الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المواطنة البحرينية.. وإسقاط الجنسية
كيف نقرأ قرار إسقاط الجنسية في هذا التوقيت تحديدًا، وما الذي يعكسه من حزم في حماية أمن الوطن؟ وكيف يترجم هذا القرار مفهوم المواطنة كمسؤولية وواجب، وليس مجرد حق مكتسب؟ وكيف يعتبر قرار إسقاط الجنسية حقا سياديا للدولة؟ وهل قامت الدول باتخاذ مثل هذا القرار والإجراء؟
أسئلة محورية وغيرها كثير، يتداولها الناس حاليا.. وقد أجاد المحامي «فريد غازي» في الإجابة عنها بشكل تفصيلي، خلال برنامج تلفزيون البحرين بمركز الأخبار الذي عرض مساء أمس، وكان لي شرف المداخلة الهاتفية للإجابة عنها كذلك.
بداية لا بد أن نؤكد أن مملكة البحرين، وفي ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تواصل نهج ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي وصون مقدرات الوطن ومكتسباته، والحفاظ مبادئ المواطنة الصالحة، والشراكة المجتمعية، باعتبارها ركيزة أساسية للمسيرة التنموية الشاملة.
كما أن منح الجنسية وسحبها يعد من الأمور السيادية المتعارف عليها إقليميًا ودوليًا، والتشريعات في دول مجلس التعاون الخليجي اتجهت إلى اعتبار مسائل الجنسية من أعمال السيادة، وهو أمر سيادي في مملكة البحرين، ويعزز أمن المجتمع، ويسهم في الحفاظ على كيان الدولة، وحماية أمنها ومصالحها الوطنية العليا.
كما أن إصدار القرار في هذا التوقيت، الذي نشهد فيه تحديات أمنية إقليمية تستوجب الحرص والحذر والردع، وهو رسالة حزم إلى الداخل والخارج بأن أمن الوطن خط أحمر لا يقبل تجاوزه إطلاقاً، وبأن قرار إسقاط الجنسية عن 69 شخصا يترجم فكرة «المواطنة مسؤولية قبل لا تكون حقا».
فالحصول على شرف الجنسية بمثابة عقد بين طرفين.. فالدولة تعطيك الجنسية ولك حقوق ومكتسبات، من حماية وتعليم وصحة وخدمات وغيرها، وفي المقابل هناك مسؤوليات وواجبات يجب الالتزام بها، ومن أبرزها الولاء وصدق الانتماء، واحترام القانون، وعدم الإضرار بأمن الوطن.. ولكن حينما يتم الإخلال بهذه المسؤوليات والواجبات الجوهرية يتم فسخ العقد من الدولة.
والمادة 10 من قانون الجنسية البحريني تنص صراحة أن الجنسية تُسقط إذا أضر الشخص بأمن الدولة. يعني الولاء، هو شرط استمرار العقد.. وقد شهدنا في العديد من الدول منها «بريطانيا وفرنسا» حينما تم إسقاط الجنسية عن أشخاص ثبت تورطهم في الإضرار بالمصالح العليا لتلك الدول.
باختصار.. الجنسية البحرينية مسؤولية قبل أن تكون امتيازا، وهي جزء من المواطنة الصالحة بمفهومها الشامل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك