العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

قوتنا.. في تماسكنا وصدق انتمائنا

يوم‭ ‬أمس،‭ ‬كان‭ ‬يوما‭ ‬غير‭ ‬عادي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭.. ‬فقد‭ ‬أمسينا‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬شظايا‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬اعتراض‭ ‬وتدمير‭ ‬مسيرة‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سترة‭.. ‬وأصبحنا‭ ‬على‭ ‬حادثة‭ ‬استهداف‭ ‬أحد‭ ‬مرافق‭ ‬التخزين‭ ‬بشركة‭ ‬بابكو‭ ‬إنرجيز‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬إيرانية،‭ ‬وحادثة‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬الخليج‭ ‬لصناعة‭ ‬البتروكيماويات‭.‬

وقد‭ ‬تصدى‭ ‬الرجال‭ ‬البواسل‭ ‬والعيون‭ ‬الساهرة،‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬وأبطال‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬واقتدار‭ ‬للعدوان‭ ‬الغاشم،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬للأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحادث‭ ‬وحصرها‭.. ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬إصابات‭ ‬أو‭ ‬أضرار‭ ‬بشرية‭ ‬جسيمة‭.‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬نتابع‭ ‬الأخبار‭ ‬المؤسفة‭ ‬حول‭ ‬تعرض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬الآثمة،‭ ‬وقلوبنا‭ ‬مع‭ ‬الأخوة‭ ‬الأشقاء،‭ ‬ونثق‭ ‬تمام‭ ‬الثقة‭ ‬بقدرة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬الهجمات‭ ‬الغادرة،‭ ‬والتصدي‭ ‬لها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استتباب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تبين‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يوجه‭ ‬اعتداءاته‭ ‬وهجماته‭ ‬نحو‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية،‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭.. ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬‮«‬الديكتاتوري‮»‬‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يوجه‭ ‬صواريخه‭ ‬ومسيراته‭ ‬إلى‭ ‬أطراف‭ ‬الحرب،‭ ‬فهو‭ ‬يوجهها‭ ‬نحو‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية،‭ ‬مستهدفا‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭ ‬ومنشآت‭ ‬مدنية‭ ‬وحيوية،‭ ‬وطاقة‭ ‬وكهرباء‭ ‬وغيرها‭. ‬

دول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬اليوم،‭ ‬تترقب‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬الجحيم‭ ‬سيكون‭ ‬بانتظار‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وإنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.. ‬ويبدو‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يسير‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬الجحيم،‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬اعتبار‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للجميع،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬ومكابرة‭ ‬وغرور‭ ‬وغطرسة‭ ‬‮«‬الطاووس‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

وأمام‭ ‬الواقع‭ ‬الحاصل‭ ‬والأحداث‭ ‬المرتقبة‭.. ‬فمن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬ونكرر‭ ‬ونؤكد‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬وشدد‭ ‬عليه‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬لقائه‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تختلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬ويتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬المزايدين،‭ ‬ويندس‭ ‬خطاب‭ ‬التخاذل،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬النسيان‭ ‬وتجاوز‭ ‬المرحلة‭.‬

‭((‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬المساس‭ ‬بإجماعنا‭ ‬الوطني،‭ ‬مسؤولية‭ ‬ثابتة‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭.. ‬وأن‭ ‬صون‭ ‬البحرين‭ ‬وحماية‭ ‬وحدتها،‭ ‬ليس‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬واجباً‭ ‬وطنياً‭.. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬تتجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬قيمة‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬الصادق‭.. ‬ومن‭ ‬يختار‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الانتماء،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يجاهر‭ ‬بولاءاتٍ‭ ‬تتجاوز‭ ‬وطنه،‭ ‬وتتناقض‭ ‬مع‭ ‬مصالحه‭ ‬العليا،‭ ‬فإنه‭ ‬بذلك‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬خارج‭ ‬الإطار‭ ‬الوطني،‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬المخلصين،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬باسمه‭)).‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي‮»‬‭ ‬تكون‭ ‬ناقصة‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬غير‭ ‬وطني‭.. ‬فما‭ ‬فائدة‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬مشروخا‭ ‬بولاء‭ ‬خارجي‭..‬؟؟‭ ‬وما‭ ‬معنى‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬التماسك‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الانتماء‭ ‬لغير‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الأقوى‭ ‬والأكبر‭ ‬والأهم‭..‬؟؟‭ ‬

ما‭ ‬قامت‭ ‬وتقوم‭ ‬به‭ ‬إيران‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬ينسى،‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭.. ‬وما‭ ‬تبين‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬سلبية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬بخجل‭ ‬ومواربة،‭ ‬أو‭ ‬تبريره‭ ‬وفق‭ ‬حجج‭ ‬وأباطيل‭ ‬ومزاعم‭ ‬قومية،‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭.. ‬وسيبقى‭ ‬تماسكنا‭ ‬القوي‭ ‬وانتمائنا‭ ‬الصادق‭ ‬هو‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬لحاضرنا‭ ‬ومستقبلنا‭.. ‬وما‭ ‬سوى‭ ‬ذلك‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬رتوش‮»‬‭ ‬وكلام‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التوقف‭ ‬عنده،‭ ‬أو‭ ‬التفاعل‭ ‬معه‭ ‬والتأثر‭ ‬به‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا