عالم يتغير
فوزية رشيد
سيناتور أمريكي: حربنا معكم دينيةّ!
{ «ليندسي جراهام» سيناتور أمريكي جمهوري قالها في تصريح معلن مؤخراً، من دون تمويه أو لغة دبلوماسية مواربة: (هذه حرب دينية وسنرى من ينتصر)! هكذا لخص الأمر وهو المعروف بمواقفه الصهيونية المتشددة، ودعمه المطلق للخزعبلات «التلمودية» التي تعمل على إدارة العالم مستقبلاً تحت يافطة (الحكومة التلمودية العالمية)! حيث الحرب الحقيقية التي تُدار اليوم عبر الصراعات والأزمات والعسكرة وآليات الذكاء الاصطناعي، هي في خلفيتها حرب دينية بين ما أسميه «الدين الصهيوني» المتلبس بالتوراة والتلمود، وهدفه القضاء على الدين السماوي وإحلال الخرافات الدينية بنية التوسّع الإمبريالي الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط ثم الهيمنة على العالم عله !
{ السيناتور الأمريكي أضاف «هذه الحرب الدينية من سيربحها في نهاية المطاف، هل الاسلاميون الارهابيون المتطرفون الذين يريدون قتل جميع اليهود لأنه على حدّ زعمهم أمرهم اللّه بذلك»! وفي خطابه هذا الذي يبرّر به «الحرب الدينية» القائمة الكثير من التضليل والزيف!
لماذا؟! لأنه وهو السيناتور الأمريكي الذي يُعد أحد أبرز وجوه المؤسسة السياسية الأمريكية يعلم علم اليقين أن «الاسلاميين المتطرفين والإرهابيين» هم (صناعة أمريكية استخباراتية) بامتياز أو باعتراف رئيسه الحالي «ترامب» وآخرين من الساسة الأمريكيين على رأسهم هيلاري كلينتون زمن أوباما، وكيفية نصرة «الإخوان»! وقصة تأسيس «القاعدة» و«داعش» باتت معروفة للجميع! ولذلك فإن السيناتور الأمريكي يتعمّد التضليل حول ذلك، وخاصة أن الارهابيين الذين تمّ صنعهم في المنطقة لم يتعرض أي منهم للكيان الصهيوني! أما بما يخص «حماس» التي تمّ وصفها بالإرهابيين بحسب التصنيف الصهيوني وكيانه، فإن السيناتور يدرك أيضاً أن من فتح الباب لتمويلهم هو قائد الكيان الصهيوني «نتنياهو» واستخباراته لمنع قيام وحدة فلسطينية وتشجيع الانقسام السلطوي بين الضفة وغزّة لكي لا تقوم دولة فلسطينية، ورغم ذلك فهو مدرج كفصيل بين فصائل أخرى تقاوم الاحتلال الصهيوني، وكان الأحرى بالسيناتور أن ينتقد دوام هذا الاحتلال ومحاولاته لإنهاء القضية
الفلسطينية، وتحويل غزّة بعد «الطوفان» إلى (منطقة استثمار عقاري) يرأس مجلسها «ترامب»!
والجانب الآخر هو أن التاريخ يشهد أن «اليهود» عاشوا في الدول العربية بسلام، وهم يشهدون بذلك في الوقت الذي كانت معاناتهم في أوروبا لأسباب كثيرة ليس هنا مكان لسردها!
إن إعلان «الحرب الدينية» على لسان السيناتور الأمريكي هو استكمال لما أعلنه «بوش الابن» حين قال إن حربه على العراق هي حرب صليبية! ثم تمّ تبرير ذلك بأنها زلة لسان! بل إن الكثير من الساسة والاستراتيجيين والباحثين الصهاينة صرحوا بذلك أيضاً لتبرير نوايا التوسع الصهيوني بادعاءات توراتية ملفقة وتلمودية!
هؤلاء الذين يدعمون الاحتلال وتوسعه يتحدثون عن (حرب دينية) ومستقبل يراد رسمه لألف عام قادم! وهذا ما قاله السيناتور الأمريكي أيضاً بأن (ما نواجهه الآن هو لحظة حاسمة ستحدّد مسار مستقبل الشرق الأوسط لألف عام قادم)! هل من وضوح أكثر من هذا؟! وهو السيناتور الذي لا يتحدث اليوم عن صراع على الأرض أو على الحقوق أو (قضية احتلال وحقوق مشروعة للشعوب ومنها الشعب الفلسطيني، بل يراها معركة عقائدية في الشرق الأوسط بين الصهيونية الدينية والإسلام تحديداً! وخطاب «نحن» و«هم» هو العنوان!
{ هو ارتداد يعيد الخطاب السياسي إلى خطاب ديني وحرب دينية! وإلى عصور التخلف والظلام والحروب التي بدأت بالصليبية لتصل إلى «الصهيونية الدينية» وهيمنتها على الدين السماوي، في «حرب عقائدية معلنة» على كل المسلمين باسم التطرف والإرهاب! وفي هذا لا مكان لخطاب سياسي متزن ولا قانون ولا حتى حقوق إنسان وحريته الدينية!
{ والسيناتور الأمريكي الذي أعلنها بكل فجاجة أنها «حرب دينية» هو ذاته أكبر المؤيدين للاستيطان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومحاربة الفلسطينيين بكل الطرق ونعتهم بالإرهاب والتطرف بشكل عام لأنهم أصحاب قضية ويطالبون بحقوقهم المشروعة كشعب يخضع للاحتلال! وهو السيناتور الأمريكي ضمن نخبة (اليمين الأمريكي المتطرف) الذي برر تدمير دول عربية مختلفة بالحروب، التي أقل وصف لها أنها حروب إرهابية!
{ حين تنتقل الإمبريالية الصهيونية من منطق السياسة والاحتلال والصراع على الأرض إلى منطق الدين الملفق وإعلان «الحرب الدينية» فإن ذلك يعني إكساب صفة «القدسية» للاستعمار الإمبريالي الجديد، الذي تقوده النخبة الصهيونية العالمية)! التي استعبدت الولايات المتحدة والغرب أولا، لتمدّ ستار العبودية على الشرق الأوسط أو المنطقة العربية وعلى كل الدول الإسلامية لاحقا بعنوان (إما نحن وإما هم)! لأن نعت الإرهاب والتطرّف وصموا به الدين الإسلامي نفسه، وليس فقط ثلة من المتطرفين الذين صنعتهم الاستخبارات الأمريكية نفسها!
{ مع هذا المنطق الكامن وفي ذات الوقت المعلن بوضوح بأنها حرب عقائدية و(إما نحن وإما هم) فإن لغة السلام والتعايش يتمّ قبرها إلى الأبد! لأن الإمبريالية الجديدة للدول العلمانية والليبرالية الجديدة قد عادت بساعة الزمن إلى عصور الكهوف والظلام والحروب الصليبية وبصفة مقدسة تستغل فيها الدين كتبرير لكل ما تريد ارتكابه من وحشية قادمة بذات الصفة! فهل يعي العرب والمسلمون كل ذلك؟! وهل هم مستعدون للمعركة والحرب الدينية القادمة؟! وهل يتدارسون مثل هذه الأفكار والتصريحات المعلنة بجدّية؟! أم أن الأمور تجري بما تشتهي الرياح؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك