العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

المَصْل خير من «الكرسي»

قلت‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬عديد‭ ‬المرات‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقله‭ ‬مالك‭ ‬في‭ ‬الخمر‭ ‬عن‭ ‬الرياضيات‭ ‬وكرسي‭ ‬الأسنان،‭ ‬وقد‭ ‬يحسب‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عداءً‭ ‬وخصومة‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬طب‭ ‬الأسنان،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬انسان‭ ‬سوي‭ ‬يفرح‭ ‬بالجلوس‭ ‬في‭ ‬كرسي‭ ‬الأسنان،‭ ‬رغم‭ ‬الدليل‭ ‬القاطع‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬صحة‭ ‬الأسنان‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الأبدان؟‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬أقول‭ ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬لماذا‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬الى‭ ‬تعذيب‭ ‬معارضيها‭ ‬لنزع‭ ‬الاعترافات‭ ‬منهم،‭ ‬بالضرب‭ ‬وخلع‭ ‬الأظافر،‭ ‬مما‭ ‬يعرضها‭ ‬لانتقادات‭ ‬جماعات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬بينما‭ ‬بإمكانها‭ ‬تفادي‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬النقد،‭ ‬بل‭ ‬كسب‭ ‬المديح‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات،‭ ‬بتحويل‭ ‬المواطنين‭ ‬المغضوب‭ ‬عليهم‭ ‬الى‭ ‬عيادات‭ ‬الأسنان،‭ ‬لحشو‭ ‬التالف‭ ‬من‭ ‬أسنانهم،‭ ‬وخلع‭ ‬التالف‭ ‬منها‭. ‬عملية‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الإنسانية‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬توفر‭ ‬شكلا‭ ‬راقيا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التعذيب‭. ‬هل‭ ‬رأيت‭ ‬الكرسي‭ ‬الكهربائي‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬الإعدام؟‭ ‬والله‭ ‬العظيم‭ ‬اخترعه‭ ‬طبيب‭ ‬أسنان،‭ ‬وشخصيا‭ ‬فإنني‭ ‬وتفاديا‭ ‬للجلوس‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬أسنان‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للاعتراف‭ ‬بأنني‭ ‬قمت‭ ‬باغتيال‭ ‬ام‭ ‬كلثوم‭ ‬وأنني‭ ‬قاعدي‭ ‬داعشي،‭ ‬وأخطط‭ ‬لتصفية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المطربات‭ ‬والراقصات‭.‬

ولكنني‭ ‬لدي‭ ‬اليوم‭ ‬معلومة‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬اطباء‭ ‬الاسنان‭ ‬سيصبحون‭ ‬عاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬او‭ ‬أكثر‭ ‬قليلا‭! ‬اسألني‭ ‬كيف‭!! ‬أنا‭ ‬أقول‭ ‬لك‭ ‬كيف‭: ‬ففي‭ ‬مدينة‭ ‬بوسطن‭ ‬التي‭ ‬اقلعت‭ ‬منها‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬فجرت‭ ‬مركز‭ ‬التجارة‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬‮«‬غزوة‭ ‬نيويورك‮»‬،‭ ‬نجح‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬فورسايث‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬مصل‭ ‬يقي‭ ‬الأسنان‭ ‬من‭ ‬باكتيريا‭ ‬ستريبتوكوكس‭ ‬وهي‭ ‬بالمناسبة‭ ‬نفس‭ ‬الباكتيريا‭ ‬التي‭ ‬سببت‭ ‬الاسهال‭ ‬للأسماك‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭. ‬وقد‭ ‬ارسلت‭ ‬برقية‭ ‬تهنئة‭ ‬الى‭ ‬رابطة‭ ‬الصحفيين‭ ‬الكويتيين‭ ‬قلت‭ ‬فيها‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المصريون‭ ‬قد‭ ‬خرموا‭ ‬التعريفة،‭ ‬ودهنوا‭ ‬الهوا‭ ‬دوكو‭ ‬فأنتم‭ ‬من‭ ‬اصاب‭ ‬الاسماك‭ ‬بالإسهال‭. ‬واستثنيتم‭ ‬‮«‬الهوامير‮»‬‭ ‬واسماك‭ ‬القرش‭! ‬مالت‭ ‬علينا‭. ‬أبقار‭ ‬أوروبا‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والفصام‭ ‬حتى‭ ‬تصاب‭ ‬بالجنون‭ ‬الذي‭ ‬يقال‭ ‬عنه‭ ‬إنه‭ ‬مرض‭ ‬العباقرة،‭ ‬وطيورهم‭ ‬وخنازيرهم‭ ‬تصاب‭ ‬بالإنفلونزا،‭ ‬وهو‭ ‬مرض‭ ‬اسمه‭ ‬طنان‭ ‬ورنان‭. ‬وتعال‭ ‬شوف‭ ‬أسماكنا؟‭ ‬عيانة؟‭ ‬عيانة‭ ‬بماذا؟‭ ‬عندها‭ ‬إسهال؟‭ ‬كيف‭ ‬يصاب‭ ‬كائن‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬المهد‭ ‬الى‭ ‬اللحد‭ ‬بالإسهال؟‭ ‬بس‭ ‬بيني‭ ‬وبينكم‭ ‬فعالم‭ ‬الأحياء‭ ‬المائية‭ ‬عجيب،‭ ‬فالسمك‭ ‬يعيش‭ ‬كل‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬أعفن‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬الله،‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬بعض‭ ‬البشر‭ ‬ذريعة‭ ‬لمقاطعة‭ ‬الماء‭ ‬وعدم‭ ‬الاستحمام‭ ‬ليسببوا‭ ‬لنا‭ ‬التهاب‭ ‬الجيوب‭ ‬الانفية‭ ‬كلما‭ ‬رفعوا‭ ‬ايديهم‭ ‬لنا‭ ‬بالتحية‭. ‬وعندك‭ ‬السلاحف‭ ‬التي‭ ‬لو‭ ‬ماتت‭ ‬عن‭ ‬مائة‭ ‬سنة‭ ‬اعتبرت‭ ‬كمن‭ ‬مات‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬شبابه‭ ‬وبعد‭ ‬هذا‭ ‬يقولون‭ ‬ان‭ ‬الرياضة‭ ‬تؤدي‭ ‬الى‭ ‬تحسين‭ ‬الصحة‭ ‬وطول‭ ‬العمر‭!! ‬السلحفاة‭ ‬لا‭ ‬تقطع‭ ‬عشرة‭ ‬أمتار‭ ‬في‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭ ‬وتعيش‭ ‬160‭ ‬سنة‭ ‬فكيف‭ ‬يكون‭ ‬النشاط‭ ‬مفيدا‭ ‬للصحة؟‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فان‭ ‬المصل‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتطويره‭ ‬معهد‭ ‬فورسايث‭ ‬اجتاز‭ ‬المراحل‭ ‬التجريبية،‭ ‬وصار‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬يمنع‭ ‬تسوس‭ ‬الأسنان‭ ‬فتنتفي‭ ‬بذلك‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬حفرها‭ ‬وحشوها‭. ‬تأخذ‭ ‬طفلك‭ ‬وعمره‭ ‬شهران‭ ‬الى‭ ‬العيادة‭ ‬فيعطونه‭ ‬التطعيم‭ ‬ضد‭ ‬الحصبة‭ ‬والدفتريا‭ ‬والشلل‭ ‬والسعال‭ ‬الدجاجي‭ ‬وتسوس‭ ‬الأسنان،‭ ‬وبإمكان‭ ‬اطباء‭ ‬الاسنان‭ ‬تأجير‭ ‬كراسيهم‭ ‬الكئيبة‭ ‬مفروشة‭ ‬في‭ ‬ملاهي‭ ‬الاطفال‭!!‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬يمليه‭ ‬عليّ‭ ‬واجبي‭ ‬الأخلاقي،‭ ‬وهو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأنني‭ ‬وبرغم‭ ‬خوفي‭ ‬من‭ ‬كرسي‭ ‬الأسنان،‭ ‬أتوجه‭ ‬الى‭ ‬عيادة‭ ‬الأسنان‭ ‬فور‭ ‬قيام‭ ‬أحد‭ ‬أضراسي‭ ‬بحركات‭ ‬بايخة‭. ‬الجلوس‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الكرسي‭ ‬المرعب‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬اياما‭ ‬او‭ ‬شهورا‭ ‬في‭ ‬عذاب‭ ‬مقيم‭ ‬بسبب‭ ‬آلام‭ ‬الأسنان،‭ ‬إنها‭ ‬نفس‭ ‬حكايتي‭ ‬مع‭ ‬الطائرات،‭ ‬التي‭ ‬اركبها‭ ‬ومفاصلي‭ ‬مخلخلة،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬مما‭ ‬ليس‭ ‬منه‭ ‬بد،‭ ‬ولست‭ ‬مستعدا‭ ‬للعودة‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬الحمير‭. ‬وضحايا‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدن‭ ‬العربية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬حوادث‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭. ‬ثم‭ ‬أنه‭ ‬ثبت‭ ‬علميا‭ ‬ان‭ ‬حماية‭ ‬الأسنان‭ ‬واللثة‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬ضد‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭ ‬وبعض‭ ‬السرطانات‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬سأكون‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬من‭ ‬يخضعون‭ ‬لمصل‭ ‬منع‭ ‬التسوس‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا