العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«مدفع العيد».. وتستمر الحياة مع الحذر

يستحق‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬من‭ ‬وجه‭ ‬بإطلاق‭ ‬‮«‬مدافع‮»‬‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مساء‭ ‬ليلة‭ ‬العيد،‭ ‬مع‭ ‬التنبيه‭ ‬والتوضيح‭ ‬للناس‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يسمعونه‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬‮«‬مدفع‭ ‬الخير‮»‬،‭ ‬وإعلان‭ ‬البهجة‭ ‬والفرحة‭ ‬لبداية‭ ‬أول‭ ‬أيام‭ ‬العيد،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬احتفالي‭ ‬يرسخ‭ ‬عمق‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬البحريني‭ ‬عبر‭ ‬أجيال‭.‬

فقد‭ ‬أُطلقت‭ ‬ثماني‭ ‬طلقات‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬مدافع‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬محافظات‭ ‬المملكة‭ ‬الأربع،‭ ‬في‭ ‬تقليد‭ ‬سنوي‭ ‬أصيل‭ ‬يترقبه‭ ‬المواطنون‭ ‬بشغف‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬إيذانًا‭ ‬بانتهاء‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬واستقبال‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬الذي‭ ‬يصادف‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭. ‬ويُعد‭ ‬مدفع‭ ‬العيد‭ ‬رمزًا‭ ‬تراثيًا‭ ‬خالدًا،‭ ‬تحرص‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬إحيائه‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬تاريخية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬الجماعي‭ ‬وتستحضر‭ ‬ذكريات‭ ‬الأجيال‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬العزيزة‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬عمّت‭ ‬أجواء‭ ‬احتفالية‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬سادت‭ ‬مظاهر‭ ‬البهجة‭ ‬والتأهب‭ ‬لاستقبال‭ ‬العيد،‭ ‬وسط‭ ‬تفاعل‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الأهالي‭ ‬الذين‭ ‬استقبلوا‭ ‬المناسبة‭ ‬بروح‭ ‬الألفة‭ ‬والمحبة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يبرز‭ ‬تمسك‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بعاداته‭ ‬وتقاليده‭ ‬الأصيلة‭ ‬ويجسد‭ ‬خصوصيته‭ ‬الثقافية‭ ‬الفريدة‭.‬

هذه‭ ‬شهادة‭ ‬حق‭ ‬وتعليق‭ ‬جميل،‭ ‬أنقله‭ ‬للقارئ‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬بالخارج‭. ‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬‮«‬غير‮»‬‭.. ‬وما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬غاشم‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬والدول‭ ‬الشقيقة،‭ ‬لم‭ ‬يمنعنا‭ ‬من‭ ‬التمسك‭ ‬بالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬ولم‭ ‬يصرفنا‭ ‬عن‭ ‬الفرحة‭ ‬والسعادة‭.. ‬ولم‭ ‬ولن‭ ‬يوقف‭ ‬الحياة‭.. ‬فالجوامع‭ ‬والمساجد‭ ‬اكتظت‭ ‬بالمصلين‭ ‬في‭ ‬صلاة‭ ‬العيد‭.. ‬من‭ ‬رجال‭ ‬ونساء،‭ ‬وكبار‭ ‬وصغار‭.. ‬مع‭ ‬زخات‭ ‬المطر‭ ‬والأجواء‭ ‬الجميلة‭.. ‬والزيارات‭ ‬الأسرية‭ ‬وتبادل‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭.. ‬و«قدوع‭ ‬العيد‮»‬‭ ‬والغداء‭ ‬واللقاءات‭.. ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعليمات‭ ‬والإرشادات‭ ‬لحظة‭ ‬سماع‭ ‬صفارات‭ ‬الإنذار‭.‬

تحية‭ ‬للرجال‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬والطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬والكوادر‭ ‬الإعلامية‭ ‬والفرق‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭.. ‬ممن‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬الثغور‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭.. ‬تحية‭ ‬للشباب‭ ‬المتطوعين‭ ‬الذين‭ ‬لبوا‭ ‬النداء‭ ‬وتشرفوا‭ ‬بأداء‭ ‬الواجب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقع‭ ‬ومؤسسة‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬البحريني‭.. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬البحرين‭. ‬

أود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللحظة،‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬أجواء‭ ‬العيد‭ ‬السعيد،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬الحذر‭ ‬والوعي،‭ ‬وعدم‭ ‬التراخي‭ ‬أو‭ ‬استسهال‭ ‬الأمور،‭ ‬فنحن‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬ننعم‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والرعاية‭ ‬والحماية‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬وبفضل‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬وبجهود‭ ‬ويقظة‭ ‬الرجال‭ ‬البواسل‭ ‬والعيون‭ ‬الساهرة‭ ‬التي‭ ‬تتصدى‭ ‬لكل‭ ‬أشكال‭ ‬الاعتداء‭ ‬الآثم،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬عالية‭ ‬والمعنويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستمر‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬ومساندة‭ ‬الدولة‭ ‬والالتزام‭ ‬بالتعليمات‭ ‬والتوجيهات،‭ ‬لحماية‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬لو‭ ‬وقع‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله،‭ ‬بسبب‭ ‬التساهل‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمور،‭ ‬سيكلف‭ ‬الوطن‭ ‬الكثير،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وأي‭ ‬أمر‭ ‬يصاب‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬المقيم،‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬‮«‬حراس‭ ‬الوطن‮»‬‭ ‬فهم‭ ‬يضحون‭ ‬من‭ ‬أجلنا،‭ ‬وتركوا‭ ‬أهاليهم‭ ‬لحمايتنا،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نسهم‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الواجب‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الوطنية‭. ‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الغالية‭.. ‬قيادة‭ ‬وحكومة‭ ‬وشعبا‭.. ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬والجميع‭ ‬بألف‭ ‬خير‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا