عالم يتغير
فوزية رشيد
جزر الشياطين والبستان البوهيمي!
{ كثر الحديث وكثرت التحليلات المكتوبة والمصورة عن تسريبات «ملف إبستين» وسر جزيرة الرعب الشيطانية، التي كان يديرها، وزوار تلك الجزيرة من الزعماء والمشاهير، والممارسات الشيطانية في تلك الجزيرة المسماة بـ «البستان البوهيمي»، من اغتصاب الأطفال وشرب دمهم وأكل لحومهم وتعاطي مادة «الأدرينوكروم» المستخلصة من قتل طفل بعد إصابته بالرعب الشديد! باعتقاد أن تلك المادة الغالية جداً، تسهم في تمديد شباب المتعاطين لأطول فترة ممكنة!
ولكن ما تم نشره حتى اللحظة من تسريبات هو مجرد تسريبات لـ«بعض» الوثائق والملفات التي يبلغ عددها الملايين! ولأن الحقيقة صعبة وأكثر مما يعتقد كثيرون ولا يمكن استيعابها، فإنه لا يمكن أيضاً نشرها بالكامل!.
{ هناك من يتساءل: من وراء هذه التسريبات؟ ولماذا تم إظهارها الآن بعد إعلان انتحار «إبستين» بسنوات طويلة أي في عام 2019؟!
وهل إبستين «كان مجرد شخص شيطاني مستقل أم أنه كان ظلا لجهة استخباراتية أكدها كثيرون أنها الموساد؛ أي كان ظل الموساد في العالم! ولذلك لم يكن الهدف وراء توثيق وتسجيل ما تم في «البستان البوهيمي» مجرد إشباع غرائز شيطانية وطقوس شريرة وجمع للأموال، وإنما توثيق لابتزاز كل من كان يزور تلك الجزيرة لاحقاً ومطاردتهم بالفضائح واستغلالهم!
ولكن الغريب أن هذه الملفات التي تم تسريبها ورغم كثرتها، إلا أنها موجهة حالياً لكشف فضائح. «ترامب»!
ولذلك ردّ ترامب «بأنه بدوره سيفضح الجميع منهم!
حول ذلك كتب المفكر الروسي الكسندر دوغين: (اعتبار ما يحدث أنه نظرية ابتزاز إسرائيل لترامب بادعاءات «إبستين» لمهاجمة إيران هي نظرية ضيقة الأفق!
سيحدث ما هو أخطر بكثير! خداع الشعوب أسهل بكثير من إقناعها بأنها مخدوعة! وأفضل طريقة لإخفاء الحقيقة هو جعله أمام عيون الجميع! لا توجد هنا نظرية مؤامرة «بل توجد مؤامرة، تهدف لتغييب العقول وتجهيل الشعوب وزيادة نسبة الغباء بين شعوب العالم يوما بعد يوم)!
{ الغريب أن تسريبات أخرى موازية لتسريبات الملفات في جزيرة «البستان البرهيمي» تؤكد عدم صحة انتحار «إبستين» في زنزانته عام 2019! بل إنه يقضي تقاعده الآن في «تل أبيب»، وهو ما لا يعلمه كثيرون!
وهناك تحقيقات أخرى تظهر أن جزيرة «إبستين» التي أثارت كل هذا اللغط، ليست وحدها في ممارسة الطقوس الشيطانية واغتصاب الأطفال وقتلهم بل إن هناك (25 ألف جزيرة) للنخب الشيطانية في المحيط الهادئ وحده!
فما بالنا بالجزر الأخرى في العالم! إذا كل هذا اللغط الدائر حول بوهيمية ولا أخلاقية الممارسات في هذه الجزيرة، تخبئ خلف ستارها آلاف الجزر الأخرى! وبما هو شبيه للممارسات ذاتها وما هو أكثر منها وحشية وشيطانية!
{ إن ما يحدث في عالم الحضارة الغربية اليوم هو أكثر تعقيداً مما يظهر على السطح رغم شيطانيته، ولكنه بما يشي بأن هذه الحضارة المتحكمة عبر «النخب الشيطانية» في المال والاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والصحة والتعليم وغيره في أغلب دول العالم، هي حضارة وصلت إلى القاع! ليس فقط بسبب مثل هذه الممارسات اللا أخلاقية أو الدوس على الحقوق الإنسانية وعلى رأسها حقوق الأطفال الأبرياء بالملايين الذين يتم اختطافهم سنوياً بمعدل (8 ملايين طفل يختفي كل عام في العالم دون معرفة إلى أين)! وليس بسبب انعدام الحريات الحقيقية والجوهرية، أو انعدام العدالة والنزاهة أو ممارسات ازدواجية المعايير في كل ذلك، وإنما تزداد كل آليات تلك السلوكيات لأن النظام العالمي القديم يهيئ نفسه للسقوط أو الإسقاط! وحول آلاف الجزر الشيطانية
أو الشريرة بإمكان أي باحث أن يبحث في الـ web ليجد بنفسه أسرار تلك الجزر وما هو أكثر شناعة فيها!
{ ما استوقفني في كل ذلك هو أيضاً ما قاله «الكسندر دوغين» حين أشار إلى أن شعوب العالم تعيش حاليا في قعر الكون وأن (كل ما نراه هو تمهيد لهدم النظام المالي العالمي القديم)! وأن (الحكومة العالمية أو المحفل العالمي أو سمها ما شئت غيرت مكان ثقلها عدة مدات في القرون الماضية من روما إلى بريطانيا إلى أمريكا! والآن هل ستنتقل مجدّداً؟! هذا ما سندركه جميعاً في وقت قريب! ويبدو أن من يدير هذا العالم يسعى إلى تغيير كل ما فيه! عهد نيكسون شهد انقلاباً ضخماً في ميزان القوة الاقتصادية العالمية، أما اليوم يبدو أن هذا النظام سيسقط! نحن الآن مقبلون على نظام مالي عالمي جديد نختلف كليا! لأكون صريحاً معكم.
لا فكرة لدي حتى اللحظة عن شكل هذا النظام العالمي الجديد، ولكن ما أنا متأكد منه وتحدثت عنه عدة مرات ..
أن أمريكا أصبحت إمبراطورية منتحرة وانهيارها أقرب مما نتخيل)!
{ إذا كانت جزيرة «البستان البوهيمي .. («إبستين» الشيطاني مجرد جزيرة من آلاف الجزر الأخرى المنتشرة، رغم شهرة «إبستين» وبستانه البوهيمي! فإن السر وراء النخبة الشيطانية وسقوطها في بستانه الوحشي، يدلل على أن طقوس الجزر الشيطانية هي العنوان الحقيقي لما وصلت إليه القيم الغربية وحضارتها المادية ليس فقط على المستوى الأخلاقي، وإنما على المستوى السياسي والاستخباراتي أيضاً!
وحيث ممارسة الابتزاز بالتوثيق والملفات الفاضحة، هي آلية النظام العالمي الذي تديره هذه النخبة الشيطانية، في ممارسة السياسة وإدارة العالم!
{ أما كيف تنتشر هذه السلوكيات البعيدة عن الفطرة والقيم الإنسانية، فإن وراءها البحث عن طغيان الغريزة والتوحش في البحث عن الغرائزية حتى وإن كان الذي يديرها إبليس نفسه! هؤلاء المتعاطون بأبشع ما وصلت إليه الحضارات من ممارسات شيطانية، يكرسون الشرّ في العالم عبر «جزر الشياطين» المنتشرة بالآلاف، ويروجّون سلوكيات خارج الفطرة الإنسانية، في اختطاف وقتل الأطفال بالملايين سنويا، واستخدامهم للطقوس الشيطانيةِ من اغتصاب وتعذيب وقتل وشرب دمائهم! في القديم كان هذا موجوداً، ولكن في أطر محدودة وضيقة، أما اليوم فقد تفشى داء التوحش الغرائزي لتصبح جزيرة «البستان البوهيمي» لـ «إبستين» وصمة عار لكل الحضارة الغربية والإنسانية، ولما وصل إليه النظام العالمي من الوقوف أمام الحائط المسدود، بعد أن طغت المادية والغرائزية البوهيمية والطقوس الشيطانية في آلاف الجزر المحاطة بسرية الدجَّال وأعوانه ونخبه التي تحكم العالم!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك