اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الأطفال والأزمات
في جلسة سيطر عليها حديث الحرب، وهو حال أي تجمع في هذه الأيام، قال أحد الأصدقاء إنه في كل مرة تسمع زوجته صفارة الإنذار ترتعد خوفا ورعبا وتجري لتختبئ تحت طاولة الطعام، الأمر الذي يصيب أبناءه بالقلق والتوتر حتى درجة الذعر.
نعم، هذا هو حال البعض بل الكثير من الكبار.. فما بالنا بالصغار؟!
مما لا شك فيه تلعب الأزمات دورا محوريا في الصحة النفسية للطفل، وقد تعرضه لصدمة إذا لم تعالج بأسلوب علمي وتربوي، ويعتمد الدعم النفسي المقدم له على توفير بيئة آمنة ومريحة له، وعلى الاعتماد على الموارد التعليمية والترفيهية التي تعمل على تحقيق المرونة النفسية له.
إن التعامل مع الأطفال وقت الحروب يتطلب توفير أمان نفسي وجسدي والتزام الهدوء أمامهم، واحتضانهم لطمأنتهم، فضلا عن تجنب التعرض لمشاهد العنف، والاستماع إلى الأخبار المثيرة للقلق، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم عبر اللعب والرسم وتفسير الاحداث بصدق يناسب أعمارهم.
وهذا ما أكدته آسيا علي حبيب رئيس قسم الخدمات الاجتماعية بالمستشفيات الحكومية بمملكة البحرين، والتي أشارت إلى أن الفضاء الرقمي والالكتروني أصبح من أولويات الجيل الحديث من كبار وصغار وبات تعلق الأطفال بالتقنيات الحديثة شديدا، لذلك تبرز هنا إيجابياتها لخدمة جميع الفئات العمرية في ظل الأزمات والحروب.
وانطلاقا من خبرتها في وحدة حماية الطفل وعملها بمستشفى الطب النفسي أوضحت أن الجميع يعاني من الظروف الراهنة ويحتاج إلى الدعم النفسي والاجتماعي لفهم كيفية حماية الأطفال من سلبيات الحروب، وخاصة في لحظة سماع جرس الإنذار، والتي تصعد معها الانفعالات ومشاعر الترقب والهرع، الأمر الذي يخلق موجة اضطراب متعدد الجوانب قد يستمر سنوات.
وأضافت أن الأهل مطالبون بدعم الأطفال نفسيا عبر الحوار الآمن والاستماع لمشاعرهم، وتبسيط المعلومات بما يتناسب مع أعمارهم، وتنظيم تعرضهم للأخبار، والحفاظ على الروتين اليومي، وتعزيز شعورهم بالأمان الأسري، مؤكدة أهمية تدريب الآباء على مهارات الاحتواء العاطفي وعلى ضرورة التدخل المبكر في حال الاضطرابات النفسية، وكذلك اشراك المدارس والمجتمع عبر المنصات الالكترونية في تنظيم جلسات ارشاد نفسي واجتماعي عن بعد للطلاب وأسرهم وتنظيم ورش افتراضية للمعلمين في هذا الصدد.
إن تحلي الاهل بالهدوء وضبط الانفعالات أمام الأطفال يعزز ثقة الطفل وقدرته على التعامل مع الأزمات، ليبقى التحدي الأصعب هنا هو كيفية نقل الكبار مشاعر الأمن والأمان الى الصغار في الوقت الذي يفتقدونها هم!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك