الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
إغلاق مضيق هرمز ((إرهاب اقتصادي))
حتى تقنع الآخرين بعدالة قضيتك، عن آثار التهديدات، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة.. لا بد أن تخاطبهم بلغة الخطاب الجماعي، الذي يجعلهم يؤمنون بأن ما يحصل لك سيصل إليهم ويؤثر فيهم، وبالتالي سيقفون معك ويساندون توجهاتك وتحركاتك، لأنها قائمة على المصلحة الجماعية.
وهذا بالتمام ما حصل في تحركات مملكة البحرين الدبلوماسية، من خلال وزارة الخارجية وبالتعاون مع الدول الخليجية والأردن، التي تمكنت من الحصول على تأييد أممي في قرار مجلس الأمن (2817) الذي نال دعم 136 دولة، والإجماع الدولي في قرار مجلس حقوق الإنسان الذي نال دعم 115 دولة.
وحينما تحدث معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني في اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في «واشنطن»، وصف محاولات إيران في عرقلة الملاحة بمضيق هرمز بأنها تعد عملا من أعمال ((الإرهاب الاقتصادي)) لما لها من آثار جسيمة على سلاسل الإمداد العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز أكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًّا، وأكثر من 27% من صادرات الألمنيوم العالمية، وما يزيد على 30% من صادرات الأسمدة، في ظل ما يُعد أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية منذ الحرب العالمية الثانية، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لمعالجته.
استخدام حكيم وذكي وموفق من معالي وزير المالية في عبارة ((الإرهاب الاقتصادي))، لأنها الوصف الدقيق لتداعيات وما حصل وسيحصل، وتأثيره في العالم أجمع، وتحمل دلالات معبرة لقيت كل الدعم والتأييد والانتشار، وكأنها نداء دولي ورسالة عالمية، لمخاطر إغلاق مضيق هرمز.
«صحيفة الاندبندنت» أشارت إلى ذلك، وقالت إن تأثير تعطل الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر على شحنات النفط وحسب، بل يمتد إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال والمواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة الزراعية إضافة إلى الألمنيوم والصلب وغيرها من السلع الأساسية.
خبراء ومحللون كثر، أكدوا لجريدة «الاتحاد الإماراتية» أن مضيق هرمز يُعد ممراً مائياً دولياً يخضع لقواعد الملاحة الدولية، وبالتالي لا تمتلك إيران حق إغلاقه، وأن تعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي يمثل شكلاً من أشكال «الإرهاب الاقتصادي»، الذي يطال مختلف شعوب العالم، ويؤثر بشكل مباشر في ملايين الأسر، وينعكس فوراً على تكلفة المعيشة، وتهدد الأمن الغذائي لشريحة واسعة من السكان في المنطقة والعالم.
كما أشار كبير الباحثين في منتدى اليابان للدراسات، الدكتور ساتورو ناجاو، إلى أن إيران لا تملك حق إغلاق مضيق هرمز، باعتباره ممراً مائياً دولياً يخضع لقواعد الملاحة الدولية، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعتمدان بشكل أساسي على المضيق، في حين أن نحو 90% من مستخدميه هم من الدول الآسيوية.
وبالأمس أكد الأستاذ «عبد اللطيف المناوي» أن طرح فرض رسوم أو قيود في مضيق هرمز يفتح الباب أمام دول أخرى قد تجد في المضائق أداة ضغط أو مصدر دخل. وتتحول المضائق من «ممرات دولية» إلى «نقاط ابتزاز»، وأن هذه الاستراتيجية، تحمل في طياتها تهديدًا أكبر، لأنها تطبع فكرة استخدام المضائق كسلاح سياسي، بل «إرهاب اقتصادي».
الخطاب البحريني، المحلي والدولي.. لغة ذكية وتحركات فاعلة ونشطة، يجب الاستمرار فيها والبناء عليها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك