العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الخليج يريد التنمية والاستقرار لا الحرب!

{‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬تهديدات‭ ‬ترامب‭ ‬بحرب‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تتغير‭ ‬بوصلتها‭ ‬في‭ ‬الأونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬مساحة‭ ‬التصريحات‭ ‬هدأت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬أوجها‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬التوترات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬الشعبية‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭! ‬وهي‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬احتواؤها‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬لسابقاتها‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬ظروفها‭ ‬مستمرة،‭ ‬فإنها‭ ‬قابلة‭ ‬للاشتعال‭ ‬مرة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭! ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬نوايا‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬سبقتها‭ ‬حرب‭ ‬نفسية‭ ‬وإعلامية‭ ‬بالغة‭ ‬الضراوة‭! ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬مستنفراً،‭ ‬وأن‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬قد‭ ‬تتأجل‭ ‬ولكنها‭ ‬باقية‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬ومناخ‭ ‬العالم،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لاستنزاف‭ ‬إيران،‭ ‬وإنما‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬العصب‭ ‬الحائر‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬والعالم‭!‬

{‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تسعى‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ولذلك‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬إدخال‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬عنوانها‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬لعبت‭ (‬دوراً‭ ‬فتنوياً‭ ‬وتوسعياً‭) ‬في‭ ‬المنطقة‭! ‬ولكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬صوت‭ ‬الحكمة‭ ‬يتغلب‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬الانتقام،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬امريكا‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬إشعال‭ ‬لفتيل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الارتدادات‭ ‬والفوضى‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬ضمان‭ ‬ان‭ ‬البديل‭ ‬الامريكي‭ ‬للنظام‭ ‬الايراني‭ ‬القائم‭ ‬سيكون‭ ‬بديلا‭ ‬أفضل‭ ‬لصالح‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬العداء‭ ‬للعرب‭ ‬والأطماع‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬أراضيهم‭ ‬وهنا‭ ‬نقصد‭ ‬الشاهنشاهية‭! ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬حشر‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬الزاوية‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬فرصة‭ ‬الاستحواذ‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬كأحد‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المطروحة،‭ ‬وتصعيد‭ ‬التهديد‭ ‬المتبادل‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية،‭ ‬بما‭ ‬يدخل‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬كبيرة،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬تمت‭ ‬عرقلة‭ ‬الملاحة‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وحيث‭ ‬الضرر‭ ‬الكبير‭ ‬يعم‭ ‬كل‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم؟‭!‬

{‭ ‬إن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والمفاوضات‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬الملف‭ ‬النووي،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬هو‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والسعودية‭ ‬على‭ ‬رأسها،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬الفوضى‭ ‬الشاملة‭ ‬بعد‭ ‬اسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬سارية‭ ‬المفعول‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬على‭ ‬ذلك‭! ‬وعلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬واستقرار‭ ‬الخليج‭ ‬هي‭ ‬مصلحة‭ ‬دولية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصلحة‭ ‬خليجية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬اشعال‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬هو‭ ‬تنشيط‭ ‬للفوضى‭ ‬والارهاب‭ ‬والمليشيات‭ ‬الارهابية‭! ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي‭ ‬يتسم‭ ‬بالتوسع‭ ‬والاستحواذ‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬فرض‭ ‬القوة‭ ‬منطق‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إيران‭ ‬وحجة‭ ‬تقليص‭ ‬دور‭ ‬نظامها‭ ‬الارهابي‭! ‬وعلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬استخفاف‭ ‬رئيسها‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬ولغة‭ ‬البلطجة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لعبها‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬ويريد‭ ‬لعبها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬أفقدت‭ ‬أمريكا‭ ‬مصداقيتها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭!‬

‭ ‬{ هنا‭ ‬يجب‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ (‬المشروعة‭) ‬نحو‭ ‬نظام‭ ‬يلبي‭ ‬احتياجاته‭ ‬المعيشية‭ ‬الاساسية‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬وملحة،‭ ‬والملف‭ ‬النووي‭ ‬وهو‭ ‬الاساس‭ ‬في‭ ‬الرغبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ورغبة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬لشن‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬حتى‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬توتر‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬الأساس‭ ‬كما‭ ‬نعتقد‭ ‬في‭ ‬التحرك‭ ‬الأمريكي،‭ ‬مثلما‭ ‬مظالم‭ ‬الشعب‭ ‬الايراني‭ ‬ليست‭ ‬المحرك‭ ‬لأي‭ ‬توجه‭ ‬أمريكي‭! ‬وإنما‭ ‬اللعبة‭ ‬الأكبر‭ ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬الجيواستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬إدخال‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬والانهاك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لغاية‭ ‬الإضعاف‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر،‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬قادم‭ ‬للتوسع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصهيوني‭ ‬والعين‭ ‬على‭ ‬الاستحواذ‭ ‬والاستلاب‭ ‬وحصار‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والخليج‭ ‬والصين‭ ‬تحديداً،‭ ‬تهيئة‭ ‬للقادم‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬أمريكية‭ - ‬صينية‭ ‬يراها‭ ‬الخبراء‭ ‬أنها‭ ‬قادمة‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬بحسب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭!‬

{‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬التهدئة‭ ‬بين‭ ‬دوله‭ ‬وإيران‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأجندة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬إشعال‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الرئاسة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬إطفاءها‭ ‬وليس‭ ‬إشعالها‭! ‬لذلك‭ ‬ولأن‭ ‬آي‭ ‬حرب‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬محدودة‭ ‬وحاسمة‭ ‬كما‭ ‬أسماها‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬ولكنها‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬ضد‭ ‬النهج‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وعدم‭ ‬تهديد‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬القومي،‭ ‬بل‭ ‬إذكاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الاقليمية‭! ‬وهو‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬ارتأته‭ ‬السعودية‭ ‬حين‭ ‬دخلت‭ ‬اتفاقية‭ ‬بكين‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لحفظ‭ ‬التوازن‭ ‬ولسد‭ ‬أبواب‭ ‬الحروب‭ ‬ومآلاتها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬تبثه‭ ‬آليات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الصهيونية‭ ‬من‭ ‬نوازع‭ ‬الفتنة‭ ‬ونوايا‭ ‬تقسيم‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وصناعة‭ ‬الصراعات‭ ‬المتأججة‭ ‬والحروب‭ ‬القهرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفيد‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬أبداً‭!‬

استقرار‭ ‬الخليج‭ ‬ضرورة‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬للعالم‭ ‬كله‭ ‬ولحفظ‭ ‬الطاقة‭ ‬والملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الأدوار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬إيران‭ ‬طوال‭ ‬عهودها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭! ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬تدرك‭ ‬جيداً‭ ‬مخاطر‭ ‬هذا‭ ‬وتطلعات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الايرانية‭ ‬رغم‭ ‬اختلافها‭! ‬والشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬عليه‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعاته‭ ‬بيده‭ ‬لا‭ ‬بيد‭ ‬أمريكا‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬غايات‭ ‬أخرى‭ ‬ومختلفة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا