زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
هذا لعِلم ضيوفنا
هناك مشكلة «دولية» تتمثل في أن النساء، يمارسن الزيارات الاجتماعية بدون خريطة زمنية، وشخصيا فإن أكثر ما يضايقني خلال الصيف عندما ترتفع درجة الرطوبة الى فوق المائة في المائة، هو ان يأتيني قريب او صديق مع عائلته، فما يحدث في مائة في المائة من الأحوال هو ان الضيوف يقررون المغادرة، ونقول لهم: بدري يا جماعة. ابقوا معانا شويتين.. زمن ما تشاوفنا. ايه رأيكم في كركديه ساخن؟ فيصرون على المغادرة بحجة انهم يجب ان يكونوا في بيت مصطفى بعد ربع ساعة، وتخرج مع صديقك الى باب البيت، وتقف معه في انتظار ان تهل ست الحسن حرمه، وبعد خمس دقائق من الوقوف امام الباب مع الزوج تسمع صوت حرمه وحرمك، وتستبشر خيرا.
لا يضايقني ان يزورني صديق او قريب، بل أتمنى لو يزورني الناس ويقضون شطر الليل الأول معي، ثم يتسللون خارجين في الصباح الباكر بدون طقوس وداع. فالنساء يقضين نحو ثلث الساعة في طقوس الوداع: يتوجهن نحو الباب مع ربة البيت، وفي هذا الاثناء يتم طرح بند مهم في جدول اعمال الحوار الثنائي بينهما، فيتوقفن عن السير في اتجاه الباب ويتبادلن الحديث بصوت منخفض حتى لو كان الكلام عن تنزيلات في محل مفروشات، ثم يتقدمن خمس خطوات في اتجاه الباب ويتوقفن، ويتبادلن الهمس، ولسبب غير مفهوم يرجعن ثلاث خطوات الى الوراء، وتنقضي ربع الساعة التي كان مفروضا ان يكون الزوجان قد وصلا خلالها الى بيت مصطفى، والزوجتان تزحفان نحو الباب، والرطوبة تشفط منك كل السوائل التي في جسمك، وكثيرا ما فكرت أن أقول لضيوفي الذين تزحف زوجاتهم نحو الباب بنظام خطوة الى الامام خطوتان الى الوراء: رجاء لا تزورونا مرة ثانية إلا في الشتاء!
وبوضوح شديد اقول لأصدقائي وأقاربي الذين يودون زيارتي مرحبا بكم في كل وقت، ولكن إذا قررتم المغادرة فغادروا فورا: السلام عليكم، وعليكم السلام.. وانتهينا، وكل حي يروح لحاله، وقد حاولت في مرات عديدة ان أودع ضيوفي وهم تحت سقفي، اي دون مرافقتهم حتى الباب لأنني اتضايق من الحر والرطوبة، واتضايق أكثر من تطويل لحظات الوداع عند الباب، ولكن زوجتي تنظر الي نظرة تسبب لي فقدان السوائل أكثر من الحر والرطوبة!! ولا أعاني من مشكلة مع الأصدقاء الحميمين والأقارب من الدرجة الأولى لأنني وصلت معهم إلى اتفاق معلن بأن عليهم ان يغادروا بيتي فورا دون التسكع في الطريق الى الباب، أو لا عتاب ولا ملامة إذا لم أرافقهم الى الباب الخارجي للبيت، وقد التزمت بدوري بان أسحب زوجتي بحزم من بيوتهم فور تقريرنا وداعهم!! وما زالت زوجتي ترى في ذلك جلافة وفظاظة وتتهمني بأنني «قروي»، مع ان القرويين هم الذين يطيلون اجراءات التحية في اللقاء والوداع، بينما اميل لاختصارها في الحالتين!! وثمة أمر آخر تعاتبني عليه زوجتي: فقد يأتينا ضيوف وأنا أتأهب للخروج لموعد ما، فأرحب بهم بحرارة ثم اطلب منهم الإذن بالمغادرة (أنا الذي أغادر) لأنني مرتبط بموعد سلفا. هي ترى في ذلك «قِلّة ذوق»، ولكنني اعتبر ان قلة الذوق هي ان اعطي شخصا ما موعدا ثم ألغيه، لأن شخصا ما أو أكثر داهموني دون اتفاق مسبق، لمجرد الأنس وما يسمى بتكسير الدقائق!! ويا ويلي لو قرر الضيوف الذين أبلغهم بارتباطي بمواعيد مغادرة بيتنا فورا!! ومع هذا مازلت «أسويها»: يا جماعة بعد إذنكم عندي ارتباط مهم ولازم اطلع الآن. ومهما رمتني زوجتي بنظرات شريرة فإنني اتمسك بموقفي.
وثمة أمر آخر أتعرض بسببه للتهزيء من قبل زوجتي وهي أنه عندما يكون هناك ضيف يشاركنا الطعام، لا أحلف عليه بأن يأكل المزيد أو أعرض عليه صنفا معينا. الأكل موجود أمامه وهو حر يأكل كما يشاء. وحتى عندما أكون ضيفا على مائدة يضايقني: شيل حتة من هذه.. والله العظيم تأكل القطعة هذه.. أما لو حلف شخص بالطلاق (وهذه يسويها بعض السودانيين) أن أتناول طعاما معينا فإنني أقول له بقلب جامد: توكل على الله وطلق (فطالما انه يعتقد ان علاقته بزوجته رهن بلقمة طعام فالزيجة أصلا فاشلة).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك