الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
بترد الأيام.. وبنرد أحسن
في الوقت الذي يواصل فيه أبناؤنا الطلبة والطالبات التعليم عن بعد، وبدء بعض الامتحانات الدراسية.. وفي الوقت الذي شهدنا فيه العودة إلى العمل بنسبة 50%.. وما نتابعه حاليا من حركة ونشاط في الأسواق والمجمعات التجارية.. في ظل بطولات رجالنا البواسل في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة.. يزداد إيماننا بالله عز وجل، وتتضاعف ثقتنا بالدولة ومؤسساتها، وبأن العودة إلى الحياة الطبيعية قادمة وقريبة.
هذه الأيام التي نعيشها ونتعايش معها، تذكرنا بحالة مشابهة كالتي عشناها خلال «جائحة كورونا»، وعاشها كذلك الآباء والأجداد في مراحل تاريخية وطنية نقرأ عنها ونسمع بها.. وإن كان مصدر الخطر مختلف، ولكن النتيجة، والتداعيات والآثار واحدة.. إذ وضعت الدولة أمن وسلامة المواطن والمقيم في مقدمة أولوياتها، وسخرت كل الجهود والإمكانيات والقدرات من أجل الوطن والمواطن وكل من يعيش على أرض مملكة البحرين.
وكما أن «جائحة كورونا» أبرزت لنا أبطال القطاع الصحي في مقدمة الصفوف الأمامية، فإن العدوان الإيراني الغاشم حاليا أبرز لنا أبطال القطاع العسكري والأمني في مقدمة الصفوف الأمامية، مع حضور ووجود القطاع الإعلامي في كل الظروف والتحديات، بجانب كل القطاعات الأخرى.
إلا أن المسألة الواجب المحافظة عليها والتمسك بها في كل الظروف، وضرورة وجودها دائما في كل الحالات.. في الحرب والسلم، في الشدة والرخاء، في المنشط والمكره.. هي التماسك المجتمعي والوحدة الوطنية والوعي المسؤول، من الجميع بلا استثناء.
وكما أن تلك الأمور واجبة وضرورية، فمن الأهمية كذلك أن نشير إلى أن الصحة الجسدية والنفسية واجبة وضرورية كذلك.. فقد شهدنا مثلا خلال «جائحة كورونا» كيف تحول البعض إلى ممارسات غذائية وسلوكيات نفسية وطرق وسائل في التعامل مع الآخر سلبية غير إيجابية، أثرت في الصحة والسلامة النفسية وزيادة الوزن والأمراض وسرعة الغضب وغيرها.
بالتالي فمن الأهمية بمكان أن نؤكد ضرورة ممارسة الرياضة والمشي، إن لم تكن في الأماكن المفتوحة العامة والصالات الرياضية المغلقة، فعلى الأقل في البيت.. وكذلك في أسلوب الغذاء والتغذية والطعام، فالبعض يظل حبيسا في منزله يتابع الأخبار عبر هاتفه وهو «يبلع الطعام» دون مراعاة للصحة ومخاطر زيادة الوزن وغيره، فضلا عن التكاليف المالية والطلبات الخارجية وعدم الاعتماد على طعام المنزل والأكل الصحي.
كما من الأهمية أن نشير إلى أن المكوث في المنزل ساعات طويلة، أو تكرار الخروج لذات الأماكن إلى حد الاعتياد «وربما الملل» بسبب الظروف الراهنة، أن تكون الحالات النفسية إيجابية، ونلتزم بسعة الصدر وتفهم الآخر، وتجنب الغضب وسرعة «النرفزة» على أي أمر داخل المنزل أو خارجه، لأنه ينعكس سلبيا على الأطفال وعلى حياتنا الأسرية ومحيطنا في العمل وغيره.
ولعل أجمل معنى للحالة التي يجب أن نعيشها، وروح الإيجابية والتفاؤل التي تسكننا، ما صدح به الفنان الكويتي «نبيل شعيل» في أغنية جميلة، هذه كلماتها: ((بترد الأيام، وبنرد أحسن.. بترد الأفراح، وضحكتنا بترد.. بإذن الله غيمة تزول.. وإحنا أصلا أقوى وأكبر.. اسأل التاريخ يشهد.. بترد هالضحكة في عيون الصغار.. وبنلتقي كلنا من بعد الغياب.. وبيبقى هذا الوطن رمز الإصرار.. الله معانا.. ومن مع الله ما خاب)).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك