العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

الوطنية البحرينية.. قوتنا في مواجهة العدوان

اليوم‭ ‬خرجت‭ ‬علينا‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬برسالة‭ ‬منسوبة‭ ‬إلى‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تنصيبه‭ ‬مرشدا‭ ‬جديدا‭ ‬لإيران‭! ‬

وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬نعلم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬خامنئي‭ ‬الابن‭ ‬حيا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صحية‭ ‬تؤهله‭ ‬كي‭ ‬يظهر‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬برمتها‭ ‬هي‭ ‬هيمنة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الإيراني‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬خامنئي‭ ‬الأب؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬المشهد؟

ويستنبط‭ ‬الإنسان‭ ‬حينما‭ ‬يقرأ‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬عديدا‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬المتضاربة،‭ ‬لأنها‭ ‬جاءت‭ ‬كإعلان‭ ‬الأخذ‭ ‬بالثأر‭ ‬والانتقام،‭ ‬وتفتقد‭ ‬الحكمة‭ ‬والرشد‭ ‬الفكري،‭ ‬لرجل‭ ‬اختاروه‭ ‬ليمثل‭ ‬بلده‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬نفسه‭ ‬صوتا‭ ‬وصورة‭ ‬للعالم‭.‬

وأي‭ ‬ناظر‭ ‬أو‭ ‬معلق‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجني‭ ‬على‭ ‬قرائه‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للرؤية‭ ‬أو‭ ‬السمع،‭ ‬لتحليل‭ ‬شخصية‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭.‬

مع‭ ‬الأسف‭ ‬وكل‭ ‬الأسف‭ ‬إن‭ ‬الذين‭ ‬في‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬ورثوا‭ ‬حكم‭ ‬المستقبل‭ ‬فيها،‭ ‬إننا‭ ‬نراهم‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬خارج‭ ‬إيران‭ ‬وكأنهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬غيبوبة،‭ ‬فحرب‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬نزهة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بل‭ ‬لتدمير‭ ‬إيران‭ ‬كلية‭.‬

وإن‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬محاولة‭ ‬الرجل‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬المتماسك‭ ‬غير‭ ‬المستسلم،‭ ‬لكنه‭ ‬أيضا‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬خطأ‭ ‬تاريخي‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬العقلانية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزج‭ ‬بالمواجهات‭ ‬صوب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬تتبنى‭ ‬المنهج‭ ‬الانضباطي‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭.‬

فالرجل‭ ‬مازال‭ ‬يردد‭ ‬المغالطات‭ ‬بشأن‭ ‬استهداف‭ ‬طهران‭ ‬للقواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬هجماتهم‭ ‬الغاشمة‭ ‬تم‭ ‬توجيهها‭ ‬صوب‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬التصريح‭ ‬الذي‭ ‬ذكره‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬والذي‭ ‬حمل‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الاعتذار‭ ‬لدول‭ ‬الجوار‭.‬

ويظهر‭ ‬جليا‭ ‬هنا‭ ‬حجم‭ ‬التضارب‭ ‬والتناقض‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬والتباين‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الوضع‭ ‬المرتبك‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭.‬

طهران‭ ‬وهي‭ ‬تنصب‭ ‬مرشدا‭ ‬جديدا‭ ‬لها‭ ‬مازالت‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬جادة‭ ‬الصواب‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية،‭ ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬جيرانها‭ ‬للتدخل‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬عنها،‭ ‬تحاول‭ ‬بكل‭ ‬محدودية‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬جر‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬وويلات‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬هي‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭.‬

فاليوم‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تجييش‭ ‬وكلائه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أو‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬العراق‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬وتوسيع‭ ‬رقعته،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني،‭ ‬لأن‭ ‬طهران‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬تحرك‭ ‬وكلاءها‭ ‬في‭ ‬الخفاء،‭ ‬ولكنها‭ ‬اليوم‭ ‬تتوسل‭ ‬إليهم‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬الحرب‭.‬

مع‭ ‬مرور‭ ‬أيام‭ ‬الحرب،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬صغر‭ ‬رقعتها‭ ‬الجغرافية‭ ‬تمكنت‭ ‬عبر‭ ‬قاعدتها‭ ‬الشعبية‭ ‬الثابتة‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬المنطقة‭.‬

وإن‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هي‭ ‬القوة‭ ‬المطلقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬والأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬أثبتت‭ ‬وحدة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب،‭ ‬فالصاروخ‭ ‬أو‭ ‬المسيرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتفرق‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬سترة‭ ‬أو‭ ‬المنامة‭ ‬أو‭ ‬المحرق،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الغضب‭ ‬والحزن‭ ‬الشعبي‭ ‬على‭ ‬فقيدة‭ ‬الوطن‭ ‬الشابة‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬بوحدتها‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحديات‭.‬

وبالأمس‭ ‬شهدنا‭ ‬انتصارا‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بإدانة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬لعرقلة‭ ‬القرار،‭ ‬ولكن‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬أقنعت‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬بعدم‭ ‬الاعتراض‭ ‬‮«‬الفيتو‮»‬‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الخليجي‭.‬

واليوم‭ ‬الإيرانيون‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يصدقهم‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقولون،‭ ‬لكن‭ ‬الحقائق‭ ‬تثبت‭ ‬أنهم‭ ‬استهدفوا‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعد‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صريحًا‭ ‬لهذه‭ ‬المبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬توافق‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

 

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا