زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عليكم بالمريخ
ظلت منطقة الشرق الأوسط، ولعقود طويلة تشهد زلازل من صنع غرباء عليها، ولن يكون آخرها الزلزال الذي ضرب منطقة الخليج في 28 فبراير المنصرم، بالصدام المسلح بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى، فرأت ايران ان تفش غلها في دول الجوار العربي وأمطرتها بوابل من الصواريخ وطائرات «درون» (لا أعرف كيف ولماذا أسماها الإعلام العربي الواحدة منها بـ«المسيّرة»، وكأنما هناك طائرات «مخيّرة» قرار طيرانها بأيديها، بينما الطائرات كلها مسيّرة من قِبل طيارين وفنيين ومهندسين، وحدث تعريب أعوج آخر للهليكوبتر فأسميناها طائرة مروحية، بينما بدأت جميع الطائرات التي تحمل الركاب والبضائع عبر القارات والمحيطات كـ«مروحية»، وما زال هذا النوع من الطائرات موجودا، فما كان من البعض إلا أن جعل الهليكوبتر طائرة عمودية، بينما هي ترتفع عموديا لأمتار قليلة، ثم تطير لوجهتها أفقيا)، فانطبق بذلك على ايران المثل السوداني الذي يقول ما معناه: فلانة عجزت عن التصدي لزوجها فاعتدت الى زوج جارتها.
من حق جميع العرب والمسلمين ان يعيشوا في قلق وتوجس بسبب ما تشهده المنطقة حاليا من حرب ضروس، قد تجعلها عرضة للتسوُّس، ولكنني أود أن ألفت انتباهكم الى كارثة تهدد عموم البشر في حال حدوثها، فهناك كويكب ضخم يتقدم صوب الكرة الأرضية وسرعته في الساعة 17000 ميل في الساعة (عليه ان يقطع مسافة تقدير بعدة كوادريلنيون ميل) وإذا ارتطم بالأرض فمعنى ذلك: باي باي عرب، وباي باي لندن، ومن المقدر أن يقضي الارتطام على ربع سكان الأرض اي نحو ملياري نسمة، كما سينجم عنه هيجان البحار فتختفي جزر بأكملها. وبما أن العرب يشكلون الامتداد العرقي لقوم عاد ولوط «وثمود الذين جابوا الصخر بالواد»، فليس من المستبعد أن يكونوا أول الهالكين. وأذكركم للمرة الثانية بعد العاشرة، بالرجلين اليمنيين اللذين استقبلا قبل سنوات وفداً من الجن بعث به نبي الله سليمان عليه السلام حاملاً صكوك تمليكهما كوكب المريخ، وقرر الرجلان إهداء مليون كيلومتر مربع من أراضي المريخ إلى الرئيس اليمني الراحل على عبد الله صالح، (وربما كان ذلك ليقبل بالرحيل عن السلطة بعد أن تجهز له وكالة «نعاسا» مركبة فضائية، نظيرة «ناسا» الأمريكية، يطير بها الى المريخ).
ما علينا: الكويكب الظافر سيرتطم بالأرض في أو نحو عام 2038م، أي بعد 12 سنة، وسيحدث ارتطامه زلزلة تقضي على الحضارة والمدنية فتلحق بقية الأمم بركب العرب، بـ«التقدم إلى الخلف». ولا مخرج سوى بالتعويل على الكرم اليمني للنزوح إلى المريخ، فيرتاح الجميع من الصداع المزمن المسمى بالقضية الفلسطينية. فمن المؤكد أن الفلسطينيين لن ينزحوا مع العرب إلى ذلك الكوكب لأن «حيلهم إنهد» من كثر الترحال، ومنهم من وجد سلفا الوطن البديل، ومنهم العنيد الذي لن يقبل ببلد سوى الوطن الأم (وما عليهم ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بتشكيل مجلس إدارة دولي شكلي يقدم التغطية لتحويل غزة الى منتجع سياحي لذوي اليسار، واليسار هنا من اليُسر المالي الذي هو نقيض العسر والفقر).
المهم، هاجروا إلى المريخ، قبل أن يأتيكم ذلك الكويكب.. أما أنا فسأتخلف عن الركب ولا يهمني ماذا يفعل بي الكويكب الفالت. فأنا من بلد ظل يتعرض للقصف عبر السنين من كويكبات من صنع أبنائه، فصار جلدي سميكا. يكفي أن أعيش بضعة أعوام بعيداً عن «الأجواء العربية-الإفريقية». وأود أن أذكركم بأن المال لا قيمة له في المريخ فاتركوه عهدة عندي. وبصراحة أكثر فقد أباح لي الله التمتع بزينة الحياة الدنيا وهي المال والبنون وعندي «البنون» وينقصني المال. وكي لا أبدو جاحداً عندي منه القليل لأنني موظف.. يعني أجير.. أعيش في بحبوحة من اليوم الأول إلى السابع من كل شهر، وأعاهدكم بأنني سأكون أميناً على أموالكم ولن أبددها، أريد فقط أن أملأ عيني بالنقود السائلة. وإذا عدتم من المريخ بعد أن تدمروه بالحروب والفتن، سأرد إليكم أموالكم لتكنزوها مرة أخرى وتأخذوها معكم إلى قبوركم ثم تحملوها معكم يوم الحساب لتحمى في نار جنهم وتكوى بها جباهكم. إنه سميع مجيب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك