عالم يتغير
فوزية رشيد
حرب 2026.. صراع الهويات أم صراع المخططات؟!
{ لطالما كان صراع الهويات في المنطقة العربية انعكاسا وصدى لصوت المخطط الاستعماري القديم (فرق تسد)! وهو المخطط الذي لعبت به بريطانيا العظمى طويلا في دول كثيرة استعمرتها، ورسمت بها خرائط وحدود، وبنت على انقسامات الجغرافيا فيها سيطرتها وهيمنتها الاستعمارية، وتحكمت من خلالها في صناعة خونة الأوطان بين ضفتي الدول التي خضعت لها، وبذلك كانت على أرض الواقع أكثر من حارب مفهوم الدولة الوطنية الجامعة لكل مكونات وأعراف وأديان شعوبها!
{ في المنطقة العربية عانت دولنا من محاولات كثيرة مشابهة، وحوصرت بالمخططات والأجندات التي استمرت في النهج الاستعماري القديم ذاته (فرق تسد) وإن بمنطلقات جيواستراتيجية جديدة، وصلت مع بدايات الألفية الجديدة، إلى العمل الدؤوب على تفكيك الهوية الإسلامية، لينشأ صراع الهويات الدينية والهويات العرقية والمذهبية ومليشيات، وهو الصراع الذي كان يختبئ خلف أحداث كثيرة في المنطقة، وكانت إيران بنظام الملالي «ومشروعها التوسعي لتحقيق (الدولة المهدوية العالمية) وبتسمية أخرى (مشروع أم القوى) هي التي عملت على تأجيج تلك الصراعات من خلال الهيمنة على 4 أو 5 عواصم عربية في طور التفكك حاليا، وأسهمت في زعزعة استقرار وأمن دولة عربية، وأمن واستقرار الخليج العربي ودوله كما حدث في حرب الأربعين يوماً.. على وجهه الخصوص والقابلة للتجدد بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد! عديد من المحللين قرأوا بعض المؤشرات في هذه الحرب التي تصدت دول الخليج فيها للصواريخ الإيرانية والمسيرات عبر الدفاع بنجاح دون التورط في الحرب مباشرة، كما أرادت بعض الأطراف لتكون حرباً بين دول الخليج وإيران مباشرة، ولتتحول أحداثها إلى (حرب طائفية كبرى) تتداخل في حيثياتها المليشيات التابعة لإيران خاصة تلك التي في العراق ليدمر الجميع بعضهم فيمن أشعلوا الحرب يتفرجون! الواضح أن ما أنتجته حرب الأربعين يوماً التي بدأت في 28 فبراير 2026، هي أنها اكتشفت أوراق العداء والعدوان الإيراني ضد دول الخليج العربي التي تعرضت إلى أكثر من 85% من هجومها الصاروخي وبالمسيرات قياساً إلى ما تعرضت له «إسرائيل» التي شاركت أمريكا في الحرب عليها! وكأن إيران تريد تدمير دول الخليج معها وحيث أثبتت عدوانها على الخليج أنه كان معدا له مسبقا ومنذ عقود!
{ هي أزمة ثقة قد تطول تلك التي طالت العلاقات الإيرانية - الخليجية والعربية، واتضح أن إيران قد أثبتت أنها (تهديد استراتيجي كبير وحقيقي) سواء لدول الخليج أو دول المنطقة أو حتى على المستوى الاقليمي والدولي مع حصار مضيق هرمز! وحيث خطر نظام الملالي «رغم تفككه وانقسامه بعد الضربات الأمريكية - الإسرائيلية، هو خطر قائم ومستمر، وحتى مع القضاء عليه يترك خلفه هاجساً آخر خطيراً، وهو أن صراع المخططات بين الكيان الصهيوني وإيران، والذي يحمل في داخله صراع الهويات بين إيران ودول الخليج العربي والمنطقة العربية! قد يجعل من الحرب القائمة الأمريكية - الإسرائيلية هي حرب تفتح الطريق في النهاية لما يصرح به الكيان الصهيوني من نيات التوسع والهيمنة وإسرائيل الكبرى!! وهو ما تحدثنا عنه مراراً، وبما يجعل الهواجس الخليجية تمتلك مشروعية، وهي التي تدرك مخاطر النوايا الصهيونية التوسعية، على حساب الأرض العربية بذات القدر الذي تدرك فيه مخاطر التهديد الإيراني الاستراتيجي!
{ إن المتغيرات الكبيرة التي قد تنتج عن هذه الحرب المستمرة والتي أخذت عبر المفاوضات شكل اللا حرب واللا سلم، هي متغيرات ذات أبعاد إستراتيجية كبرى تتصل بميزان القوى في الخليج والمنطقة! بما يتعلق بالطاقة والنفط والاقتصاد والتجارة إلى جانب التحولات السياسية الجارية والتي تدفع دول الخليج العربي أثمانا باهظة من حيث تبعاتها عليها رغم التزامها حتى الآن بالموقف الدفاعي والاكتفاء بصد الهجمات والتي لن تنتهي أبعادها بنهاية هذه الحرب ما لم يتم (المواجهة الفكرية) للمشاريع والمخططات القائمة سواء الإيرانية أو الصهيونية التي ألبست كلاهما أطماعها التوسعية لباس الأساطير الدينية التي في ظاهرها ديني وفي باطنها سياسي قومي عنصري استعماري!
{ إن صراع الهويات يُراد له أن يمتد من داخل دولنا الخليجية والعربية عبر العملاء والموالين لإيران وولاية الفقيه، إلى أن يتحول إلى صراع على مسارات أخرى لإعادة تشكيل النفوذ وتشكيل الحدود، ورسم خارطة جديدة للنفوذ العالمي لمصادر الطاقة والممرات ومساحات نفوذ في العمق العربي بحيث يكون المرتكز الأساسي لها أمن الكيان الصهيوني وسياسة الدول الغربية الكبرى! وحيث إسرائيل ومشروعها التوسعي هما بؤرة رسم سياسات الولايات المتحدة والغرب، وحسب تصريحاتهم الواضحة ومنها تصريحات السفير الأمريكي «هاكابي» حول «إسرائيل الكبرى»! وفي ذلك لا فرق بين يمين متطرف أو يسار سواء في داخل أروقة الحكم في الولايات المتحدة وفي الكيان، وحيث المسيحية الإنجيلية، لها التأثير الأكبر على كل الأطراف رغم ما يبدو من خلاف أو صراع بينهما! وعليه لا بد أن نستخلص دروس الماضي لقراءة الأرضية الحقيقة التي تدور عليها وحولها الحرب الدائرة حاليا بين الأطراف الثلاثة أمريكا وإسرائيل وإيران، ويتم قسرا حشر دول الخليج العربي فيها!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك