العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

من أغضب الحليم؟؟

قيل‭ ‬قديماً‭: ‬‮«‬اتقوا‭ ‬غضب‭ ‬الحليم‭ ‬إذا‭ ‬غضب‮»‬،‭ ‬وقيل‭ ‬أيضا‭: ‬‮«‬غضب‭ ‬الحليم‭ ‬لا‭ ‬يُطاق‮»‬‭.. ‬فإن‭ ‬الحليم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يبسط‭ ‬جناح‭ ‬اللين‭ ‬والرفق‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشكلات‭ ‬والمعضلات،‭ ‬ويحاول‭ ‬الاحتواء‭ ‬والعلاج‭ ‬بالحسنى‭ ‬ما‭ ‬أمكن،‭ ‬ويُمهل‭ ‬للمسيء‭ ‬لإعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬بعد‭ ‬الفرصة،‭ ‬وليس‭ ‬ذلك‭ ‬ضعفاً،‭ ‬وإنما‭ ‬حكمة‭ ‬وصبر‭ ‬وتعقُّل‭.‬

ولكن‭ ‬إذا‭ ‬خرجت‭ ‬جناية‭ ‬الآخر‭ ‬عن‭ ‬حد‭ ‬التَّحلُّم،‭ ‬وتفاقم‭ ‬شره‭ ‬وخطره،‭ ‬وبلغ‭ ‬السيل‭ ‬الزبى،‭ ‬وأُغلقت‭ ‬الأبواب‭ ‬كلها‭ ‬إلا‭ ‬باب‭ ‬الحزم‭ ‬والقوة،‭ ‬فلا‭ ‬مناص‭ ‬وقته‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الردع،‭ ‬كوسيلة‭ ‬حكيمة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬العلاج‭ ‬الناجع،‭ ‬فإن‭ ‬آخر‭ ‬الدواء‭ ‬الكي،‭ ‬ولكل‭ ‬مقام‭ ‬مقال‭.‬

الحليم‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬نفسه‭ ‬عند‭ ‬الغضب،‭ ‬هو‭ ‬أشد‭ ‬الناس‭ ‬لاشك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.. ‬لكنه‭ ‬إذا‭ ‬غضب‭ ‬فاعلم‭ ‬أنك‭ ‬استنفدت‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬معه،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التسامح،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬غضب‭ ‬أفراد‭ ‬شعبه،‭ ‬وتهديد‭ ‬أمن‭ ‬مجتمعه،‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬وطنه‭ ‬وأرضه‭.. ((‬هكذا‭ ‬قال‭ ‬العقلاء‭ ‬والحكماء‭)).‬

وطوال‭ ‬العقدين‭ ‬السابقين،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬كان‭ ‬التسامح‭ ‬والعفو،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالتنمية‭ ‬والبناء،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتماسك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ودعم‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬المسؤولة،‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة،‭ ‬وهي‭ ‬الركيزة‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬كافة‭.‬

حتى‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الظروف‭ ‬وأصعب‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬عليها‭ ‬البلاد،‭ ‬كان‭ ‬الحلم‭ ‬حاضرا،‭ ‬ومصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬هي‭ ‬الأولوية‭ ‬العليا‭ ‬والقصوى‭ ‬والأعلى،‭ ‬ولكن‭ ‬حينما‭ ‬تعرضت‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬سنوات‭ ‬مسيرة‭ ‬الحلم‭ ‬والحكمة‭ ‬والعفو‭ ‬رادع‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬نفسه‭ ‬الإضرار‭ ‬بالوطن،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الوفاء‭ ‬والولاء‭ ‬وصدق‭ ‬الانتماء‭ ‬من‭ ‬جنس‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬الحلم‮»‬‭.‬

لذلك‭ ‬جاء‭ ‬تعبير‭ ‬‮«‬الغضب‭ ‬البالغ‮»‬‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله،‭ ‬مما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬الخيانة‭ ‬والتعاطف‭ ‬معها،‭ ‬ترجمة‭ ‬صادقة‭ ‬لغضب‭ ‬شعب‭ ‬بأكمله‭.. ‬‮«‬كيف‭ ‬لا‭ ‬يغضب‭ ‬وهو‭ ‬يرى‭ ‬من‭ ‬ائتمنهم‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬مقدراته‭ ‬يطعنون‭ ‬خاصرته‭...‬‮»‬‭.‬

وحينما‭ ‬نقرأ‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬‮«‬ولكم‭ ‬في‭ ‬القصاص‭ ‬حياة‮»‬‭ ‬فإنها‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬القصاص‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مخطئ‭ ‬أو‭ ‬مجرم‭ ‬أو‭ ‬خائن‭ ‬أو‭ ‬متعاطف‭ ‬هو‭ ‬حياة‭ ‬للمجتمع‭.. ‬حماية‭ ‬للدولة‭.. ‬وحفاظ‭ ‬على‭ ‬كرامة‭ ‬الأمة‭.. ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الحكمة‭ ‬تقتضي‭ ‬القصاص‭ ‬العادل‭.. ‬‮«‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الإجـــراءات‭ ‬الرادعـــة‭ ‬ليســـت‭ ‬تشـــفياً،‭ ‬بـــل‭ ‬رحمـــة‭ ‬بالغالبيـــة‭ ‬العظمـــى‭ ‬مـــن‭ ‬أبنـــاء‭ ‬الوطـــن،‭ ‬وصمـــام‭ ‬أمان،‭ ‬يحـــول‭ ‬دون‭ ‬اضطـــرار‭ ‬قيـــادة‭ ‬القـــوات‭ ‬المســـلحة‭ ‬إلى‭ ‬تســـلم‭ ‬زمـــام‭ ‬الأمـــور‭ ‬وفـــق‭ ‬أحـــكام‭ ‬عســـكرية‮»‬‭.‬

إن‭ ‬غضب‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬الحليم،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غضب‭ ‬شعبه‭.. ‬فهو‭ ‬قريب‭ ‬جدا‭ ‬منهم،‭ ‬ويشعر‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬ويدرك‭ ‬حجم‭ ‬الصبر‭ ‬والالتزام‭ ‬الذي‭ ‬تمسكوا‭ ‬به‭.. ‬والشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الوفي‭ ‬الكريم،‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته،‭ ‬أعلن‭ ‬تأييده‭ ‬التام‭ ‬والمطلق‭ ‬لجميع‭ ‬الإجراءات،‭ ‬ووقف‭ ‬مساندا‭ ‬ومعتزا‭ ‬ومفتخرا‭ ‬بتضحيات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة‭ ‬وكل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والمدنية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭.‬

من‭ ‬أغضب‭ ‬الحليم‭.. ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬ما‭ ‬يأتيه‭.. ‬وتبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قوية‭ ‬منيعة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الكرام،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا