العدد : ١٧٥١٥ - السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٥ - السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عليكم بالمريخ

ظلت‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ولعقود‭ ‬طويلة‭ ‬تشهد‭ ‬زلازل‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬غرباء‭ ‬عليها،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬آخرها‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬المنصرم،‭ ‬بالصدام‭ ‬المسلح‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وايران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فرأت‭ ‬ايران‭ ‬ان‭ ‬تفش‭ ‬غلها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬العربي‭ ‬وأمطرتها‭ ‬بوابل‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬وطائرات‭ ‬‮«‬درون‮»‬‭ (‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬ولماذا‭ ‬أسماها‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬بـ«المسيّرة‮»‬،‭ ‬وكأنما‭ ‬هناك‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬مخيّرة‮»‬‭ ‬قرار‭ ‬طيرانها‭ ‬بأيديها،‭ ‬بينما‭ ‬الطائرات‭ ‬كلها‭ ‬مسيّرة‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬طيارين‭ ‬وفنيين‭ ‬ومهندسين،‭ ‬وحدث‭ ‬تعريب‭ ‬أعوج‭ ‬آخر‭ ‬للهليكوبتر‭ ‬فأسميناها‭ ‬طائرة‭ ‬مروحية،‭ ‬بينما‭ ‬بدأت‭ ‬جميع‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الركاب‭ ‬والبضائع‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭ ‬والمحيطات‭ ‬كـ«مروحية‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬موجودا،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬البعض‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جعل‭ ‬الهليكوبتر‭ ‬طائرة‭ ‬عمودية،‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬ترتفع‭ ‬عموديا‭ ‬لأمتار‭ ‬قليلة،‭ ‬ثم‭ ‬تطير‭ ‬لوجهتها‭ ‬أفقيا‭)‬،‭ ‬فانطبق‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬المثل‭ ‬السوداني‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬معناه‭: ‬فلانة‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬التصدي‭ ‬لزوجها‭ ‬فاعتدت‭ ‬الى‭ ‬زوج‭ ‬جارتها‭.‬

من‭ ‬حق‭ ‬جميع‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬ان‭ ‬يعيشوا‭ ‬في‭ ‬قلق‭ ‬وتوجس‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬ضروس،‭ ‬قد‭ ‬تجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬للتسوُّس،‭ ‬ولكنني‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬ألفت‭ ‬انتباهكم‭ ‬الى‭ ‬كارثة‭ ‬تهدد‭ ‬عموم‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوثها،‭ ‬فهناك‭ ‬كويكب‭ ‬ضخم‭ ‬يتقدم‭ ‬صوب‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬وسرعته‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬17000‭ ‬ميل‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ (‬عليه‭ ‬ان‭ ‬يقطع‭ ‬مسافة‭ ‬تقدير‭ ‬بعدة‭ ‬كوادريلنيون‭ ‬ميل‭) ‬وإذا‭ ‬ارتطم‭ ‬بالأرض‭ ‬فمعنى‭ ‬ذلك‭: ‬باي‭ ‬باي‭ ‬عرب،‭ ‬وباي‭ ‬باي‭ ‬لندن،‭ ‬ومن‭ ‬المقدر‭ ‬أن‭ ‬يقضي‭ ‬الارتطام‭ ‬على‭ ‬ربع‭ ‬سكان‭ ‬الأرض‭ ‬اي‭ ‬نحو‭ ‬ملياري‭ ‬نسمة،‭ ‬كما‭ ‬سينجم‭ ‬عنه‭ ‬هيجان‭ ‬البحار‭ ‬فتختفي‭ ‬جزر‭ ‬بأكملها‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬يشكلون‭ ‬الامتداد‭ ‬العرقي‭ ‬لقوم‭ ‬عاد‭ ‬ولوط‭ ‬‮«‬وثمود‭ ‬الذين‭ ‬جابوا‭ ‬الصخر‭ ‬بالواد‮»‬،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أول‭ ‬الهالكين‭. ‬وأذكركم‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬العاشرة،‭ ‬بالرجلين‭ ‬اليمنيين‭ ‬اللذين‭ ‬استقبلا‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬وفداً‭ ‬من‭ ‬الجن‭ ‬بعث‭ ‬به‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ ‬سليمان‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬حاملاً‭ ‬صكوك‭ ‬تمليكهما‭ ‬كوكب‭ ‬المريخ،‭ ‬وقرر‭ ‬الرجلان‭ ‬إهداء‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬المريخ‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬الراحل‭ ‬على‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬صالح،‭ (‬وربما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ليقبل‭ ‬بالرحيل‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجهز‭ ‬له‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬نعاسا‮»‬‭ ‬مركبة‭ ‬فضائية،‭ ‬نظيرة‭ ‬‮«‬ناسا‮»‬‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يطير‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬المريخ‭).‬

ما‭ ‬علينا‭: ‬الكويكب‭ ‬الظافر‭ ‬سيرتطم‭ ‬بالأرض‭ ‬في‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬2038م،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬12‭ ‬سنة،‭ ‬وسيحدث‭ ‬ارتطامه‭ ‬زلزلة‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الحضارة‭ ‬والمدنية‭ ‬فتلحق‭ ‬بقية‭ ‬الأمم‭ ‬بركب‭ ‬العرب،‭ ‬بـ«التقدم‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬مخرج‭ ‬سوى‭ ‬بالتعويل‭ ‬على‭ ‬الكرم‭ ‬اليمني‭ ‬للنزوح‭ ‬إلى‭ ‬المريخ،‭ ‬فيرتاح‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الصداع‭ ‬المزمن‭ ‬المسمى‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لن‭ ‬ينزحوا‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الكوكب‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬حيلهم‭ ‬إنهد‮»‬‭ ‬من‭ ‬كثر‭ ‬الترحال،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬وجد‭ ‬سلفا‭ ‬الوطن‭ ‬البديل،‭ ‬ومنهم‭ ‬العنيد‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬ببلد‭ ‬سوى‭ ‬الوطن‭ ‬الأم‭ (‬وما‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قام‭ ‬بتشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬دولي‭ ‬شكلي‭ ‬يقدم‭ ‬التغطية‭ ‬لتحويل‭ ‬غزة‭ ‬الى‭ ‬منتجع‭ ‬سياحي‭ ‬لذوي‭ ‬اليسار،‭ ‬واليسار‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬اليُسر‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬نقيض‭ ‬العسر‭ ‬والفقر‭).‬

‭ ‬المهم،‭ ‬هاجروا‭ ‬إلى‭ ‬المريخ،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتيكم‭ ‬ذلك‭ ‬الكويكب‭.. ‬أما‭ ‬أنا‭ ‬فسأتخلف‭ ‬عن‭ ‬الركب‭ ‬ولا‭ ‬يهمني‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬بي‭ ‬الكويكب‭ ‬الفالت‭. ‬فأنا‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬ظل‭ ‬يتعرض‭ ‬للقصف‭ ‬عبر‭ ‬السنين‭ ‬من‭ ‬كويكبات‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬أبنائه،‭ ‬فصار‭ ‬جلدي‭ ‬سميكا‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬بضعة‭ ‬أعوام‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الأجواء‭ ‬العربية‭-‬الإفريقية‮»‬‭. ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬أذكركم‭ ‬بأن‭ ‬المال‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المريخ‭ ‬فاتركوه‭ ‬عهدة‭ ‬عندي‭. ‬وبصراحة‭ ‬أكثر‭ ‬فقد‭ ‬أباح‭ ‬لي‭ ‬الله‭ ‬التمتع‭ ‬بزينة‭ ‬الحياة‭ ‬الدنيا‭ ‬وهي‭ ‬المال‭ ‬والبنون‭ ‬وعندي‭ ‬‮«‬البنون‮»‬‭ ‬وينقصني‭ ‬المال‭. ‬وكي‭ ‬لا‭ ‬أبدو‭ ‬جاحداً‭ ‬عندي‭ ‬منه‭ ‬القليل‭ ‬لأنني‭ ‬موظف‭.. ‬يعني‭ ‬أجير‭.. ‬أعيش‭ ‬في‭ ‬بحبوحة‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬وأعاهدكم‭ ‬بأنني‭ ‬سأكون‭ ‬أميناً‭ ‬على‭ ‬أموالكم‭ ‬ولن‭ ‬أبددها،‭ ‬أريد‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬أملأ‭ ‬عيني‭ ‬بالنقود‭ ‬السائلة‭. ‬وإذا‭ ‬عدتم‭ ‬من‭ ‬المريخ‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تدمروه‭ ‬بالحروب‭ ‬والفتن،‭ ‬سأرد‭ ‬إليكم‭ ‬أموالكم‭ ‬لتكنزوها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وتأخذوها‭ ‬معكم‭ ‬إلى‭ ‬قبوركم‭ ‬ثم‭ ‬تحملوها‭ ‬معكم‭ ‬يوم‭ ‬الحساب‭ ‬لتحمى‭ ‬في‭ ‬نار‭ ‬جنهم‭ ‬وتكوى‭ ‬بها‭ ‬جباهكم‭. ‬إنه‭ ‬سميع‭ ‬مجيب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا