زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تيوس ملغومة
ذات عام واجهت المملكة العربية السعودية سيلا من الاتهامات بأنها لا تحترم حقوق التيوس، التي هي ذكور الماعز (بعض أهل الخليج يسمي التيس جَدِيا) بدليل أنه ليس لديها جمعية لحماية التيوس أو الأرانب، وواجهت إمارة عسير على وجه التحديد اتهامات بأنها لا تكفل الحياة الكريمة للقرود، وهي تهمة «لابسة» ومؤكدة، وقد شاهدت بنفسي كيف أن القرود في أودية عسير وتهامة تعيش في ظروف مزرية بين الأشجار والحجارة في الجبال، دون أن تفكر أي جهة في إيجاد مساكن لائقة لها تكون مزودة بأنظمة تكييف وتدفئة، ولعل السلطات في عسير نسيت أن القرود، وفي ظل العولمة تعدُّ في مرتبة أفضل من البشر، بحكم أنها وبموجب نظرية داروين للنشوء والارتقاء، تعدُّ أجدادا وجَدَّات أي أصل بني البشر، يعني هي المالك الأصلي للأراضي التي تتنقل بين وديانها وكهوفها ومن حقها بموجب قانون الأراضي، الذي يعطي من يقيم في أرض ما أو يستصلحها سنوات طويلة دون اعتراض من الحكومة أو المالك الأصلي حق امتلاكها بموجب قانون «وضع اليد»، أن تمنح صكوك ملكية تلك الأراضي!! ولا يعني كون أن قطار التحول إلى بشر فات قرود عسير أن تُعامل ك«حيوانات» برية!!
أما مسألة حقوق التيوس فقد أثيرت من قبل جمعيات الرفق بالحيوان الدولية بعد أن تم احتجاز 204 تيوس عند نقطة حدود جمركية سعودية، إثر الاشتباه في أن تلك التيوس كانت تحمل في أحشائها بالونات ممتلئة بحبوب مخدرة (عدد من جريدة الوطن السعودية، التي كنت كاتبا في صفحاتها، وجدته في أرشيفي)، وقال شاهد عيان طلب عدم ذكر اسمه إنه شاهد تلك التيوس تقف في العراء –أي والله العظيم، في العراء في حر الصيف القائظ– وشاهد أيضا أطباء بيطريين يخدشون حياء التيوس بأيديهم. نعم رأى البياطرة يعبثون بشرف التيوس بحجة استخراج مواد محشورة في مواطن العفة فيها!! وأضاف الشاهد إنه متأكد من أن التيوس تعرضت للتعذيب بدليل أنها أصيبت بالإسهال الشديد، ولكن الشاهد استدرك قائلا إنه لا يستطيع أن يجزم بأن التيوس أرغمت على الخضوع لعمليات إجهاض رغم أن رأى أكياسا تسقط من مؤخرات التيوس إثر نوبة الإسهالات التي اجتاحتها، وتفيد اتصالات وتحريات أجرتها هذه الزاوية أن رواية هذا الشاهد صحيحة في معظمها، غير أن حكاية إجهاض التيوس بدت غير مقنعة، خاصة وأن السلطات البيطرية السعودية لم تؤكد ما إذا كانت تلك الحيوانات التي تم ضبطها في النقطة الحدودية إناثا متنكرة في هيئة تيوس لأمر ما مريب، أم تيوسا من ظهر تيوس. ومن جهة أخرى فإن الصحيفة التي أوردت خبر اعتقال التيوس قالت إن ما حسبته وكالات الأنباء الأجنبية أجنة وبيبيات سقطت من بطون التيوس، كانت في واقع الأمر أكياسا تحوي حبوبا مخدرة، غير أن برجيت باردو، الممثلة الفرنسية التي كانت الناطق الرسمي باسم التيوس والحمير والضفادع، بعد أن انصرف عنها بنو البشر، (توفيت في ديسمبر 2025 عن 91 عاما) والتي كانت في شبابها تعرض لحمها كاملا أمام الكاميرات دون أن تفلح قط في العثور على بعل منذ أن طلقها روجيه فاديم وهي دون العشرين – المهم باردو قالت إن التهمة الموجهة إلى التيوس ملفقة، «ولا بد من تقديم المجرمين الذين انتهكوا شرفها للعدالة الدولية».
على كل حال فلو كان صحيحا أن التيوس كانت تحمل في أحشائها مخدرات وإنه تم إنزال تلك المخدرات من بطونها بمواد مسهلة وملينة، فإنني أتمنى عدم مصادرة تلك المخدرات بل توزيعها مجانا على «الزبائن» المستهدفين بها، على أمل أن المخدرات المخلوطة بروث وبعر التيوس قد تصيبهم بالغثيان فيكفوا عن إيذاء أنفسهم وغيرهم بتعاطي المخدرات والتصرف كالحيوانات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك