الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
من أغضب الحليم؟؟
قيل قديماً: «اتقوا غضب الحليم إذا غضب»، وقيل أيضا: «غضب الحليم لا يُطاق».. فإن الحليم لا يزال يبسط جناح اللين والرفق في التعامل مع المشكلات والمعضلات، ويحاول الاحتواء والعلاج بالحسنى ما أمكن، ويُمهل للمسيء لإعطاء الفرصة بعد الفرصة، وليس ذلك ضعفاً، وإنما حكمة وصبر وتعقُّل.
ولكن إذا خرجت جناية الآخر عن حد التَّحلُّم، وتفاقم شره وخطره، وبلغ السيل الزبى، وأُغلقت الأبواب كلها إلا باب الحزم والقوة، فلا مناص وقته من اللجوء إلى الردع، كوسيلة حكيمة من وسائل العلاج الناجع، فإن آخر الدواء الكي، ولكل مقام مقال.
الحليم الذي يملك نفسه عند الغضب، هو أشد الناس لاشك في ذلك.. لكنه إذا غضب فاعلم أنك استنفدت كل السبل معه، ولم يعد هناك المزيد من التسامح، وخصوصًا إذا وصل الأمر الى غضب أفراد شعبه، وتهديد أمن مجتمعه، والاعتداء على وطنه وأرضه.. ((هكذا قال العقلاء والحكماء)).
وطوال العقدين السابقين، وفي ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، كان التسامح والعفو، والاهتمام بالتنمية والبناء، والحرص على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، ودعم حرية الرأي والتعبير المسؤولة، هي الأساس في إدارة الدولة، وهي الركيزة الثابتة في طبيعة العلاقات مع مكونات المجتمع كافة.
حتى في أحلك الظروف وأصعب المحطات التي مرت عليها البلاد، كان الحلم حاضرا، ومصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين هي الأولوية العليا والقصوى والأعلى، ولكن حينما تعرضت البلاد والعباد للعدوان الإيراني الآثم، كان من المتوقع أن كل سنوات مسيرة الحلم والحكمة والعفو رادع لكل من تسول نفسه الإضرار بالوطن، وأن يكون الوفاء والولاء وصدق الانتماء من جنس العمل «الحلم».
لذلك جاء تعبير «الغضب البالغ» لجلالة الملك المعظم أيده الله، مما جرى من الخيانة والتعاطف معها، ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله.. «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته...».
وحينما نقرأ الآية الكريمة «ولكم في القصاص حياة» فإنها تعني أن القصاص من أي مخطئ أو مجرم أو خائن أو متعاطف هو حياة للمجتمع.. حماية للدولة.. وحفاظ على كرامة الأمة.. بل أن الحكمة تقتضي القصاص العادل.. «إذ إن الإجـــراءات الرادعـــة ليســـت تشـــفياً، بـــل رحمـــة بالغالبيـــة العظمـــى مـــن أبنـــاء الوطـــن، وصمـــام أمان، يحـــول دون اضطـــرار قيـــادة القـــوات المســـلحة إلى تســـلم زمـــام الأمـــور وفـــق أحـــكام عســـكرية».
إن غضب الملك المعظم الحليم، كان من أجل غضب شعبه.. فهو قريب جدا منهم، ويشعر بما في قلوبهم، ويدرك حجم الصبر والالتزام الذي تمسكوا به.. والشعب البحريني الوفي الكريم، بكل مكوناته، أعلن تأييده التام والمطلق لجميع الإجراءات، ووقف مساندا ومعتزا ومفتخرا بتضحيات القوات المسلحة الباسلة وكل الأجهزة الأمنية والمدنية في الدولة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
من أغضب الحليم.. عليه أن يتحمل ما يأتيه.. وتبقى مملكة البحرين قوية منيعة، في ظل حكم آل خليفة الكرام، بقيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك