العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

أسمر وأفتخر

لأن‭ ‬أذني‭ -‬على‭ ‬الأقل‭- ‬ديمقراطية،‭ ‬فإنها‭ ‬تعشق‭ ‬فنون‭ ‬الغناء‭ ‬والموسيقى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬القارات،‭ ‬ويطربني‭ ‬كثيرا‭ ‬فن‭ ‬الغناء‭ ‬الموريتاني‭ ‬وموسيقى‭ ‬وألحان‭ ‬أمازيغ‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ويعجبني‭ ‬جدا‭ ‬غناء‭ ‬المطربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السمراء‭ ‬بيونسي‭ ‬نولز،‭ ‬وقد‭ ‬صرحت‭ ‬مرارا‭ ‬بأنها‭ ‬تغني‭ ‬بمزاج‭ ‬إفريقي‭ ‬وتعتبر‭ ‬أن‭ ‬جمهورها‭ ‬الحقيقي‭ ‬هم‭ ‬ذوو‭ ‬الأصول‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أعجبني‭ ‬جدا‭ ‬اعتزازها‭ ‬بجذورها‭ ‬وأصلها،‭ ‬ولكنني‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬بشرتها‭ ‬تزداد‭ ‬بياضا‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬مما‭ ‬عنى‭ ‬أنها‭ ‬تبذل‭ ‬جهدا‭ ‬كي‭ ‬تبدو‭ ‬ذات‭ ‬بشرة‭ ‬فاتحة‭ ‬باستخدام‭ ‬المساحيق‭ ‬والكريمات،‭ ‬فتحول‭ ‬إعجابي‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬ضيق‭ ‬منها،‭ ‬ثم‭ ‬علمت‭ ‬أن‭ ‬أمها‭ ‬من‭ ‬ذوات‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة،‭ ‬فقمت‭ ‬بتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬معها‭ ‬مجددا‭.‬

على‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬فإنني‭ ‬أتضايق‭ ‬من‭ ‬السوداوات‭ ‬والسمراوات‭ ‬اللواتي‭ ‬يحاولن‭ ‬اكتساب‭ ‬بشرة‭ ‬فاتحة‭ ‬فالصو،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬أتضايق‭ ‬من‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬غربي‮»‬‭ ‬في‭ ‬سلوكه‭ ‬وفهمه‭ ‬وثقافته،‭ ‬وباختصار‭ ‬أتضايق‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬يستعرّ‮»‬‭ ‬من‭ ‬أصله‭ ‬وعرقه‭ ‬وجنسه‭ ‬وثقافته‭ ‬وقومه،‭ ‬وقد‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬السمراوات‭ ‬اللواتي‭ ‬يسلخن‭ ‬جلودهن‭ ‬بالدهانات‭ ‬المسرطنة‭ ‬عشرات‭ ‬المرات،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬‮«‬حياء‮»‬‭ ‬لمن‭ ‬تنادي،‭ ‬فقد‭ ‬صار‭ ‬الهوس‭ ‬بالبشرة‭ ‬الفاتحة‭ ‬وبائيا،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬سأظل‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬أسمر‭ ‬يحاول‭ ‬اكتساب‭ ‬بشرة‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬البياض،‭ ‬يخجل‭ ‬من‭ ‬لون‭ ‬بشرته‭ ‬ويحس‭ ‬بالنقص‭ ‬ويعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذوي‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة‭ ‬أفضل‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الوسامة‭ ‬والجمال،‭ ‬فالشخص‭ ‬الذي‭ ‬يجازف‭ ‬بحياته‭ ‬ويعرض‭ ‬نفسه‭ ‬لسرطانات‭ ‬الجلد‭ -‬وبعضها‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬الطب‭ ‬له‭ ‬علاجا‭- ‬لاكتساب‭ ‬ملامح‭ ‬مزيفة‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مركب‭ ‬نقص‭ ‬وعقدة‭ ‬دونية،‭ ‬ولو‭ ‬جلب‭ ‬لنفسه‭ ‬السرطان‭ ‬عامدا‭ ‬فهو‭ ‬‮«‬يستأهل‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬شكل‭ ‬السمراء‭ ‬المضروبة‭ ‬دهان‭ ‬وبودرة‭ ‬تخفي‭ ‬لون‭ ‬بشرتها‭ ‬الأصلي‭ ‬‮«‬مضحك‭ ‬ومقرف‮»‬‭. ‬وجهها‭ ‬يكون‭ ‬مشدودا،‭ ‬ويخيل‭ ‬اليك‭ ‬أنه‭ ‬سيتشقق‭ ‬ويتفتت‭ ‬إذا‭ ‬اختل‭ ‬توازن‭ ‬جسمها،‭ ‬فوضع‭ ‬عدة‭ ‬طبقات‭ ‬من‭ ‬المساحيق‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬يجعل‭ ‬الوجه‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬البلاط‮»‬‭ ‬والوجه‭ ‬البلاطي‭ ‬يكون‭ ‬خاليا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تعبير‭ ‬لأنه‭ ‬مسطح‭ ‬ويخفي‭ ‬شخصية‭ ‬سطحية‭ (‬هل‭ ‬أنا‭ ‬مريض‭ ‬لأنني‭ ‬أقسو‭ ‬بل‭ ‬استمتع‭ ‬بالقسوة‭ ‬على‭ ‬السمراوات‭ ‬الساعيات‭ ‬لاكتساب‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة؟‭ ‬لا‭.. ‬كشخص‭ ‬أسمر‭ ‬هن‭ ‬يجرحن‭ ‬مشاعري‭ ‬لكونهن‭ ‬يخجلن‭ ‬من‭ ‬السمرة‭ ‬وأنا‭ ‬فقط‭ ‬أرد‭ ‬إليهن‭ ‬الصاع‭ ‬صاعات‭ ‬عديدة‭).‬

أحب‭ ‬الموز‭ ‬كثيرا‭ ‬وأحب‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬الموز‭ ‬ذا‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة،‭ ‬فالموز‭ ‬المائل‭ ‬للاصفرار‭ ‬أفضل‭ ‬طعما‭ ‬من‭ ‬الموز‭ ‬الأخضر،‭ ‬ولا‭ ‬أحب‭ ‬الموز‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬غني‭ ‬بالبوتاسيوم‭ ‬والمغنيسيوم‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الغذائية‭ ‬الضرورية‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬أكله‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬أي‭ ‬مجهود‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬البرتقال‭ ‬والمنقه‭ (‬وقلت‭ ‬تريليون‭ ‬مرة‭ ‬إن‭ ‬منقه‭ ‬وليس‭ ‬المانجو‭/‬المانجو‭ ‬هي‭ ‬الاسم‭ ‬الأصلي‭ ‬لهذه‭ ‬الفاكهة‭ ‬الاستوائية‭). ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬قلبي‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬السمراوات‭ ‬طالبات‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة‭ ‬فإنني‭ ‬سأهدي‭ ‬إليهن‭ ‬اليوم‭ ‬وصفة‭ ‬تجعل‭ ‬البشرة‭ ‬فاتحة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعريضها‭ ‬لخطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالسرطان،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬أبحاث‭ ‬طبية‭ ‬خواجاتية‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬قشر‭ ‬الموز‭ ‬الى‭ ‬مسحوق‭/ ‬بودرة‭ ‬ثم‭ ‬عجينة‭ ‬ووضعها‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬فقط‭ ‬البشرة‭ ‬فاتحة‭ ‬بل‭ ‬يزيل‭ ‬حب‭ ‬الشباب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وضعه‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬يجعله‭ ‬أسرع‭ ‬نموا‭ ‬وأكثر‭ ‬غزارة‭ (‬كسوداني‭ ‬يقلب‭ ‬الغين‭ ‬قافا‭ ‬بتأثير‭ ‬عامية‭ ‬بلدي‭ ‬فإنني‭ ‬أنصح‭ ‬السودانيين‭ ‬عموما‭ ‬بتجنب‭ ‬استخدام‭ ‬كلمات‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬غزارة‮»‬‭.. ‬هطلت‭ ‬الأمطار‭ ‬بـ«قذارة‮»‬؟‭ ‬عيب‭ ‬فالمطر‭ ‬نعمة‭ ‬وخير،‭ ‬ولن‭ ‬ينعم‭ ‬سوداني‭ ‬بليلة‭ ‬القدر‭ ‬طالما‭ ‬هو‭ ‬يتمنى‭ ‬أن‭ ‬ينعم‭ ‬بليلة‭ ‬‮«‬الغدر‮»‬‭!! ‬استغفر‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الشطح‭ ‬فالرؤوف‭ ‬الرحيم‭ ‬يحاسبنا‭ ‬بالنيات،‭ ‬وإلا‭ ‬لصحت‭ ‬فتوى‭ ‬الشيخ‭ ‬المصري‭ ‬الشاطح‭ ‬الناطح‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬حالات‭ ‬الطلاق‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬باطلة،‭ ‬وكأن‭ ‬لم‭ ‬تكن،‭ ‬لأن‭ ‬المصري‭ ‬يطلق‭ ‬بعبارة‭ ‬‮«‬أنت‭ ‬طالئ‮»‬‭. ‬ونبقى‭ ‬مع‭ ‬الشطح‭ ‬والنطح‭ ‬واتذكر‭ ‬ما‭ ‬حكاه‭ ‬لي‭ ‬زميل‭ ‬بدوي‭ ‬عن‭ ‬مدرس‭ ‬مصري‭ ‬اسمه‭ ‬عبد‭ ‬الجواد‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬قريتهم‭ ‬النائية‭ ‬في‭ ‬الستينيات،‭ ‬وذات‭ ‬يوم‭ ‬جاءه‭ ‬صديق‭ ‬مصري‭ ‬زائرا‭ ‬فرحب‭ ‬به‭ ‬الأهالي‭ ‬ثم‭ ‬سألهم‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عبدالقواد‮»‬‭ ‬فانهالوا‭ ‬عليه‭ ‬ضربا‭ ‬حتى‭ ‬انتبه‭ ‬إلى‭ ‬صرخاته‭ ‬عبدالجواد‭ ‬وشرح‭ ‬لهم‭ ‬سبب‭ ‬اللبس‭ ‬وسوء‭ ‬التفاهم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا