عالم يتغير
فوزية رشيد
نوبل للبلطجة العالمية!
{ قبل 16 عاما وفي لقاء متلفز مع الرئيس الفنزويلي الراحل «تشافيز» قال بوضوح ما حدث خلال الأيام الماضية مع الرئيس «مادورو»: «أمريكا تسعى لغزوها لسرقة نفطنا» وقال: «إن فنزويلا تمتلك أكبر احتياط نفطي على الأرض في العالم لذلك تريد الولايات المتحدة حكومة فنزويلية تابعة وخاضعة لها» والتاريخ السياسي الخارجي في أمريكا يثبت أسلوبها سواء في أمريكا اللاتينية أو في غيرها من الدول، فعلت ذلك في «جواتيمالا» الذي أراد رئيسها «جاكوبو أربينز» أن يقوم بإصلاح زراعي في بلده، فقامت أمريكا بغزو بلاده وأطاحت به! وفي «البرازيل» أطاحت بـ (جواو جولارت)! وماذا عن «سلفا دور أليندي» الذي تم اغتياله! وحدث الشيء ذاته مع «خوان بوش» رئيس «دومينيكا» الذي تمّ الإطاحة به عبر الغزو الأمريكي! وأيضاً الجنرال «عمر توريخوس» الذي اغتالته «السي آي. إيه» والكثير غيرهم! حول ذلك وفي ذات اللقاء قال «تشافيز» (أليس هذا جنون العظمة أليست هذه هي الحقيقة ؟! إنهم المتطرفون اليمينيون.
المجانين الذين يظنون أن العالم لن يتغير، وأوليغارشيات هذه القارة التي تسعى إلى الهيمنة على هذه الشعوب ولن تستطيع تحقيقه. فقط بعد 11 سبتمبر بدأت الولايات المتحدة بوضع قوائم الإرهابين و«شافيز» مدرج أيضاً على تلك القائمة.
يتحدث عن نفسه - تلك هي قائمة الولايات المتحدة التي ألقت قنبلة نووية على «هيروشيما» وأخرى على «ناجازاكي» وهذا هو الإرهاب الحقيقي). تلك هي كلمات الرئيس الفنزويلي السابق، تشافيز وحرصت على تسجيلها لتبيان السجل الأمريكي الضخم في الإرهاب الدولي والبلطجة الدولية والذي امتد عبر القارات كلها!
سجل امتلأ بأسماء الدول التي تمّ انتهاك سيادتها وإفقار شعوبها وسرقة ثرواتها بأشكال مختلفة! وفي الطريق الذي تم تأسيسه عبر عقود لخلخلة النظام الدولي، الذي تشدّق بوش الأب «بتدشينه 1991، طالما كان زرع الفوضى وممارسة البلطجة العالمية وانتهاك القوانين الدولية وسيادة الدول هو الناموس الأمريكي!
{ أما ما فعله «ترامب. في فنزويلا من أجل الاستيلاء على النفط والمعادن النادرة، فالقصة ليست فقط في سابقة اختطاف الرئيس الفنزويلي «مادورو» وزوجته وابنته وهم على سرير النوم! وإنما في الحجج التي ساقها ترامب. وإدارته لتبرير ذلك بالإرهاب والمخدرات فيما هو يُصرح حول الاستيلاء على النفط الفنزويلي وتأمين الاقتصاد الأمريكي وأمن أمريكا القومي عبر تكريس قانون البلطجة الأمريكية «رسمياً» في العالم! وفي هذا إسقاط كليّ للديكور الشكلي المتبقي من النظام الدولي، وفتح الباب أمام كل من يمتلك القوة الأكبر لفعل ما يشاء في العالم!
{ في 2011 عملت الولايات المتحدة عبر رئيسها «أوباما» والوثيقة السرية «PsD1l» على إسقاط الأنظمة بواسطة الشعوب والطابور الخامس الذي زرعته في داخل صفوفها، سواء من الإخوان أو المليشيات والعناصر الشيعية! وذات الشيء يفعله «ترامب» الذي ادعى إنهاء الحروب ورفض أساليب إدارة «أوباما» ولكن هذه المرة عبر إسقاط الأنظمة باختطاف الرؤساء بعمليات عسكرية خاصة! من أجل الاستيلاء على النفط والثروات وغيرها والحجج دائماً جاهزة!
إن لعبة «الدومينو» في الاختطاف العسكري لقيادات الدول أمر خطير للغاية ومستغرب في بجاحته!
قد تحدث عنها «ترامب» بكل بجاحة وهو يهدد بالمصير ذاته الذي قام به تجاه الرئيس الفنزويلي، العديد من الدول الأخرى في العالم منها كوبا وكولومبيا، بل قال إن «غرينلاند» مهمة لنا!
وأي بلد يمتلك ثروات وموقع مهم هو قطعة أخرى في «الدومينو»! لأن رسالة ترامب في البلطجة العالمية موجهة إلى كل دول العالم في النهاية، ترى الولايات المتحدة إسقاط أنظمتها والاستيلاء على ثرواتها! وفي هذا لا قيمة للقانون الدولي أو حتى القانون الأمريكي، لأن «ترامب» يدشن بالاختطاف المهين لـ«مادورو» عصراً استعمارياً جديداً، يجعل العالم كله وكأنه مفتوح لشهية الجشع الأمريكي واستلاب حقوق الدول والشعوب والدوس على سيادتها وكرامتها! والخطورة في المبدأ ذاته الذي يُراد تكريسه بغض النظر عن الأراء المختلفة حول «مادورو» أو غيره من الرؤساء والقادة! وبذلك تنتقل نظرية الفوضى الهدامة «من زمن «أوباما» إلى زمن «ترامب» وهي تتحول هذه المرة (تحولاً نوعياً) بداً منذ أحداث غزة والرؤية الاستعمارية العقارية حولها! إلى اختطاف رئيس فنزويلا وإهانة الشعب الفنزويلي الذي يمثله رئيس الدولة مهما كانت الآراء حولة كما قلت، وصولاً إلى تهديد الدول الأخرى بعنجهية وبلطجة واضحة بأن المصير ذاته ينتظر كل من يخالف الولايات المتحدة! وترامب المتطلع بينهم إلى جائزة نوبل يجب ابتكار سياق جديد لنيلها وهو نوبل للبلطجة العالمية «التي يستحقها ترامب» بجدارة! وحتما لإرادة الشعب الفنزويلي الكلمة الأخيرة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك