة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬وحماقات‭ ‬عسكرية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نيات‭ ‬التخريب‭ ‬والتدمير‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬خرافاتها‭ ‬الاعتقادية‭ ‬دينياً‭ ‬لخروج‭ ‬‮«‬مهديها‮»‬‭ ‬المنتظر‭! ‬ومثلها‭ ‬خرافات‭ ‬تلمودية‭ ‬وتوراتية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬الذي‭ ‬بدوره‭ ‬ينتظر‭ ‬خروج‭ ‬‮«‬دجاله‮»‬‭ ‬المنتظر‭!‬

{‭ ‬أمان‭ ‬يا‭ ‬البحرين‭ ‬وأمان‭ ‬يا‭ ‬الخليج،‭ ‬فالروح‭ ‬متعلقة‭ ‬بتراب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وهذا‭ ‬الخليج،‭ ‬وهي‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬هويتها‭ ‬وانتعاشها‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وأمان،‭ ‬وتتصدى‭ ‬بالتحام‭ ‬جماعي‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يهدّد‭ ‬بحريننا‭ ‬وخليجنا،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬العبث‭ ‬داخلياً‭ ‬أو‭ ‬خارجياً،‭ ‬فهذه‭ ‬البلاد‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬غيرها،‭ ‬وهي‭ ‬استثنائية‭ ‬بتعلق‭ ‬شعوبها‭ ‬وقادتها‭ ‬بها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬الشرور،‭ ‬ولذلك‭ ‬فالولاء‭ ‬لها‭ ‬والانتماء‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬المكارم‭ ‬الأصيلة‭ ‬في‭ ‬أبنائها‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬المساومة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ولا‭ ‬الشغب‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬والانتماءات‭ ‬لغيرها‭! ‬خاصة‭ ‬الولاء‭ ‬لعدّو‭ ‬يوجه‭ ‬أحقاده‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ولا‭ ‬تبرير‭ ‬لذلك‭ ‬مهما‭ ‬تفلسف‭ ‬الحاقدون‭!‬

{‭ ‬أننا‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬بكل‭ ‬امتدادها‭ ‬الخليجي،‭ ‬ولا‭ ‬نراهن‭ ‬على‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬ترابها‭ ‬أو‭ ‬الولاء‭ ‬لها،‭ ‬فذلك‭ ‬خارج‭ ‬المنطق‭ ‬الوطني‭ ‬والإنساني‭ ‬والتاريخي‭ ‬والحضاري،‭ ‬والقلوب‭ ‬التي‭ ‬تستمد‭ ‬نبضاتها‭ ‬من‭ ‬نبض‭ ‬وطننا‭ ‬وخليجنا،‭ ‬باقية‭ ‬على‭ ‬عهدها‭ ‬الوطني،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات،‭ ‬فذلك‭ ‬هو‭ ‬معدنها‭ ‬وفيض‭ ‬الروح‭ ‬المتعلق‭ ‬بحب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشبهه‭ ‬أي‭ ‬حب‭!‬

أمان‭ ‬يا‭ ‬البحرين‭ ‬وأمان‭ ‬يا‭ ‬الخليج،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬بحريننا‭ ‬وخليجنا،‭ ‬وشعوبنا،‭ ‬وألهم‭ ‬الله‭ ‬قادتنا‭ ‬الحكمة‭ ‬التي‭ ‬نتجاوز‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬ومواجهة‭ ‬أعداء‭ ‬يتربصون‭ ‬بنا‭! ‬والتاريخ‭ ‬يكشف‭ ‬كل‭ ‬المعادن‭ ‬والنيَّات‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا