العدد : ١٧٤٦١ - الاثنين ١٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦١ - الاثنين ١٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

نوبل للبلطجة العالمية!

{‭ ‬قبل‭ ‬16‭ ‬عاما‭ ‬وفي‭ ‬لقاء‭ ‬متلفز‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬تشافيز‮»‬‭ ‬قال‭ ‬بوضوح‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬مادورو‮»‬‭: ‬‮«‬أمريكا‭ ‬تسعى‭ ‬لغزوها‭ ‬لسرقة‭ ‬نفطنا‮»‬‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬فنزويلا‭ ‬تمتلك‭ ‬أكبر‭ ‬احتياط‭ ‬نفطي‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لذلك‭ ‬تريد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حكومة‭ ‬فنزويلية‭ ‬تابعة‭ ‬وخاضعة‭ ‬لها‮»‬‭ ‬والتاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬يثبت‭ ‬أسلوبها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬فعلت‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬‮«‬جواتيمالا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬رئيسها‭ ‬‮«‬جاكوبو‭ ‬أربينز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بإصلاح‭ ‬زراعي‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬فقامت‭ ‬أمريكا‭ ‬بغزو‭ ‬بلاده‭ ‬وأطاحت‭ ‬به‭! ‬وفي‭ ‬‮«‬البرازيل‮»‬‭ ‬أطاحت‭ ‬بـ‭ (‬جواو‭ ‬جولارت‭)! ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬سلفا‭ ‬دور‭ ‬أليندي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬اغتياله‭! ‬وحدث‭ ‬الشيء‭ ‬ذاته‭ ‬مع‭ ‬‮«‬خوان‭ ‬بوش‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬‮«‬دومينيكا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬الإطاحة‭ ‬به‭ ‬عبر‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭! ‬وأيضاً‭ ‬الجنرال‭ ‬‮«‬عمر‭ ‬توريخوس‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬اغتالته‭ ‬‮«‬السي‭ ‬آي‭. ‬إيه‮»‬‭ ‬والكثير‭ ‬غيرهم‭! ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬اللقاء‭ ‬قال‭ ‬‮«‬تشافيز‮»‬‭ (‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬جنون‭ ‬العظمة‭ ‬أليست‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬؟‭! ‬إنهم‭ ‬المتطرفون‭ ‬اليمينيون‭.‬

المجانين‭ ‬الذين‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬يتغير،‭ ‬وأوليغارشيات‭ ‬هذه‭ ‬القارة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬ولن‭ ‬تستطيع‭ ‬تحقيقه‭. ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬بدأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بوضع‭ ‬قوائم‭ ‬الإرهابين‭ ‬و«شافيز‮»‬‭ ‬مدرج‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬القائمة‭.‬

يتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ - ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬قائمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬على‭ ‬‮«‬هيروشيما‮»‬‭ ‬وأخرى‭ ‬على‭ ‬‮«‬ناجازاكي‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الإرهاب‭ ‬الحقيقي‭). ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬كلمات‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬السابق،‭ ‬تشافيز‭ ‬وحرصت‭ ‬على‭ ‬تسجيلها‭ ‬لتبيان‭ ‬السجل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الضخم‭ ‬في‭ ‬الإرهاب‭ ‬الدولي‭ ‬والبلطجة‭ ‬الدولية‭ ‬والذي‭ ‬امتد‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭ ‬كلها‭!‬

سجل‭ ‬امتلأ‭ ‬بأسماء‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬انتهاك‭ ‬سيادتها‭ ‬وإفقار‭ ‬شعوبها‭ ‬وسرقة‭ ‬ثرواتها‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭! ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسه‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬لخلخلة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬تشدّق‭ ‬بوش‭ ‬الأب‭ ‬‮«‬بتدشينه‭ ‬1991،‭ ‬طالما‭ ‬كان‭ ‬زرع‭ ‬الفوضى‭ ‬وممارسة‭ ‬البلطجة‭ ‬العالمية‭ ‬وانتهاك‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬الناموس‭ ‬الأمريكي‭!‬

{‭  ‬أما‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬‮«‬ترامب‭. ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والمعادن‭ ‬النادرة،‭ ‬فالقصة‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬سابقة‭ ‬اختطاف‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬‮«‬مادورو‮»‬‭ ‬وزوجته‭ ‬وابنته‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬النوم‭! ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الحجج‭ ‬التي‭ ‬ساقها‭ ‬ترامب‭. ‬وإدارته‭ ‬لتبرير‭ ‬ذلك‭ ‬بالإرهاب‭ ‬والمخدرات‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬يُصرح‭ ‬حول‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الفنزويلي‭ ‬وتأمين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأمن‭ ‬أمريكا‭ ‬القومي‭ ‬عبر‭ ‬تكريس‭ ‬قانون‭ ‬البلطجة‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬رسمياً‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬إسقاط‭ ‬كليّ‭ ‬للديكور‭ ‬الشكلي‭ ‬المتبقي‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬القوة‭ ‬الأكبر‭ ‬لفعل‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬في‭ ‬العالم‭!‬

{‭  ‬في‭ ‬2011‭ ‬عملت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬رئيسها‭ ‬‮«‬أوباما‮»‬‭ ‬والوثيقة‭ ‬السرية‭ ‬‮«‬PsD1l‮»‬‭ ‬على‭ ‬إسقاط‭ ‬الأنظمة‭ ‬بواسطة‭ ‬الشعوب‭ ‬والطابور‭ ‬الخامس‭ ‬الذي‭ ‬زرعته‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬صفوفها،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬أو‭ ‬المليشيات‭ ‬والعناصر‭ ‬الشيعية‭! ‬وذات‭ ‬الشيء‭ ‬يفعله‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ادعى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحروب‭ ‬ورفض‭ ‬أساليب‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬أوباما‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬عبر‭ ‬إسقاط‭ ‬الأنظمة‭ ‬باختطاف‭ ‬الرؤساء‭ ‬بعمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬خاصة‭! ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والثروات‭ ‬وغيرها‭ ‬والحجج‭ ‬دائماً‭ ‬جاهزة‭!‬

إن‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬الدومينو‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاختطاف‭ ‬العسكري‭ ‬لقيادات‭ ‬الدول‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬للغاية‭ ‬ومستغرب‭ ‬في‭ ‬بجاحته‭!‬

قد‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬بجاحة‭ ‬وهو‭ ‬يهدد‭ ‬بالمصير‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬تجاه‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منها‭ ‬كوبا‭ ‬وكولومبيا،‭ ‬بل‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬غرينلاند‮»‬‭ ‬مهمة‭ ‬لنا‭!‬

وأي‭ ‬بلد‭ ‬يمتلك‭ ‬ثروات‭ ‬وموقع‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬قطعة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬‮«‬الدومينو‮»‬‭! ‬لأن‭ ‬رسالة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬البلطجة‭ ‬العالمية‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬ترى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إسقاط‭ ‬أنظمتها‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬ثرواتها‭! ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬القانون‭ ‬الأمريكي،‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬يدشن‭ ‬بالاختطاف‭ ‬المهين‭ ‬لـ«مادورو‮»‬‭ ‬عصراً‭ ‬استعمارياً‭ ‬جديداً،‭ ‬يجعل‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وكأنه‭ ‬مفتوح‭ ‬لشهية‭ ‬الجشع‭ ‬الأمريكي‭ ‬واستلاب‭ ‬حقوق‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬والدوس‭ ‬على‭ ‬سيادتها‭ ‬وكرامتها‭! ‬والخطورة‭ ‬في‭ ‬المبدأ‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬يُراد‭ ‬تكريسه‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأراء‭ ‬المختلفة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬مادورو‮»‬‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬والقادة‭! ‬وبذلك‭ ‬تنتقل‭ ‬نظرية‭ ‬الفوضى‭ ‬الهدامة‭ ‬‮«‬من‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬أوباما‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ (‬تحولاً‭ ‬نوعياً‭) ‬بداً‭ ‬منذ‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬والرؤية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬العقارية‭ ‬حولها‭! ‬إلى‭ ‬اختطاف‭ ‬رئيس‭ ‬فنزويلا‭ ‬وإهانة‭ ‬الشعب‭ ‬الفنزويلي‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الآراء‭ ‬حولة‭ ‬كما‭ ‬قلت،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬بعنجهية‭ ‬وبلطجة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬المصير‭ ‬ذاته‭ ‬ينتظر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يخالف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭! ‬وترامب‭ ‬المتطلع‭ ‬بينهم‭ ‬إلى‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬يجب‭ ‬ابتكار‭ ‬سياق‭ ‬جديد‭ ‬لنيلها‭ ‬وهو‭ ‬نوبل‭ ‬للبلطجة‭ ‬العالمية‭ ‬‮«‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬ترامب‮»‬‭ ‬بجدارة‭! ‬وحتما‭ ‬لإرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الفنزويلي‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا