العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن المؤسسات المتضررة.. والأقساط والرسوم

اتصل‭ ‬بي‭ ‬مواطن‭ ‬وقال‭ ‬لي‭: ‬زوجتي‭ ‬لم‭ ‬تتسلم‭ ‬راتبها‭ ‬بعد،‭ ‬وقد‭ ‬دخلنا‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الثاني‭.. ‬فسألته‭: ‬وأين‭ ‬تعمل‭ ‬زوجتك؟‭ ‬فأجاب‭: ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مكاتب‭ ‬السفريات،‭ ‬التي‭ ‬توقف‭ ‬عملها‭ ‬وانخفض‭ ‬نشاطها،‭ ‬جراء‭ ‬توقف‭ ‬عملية‭ ‬الحركة‭ ‬والطيران‭ ‬والمطارات،‭ ‬بسبب‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬الآثمة‭.‬

مواطن‭ ‬آخر‭ ‬سمعته‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬الطابور‭ ‬ننتظر‭ ‬دورنا‭ ‬لتخليص‭ ‬معاملة‭ ‬ما،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬لقد‭ ‬توقف‭ ‬حالنا،‭ ‬وتأثر‭ ‬وضعنا،‭ ‬وتضرر‭ ‬مصدر‭ ‬رزقنا‭ ‬وأهلنا‭.. ‬ماذا‭ ‬نفعل‭ ‬نحن‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬توصيل‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭ ‬عبر‭ ‬الحافلات‭ ‬والباصات؟‭ ‬لقد‭ ‬مر‭ ‬شهر‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬خدمة‭ ‬وعمل،‭ ‬بعد‭ ‬تحويل‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬وهذا‭ ‬قرار‭ ‬نفهمه‭ ‬وندعمه‭ ‬ونؤيده‭ ‬لسلامة‭ ‬الجميع،‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬عنا‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬رزقنا؟

تاجر‭ ‬آخر‭ ‬يقول‭: ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬وأضرار‭ ‬لحقت‭ ‬بالقطاع‭ ‬التجاري،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكارها‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأنها‭.. ‬تستوجب‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مساندة‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري،‭ ‬وتقديم‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الحيوية،‭ ‬كالتي‭ ‬شاهدناها‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث‭ ‬وقفت‭ ‬الدولة‭ ‬مشكورة‭ ‬مع‭ ‬التاجر‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والشركات،‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬مقدر‭ ‬لا‭ ‬ينساه‭ ‬الجميع‭.‬

باختصار‭.. ‬هذا‭ ‬نموذج‭ ‬ومثال‭ ‬التداعيات‭ ‬والآثار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالقطاع‭ ‬التجاري،‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهي‭ ‬قضايا‭ ‬ومواضيع‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الحقوقي‭ ‬الخارجي،‭ ‬لبيان‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالناس‭ ‬ومصالحهم،‭ ‬الشخصية‭ ‬والتجارية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬والإجراءات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المتضررين،‭ ‬خاصة‭ ‬التجار‭ ‬وأصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة،‭ ‬والمتناهية‭ ‬الصغر‭.‬

تأجيل‭ ‬ديون‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬مدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.. ‬وتأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭% ‬والمزمع‭ ‬تنفيذها‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭.. ‬تأجيل‭ ‬أقساط‭ ‬القروض‭ ‬للأفراد،‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭.. ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬دعم‭ ‬المواطن‭ ‬والتاجر‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬بادرت‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لمساندة‭ ‬المواطنين‭ ‬والشركات‭ ‬والقطاع‭ ‬التجاري،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬وقررت‭ ‬تأجيل‭ ‬أقساط‭ ‬البنوك‭ ‬والمصارف‭ ‬المالية‭.‬

يبقى‭ ‬هناك‭ ‬هاجس‭ ‬يتناقله‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬حول‭ ‬احتمالية‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬وقود‭ ‬السيارات‭ ‬والديزل،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬مما‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬والشركات‭ ‬معا،‭ ‬وتلجأ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬لرفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬والمتضرر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭ ‬والمقيم،‭ ‬والأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬والمقيمة‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭.. ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬سرعة‭ ‬التفاعل‭ ‬وتطمين‭ ‬الناس‭ ‬والجمهور‭.‬

هناك‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وواجبات‭ ‬مجتمعية‭ ‬عظيمة،‭ ‬يترقبها‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي،‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬بدائل‭ ‬وحلول‭ ‬تدعم‭ ‬المتضررين،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬خبر‭ -‬مستفز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭- ‬بشأن‭ ‬توزيع‭ ‬وصرف‭ ‬مكافآت‭ ‬مالية‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬بالبنوك‭..!! ‬

ندرك‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬حساس‭ ‬وله‭ ‬تبعات‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬أي‭ ‬دولة‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬والتجار‭ ‬قد‭ ‬تضرروا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭.. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬رسمي‭ ‬ومصرفي،‭ ‬وتعاون‭ ‬مجتمعي‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا