العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كذاب وابن ستين كذابا

على‭ ‬مدى‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬كنت‭ ‬أكتب‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬عن‭ ‬تكهنات‭ ‬ماغي‭ ‬فرح،‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬عقل‭ ‬أنها‭ ‬تخاريف،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التخاريف‭ ‬تجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرواج‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬بيننا‭ ‬كثيرين‭ ‬ممن‭ ‬أعطوا‭ ‬عقولهم‭ ‬إجازات‭ ‬مفتوحة‭.‬

وعادة‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬حادث‭ ‬جلل،‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬أشعلت‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وتدمير‭ ‬برجي‭ ‬مركز‭ ‬التجارة‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬او‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق،‭ ‬يتكرم‭ ‬البعض‭ ‬ببثّ‭ ‬متقطفات‭ ‬من‭ ‬نبوءات‭ ‬أشهر‭ ‬عراف‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬نوستراداموس،‭ ‬وكلها‭ ‬تؤكد‭ ‬أنه‭ ‬تنبأ‭ ‬بكل‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬445‭ ‬سنة،‭ ‬وأنه‭ ‬ترك‭ ‬نبوءات‭ ‬بما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬3797م،‭ ‬فالعالم‭ ‬بحسب‭ ‬تكهنات‭ ‬نوستراداموس‭ ‬سينتهي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬4000م‭. ‬كان‭ ‬في‭ ‬بلدتنا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬السودان‭ ‬دجالون‭ ‬كثيرون،‭ ‬وكان‭ ‬أحدهم،‭ ‬ويسمي‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬شيخ‮»‬‭ ‬فلان،‭ ‬يكن‭ ‬لي‭ ‬كراهية‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يحترف‭ ‬كتابة‭ ‬الرسائل‭ ‬للنساء‭ ‬اللواتي‭ ‬هاجر‭ ‬أزواجهن‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الرزق‭ ‬في‭ ‬جهات‭ ‬بعيدة،‭ ‬وكان‭ ‬يتقاضى‭ ‬وجبة‭ ‬شهية‭ ‬وبعض‭ ‬النقود‭ ‬نظير‭ ‬كتابة‭ ‬كل‭ ‬رسالة،‭ ‬فلجأت‭ ‬بعض‭ ‬النسوة‭ ‬المعسرات‭ ‬اليّ‭ ‬لأكتب‭ ‬رسائلهن‭ ‬بلا‭ ‬مقابل،‭ ‬وكان‭ ‬يسعدني‭ ‬مجرد‭ ‬ان‭ ‬أحظى‭ ‬بثقتهن‭ ‬وأن‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬‮«‬الشيخ‮»‬‭ ‬ذاك،‭ ‬ثم‭ ‬اكتشفت‭ ‬بقية‭ ‬النسوة‭ ‬اننا‭ ‬عيال‭ ‬المدارس‭ ‬نحسن‭ ‬ايضا‭ ‬كتابة‭ ‬الرسائل،‭ ‬وهكذا‭ ‬كسد‭ ‬سوق‭ ‬الشيخ‭ ‬المزعوم‭ ‬فاتهمنا‭ ‬بالشيوعية،‭ ‬ولكن‭ ‬أهل‭ ‬بلدتنا‭ ‬لم‭ ‬يأبهوا‭ ‬لتلك‭ ‬الاتهامات‭ ‬لأنهم‭ ‬حسبوا‭ ‬ان‭ ‬الشيوعية‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬مثل‭ ‬الحصبة‭ ‬والجدري‭ ‬المائي‭ ‬ولم‭ ‬يروا‭ ‬علينا‭ ‬اعراض‭ ‬أي‭ ‬مرض‭ ‬فاستنتجوا‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الغيرة‭ ‬والحسد،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬بعضهم‭ ‬يعتقد‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يصاب‭ ‬بالشيوعية‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬يحسنون‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬واعتبروا‭ ‬بالتالي‭ ‬الشيوعية‭ ‬مرضا‭ ‬حميدا‭!!‬

ثم‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الغجرية‭ ‬ضاربة‭ ‬الودع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستغل‭ ‬جهل‭ ‬أهلنا‭ ‬النوبيين‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬فتقول‭ ‬لهم‭ ‬أي‭ ‬كلام‭ ‬مسجوع‭ ‬وتسطو‭ ‬على‭ ‬نقودهم‭ ‬بزعم‭ ‬أنها‭ ‬تبشرهم‭ ‬بالخير،‭ ‬وكانت‭ ‬معرفتي‭ ‬بالعربية‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬امي‭ ‬بها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬عندما‭ ‬ثرت‭ ‬لما‭ ‬رأيت‭ ‬أمي‭ ‬تعطي‭ ‬تلك‭ ‬الغجرية‭ ‬خمسة‭ ‬قروش‭ ‬كاملة‭ ‬لأنها‭ ‬قالت‭ ‬وهي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭: ‬عمرك‭ ‬طويل‭.. ‬أجلك‭ ‬قصير‭!! ‬هجمت‭ ‬على‭ ‬يدها‭ ‬لأنتزع‭ ‬القروش‭ ‬الخمسة‭ ‬فعضتني‭ ‬حتى‭ ‬ابتلت‭ ‬ملابسي‭ ‬الداخلية،‭ ‬وانهالت‭ ‬أمي‭ ‬عليّ‭ ‬ضربا‭ ‬وطفقت‭ ‬تعتذر‭ ‬للغجرية‭ ‬على‭ ‬مسلك‭ ‬‮«‬الولد‭ ‬قليل‭ ‬الأدب‮»‬،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كي‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬الغجرية‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬بحركة‭ ‬سحرية‭ ‬تسبب‭ ‬لي‭ ‬أذى‭!‬

ونوستراداموس‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬مستهبل‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬وحياته‭ ‬كلها‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والأفلام‭ ‬الهندية،‭ ‬أولا‭ ‬اسمه‭ ‬الاصلي‭ ‬ميشيل‭ ‬دو‭ ‬نوتردام،‭ ‬ورأى‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬البلدي‭ ‬لن‭ ‬يضفي‭ ‬عليه‭ ‬الغموض‭ ‬السحري‭ ‬فتبنى‭ ‬اسم‭ ‬نوستراداموس،‭ ‬وبدأ‭ ‬حياته‭ ‬طبيبا‭ ‬وزعم‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬بعض‭ ‬الاطباء‭ ‬العرب‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬انه‭ ‬وجد‭ ‬الوصفة‭ ‬السحرية‭ ‬لكافة‭ ‬الأمراض‭ ‬القاتلة،‭ ‬فأثبت‭ ‬الاطباء‭ ‬كذبه‭ ‬وتعرض‭ ‬للشتم،‭ ‬فهجر‭ ‬المهنة‭ ‬واعتزل‭ ‬الناس‭ ‬ولم‭ ‬يخرج‭ ‬للعلن‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أكمل‭ ‬تأليف‭ ‬مجلداته‭ ‬العشرة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬القرون‭ (‬لأن‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬قصيدة‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أبيات‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الركاكة،‭ ‬حيث‭ ‬كتبت‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬الفرنسية‭ ‬واللاتينية‭ ‬والاغريقية‭ ‬القديمة‭)‬،‭ ‬ولاكتساب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬هجر‭ ‬ديانته‭ ‬اليهودية‭ ‬واعتنق‭ ‬الكاثوليكية،‭ ‬ومنذ‭ ‬يومها‭ ‬والملايين‭ ‬تعكف‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬النبوءات‭ ‬المزعومة‭ ‬في‭ ‬الطلاسم‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬تركها‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أنه‭ ‬تكهن‭ ‬بأن‭ ‬الشهر‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬سيشهد‭ ‬نزول‭ ‬ملك‭ ‬الرعب‭ ‬المغولي‭ ‬ليحكم‭ ‬الكون‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬حكم‭ ‬‮«‬المريخ‮»‬‭!! ‬ولما‭ ‬مر‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬السنة‭ ‬بسلام‭ ‬لزم‭ ‬أتباع‭ ‬نوسترادمواس‭ ‬الصمت،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬جاءت‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001،‭ ‬حتى‭ ‬قالوا‭ ‬إن‭ ‬العراف‭ ‬قصد‭ ‬الشهر‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬وإن‭ ‬المغولي‭ ‬هو‭ ‬أسامة‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬وإن‭ ‬المريخ‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الاب‭ ‬والمريخ‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭!! ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نصدق‭ ‬أن‭ ‬اليمن‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬منها‭ ‬أسرة‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬هي‭ ‬موطن‭ ‬المغول‭ ‬الأصلي‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المغول‭ ‬لم‭ ‬يدخلوا‭ ‬اليمن‭ ‬حتى‭ ‬كغزاة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا