العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الأطفال والأزمات

في‭ ‬جلسة‭ ‬سيطر‭ ‬عليها‭ ‬حديث‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬حال‭ ‬أي‭ ‬تجمع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تسمع‭ ‬زوجته‭ ‬صفارة‭ ‬الإنذار‭ ‬ترتعد‭ ‬خوفا‭ ‬ورعبا‭ ‬وتجري‭ ‬لتختبئ‭ ‬تحت‭ ‬طاولة‭ ‬الطعام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬أبناءه‭ ‬بالقلق‭ ‬والتوتر‭ ‬حتى‭ ‬درجة‭ ‬الذعر‭.‬

نعم،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬البعض‭ ‬بل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكبار‭.. ‬فما‭ ‬بالنا‭ ‬بالصغار؟‭!‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬تلعب‭ ‬الأزمات‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للطفل،‭ ‬وقد‭ ‬تعرضه‭ ‬لصدمة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تعالج‭ ‬بأسلوب‭ ‬علمي‭ ‬وتربوي،‭ ‬ويعتمد‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬المقدم‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومريحة‭ ‬له،‭ ‬وعلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬التعليمية‭ ‬والترفيهية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المرونة‭ ‬النفسية‭ ‬له‭. ‬

إن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬وقت‭ ‬الحروب‭ ‬يتطلب‭ ‬توفير‭ ‬أمان‭ ‬نفسي‭ ‬وجسدي‭ ‬والتزام‭ ‬الهدوء‭ ‬أمامهم،‭ ‬واحتضانهم‭ ‬لطمأنتهم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تجنب‭ ‬التعرض‭ ‬لمشاهد‭ ‬العنف،‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الأخبار‭ ‬المثيرة‭ ‬للقلق،‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعرهم‭ ‬عبر‭ ‬اللعب‭ ‬والرسم‭ ‬وتفسير‭ ‬الاحداث‭ ‬بصدق‭ ‬يناسب‭ ‬أعمارهم‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬آسيا‭ ‬علي‭ ‬حبيب‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬والتي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬والالكتروني‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬الجيل‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬وصغار‭ ‬وبات‭ ‬تعلق‭ ‬الأطفال‭ ‬بالتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬شديدا،‭ ‬لذلك‭ ‬تبرز‭ ‬هنا‭ ‬إيجابياتها‭ ‬لخدمة‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬خبرتها‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬وعملها‭ ‬بمستشفى‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لفهم‭ ‬كيفية‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬الحروب،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬سماع‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار،‭ ‬والتي‭ ‬تصعد‭ ‬معها‭ ‬الانفعالات‭ ‬ومشاعر‭ ‬الترقب‭ ‬والهرع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬موجة‭ ‬اضطراب‭ ‬متعدد‭ ‬الجوانب‭ ‬قد‭ ‬يستمر‭ ‬سنوات‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأهل‭ ‬مطالبون‭ ‬بدعم‭ ‬الأطفال‭ ‬نفسيا‭ ‬عبر‭ ‬الحوار‭ ‬الآمن‭ ‬والاستماع‭ ‬لمشاعرهم،‭ ‬وتبسيط‭ ‬المعلومات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬وتنظيم‭ ‬تعرضهم‭ ‬للأخبار،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬الأسري،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬تدريب‭ ‬الآباء‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬الاحتواء‭ ‬العاطفي‭ ‬وعلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية،‭ ‬وكذلك‭ ‬اشراك‭ ‬المدارس‭ ‬والمجتمع‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬جلسات‭ ‬ارشاد‭ ‬نفسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬للطلاب‭ ‬وأسرهم‭ ‬وتنظيم‭ ‬ورش‭ ‬افتراضية‭ ‬للمعلمين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

إن‭ ‬تحلي‭ ‬الاهل‭ ‬بالهدوء‭ ‬وضبط‭ ‬الانفعالات‭ ‬أمام‭ ‬الأطفال‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬الطفل‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات،‭ ‬ليبقى‭ ‬التحدي‭ ‬الأصعب‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬نقل‭ ‬الكبار‭ ‬مشاعر‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬الى‭ ‬الصغار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يفتقدونها‭ ‬هم‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا