زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
أسمر وأفتخر
لأن أذني -على الأقل- ديمقراطية، فإنها تعشق فنون الغناء والموسيقى من كل القارات، ويطربني كثيرا فن الغناء الموريتاني وموسيقى وألحان أمازيغ شمال إفريقيا، ويعجبني جدا غناء المطربة الأمريكية السمراء بيونسي نولز، وقد صرحت مرارا بأنها تغني بمزاج إفريقي وتعتبر أن جمهورها الحقيقي هم ذوو الأصول الإفريقية في الولايات المتحدة، ومن ثم أعجبني جدا اعتزازها بجذورها وأصلها، ولكنني لاحظت أن بشرتها تزداد بياضا سنة بعد أخرى، مما عنى أنها تبذل جهدا كي تبدو ذات بشرة فاتحة باستخدام المساحيق والكريمات، فتحول إعجابي بها إلى ضيق منها، ثم علمت أن أمها من ذوات البشرة الفاتحة، فقمت بتطبيع العلاقات معها مجددا.
على كل حال، فإنني أتضايق من السوداوات والسمراوات اللواتي يحاولن اكتساب بشرة فاتحة فالصو، تماما كما أتضايق من العربي الذي يحاول أن يعطي الانطباع بأنه «غربي» في سلوكه وفهمه وثقافته، وباختصار أتضايق من كل من «يستعرّ» من أصله وعرقه وجنسه وثقافته وقومه، وقد كتبت في موضوع السمراوات اللواتي يسلخن جلودهن بالدهانات المسرطنة عشرات المرات، ولكن لا «حياء» لمن تنادي، فقد صار الهوس بالبشرة الفاتحة وبائيا، ومع هذا سأظل أقول إن كل أسمر يحاول اكتساب بشرة تميل إلى البياض، يخجل من لون بشرته ويحس بالنقص ويعتقد أن ذوي البشرة الفاتحة أفضل منه في كل شيء، وليس فقط من حيث الوسامة والجمال، فالشخص الذي يجازف بحياته ويعرض نفسه لسرطانات الجلد -وبعضها لم يعرف الطب له علاجا- لاكتساب ملامح مزيفة يعاني من مركب نقص وعقدة دونية، ولو جلب لنفسه السرطان عامدا فهو «يستأهل». ثم إن شكل السمراء المضروبة دهان وبودرة تخفي لون بشرتها الأصلي «مضحك ومقرف». وجهها يكون مشدودا، ويخيل اليك أنه سيتشقق ويتفتت إذا اختل توازن جسمها، فوضع عدة طبقات من المساحيق على الوجه يجعل الوجه أقرب إلى «البلاط» والوجه البلاطي يكون خاليا من أي تعبير لأنه مسطح ويخفي شخصية سطحية (هل أنا مريض لأنني أقسو بل استمتع بالقسوة على السمراوات الساعيات لاكتساب البشرة الفاتحة؟ لا.. كشخص أسمر هن يجرحن مشاعري لكونهن يخجلن من السمرة وأنا فقط أرد إليهن الصاع صاعات عديدة).
أحب الموز كثيرا وأحب بشكل خاص الموز ذا البشرة الفاتحة، فالموز المائل للاصفرار أفضل طعما من الموز الأخضر، ولا أحب الموز فقط لأنه غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وغيره من العناصر الغذائية الضرورية بل لأن أكله لا يتطلب أي مجهود كما هو الحال مع البرتقال والمنقه (وقلت تريليون مرة إن منقه وليس المانجو/المانجو هي الاسم الأصلي لهذه الفاكهة الاستوائية). ورغم أن قلبي ليس مع السمراوات طالبات البشرة الفاتحة فإنني سأهدي إليهن اليوم وصفة تجعل البشرة فاتحة من دون تعريضها لخطر الإصابة بالسرطان، فقد أكدت أبحاث طبية خواجاتية أن تحويل قشر الموز الى مسحوق/ بودرة ثم عجينة ووضعها على الوجه لا يجعل فقط البشرة فاتحة بل يزيل حب الشباب، كما أن وضعه على الشعر يجعله أسرع نموا وأكثر غزارة (كسوداني يقلب الغين قافا بتأثير عامية بلدي فإنني أنصح السودانيين عموما بتجنب استخدام كلمات معينة من بينها «غزارة».. هطلت الأمطار بـ«قذارة»؟ عيب فالمطر نعمة وخير، ولن ينعم سوداني بليلة القدر طالما هو يتمنى أن ينعم بليلة «الغدر»!! استغفر الله على هذا الشطح فالرؤوف الرحيم يحاسبنا بالنيات، وإلا لصحت فتوى الشيخ المصري الشاطح الناطح الذي قال إن كل حالات الطلاق في مصر باطلة، وكأن لم تكن، لأن المصري يطلق بعبارة «أنت طالئ». ونبقى مع الشطح والنطح واتذكر ما حكاه لي زميل بدوي عن مدرس مصري اسمه عبد الجواد كان يعمل في قريتهم النائية في الستينيات، وذات يوم جاءه صديق مصري زائرا فرحب به الأهالي ثم سألهم عن «عبدالقواد» فانهالوا عليه ضربا حتى انتبه إلى صرخاته عبدالجواد وشرح لهم سبب اللبس وسوء التفاهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك