الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الموقف العربي من العدوان الإيراني
ثمة حالات وتصريحات وتعليقات «عربية شعبية» -شاذة- لا تمثل المواقف الرسمية، يراد لها أن تطغى على الساحة.. لا مجال في مثل هذه الظروف لكسب أعداء، وتعميم تعليق مسيء من «شخص عربي سفيه» ضد الدول الخليجية، على أنه موقف رسمي لبلاده.. الوضع يستلزم حشد الجهود وكسب الأشقاء والأصدقاء، لدعم التحرك الدولي من أجل إيقاف الحرب والعدوان الغاشم.
من حق الشعوب الخليجية أن تطرح تساؤلاتها عن تأخر إعلان بعض المواقف العربية حيال العدوان الإيراني الآثم.. ولكن ليس من المنتظر أن تشارك أي دولة عربية أخرى في الحرب والدفاع العسكري عنا.. المنظومة الدفاعية الخليجية والتحالفات الاستراتيجية، أثبتت قدرتها على دحر العدوان والتصدي لهجماته، مع التحرك الدبلوماسي لحل النزاع، وإصدار قرارات داعمة ومؤيدة من مجلس الأمن والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
«اتفاقية الدفاع العربي المشترك»، والتي وقعت في عام 1950، ما زالت خارج الخدمة وحبيسة الأدراج في مكاتب جامعة الدول العربية.. لا أحد يرغب في تفعيلها، على الرغم مما تعرضت له دولنا -على مر التاريخ المعاصر- من غزو وعدوان، وحروب ومؤامرات.. وحدها فقط اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، هي التي أثبتت فاعليتها وفائدتها وجدواها، وهي التي يجب أن نستند عليها ونفتخر ونعتز بها.
نحن بحاجة إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، دون انفلات في المشاعر والتصريحات، أو التعليقات و«التغريدات»، من أجل كسب المزيد من التأييد العربي والدولي.. نحن بحاجة إلى مواجهة «الأزمة الثقافية» التي لا يرغب أحد في مواجهتها، والمتمثلة في مقولة: ((إن ضرب إيران مقدمة لمزيد من التوسع الإسرائيلي في المنطقة، وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى)).. هذا أمر يجب أن يتم التعامل معه والتصدي له، وفق طرح سياسي وفكري يواكب الوضع الراهن.. فهل الصمت والسكوت عن العدوان الإيراني ضد الدول الخليجية مبرر لعدم مناصرتها ورفض الهجمات الإيرانية، بحجة أنه يخدم إسرائيل وأحلامها..؟!! هذا منطق أعوج، وفكر عقيم، وطرح سقيم خاطئ.
النظام الإيراني لم يطلق رصاصة واحدة من أجل القضية الفلسطينية.. هجومه اليوم ضد الدول الخليجية التي تعرضت لصواريخ وطائرات مسيرة أكثر مما تعرضت له إسرائيل نفسها.. و«حزب الله» الإرهابي.. عاث في الأرض فسادا، وتسبب في قتل الأبرياء في لبنان وسوريا والعديد من الدول.. ولم ينفع القضية الفلسطينية بأي أمر.. جميع خلايا «حزب الله وإيران» تم الكشف عنها خلال العدوان الآثم كانت موجهة وتعمل ضد الدول الخليجية وشعوبها، وفقدت بوصلتها العسكرية عن قصد وتعمد.
يراد لنا أن ننشغل بالعتاب والخلاف الخليجي العربي، عن العدوان الإيراني القائم.. الدول الخليجية أعطت ومنحت، ودعمت وساندت، كل الدول العربية والإسلامية، وصرفت الأموال الكثيرة من أجل تنمية وتقدم الدول الشقيقة، ليس هذا مجال للمن والتذكير.. ولكنه من منطلق الواجب الخليجي تجاه الأشقاء العرب والمسلمين، وحتى المساعدات الإنسانية الإغاثية للدول الصديقة، ومن منطلق الأخلاق والمروءة.. وسوف تنتهي الحرب ويتوقف العدوان مهما طال الزمن، وبالتأكيد ستكون منهجية الدول الخليجية مختلفة عما سبق.
ربما الأصوات الخليجية «المعاتبة» لبعض الدول العربية والإسلامية، تريد أن توصل صوت الشعوب الخليجية، وبيان شعورها وصدمتها من حالة بعض الجحود والنكران.. ولكن ليس هذا وقته وأوانه.. ولنجعله حسابا «مؤجلا» بعد ذلك، من أجل مصلحتنا الخليجية العليا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك