العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حرب 2026.. صراع الهويات أم صراع المخططات؟!

{‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬صراع‭ ‬الهويات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬انعكاسا‭ ‬وصدى‭ ‬لصوت‭ ‬المخطط‭ ‬الاستعماري‭ ‬القديم‭ (‬فرق‭ ‬تسد‭)! ‬وهو‭ ‬المخطط‭ ‬الذي‭ ‬لعبت‭ ‬به‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬استعمرتها،‭ ‬ورسمت‭ ‬بها‭ ‬خرائط‭ ‬وحدود،‭ ‬وبنت‭ ‬على‭ ‬انقسامات‭ ‬الجغرافيا‭ ‬فيها‭ ‬سيطرتها‭ ‬وهيمنتها‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬وتحكمت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬خونة‭ ‬الأوطان‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬لها،‭ ‬وبذلك‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حارب‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬لكل‭ ‬مكونات‭ ‬وأعراف‭ ‬وأديان‭ ‬شعوبها‭!‬

{‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬عانت‭ ‬دولنا‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬كثيرة‭ ‬مشابهة،‭ ‬وحوصرت‭ ‬بالمخططات‭ ‬والأجندات‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬النهج‭ ‬الاستعماري‭ ‬القديم‭ ‬ذاته‭ (‬فرق‭ ‬تسد‭) ‬وإن‭ ‬بمنطلقات‭ ‬جيواستراتيجية‭ ‬جديدة،‭ ‬وصلت‭ ‬مع‭ ‬بدايات‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬الهوية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬لينشأ‭ ‬صراع‭ ‬الهويات‭ ‬الدينية‭ ‬والهويات‭ ‬العرقية‭ ‬والمذهبية‭ ‬ومليشيات،‭ ‬وهو‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يختبئ‭ ‬خلف‭ ‬أحداث‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكانت‭ ‬إيران‭ ‬بنظام‭ ‬الملالي‭ ‬‮«‬ومشروعها‭ ‬التوسعي‭ ‬لتحقيق‭ (‬الدولة‭ ‬المهدوية‭ ‬العالمية‭) ‬وبتسمية‭ ‬أخرى‭ (‬مشروع‭ ‬أم‭ ‬القوى‭) ‬هي‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تأجيج‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬أو‭ ‬5‭ ‬عواصم‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التفكك‭ ‬حاليا،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬وأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ودوله‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً‭.. ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬الخصوص‭ ‬والقابلة‭ ‬للتجدد‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭! ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬قرأوا‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فيها‭ ‬للصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬والمسيرات‭ ‬عبر‭ ‬الدفاع‭ ‬بنجاح‭ ‬دون‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة،‭ ‬كما‭ ‬أرادت‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬لتكون‭ ‬حرباً‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭ ‬مباشرة،‭ ‬ولتتحول‭ ‬أحداثها‭ ‬إلى‭ (‬حرب‭ ‬طائفية‭ ‬كبرى‭) ‬تتداخل‭ ‬في‭ ‬حيثياتها‭ ‬المليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ليدمر‭ ‬الجميع‭ ‬بعضهم‭ ‬فيمن‭ ‬أشعلوا‭ ‬الحرب‭ ‬يتفرجون‭! ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أنتجته‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬أوراق‭ ‬العداء‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬هجومها‭ ‬الصاروخي‭ ‬وبالمسيرات‭ ‬قياساً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬عليها‭! ‬وكأن‭ ‬إيران‭ ‬تريد‭ ‬تدمير‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬معها‭ ‬وحيث‭ ‬أثبتت‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬معدا‭ ‬له‭ ‬مسبقا‭ ‬ومنذ‭ ‬عقود‭!‬

{‭ ‬هي‭ ‬أزمة‭ ‬ثقة‭ ‬قد‭ ‬تطول‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭ - ‬الخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ (‬تهديد‭ ‬استراتيجي‭ ‬كبير‭ ‬وحقيقي‭) ‬سواء‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬مع‭ ‬حصار‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭! ‬وحيث‭ ‬خطر‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬‮«‬رغم‭ ‬تفككه‭ ‬وانقسامه‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية،‭ ‬هو‭ ‬خطر‭ ‬قائم‭ ‬ومستمر،‭ ‬وحتى‭ ‬مع‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬يترك‭ ‬خلفه‭ ‬هاجساً‭ ‬آخر‭ ‬خطيراً،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬صراع‭ ‬المخططات‭ ‬بين‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وإيران،‭ ‬والذي‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬صراع‭ ‬الهويات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭! ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬القائمة‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لما‭ ‬يصرح‭ ‬به‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬نيات‭ ‬التوسع‭ ‬والهيمنة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬الكبرى‭!! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحدثنا‭ ‬عنه‭ ‬مراراً،‭ ‬وبما‭ ‬يجعل‭ ‬الهواجس‭ ‬الخليجية‭ ‬تمتلك‭ ‬مشروعية،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬مخاطر‭ ‬النوايا‭ ‬الصهيونية‭ ‬التوسعية،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬بذات‭ ‬القدر‭ ‬الذي‭ ‬تدرك‭ ‬فيه‭ ‬مخاطر‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬الاستراتيجي‭!‬

{‭ ‬إن‭ ‬المتغيرات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬والتي‭ ‬أخذت‭ ‬عبر‭ ‬المفاوضات‭ ‬شكل‭ ‬اللا‭ ‬حرب‭ ‬واللا‭ ‬سلم،‭ ‬هي‭ ‬متغيرات‭ ‬ذات‭ ‬أبعاد‭ ‬إستراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬تتصل‭ ‬بميزان‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭! ‬بما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬الجارية‭ ‬والتي‭ ‬تدفع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أثمانا‭ ‬باهظة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تبعاتها‭ ‬عليها‭ ‬رغم‭ ‬التزامها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بالموقف‭ ‬الدفاعي‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بصد‭ ‬الهجمات‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬أبعادها‭ ‬بنهاية‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ (‬المواجهة‭ ‬الفكرية‭) ‬للمشاريع‭ ‬والمخططات‭ ‬القائمة‭ ‬سواء‭ ‬الإيرانية‭ ‬أو‭ ‬الصهيونية‭ ‬التي‭ ‬ألبست‭ ‬كلاهما‭ ‬أطماعها‭ ‬التوسعية‭ ‬لباس‭ ‬الأساطير‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬ديني‭ ‬وفي‭ ‬باطنها‭ ‬سياسي‭ ‬قومي‭ ‬عنصري‭ ‬استعماري‭! ‬

{‭ ‬إن‭ ‬صراع‭ ‬الهويات‭ ‬يُراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬عبر‭ ‬العملاء‭ ‬والموالين‭ ‬لإيران‭ ‬وولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬أخرى‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النفوذ‭ ‬وتشكيل‭ ‬الحدود،‭ ‬ورسم‭ ‬خارطة‭ ‬جديدة‭ ‬للنفوذ‭ ‬العالمي‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬والممرات‭ ‬ومساحات‭ ‬نفوذ‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬العربي‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬المرتكز‭ ‬الأساسي‭ ‬لها‭ ‬أمن‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وسياسة‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬الكبرى‭! ‬وحيث‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومشروعها‭ ‬التوسعي‭ ‬هما‭ ‬بؤرة‭ ‬رسم‭ ‬سياسات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والغرب،‭ ‬وحسب‭ ‬تصريحاتهم‭ ‬الواضحة‭ ‬ومنها‭ ‬تصريحات‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬حول‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭! ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬يمين‭ ‬متطرف‭ ‬أو‭ ‬يسار‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفي‭ ‬الكيان،‭ ‬وحيث‭ ‬المسيحية‭ ‬الإنجيلية،‭ ‬لها‭ ‬التأثير‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬خلاف‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬بينهما‭! ‬وعليه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نستخلص‭ ‬دروس‭ ‬الماضي‭ ‬لقراءة‭ ‬الأرضية‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬عليها‭ ‬وحولها‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران،‭ ‬ويتم‭ ‬قسرا‭ ‬حشر‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬فيها‭! ‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا