العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«أخبار الخليج» واليوبيل الذهبي!

{‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬وذكرى‭ ‬يوبيلها‭ ‬الذهبي،‭ ‬يعيد‭ ‬الذاكرة‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬الصحافة‭ ‬اليومية‭ ‬بالظهور،‭ ‬وإسهام‭ ‬الجريدة‭ ‬وكتابتها‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬ورسم‭ ‬خطوط‭ ‬الوعي‭ ‬وحفرها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬إرهاصات‭ ‬وهموم‭ ‬تتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬الوطن‭ ‬الداخلية‭ ‬والقضايا‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الكلمة‭ ‬المكتوبة‭ ‬والصحيفة‭ ‬الورقية‭ ‬هي‭ ‬الواسطة‭ ‬الأهم‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والقيادة‭ ‬والمسؤولين‭! ‬

كانت‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية‭ ‬هي‭ ‬السمة‭ ‬البارزة‭ ‬لكل‭ ‬منتسبي‭ ‬الهيئة‭ ‬التحريرية‭ ‬والإدارية‭ ‬بالجريدة،‭ ‬بنت‭ ‬من‭ ‬خلالهم‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬الإرث‭ ‬العريق‭ ‬المعروف‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التأسيس‭ ‬قبل‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬وتنوع‭ ‬التحديات،‭ ‬سواء‭ ‬التمويلية‭ ‬أو‭ ‬التحديات‭ ‬المعاصرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭!‬

{‭ ‬خلال‭ ‬الخمسة‭ ‬عقود‭ ‬الماضية‭ ‬جرت‭ ‬متغيرات‭ ‬وتحولات‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالثورة‭ ‬الالكترونية‭ ‬والرقمية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمناخ‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬نفسه‭! ‬لتنتقل‭ ‬كل‭ ‬الصحف‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬الأهمية‭ ‬للأخبار‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬وسائط‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬وانتشاراً،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفضائيات‭ ‬أو‭ ‬الفضاء‭ ‬الالكتروني،‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة،‭ ‬وليصبح‭ ‬الصحفي‭ ‬أكثر‭ ‬حرية‭ ‬واستقلالية،‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬ينشره‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬أو‭ ‬تحليل‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬والمواقع‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الالكترونية‭! ‬وليتحول‭ ‬الجهد‭ ‬الجماعي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬الصحيفة‭ ‬هي‭ ‬بؤرته‭ ‬وخليته‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬فردي‭ ‬صحفي،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أسس‭ ‬الرقابة‭ ‬المعهودة‭ ‬منذ‭ ‬بدأت‭ ‬الصحافة‭ ‬تشق‭ ‬طريقها‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لإيصال‭ ‬الرأي‭ ‬والقضايا‭ ‬الملحة،‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقضايا‭ ‬المعيشية‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬التوعوية‭ ‬بمجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭!‬

{‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الذاكرة‭ ‬مليئة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيل‭ ‬البدايات‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭ ‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬ومرحلة‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة،‭ ‬وتحولا‭ ‬بعد‭ ‬تحول‭! ‬في‭ ‬البدايات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬الصحافة‭ ‬قيمتها‭ ‬المجتمعية‭ ‬والتوعوية‭ ‬والرؤيوية،‭ ‬كانت‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬معتركاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لكل‭ ‬المنتسبين‭ ‬إليها،‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬إثبات‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬التحقيقات‭ ‬وفي‭ ‬أعمدة‭ ‬الرأي‭ ‬وفي‭ ‬التحليلات‭ ‬المطولة‭ ‬سياسيا،‭ ‬وفي‭ ‬إطلالة‭ ‬بريد‭ ‬القراء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متنفساً‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬قضية‭ ‬أو‭ ‬هماً‭ ‬خاصاً‭ ‬ومجتمعياً،‭ ‬وفي‭ ‬صفحات‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والصفحة‭ ‬الدينية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الصفحات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬التي‭ ‬تقلصت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬الخاضعة‭ ‬لميزانية‭ ‬الجريدة،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الانفتاح‭ ‬الالكتروني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬العوالم‭ ‬التي‭ ‬اتجه‭ ‬إليها‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬المنصات‭ ‬الاعلامية‭ ‬الأخرى‭! ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ - ‬الالكترونية‭ ‬مختزلة‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تقديمه‭ ‬وفي‭ ‬أعمدة‭ ‬الرأي،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بدورها‭ ‬تحديات‭ ‬أخرى؛‭ ‬منها‭ ‬عزوف‭ ‬القارئ‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬عن‭ ‬الآراء‭ ‬والتحليلات‭ ‬المعمقة،‭ ‬وهروبه‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬من‭ ‬تحليلات‭ ‬سريعة‭ ‬وأغلبها‭ ‬مصورة‭ ‬على‭ ‬يوتيوب‭ ‬أو‭ ‬التطبيقات‭ ‬المختلفة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كلها‭ ‬بريئة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرأي‭ ‬والموقف‭ ‬الحقيقي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موجهة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬استخبارات‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬ولكنها‭ ‬تقدم‭ ‬حتى‭ ‬المعلومة‭ ‬الزائفة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬ومختلطة‭ ‬بآليات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يجيد‭ ‬التزييف‭ ‬بشكل‭ ‬متقن‭!‬

{‭ ‬جريدة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬مر‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬الثقافية‭ ‬والصحفية‭ ‬والأدبية،‭ ‬وكانت‭ ‬بؤره‭ ‬تشكيل‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الاسماء‭ ‬الصحفية‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭! ‬بل‭ ‬ان‭ ‬اغلب‭ ‬كتاب‭ ‬الريادة‭ ‬الصحفية‭ ‬الذين‭ ‬انتقلوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬الصحف‭ ‬اليومية‭ ‬الاخرى‭ ‬تخرجوا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬الصحفية،‭ ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الصحفية‭ ‬اليومية‭ ‬الأخرى‭.‬

{‭ ‬الذاكرة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬تدرجت‭ ‬معي‭ ‬من‭ ‬المقابلات‭ ‬مع‭ ‬اسماء‭ ‬ادبية‭ ‬وسياسية‭ ‬وثقافية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الفكرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬ومنها‭ ‬الاشراف‭ ‬في‭ ‬احدي‭ ‬المراحل‭ ‬على‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬ثم‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬كتابة‭ ‬العمود‭ ‬اليومي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬والمستمر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬وإن‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬منضبط‭ ‬وبشكل‭ ‬يومي‭ ‬مؤخرا،‭ ‬اما‭ ‬بسبب‭ ‬تغيب‭ ‬ظهور‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬قضايا‭ ‬وآراء‮»‬‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر،‭ ‬أو‭ ‬لظروف‭ ‬خاصة‭ ‬بي،‭ ‬ولكن‭ ‬فعل‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬لن‭ ‬ينقطع‭ ‬قط‭ ‬وإن‭ ‬ترك‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬كتابتي‭ ‬الروائية‭!‬

{‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬الجريدة‭ ‬وعلى‭ ‬مشوار‭ ‬الكتابة‭ ‬الخاصة‭ ‬بي،‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬اخذت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الخاص‭ ‬والجهد،‭ ‬وخاصة‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الكتابة‭ ‬مرهقة‭ ‬بتفاصيل‭ ‬القضايا‭ ‬والأزمات‭ ‬المتواصلة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تمر‭ ‬بالأوطان‭ ‬العربية‭ ‬وبالمنطقة‭ ‬ككل‭ ‬وبالعالم‭! ‬وحيث‭ ‬كتابة‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الآفاق‭ ‬المتغيرة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى،‭ ‬إن‭ ‬أراد‭ ‬الكاتب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعبير‭ ‬الصادق‭ ‬والواعي‭ ‬بالقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية،‭ ‬والتأثيرات‭ ‬العالمية‭ ‬عليها،‭ ‬وما‭ ‬أكثرها‭!‬

{‭ ‬يبقى‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات،‭ ‬أثر‭ ‬ريادتها‭ ‬الصحفية‭ ‬اليومية،‭ ‬وأثر‭ ‬استمراريتها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬كمنصة‭ ‬تعبير‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الهموم‭ ‬والقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية،‭ ‬ومدرسة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحفظ‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬مرت،‭ ‬ولكنها‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التوعية‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجالات‭! ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشؤون‭ ‬والشجون،‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬تتوازى‭ ‬مع‭ ‬اليوبيل‭ ‬الذهبي‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬محتفظة‭ ‬بمساراتها‭ ‬رغم‭ ‬كتابتي‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬ومجلات‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭! ‬ولكن‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭ ‬الذاكرة‭ ‬الأطول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الكتابة،‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بذكرى‭ ‬تأسيسها‭ ‬ويوبيلها‭ ‬الذهبي‭ ‬له‭ ‬نكهة‭ ‬خاصة‭ ‬استمرت‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭! ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬الاحتفاء‭ ‬والتقدير‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا