العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الموقف العربي من العدوان الإيراني

ثمة‭ ‬حالات‭ ‬وتصريحات‭ ‬وتعليقات‭ ‬‮«‬عربية‭ ‬شعبية‮»‬‭ -‬شاذة‭- ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬المواقف‭ ‬الرسمية،‭ ‬يراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬الساحة‭.. ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لكسب‭ ‬أعداء،‭ ‬وتعميم‭ ‬تعليق‭ ‬مسيء‭ ‬من‭ ‬‮«‬شخص‭ ‬عربي‭ ‬سفيه‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬موقف‭ ‬رسمي‭ ‬لبلاده‭.. ‬الوضع‭ ‬يستلزم‭ ‬حشد‭ ‬الجهود‭ ‬وكسب‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬لدعم‭ ‬التحرك‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان‭ ‬الغاشم‭.‬

من‭ ‬حق‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬تساؤلاتها‭ ‬عن‭ ‬تأخر‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬حيال‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭.. ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشارك‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬والدفاع‭ ‬العسكري‭ ‬عنا‭.. ‬المنظومة‭ ‬الدفاعية‭ ‬الخليجية‭ ‬والتحالفات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬دحر‭ ‬العدوان‭ ‬والتصدي‭ ‬لهجماته،‭ ‬مع‭ ‬التحرك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لحل‭ ‬النزاع،‭ ‬وإصدار‭ ‬قرارات‭ ‬داعمة‭ ‬ومؤيدة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

‮«‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭ ‬وحبيسة‭ ‬الأدراج‭ ‬في‭ ‬مكاتب‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬تفعيلها،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬دولنا‭ -‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭- ‬من‭ ‬غزو‭ ‬وعدوان،‭ ‬وحروب‭ ‬ومؤامرات‭.. ‬وحدها‭ ‬فقط‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬فاعليتها‭ ‬وفائدتها‭ ‬وجدواها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستند‭ ‬عليها‭ ‬ونفتخر‭ ‬ونعتز‭ ‬بها‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعلاء‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬والحكمة،‭ ‬دون‭ ‬انفلات‭ ‬في‭ ‬المشاعر‭ ‬والتصريحات،‭ ‬أو‭ ‬التعليقات‭ ‬و«التغريدات‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كسب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التأييد‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭.. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬الأزمة‭ ‬الثقافية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬مواجهتها،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬مقولة‭: ((‬إن‭ ‬ضرب‭ ‬إيران‭ ‬مقدمة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬حلم‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭)).. ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬والتصدي‭ ‬له،‭ ‬وفق‭ ‬طرح‭ ‬سياسي‭ ‬وفكري‭ ‬يواكب‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭.. ‬فهل‭ ‬الصمت‭ ‬والسكوت‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬مبرر‭ ‬لعدم‭ ‬مناصرتها‭ ‬ورفض‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بحجة‭ ‬أنه‭ ‬يخدم‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأحلامها‭..‬؟‭!! ‬هذا‭ ‬منطق‭ ‬أعوج،‭ ‬وفكر‭ ‬عقيم،‭ ‬وطرح‭ ‬سقيم‭ ‬خاطئ‭.‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬يطلق‭ ‬رصاصة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.. ‬هجومه‭ ‬اليوم‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لصواريخ‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها‭.. ‬و«حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬الإرهابي‭.. ‬عاث‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬فسادا،‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.. ‬ولم‭ ‬ينفع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بأي‭ ‬أمر‭.. ‬جميع‭ ‬خلايا‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وإيران‮»‬‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬وتعمل‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وشعوبها،‭ ‬وفقدت‭ ‬بوصلتها‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬وتعمد‭.‬

يراد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬ننشغل‭ ‬بالعتاب‭ ‬والخلاف‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي،‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬القائم‭.. ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬أعطت‭ ‬ومنحت،‭ ‬ودعمت‭ ‬وساندت،‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬وصرفت‭ ‬الأموال‭ ‬الكثيرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنمية‭ ‬وتقدم‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬مجال‭ ‬للمن‭ ‬والتذكير‭.. ‬ولكنه‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬الواجب‭ ‬الخليجي‭ ‬تجاه‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين،‭ ‬وحتى‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الإغاثية‭ ‬للدول‭ ‬الصديقة،‭ ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬الأخلاق‭ ‬والمروءة‭.. ‬وسوف‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‭ ‬ويتوقف‭ ‬العدوان‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬الزمن،‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬ستكون‭ ‬منهجية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬مختلفة‭ ‬عما‭ ‬سبق‭.‬

ربما‭ ‬الأصوات‭ ‬الخليجية‭ ‬‮«‬المعاتبة‮»‬‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬توصل‭ ‬صوت‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬وبيان‭ ‬شعورها‭ ‬وصدمتها‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬بعض‭ ‬الجحود‭ ‬والنكران‭.. ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬وقته‭ ‬وأوانه‭.. ‬ولنجعله‭ ‬حسابا‭ ‬‮«‬مؤجلا‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬العليا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا