مقال رئيس التحرير
أنـــور عبدالرحمــــــن
الوطنية البحرينية.. قوتنا في مواجهة العدوان
اليوم خرجت علينا وسائل الإعلام برسالة منسوبة إلى مجتبى خامنئي بعد أيام من تنصيبه مرشدا جديدا لإيران!
وقبل كل شيء لا نعلم ما إذا كان خامنئي الابن حيا أو في حالة صحية تؤهله كي يظهر على شاشات التلفزيون، أم أن المسألة برمتها هي هيمنة للحرس الثوري الإيراني على المشهد الإيراني ما بعد خامنئي الأب؟ وما هو دور الرئيس الإيراني بزشكيان في المشهد؟
ويستنبط الإنسان حينما يقرأ هذه الرسالة عديدا من الرسائل المتضاربة، لأنها جاءت كإعلان الأخذ بالثأر والانتقام، وتفتقد الحكمة والرشد الفكري، لرجل اختاروه ليمثل بلده وهو غير قادر حتى على أن يظهر نفسه صوتا وصورة للعالم.
وأي ناظر أو معلق سياسي في مثل هذه الظروف لا يستطيع أن يجني على قرائه بما هو غير قابل للرؤية أو السمع، لتحليل شخصية هذا الرجل.
مع الأسف وكل الأسف إن الذين في سدة الحكم في إيران أو الذين ورثوا حكم المستقبل فيها، إننا نراهم ونحن في خارج إيران وكأنهم في حالة غيبوبة، فحرب أمريكا وإسرائيل على إيران ليست نزهة عسكرية، بل لتدمير إيران كلية.
وإن بدا من الكلمات محاولة الرجل أن يظهر في صورة المتماسك غير المستسلم، لكنه أيضا يقع في خطأ تاريخي وهو عدم العقلانية في إدارة الصراع، من خلال الزج بالمواجهات صوب دول الخليج العربية التي كانت ومازالت تتبنى المنهج الانضباطي في التعاطي مع الهجمات الإيرانية.
فالرجل مازال يردد المغالطات بشأن استهداف طهران للقواعد الأمريكية في المنطقة، رغم أن غالبية هجماتهم الغاشمة تم توجيهها صوب المدنيين والمنشآت الحيوية التي لا علاقة لها بالولايات المتحدة الأمريكية أو مصالحها في المنطقة.
تأتي هذه الرسالة بعد بضعة أيام من التصريح الذي ذكره الرئيس الإيراني والذي حمل نوعا من الاعتذار لدول الجوار.
ويظهر جليا هنا حجم التضارب والتناقض في التصريحات والتباين في المواقف، الأمر الذي يعكس حقيقة الوضع المرتبك داخل إيران.
طهران وهي تنصب مرشدا جديدا لها مازالت بعيدة عن جادة الصواب في إدارة علاقاتها الخارجية، فبدلا من أن تستفيد من جيرانها للتدخل لوقف الحرب عنها، تحاول بكل محدودية في الفكر جر المنطقة إلى مزيد من التصعيد وويلات الحرب التي ستكون هي الخاسر الأكبر منها.
فاليوم مجتبى خامنئي يسعى إلى تجييش وكلائه في المنطقة سواء في لبنان أو اليمن أو العراق للانخراط في الصراع وتوسيع رقعته، وهو دليل آخر على حالة الضعف في الداخل الإيراني، لأن طهران كانت دائما ما تحرك وكلاءها في الخفاء، ولكنها اليوم تتوسل إليهم للدخول في الحرب.
مع مرور أيام الحرب، نجد أن البحرين على صغر رقعتها الجغرافية تمكنت عبر قاعدتها الشعبية الثابتة من حمل المسؤولية الوطنية، وحافظت على أمن الوطن واستقراره في وجه التحديات الكبيرة التي تسود المنطقة.
وإن الوطنية البحرينية كانت ولا تزال هي القوة المطلقة في مواجهة الأزمات، والأحداث الأخيرة أثبتت وحدة هذا الشعب، فالصاروخ أو المسيرة الإيرانية لم تكن لتفرق بين أبناء سترة أو المنامة أو المحرق، لذا فإن الغضب والحزن الشعبي على فقيدة الوطن الشابة دليل قاطع على أن البحرين ستبقى بوحدتها عصية على الأزمات والتحديات.
وبالأمس شهدنا انتصارا للدبلوماسية الخليجية من خلال قرار مجلس الأمن بإدانة العدوان الإيراني، الذي جاء على حساب الدبلوماسية الإيرانية التي سعت لعرقلة القرار، ولكن الحقائق التي برزت خلال الأيام الماضية على أرض الواقع أقنعت روسيا والصين بعدم الاعتراض «الفيتو» على القرار الخليجي.
واليوم الإيرانيون يريدون أن يصدقهم العالم في كل ما يقولون، لكن الحقائق تثبت أنهم استهدفوا المدنيين والمنشآت، وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا لهذه المبادئ الإنسانية التي توافق عليها المجتمع الدولي منذ عقود.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك