العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تيوس ملغومة

ذات‭ ‬عام‭ ‬واجهت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬سيلا‭ ‬من‭ ‬الاتهامات‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬حقوق‭ ‬التيوس،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ذكور‭ ‬الماعز‭ (‬بعض‭ ‬أهل‭ ‬الخليج‭ ‬يسمي‭ ‬التيس‭ ‬جَدِيا‭) ‬بدليل‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬جمعية‭ ‬لحماية‭ ‬التيوس‭ ‬أو‭ ‬الأرانب،‭ ‬وواجهت‭ ‬إمارة‭ ‬عسير‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬اتهامات‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تكفل‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬للقرود،‭ ‬وهي‭ ‬تهمة‭ ‬‮«‬لابسة‮»‬‭ ‬ومؤكدة،‭ ‬وقد‭ ‬شاهدت‭ ‬بنفسي‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬القرود‭ ‬في‭ ‬أودية‭ ‬عسير‭ ‬وتهامة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مزرية‭ ‬بين‭ ‬الأشجار‭ ‬والحجارة‭ ‬في‭ ‬الجبال،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬مساكن‭ ‬لائقة‭ ‬لها‭ ‬تكون‭ ‬مزودة‭ ‬بأنظمة‭ ‬تكييف‭ ‬وتدفئة،‭ ‬ولعل‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬عسير‭ ‬نسيت‭ ‬أن‭ ‬القرود،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬تعدُّ‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬بحكم‭ ‬أنها‭ ‬وبموجب‭ ‬نظرية‭ ‬داروين‭ ‬للنشوء‭ ‬والارتقاء،‭ ‬تعدُّ‭ ‬أجدادا‭ ‬وجَدَّات‭ ‬أي‭ ‬أصل‭ ‬بني‭ ‬البشر،‭ ‬يعني‭ ‬هي‭ ‬المالك‭ ‬الأصلي‭ ‬للأراضي‭ ‬التي‭ ‬تتنقل‭ ‬بين‭ ‬وديانها‭ ‬وكهوفها‭ ‬ومن‭ ‬حقها‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬الأراضي،‭ ‬الذي‭ ‬يعطي‭ ‬من‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬يستصلحها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬اعتراض‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬المالك‭ ‬الأصلي‭ ‬حق‭ ‬امتلاكها‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬اليد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬صكوك‭ ‬ملكية‭ ‬تلك‭ ‬الأراضي‭!! ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬قطار‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬بشر‭ ‬فات‭ ‬قرود‭ ‬عسير‭ ‬أن‭ ‬تُعامل‭ ‬ك«حيوانات‮»‬‭ ‬برية‭!!‬

أما‭ ‬مسألة‭ ‬حقوق‭ ‬التيوس‭ ‬فقد‭ ‬أثيرت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جمعيات‭ ‬الرفق‭ ‬بالحيوان‭ ‬الدولية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬احتجاز‭ ‬204‭ ‬تيوس‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬حدود‭ ‬جمركية‭ ‬سعودية،‭ ‬إثر‭ ‬الاشتباه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التيوس‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬أحشائها‭ ‬بالونات‭ ‬ممتلئة‭ ‬بحبوب‭ ‬مخدرة‭ (‬عدد‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬الوطن‭ ‬السعودية،‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬كاتبا‭ ‬في‭ ‬صفحاتها،‭ ‬وجدته‭ ‬في‭ ‬أرشيفي‭)‬،‭ ‬وقال‭ ‬شاهد‭ ‬عيان‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬إنه‭ ‬شاهد‭ ‬تلك‭ ‬التيوس‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬–أي‭ ‬والله‭ ‬العظيم،‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬في‭ ‬حر‭ ‬الصيف‭ ‬القائظ–‭ ‬وشاهد‭ ‬أيضا‭ ‬أطباء‭ ‬بيطريين‭ ‬يخدشون‭ ‬حياء‭ ‬التيوس‭ ‬بأيديهم‭. ‬نعم‭ ‬رأى‭ ‬البياطرة‭ ‬يعبثون‭ ‬بشرف‭ ‬التيوس‭ ‬بحجة‭ ‬استخراج‭ ‬مواد‭ ‬محشورة‭ ‬في‭ ‬مواطن‭ ‬العفة‭ ‬فيها‭!! ‬وأضاف‭ ‬الشاهد‭ ‬إنه‭ ‬متأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التيوس‭ ‬تعرضت‭ ‬للتعذيب‭ ‬بدليل‭ ‬أنها‭ ‬أصيبت‭ ‬بالإسهال‭ ‬الشديد،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاهد‭ ‬استدرك‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجزم‭ ‬بأن‭ ‬التيوس‭ ‬أرغمت‭ ‬على‭ ‬الخضوع‭ ‬لعمليات‭ ‬إجهاض‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬رأى‭ ‬أكياسا‭ ‬تسقط‭ ‬من‭ ‬مؤخرات‭ ‬التيوس‭ ‬إثر‭ ‬نوبة‭ ‬الإسهالات‭ ‬التي‭ ‬اجتاحتها،‭ ‬وتفيد‭ ‬اتصالات‭ ‬وتحريات‭ ‬أجرتها‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬أن‭ ‬رواية‭ ‬هذا‭ ‬الشاهد‭ ‬صحيحة‭ ‬في‭ ‬معظمها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حكاية‭ ‬إجهاض‭ ‬التيوس‭ ‬بدت‭ ‬غير‭ ‬مقنعة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬السلطات‭ ‬البيطرية‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تؤكد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الحيوانات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ضبطها‭ ‬في‭ ‬النقطة‭ ‬الحدودية‭ ‬إناثا‭ ‬متنكرة‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬تيوس‭ ‬لأمر‭ ‬ما‭ ‬مريب،‭ ‬أم‭ ‬تيوسا‭ ‬من‭ ‬ظهر‭ ‬تيوس‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فإن‭ ‬الصحيفة‭ ‬التي‭ ‬أوردت‭ ‬خبر‭ ‬اعتقال‭ ‬التيوس‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حسبته‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬الأجنبية‭ ‬أجنة‭ ‬وبيبيات‭ ‬سقطت‭ ‬من‭ ‬بطون‭ ‬التيوس،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬أكياسا‭ ‬تحوي‭ ‬حبوبا‭ ‬مخدرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬برجيت‭ ‬باردو،‭ ‬الممثلة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الناطق‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬التيوس‭ ‬والحمير‭ ‬والضفادع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انصرف‭ ‬عنها‭ ‬بنو‭ ‬البشر،‭ (‬توفيت‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬عن‭ ‬91‭ ‬عاما‭) ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬شبابها‭ ‬تعرض‭ ‬لحمها‭ ‬كاملا‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفلح‭ ‬قط‭ ‬في‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬بعل‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬طلقها‭ ‬روجيه‭ ‬فاديم‭ ‬وهي‭ ‬دون‭ ‬العشرين‭ ‬–‭ ‬المهم‭ ‬باردو‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬التهمة‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬التيوس‭ ‬ملفقة،‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬المجرمين‭ ‬الذين‭ ‬انتهكوا‭ ‬شرفها‭ ‬للعدالة‭ ‬الدولية‮»‬‭.‬

على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬صحيحا‭ ‬أن‭ ‬التيوس‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬أحشائها‭ ‬مخدرات‭ ‬وإنه‭ ‬تم‭ ‬إنزال‭ ‬تلك‭ ‬المخدرات‭ ‬من‭ ‬بطونها‭ ‬بمواد‭ ‬مسهلة‭ ‬وملينة،‭ ‬فإنني‭ ‬أتمنى‭ ‬عدم‭ ‬مصادرة‭ ‬تلك‭ ‬المخدرات‭ ‬بل‭ ‬توزيعها‭ ‬مجانا‭ ‬على‭ ‬‮«‬الزبائن‮»‬‭ ‬المستهدفين‭ ‬بها،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬المخدرات‭ ‬المخلوطة‭ ‬بروث‭ ‬وبعر‭ ‬التيوس‭ ‬قد‭ ‬تصيبهم‭ ‬بالغثيان‭ ‬فيكفوا‭ ‬عن‭ ‬إيذاء‭ ‬أنفسهم‭ ‬وغيرهم‭ ‬بتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬والتصرف‭ ‬كالحيوانات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا