العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الوطن أمانة كبرى شرفا وعرفا

{‭  ‬لا‭ ‬شرف‭ ‬يعلو‭ ‬على‭ ‬شرف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمانة‭ ‬الوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭ ‬وأكبرها‭ ‬تعرضه‭ ‬للحرب‭ ‬أو‭ ‬الاستهداف‭ ‬أو‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭! ‬ولا‭ ‬تفريط‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأمانة‭ ‬أشد‭ ‬وأخطر‭ ‬من‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬بخيانته‭ ‬وخيانة‭ ‬أمانة‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭! ‬وعبر‭ ‬التاريخ‭ ‬تعدُّ‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬أشد‭ ‬وأفظع‭ ‬أنواع‭ ‬الخيانات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭! ‬لأن‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان،‭ ‬هو‭ ‬أرضه‭ ‬وبيته‭ ‬وعرضه‭ ‬وشعبه،‭ ‬هو‭ ‬ماضيه‭ ‬وحاضره‭ ‬ومستقبله،‭ ‬هو‭ ‬تاريخه‭ ‬وجذوره‭ ‬وحياته‭ ‬ومعيشته،‭ ‬هو‭ ‬وجوده‭ ‬وأحزانه‭ ‬وأفراحه‭ ‬وعائلته‭ ‬وصداقاته،‭ ‬هو‭ ‬سماؤه‭ ‬وبحره‭ ‬وهويته‭ ‬وقيمه‭ ‬وثقافته‭ ‬وتراثه‭ ‬وعاداته‭ ‬وتقاليده‭. ‬هو‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فتح‭ ‬الإنسان‭ ‬عيونه‭ ‬عليه،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ولاؤه‭ ‬الفطري‭ ‬له‭ ‬هو‭ ‬ولاء‭ ‬لنفسه‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭!‬

{‭ ‬ولأن‭ ‬المواطنة‭ ‬استحقاق‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يستحقها‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يستحقها‭. ‬فإن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬كلف‭ ‬بها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬هي‭ ‬إجراءات‭ ‬أثلجت‭ ‬صدور‭ ‬كل‭ ‬المواطنين‭ ‬المخلصين‭ ‬لبلدهم‭ ‬والمدافعين‭ ‬عنه،‭ ‬وحيث‭ ‬لا‭ ‬يتساوى‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬وطنه‭ ‬ومن‭ ‬خان‭ ‬وطنه‭! ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الوطن‭ ‬أمانة‭ ‬كبرى‭ ‬شرفاً‭ ‬وعرفاً،‭ ‬ولا‭ ‬تهاون‭ ‬في‭ ‬التفريط‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بواجباته‮»‬‭ ‬ووجه‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ (‬البرامج‭ ‬المناسبة‭ ‬لمعالجة‭ ‬أي‭ ‬نواقص‭ ‬تم‭ ‬رصدها‭ ‬سواء‭ ‬دفاعياً‭ ‬أو‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬البدء‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬مباشرة‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬تجاه‭ ‬من‭ ‬سولت‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بأمنه‭ ‬واستقراره،‭ ‬والنظر‭ ‬فيمن‭ ‬استحق‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يستحقها‭ ‬لتطبق‭ ‬بحقهم‭ ‬الاجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬دقيقاً،‭ ‬وعلينا‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمليه‭ ‬علينا‭ ‬الضمير‭ ‬الوطني‭).‬

وبهذا‭ ‬وضع‭ ‬جلالته‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬بما‭ ‬يعتبر‭ ‬بما‭ ‬قاله‭ ‬ووجَّه‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬فصل‭ ‬الخطاب،‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬كثيرة‭ ‬ومختلفة‭ ‬لاحتواء‭ ‬الفئة‭ ‬الضالة‭ ‬التي‭ ‬تمادت‭ ‬في‭ ‬غيّها،‭ ‬ولم‭ ‬تدرك‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬العزيز‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬الفداء‭ ‬بالروح‭ ‬وبالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭.‬

{‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬بثقلها‭ ‬وأهميتها‭ ‬وإنجازاتها‭ ‬مفاهيم‭ ‬الساحة‭ ‬والعدد‭ ‬السكاني،‭ ‬وأثبتت‭ ‬أنها‭ ‬كبيرة‭ ‬بصلابتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬أثناء‭ ‬40‭ ‬يوماً،‭ ‬وأن‭ ‬رجالها‭ ‬وصقورها‭ ‬كانوا‭ ‬ومازالوا‭ ‬بالمرصاد‭ ‬لكل‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬الغادرة،‭ ‬وأكدت‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬برؤى‭ ‬السلام‭ ‬واستقرار‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬بنجاح‭ ‬سياسي‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬لافت،‭ ‬وهي‭ ‬تترأس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وتطرح‭ ‬القضية‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬العربية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬صارم‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأثبتت‭ ‬أنها‭ ‬بقادتها‭ ‬وكل‭ ‬مؤسساتها‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬لتاريخها‭ ‬الريادي‭ ‬وحضارتها‭ ‬الوطنية‭ ‬الممتدة‭ ‬عبر‭ ‬آلاف‭ ‬السنوات‭!‬

هذه‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬واحة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والتعايش‭ ‬والطيبة،‭ ‬والمعدن‭ ‬الأصيل‭ ‬الذي‭ ‬منه‭ ‬جبل‭ ‬الشعب‭ ‬روحه‭ ‬وولاءه‭ ‬وانتماءه‭ ‬وهويته‭ ‬الوطنية‭.‬

هذه‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لخائن‭ ‬فيها،‭ ‬أو‭ ‬لناكر‭ ‬جميل‭ ‬لأصالتها‭ ‬وهويتها‭ ‬أو‭ ‬لمخادع‭ ‬يتشدق‭ ‬بأن‭ ‬خيانته‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الديموقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الرأي‭!‬

{‭  ‬لا‭ ‬شرف‭ ‬يعلو‭ ‬على‭ ‬شرف‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬لأن‭ ‬للوطن‭ ‬معنى‭ ‬أسمى‭ ‬وأرق‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬سواه،‭ ‬وارتباط‭ ‬البحريني‭ ‬بوطنه‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سيكولوجيته،‭ ‬وأي‭ ‬تخل‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬تفريط‭ ‬خلقا‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬انحراف‭ ‬وشذوذ‭ ‬فكري‭ ‬ونفسي‭! ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قاموس‭ ‬إنساني‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬ذلك‭ ‬التفريط‭ ‬بالوطن‭: ‬لا‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭ ‬ولا‭ ‬الأنانيات‭ ‬ولا‭ ‬الجشع‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬ولا‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬أياً‭ ‬كانت‭ ‬سواء‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الخليط‭ ‬بينهما‭! ‬وبالتحديد‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬تبرير‭ ‬للولاءات‭ ‬الفاسدة‭ ‬فالولاء‭ ‬للوطن‭ ‬وحده‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الوطن‭ ‬القسمة‭ ‬أو‭ ‬الإضافة‭ ‬عليه‭ ‬بولاء‭ ‬لغيره‭!‬

{‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬ولاءه‭ ‬واستحقاقه‭ ‬للمواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأثبت‭ ‬ثقته‭ ‬بالقيادة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وأطلق‭ ‬‮«‬وثيقة‭ ‬الولاء‮»‬‭ ‬في‭ ‬منصة‭ ‬إعلامية‭ ‬رقمية‭ ‬أطلقتها‭ ‬جمعية‭ ‬تعايش،‭ ‬التي‭ ‬تفاعل‭ ‬معها‭ ‬المواطنون‭ ‬والمقيمون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬بحريننا‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬وقيم‭ ‬المواطنة‭ ‬برئاسة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاحتشاد‭ ‬الإعلامي‭ ‬عبر‭ ‬اتصالات‭ ‬المواطنين‭ ‬ببرامج‭ ‬التلفزيون‭ ‬والإذاعة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬لتأكيد‭ ‬المضامين‭ ‬الوطنية‭ ‬الراسخة،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباته‭ ‬ووحدته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتأكيد‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬الحزم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وجه‭ ‬له‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭.‬

يثبت‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هؤلاء‭ ‬أهلها‭ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬قيادتها،‭ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬الالتفاف‭ ‬الوطني‭ ‬والشعبي‭ ‬حول‭ ‬الوطن‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬الثبات‭ ‬والرسوخ‭! ‬وكل‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬أثبت‭ ‬تحمله‭ ‬لواجباته‭ ‬ومسؤوليته‭ ‬الوطنية‭ ‬وإدراكه‭ ‬ووعيه‭ ‬بمضمون‭ ‬واستحقاق‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭! ‬لا‭ ‬خوف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العريق‭ ‬بتاريخه‭ ‬وشعبه‭ ‬وقيادته‭ ‬ودولته‭. ‬ودام‭ ‬عزك‭ ‬يا‭ ‬وطن،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنك‭ ‬شرف‭ ‬وعرف‭ ‬وفخر‭ ‬وأصالة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا