العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

إغلاق مضيق هرمز ((إرهاب اقتصادي))

حتى‭ ‬تقنع‭ ‬الآخرين‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيتك،‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬التهديدات،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭.. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تخاطبهم‭ ‬بلغة‭ ‬الخطاب‭ ‬الجماعي،‭ ‬الذي‭ ‬يجعلهم‭ ‬يؤمنون‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬لك‭ ‬سيصل‭ ‬إليهم‭ ‬ويؤثر‭ ‬فيهم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬سيقفون‭ ‬معك‭ ‬ويساندون‭ ‬توجهاتك‭ ‬وتحركاتك،‭ ‬لأنها‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬الجماعية‭.‬

وهذا‭ ‬بالتمام‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬تحركات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والأردن،‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأييد‭ ‬أممي‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ (‬2817‭) ‬الذي‭ ‬نال‭ ‬دعم‭ ‬136‭ ‬دولة،‭ ‬والإجماع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬نال‭ ‬دعم‭ ‬115‭ ‬دولة‭.‬

وحينما‭ ‬تحدث‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬وصف‭ ‬محاولات‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عرقلة‭ ‬الملاحة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بأنها‭ ‬تعد‭ ‬عملا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ((‬الإرهاب‭ ‬الاقتصادي‭)) ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬جسيمة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالميًّا،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬27‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الألمنيوم‭ ‬العالمية،‭ ‬وما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬30‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الأسمدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يُعد‭ ‬أكبر‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لمعالجته‭.‬

استخدام‭ ‬حكيم‭ ‬وذكي‭ ‬وموفق‭ ‬من‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬عبارة‭ ((‬الإرهاب‭ ‬الاقتصادي‭))‬،‭ ‬لأنها‭ ‬الوصف‭ ‬الدقيق‭ ‬لتداعيات‭ ‬وما‭ ‬حصل‭ ‬وسيحصل،‭ ‬وتأثيره‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وتحمل‭ ‬دلالات‭ ‬معبرة‭ ‬لقيت‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والتأييد‭ ‬والانتشار،‭ ‬وكأنها‭ ‬نداء‭ ‬دولي‭ ‬ورسالة‭ ‬عالمية،‭ ‬لمخاطر‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

‮«‬صحيفة‭ ‬الاندبندنت‮»‬‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬تأثير‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأسمدة‭ ‬الزراعية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الألمنيوم‭ ‬والصلب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭.‬

خبراء‭ ‬ومحللون‭ ‬كثر،‭ ‬أكدوا‭ ‬لجريدة‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬الإماراتية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يُعد‭ ‬ممراً‭ ‬مائياً‭ ‬دولياً‭ ‬يخضع‭ ‬لقواعد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬حق‭ ‬إغلاقه،‭ ‬وأن‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬يمثل‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬‮«‬الإرهاب‭ ‬الاقتصادي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يطال‭ ‬مختلف‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬ويؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬ملايين‭ ‬الأسر،‭ ‬وينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة،‭ ‬وتهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لشريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬كبير‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬اليابان‭ ‬للدراسات،‭ ‬الدكتور‭ ‬ساتورو‭ ‬ناجاو،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬حق‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬باعتباره‭ ‬ممراً‭ ‬مائياً‭ ‬دولياً‭ ‬يخضع‭ ‬لقواعد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تعتمدان‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬90‭%‬‭ ‬من‭ ‬مستخدميه‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭.‬

وبالأمس‭ ‬أكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬المناوي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬طرح‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬أو‭ ‬قيود‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬المضائق‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭. ‬وتتحول‭ ‬المضائق‭ ‬من‭ ‬‮«‬ممرات‭ ‬دولية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نقاط‭ ‬ابتزاز‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬تهديدًا‭ ‬أكبر،‭ ‬لأنها‭ ‬تطبع‭ ‬فكرة‭ ‬استخدام‭ ‬المضائق‭ ‬كسلاح‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬إرهاب‭ ‬اقتصادي‮»‬‭.‬

الخطاب‭ ‬البحريني،‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭.. ‬لغة‭ ‬ذكية‭ ‬وتحركات‭ ‬فاعلة‭ ‬ونشطة،‭ ‬يجب‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها‭ ‬والبناء‭ ‬عليها‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا