عالم يتغير
فوزية رشيد
الوطن أمانة كبرى شرفا وعرفا
{ لا شرف يعلو على شرف الحفاظ على أمانة الوطن والدفاع عنه، خاصة في وقت الأزمات الكبرى وأكبرها تعرضه للحرب أو الاستهداف أو الهجوم العسكري! ولا تفريط في تلك الأمانة أشد وأخطر من التفريط في الوطن بخيانته وخيانة أمانة الحفاظ عليه! وعبر التاريخ تعدُّ خيانة الوطن أشد وأفظع أنواع الخيانات على الإطلاق! لأن الوطن هو كل شيء بالنسبة إلى الإنسان، هو أرضه وبيته وعرضه وشعبه، هو ماضيه وحاضره ومستقبله، هو تاريخه وجذوره وحياته ومعيشته، هو وجوده وأحزانه وأفراحه وعائلته وصداقاته، هو سماؤه وبحره وهويته وقيمه وثقافته وتراثه وعاداته وتقاليده. هو كل شيء فتح الإنسان عيونه عليه، وبالتالي ولاؤه الفطري له هو ولاء لنفسه قبل كل شيء!
{ ولأن المواطنة استحقاق وهناك من يستحقها ومن لا يستحقها. فإن الإجراءات الأخيرة التي كلف بها جلالة الملك صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، هي إجراءات أثلجت صدور كل المواطنين المخلصين لبلدهم والمدافعين عنه، وحيث لا يتساوى في الميزان من يدافع عن وطنه ومن خان وطنه! وكما قال جلالة الملك: «إن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته» ووجه جلالته إلى وضع (البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها سواء دفاعياً أو اقتصادياً، بالإضافة الى البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سولت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها لتطبق بحقهم الاجراءات اللازمة خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني).
وبهذا وضع جلالته النقاط على الحروف بما يعتبر بما قاله ووجَّه إليه هو فصل الخطاب، بعد محاولات كثيرة ومختلفة لاحتواء الفئة الضالة التي تمادت في غيّها، ولم تدرك قيمة هذا الوطن العزيز الذي يستحق من الجميع الفداء بالروح وبالغالي والنفيس كما أكد جلالته.
{ البحرين التي تجاوزت بثقلها وأهميتها وإنجازاتها مفاهيم الساحة والعدد السكاني، وأثبتت أنها كبيرة بصلابتها في مواجهة العدوان الإيراني أثناء 40 يوماً، وأن رجالها وصقورها كانوا ومازالوا بالمرصاد لكل الصواريخ والمسيرات الغادرة، وأكدت نجاحها في التمسك برؤى السلام واستقرار الخليج والمنطقة بنجاح سياسي ودبلوماسي لافت، وهي تترأس مجلس الأمن، وتطرح القضية القانونية في كل المحافل العربية والإقليمية والدولية داعية إلى اتخاذ موقف صارم من العدوان الإيراني، وأثبتت أنها بقادتها وكل مؤسساتها هي امتداد طبيعي لتاريخها الريادي وحضارتها الوطنية الممتدة عبر آلاف السنوات!
هذه البحرين التي هي واحة الأمن والأمان والتعايش والطيبة، والمعدن الأصيل الذي منه جبل الشعب روحه وولاءه وانتماءه وهويته الوطنية.
هذه البحرين لا مكان لخائن فيها، أو لناكر جميل لأصالتها وهويتها أو لمخادع يتشدق بأن خيانته هي من الديموقراطية وحقوق الرأي!
{ لا شرف يعلو على شرف الدفاع عن الوطن، لأن للوطن معنى أسمى وأرق من أي شيء سواه، وارتباط البحريني بوطنه عبر التاريخ هو جزء من سيكولوجيته، وأي تخل عنه أو تفريط خلقا فيه هو انحراف وشذوذ فكري ونفسي! ولا يوجد في أي قاموس إنساني ما يبرر ذلك التفريط بالوطن: لا المصالح الخاصة ولا الأنانيات ولا الجشع لدى البعض ولا الأيديولوجيات أياً كانت سواء الدينية أو السياسية أو الخليط بينهما! وبالتحديد لا يوجد أي تبرير للولاءات الفاسدة فالولاء للوطن وحده وفي هذا لا يقبل الوطن القسمة أو الإضافة عليه بولاء لغيره!
{ المواطن البحريني الذي أثبت ولاءه واستحقاقه للمواطنة البحرينية والهوية الوطنية، وأثبت ثقته بالقيادة وعلى رأسها جلالة الملك وسمو ولي العهد رئيس الوزراء، وأطلق «وثيقة الولاء» في منصة إعلامية رقمية أطلقتها جمعية تعايش، التي تفاعل معها المواطنون والمقيمون، إلى جانب مبادرة «بحريننا» وهي الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وقيم المواطنة برئاسة وزير الداخلية، إلى جانب الاحتشاد الإعلامي عبر اتصالات المواطنين ببرامج التلفزيون والإذاعة بشكل مباشر، لتأكيد المضامين الوطنية الراسخة، والدفاع عن الوطن وصون أمنه واستقراره وحماية مكتسباته ووحدته الوطنية، وتأكيد المسؤولية الوطنية، كل ذلك الى جانب «نهج الحزم» الذي وجه له جلالة الملك.
يثبت أن البحرين بخير ما دام هؤلاء أهلها وما دامت هذه هي قيادتها، وما دام الالتفاف الوطني والشعبي حول الوطن بكل هذا الثبات والرسوخ! وكل من موقعه أثبت تحمله لواجباته ومسؤوليته الوطنية وإدراكه ووعيه بمضمون واستحقاق المواطنة البحرينية! لا خوف على هذا البلد العريق بتاريخه وشعبه وقيادته ودولته. ودام عزك يا وطن، والدفاع عنك شرف وعرف وفخر وأصالة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك