عالم يتغير
فوزية رشيد
أمان يا البحرين أمان يا الخليج!
{ البحرين وكل دول الخليج العربي معروفة بأنها واحة الأمن والاستقرار والرخاء والتنمية، ولذلك هي بؤرة للخطاب العقلاني والحكمة وروح السلام والتعايش، يجتمع على أرضها أقدم الحضارات من حضارات الجزيرة العربية إلى ديلمون واليمن وعمان، وهي الحضارات الأولى التي منها نشأت بعد ذلك ما يُعرف اليوم بالحضارات القديمة، ولذلك هي دول المنبع الحضاري القديم، رغم أن كثيرين من العرب وغير العرب لا يعرفون ذلك، أو ليسوا على اطلاع! لذلك هي منطقة شرّف الله جزءاً منها، بلاد الحرمين، قبلة لكل المسلمين، مما يجعل هذه الأرض المباركة ودول الخليج المحيطة بها، استثناء في بُعدها التاريخي والحضاري وبُعدها الديني، مضافاً إليها اليوم البُعد الاقتصادي والتلاحم الاجتماعي والتناسق بين قياداتها وشعوبها، وحيث اللحمة الوطنية في كل بلد من الخليج واللحمة الخليجية تجمع قلوب شعوبها، بما يوفرّ حالة خليجية فريدة ذات خصوصية بين كل دول العالم خاصة وقت الأزمات، وموقعها الجغرافي وعامل النفط والطاقة هي عوامل استقرار ذات امتداد عالمي، وربما هذا ما جعل هذا الجزء من العالم ملتقى المطامع الإقليمية والدولية، ومثار حسد من القريبين والبعيدين! ومحاطة بالأجندات والاستهدافات، والتي ما أن تنتهي واحدة حتى تبدأ أخرى!
{ اليوم ومنذ 28 فبراير بداية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران تواجه دول الخليج مفصلاً تاريخياً جديداً جراء الاستهدافات الإيرانية الغاشمة لأرضها، رغم اتخاذها المسبق للحياد في هذه الحرب! ولتواجه تحديات تتعلق بأمنها واستقرارها بكل ما يحمله مفهوم الأمن من تشعبات أمنية واقتصادية وتجارية وعسكرية، ولكن تلك التحديات أكدّت في ذات الوقت اللحمة الداخلية في كل دول الخليج، ومنها مملكتنا البحرين التي شهدت التفافا وطنيا معهودا لشعبها إلا بعض شذاذ الآفاق، ممن لا يدركون ماهية الوطن ويسجلون انتماءً وولاءً لغير أرضها وهويتها! وهؤلاء يتم التعامل معهم بحزم لأن خيانة الوطن ليست وجهة نظر! فما بالنا في أوقات الحروب والاستهداف الخارجي الذي يريد ضرب الأمن والاستقرار؟!
{ ونحن نعايش يوميات الاستهداف الإيراني بالصواريخ والمسيرات للمناطق والمنشآت والمساكن المدنية، ندرك أن بحريننا وخليجنا في رعاية الله، وحيث حكمة قيادات مملكتنا وخليجنا قادرة على صدّ العدوان وبأكتاف رجال الأمن والمتصدّين والمدافعين عن بلداننا، التي لطالما كانت وستبقى بؤرة للسلام ولخطاب التنمية ورسائل الخير لها ولكل المحيطين بها وللعالم، ومن يرد الخروج عن ذلك من الذين يبغونها اعوجاجاً، فإنهم يراهنون على صبر دولنا على حماقات وأحقاد الجارة إيران، التي تنفصم فيها الخطابات والرسائل بين مراوغة دبلوماسية وحماقات عسكرية تعمل على نيات التخريب والتدمير في بلداننا في ظل خرافاتها الاعتقادية دينياً لخروج «مهديها» المنتظر! ومثلها خرافات تلمودية وتوراتية من جانب الكيان الصهيوني الذي بدوره ينتظر خروج «دجاله» المنتظر!
{ أمان يا البحرين وأمان يا الخليج، فالروح متعلقة بتراب هذا الوطن وهذا الخليج، وهي الروح التي تجد هويتها وانتعاشها حيث يكون الوطن في أمن وأمان، وتتصدى بالتحام جماعي لكل ما يهدّد بحريننا وخليجنا، ولكل من يريد العبث داخلياً أو خارجياً، فهذه البلاد لا تشبه غيرها، وهي استثنائية بتعلق شعوبها وقادتها بها، والحفاظ عليها في وجه كل الشرور، ولذلك فالولاء لها والانتماء إليها من المكارم الأصيلة في أبنائها ولا يمكن المساومة على ذلك، ولا الشغب حولها في سوق الأيديولوجيات والانتماءات لغيرها! خاصة الولاء لعدّو يوجه أحقاده ليل نهار على أمنها واستقرارها، ولا تبرير لذلك مهما تفلسف الحاقدون!
{ أننا أبناء هذه الأرض بكل امتدادها الخليجي، ولا نراهن على ذرة من ترابها أو الولاء لها، فذلك خارج المنطق الوطني والإنساني والتاريخي والحضاري، والقلوب التي تستمد نبضاتها من نبض وطننا وخليجنا، باقية على عهدها الوطني، وقادرة على مواجهة كل التحديات والأزمات، فذلك هو معدنها وفيض الروح المتعلق بحب هذا الوطن الذي لا يشبهه أي حب!
أمان يا البحرين وأمان يا الخليج، وحفظ الله بحريننا وخليجنا، وشعوبنا، وألهم الله قادتنا الحكمة التي نتجاوز بها هذه الحرب وهذه الأزمة ومواجهة أعداء يتربصون بنا! والتاريخ يكشف كل المعادن والنيَّات!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك