عالم يتغير
فوزية رشيد
في مواجهة فكر ولاية الفقيه!
{ منذ أن تسلم الملالي السلطة في إيران بعد اختطاف الثورة الإيرانية عام 1979 وشرور هذا النظام لم تتوقف! وحيث تم التأصيل لولاية الفقيه في الدستور الإيراني، باعتباره نظاماً ينتهج تصدير الثورة إلى كل بلد تصل إليه يداه من الدول العربية والإسلامية! وبغطاء ديني حول احتكار المرجعية عبر القوة، وبإنشاء المليشيات المسلحة التي بدأت بحزب إيران اللبناني، وعلى لسان أمينه العام بجعل (لبنان امتداداً لنظام ولاية الفقيه في إيران)!
بما يعني مسح التاريخ اللبناني السياسي، واتفاقية الطائف، وفرض الغلبة الطائفية من جهة واحدة على الحياة السياسية اللبنانية! وعبر قوة السلاح الذي جعل من الحزب «دولة داخل الدولة»!
وليمتد التسلط المليشياوي إلى دول عربية أخرى وحيث سيطرت سياسياً على السلطة في العراق بعد 2003، وأفرغت مضمون الدولة العراقية من كل أسسها ومقوماتها! مثلما أفرغت العراق من هويته العروبية ومن ثروته لصالح الفساد والافساد الإيراني في العراق وعملائه في السلطة! بعدها انتقل ذات الداء الإيراني إلى سوريا وإلى اليمن والى زرع الخلايا العميلة للحرس الثوري في العديد من دول الخليج العربي مثل البحرين والكويت والإمارات! بل بلغ الطموح التوسعي الإيراني إلى تبنيّ نظرية أم القرى» ومنطلقها «الدولة المهدوية العالمية» لكل دول العالم! أي صناعة أيديولوجيا توسعية تشبه الفاشية في ألمانيا زمن هتلر! والأيديولوجيات الفكرية الشمولية لكل العالم مثل «الماركسية» باعتبارها أيديولوجيا عالمية! وفي مثال «ولاية الفقيه» تريد إفراغ الإسلام من محتواه الأصلي، ليحل محله «التشيع الصفوي» ليكون حاكماً لكل المسلمين كما الطموح الإيراني أو الوهم الإيراني!
{ في بيان وزارة الداخلية البحرينية المنشور 7 مايو 2026، جاء إطلاع الرأي العام على الجهود الأمنية المبذولة لحفظ أمن البحرين، والكشف عن قضايا التخابر مع جهات خارجية ذات ارتباط وثيق بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه». وكان لافتاً في البيان ما تقوم به وزارة الداخلية من المراجعات الأمنية والقانونية الشاملة، وإلقاء الضوء على الممارسات غير القانونية مثل (استغلال تيارات فكرية دينية منصات إعلامية ومنابر ومؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية شملت مدارس ورياض أطفال) في العمل على بث مفاهيم مغلوطة وتوظيفها لتعميق تأثير هذا الفكر المتطرف بأبعاده السياسية وتحت غطاء ديني، في مفاصل العمل المجتمعي! وذلك كما جاء في بيان وزارة الداخلية.
{ في تصوّري هذه هي المرة الأولى التي تضع الدولة ووزارة الداخلية يدها على الجرح الحقيقي وتصفه بشفافية وعمق، باعتبار أن الأساس وجذر اختطاف عقول شباب الشيعة في البحرين ودول عربية وإسلامية أخرى هو (أساس فكري ديني) يبث مفاهيم فكرية ودينية مغلوطة، وتم لنشر ذلك استغلال كل ما أتاحته الدولة من حرية باعتبارها حرية المعتقد! فيما كان أصحاب العمالة الفكرية والمعتقدية والسياسية للحرس الثوري الإيراني يستغلون تلك الحرية لاستهداف الدولة واستعداء المكونات الأخرى! وممارسة إرهاب فكري على المجتمع، وبث روح الكراهية، وصولاً إلى التخابر والعمالة والخيانة الوطنية وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر، وتمزيق النسيج الوطني، وكل ذلك باسم الديمقراطية وحرية المعتقد والخصوصية! وعبر منابر ومؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية! وكل ذلك كان يحتاج إلى مراجعات منذ البداية، لأن الولاء للوطن والانتماء له ولقيادة البلاد هو أولوية دستورية، ومن يخلّ بها لا يحق له أن يتحدث بعدها عن الديمقراطية أو حرية من أي نوع كان، فالولاء الوطني فوق أي ولاء آخر!
{ البحرين ودول الخليج العربي، بل وكل الدول العربية والإسلامية التي اخترق نسيجها الاجتماعي «فكر ولاية الفقيه» وأيديولوجيته التوسعية باسم الدين والمفاهيم الدينية المغلوطة، بحاجة اليوم إلى (وقفة حقيقية لمواجهة هذا الفكر) الذي يختطف المكوّن الشيعي الموالي له من وطنه وشعبه وهويته ليحوّله إلى أداة عمالة وخيانة وتمزيق مجتمعي، وإلى أداة لبث الكراهية والتطرّف المعتقدي الذي لا يعترف به بقية الشيعة أنفسهم! وخاصة حول ادعاء المعصومية للولي الفقيه، وباسم تلك المعصومية ونُصرة المظلومية المخادعة يتم الإفساد الفكري للمجتمعات التي تخترقها نظام الملالي!
ومثله يتم الافساد الديني باعتباره الأيديولوجية الإسلامية المثلى لحكم المسلمين!
{ آن الأوان لكي تتم دراسة «فكر ولاية الفقيه» بشكل واضح وصريح، ومواجهة هذا الفكر عبد ما تم استغلاله حتى الآن من أصحاب التيارات الفكرية والدينية المغلوطة وتكون تلك المواجهة بعمق فكري وإعلامي وتاريخي وثقافي مدروس سواء عبر المنصات الإعلامية الرسمية أو الافتراضية أو المواجهة عبر المنابر من أصحاب الفكر الشيعي المعارض لولاية الفقيه ولاختطاف عقول أبنائهم! أو عبر المواجهة الرسمية في المؤسسات الاجتماعية والخيرية والتعليمية وفي المدارس ورياض الأطفال! بل مراقبة ما يتم تلقين الأطفال به في المناسبات الخاصة لبث الكراهية باعتباره تمزيقاً للنسيج الاجتماعي واستفزازاً للمسلمين من أهل السنة، وخرقاً للدستور البحريني.
{ الجهود الأمنية لا بدّ أن تستند على صيانة (الأمن الفكري والمعتقدي) من كل الأفكار المتطرفة والمفاهيم المغلوطة!
فالشباب يتخرجون من مدرسة الآباء، وما يتم بثه في عقولهم ونفوسهم منذ الصِّغر! ولذلك يتحولون إلى الممارسات العدائية ضد الدولة وضدّ المواطنين! ولا يشعرون بأي ندم لأنهم مع التسامح المتكرّر معهم، دائماً يعودون إلى ذات الارتباطات والممارسات التي تُضر بالوطن وكأن الوطن والشعب قد تم تحويلهما عبر التطرف الفكري إلى العدو الذي يجب محاربته لصالح نظام الولي الفقيه!
{ اليوم حصحص الحق وسقطت الأقنعة، واتضح خلال حرب الـ40 يوماً أن إيران تستهدف دولنا أولاً قبل أي جهة أخرى! وأن حجم الحقد والكراهية كبير بحجم ما تُلقن شعبها عبر التاريخ عن العرب! ومناهجها الدراسية في إيران خير دليل، وهو ما يتم الاقتداء به لدى الموالين لفكر ولاية الفقيه الذين تم غسل أدمغتهم تماماً! لذلك آن أوان المواجهة الفكرية كمرجعية مهمة لكل الجهود الأمنية في مواجهة هذا البلاء المجتمعي!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك