العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هذا لعِلم ضيوفنا

هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬‮«‬دولية‮»‬‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬النساء،‭ ‬يمارسن‭ ‬الزيارات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بدون‭ ‬خريطة‭ ‬زمنية،‭ ‬وشخصيا‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يضايقني‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬درجة‭ ‬الرطوبة‭ ‬الى‭ ‬فوق‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يأتيني‭ ‬قريب‭ ‬او‭ ‬صديق‭ ‬مع‭ ‬عائلته،‭ ‬فما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مائة‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الضيوف‭ ‬يقررون‭ ‬المغادرة،‭ ‬ونقول‭ ‬لهم‭: ‬بدري‭ ‬يا‭ ‬جماعة‭. ‬ابقوا‭ ‬معانا‭ ‬شويتين‭.. ‬زمن‭ ‬ما‭ ‬تشاوفنا‭. ‬ايه‭ ‬رأيكم‭ ‬في‭ ‬كركديه‭ ‬ساخن؟‭ ‬فيصرون‭ ‬على‭ ‬المغادرة‭ ‬بحجة‭ ‬انهم‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬مصطفى‭ ‬بعد‭ ‬ربع‭ ‬ساعة،‭ ‬وتخرج‭ ‬مع‭ ‬صديقك‭ ‬الى‭ ‬باب‭ ‬البيت،‭ ‬وتقف‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬ان‭ ‬تهل‭ ‬ست‭ ‬الحسن‭ ‬حرمه،‭ ‬وبعد‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬امام‭ ‬الباب‭ ‬مع‭ ‬الزوج‭ ‬تسمع‭ ‬صوت‭ ‬حرمه‭ ‬وحرمك،‭ ‬وتستبشر‭ ‬خيرا‭.‬

لا‭ ‬يضايقني‭ ‬ان‭ ‬يزورني‭ ‬صديق‭ ‬او‭ ‬قريب،‭ ‬بل‭ ‬أتمنى‭ ‬لو‭ ‬يزورني‭ ‬الناس‭ ‬ويقضون‭ ‬شطر‭ ‬الليل‭ ‬الأول‭ ‬معي،‭ ‬ثم‭ ‬يتسللون‭ ‬خارجين‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬بدون‭ ‬طقوس‭ ‬وداع‭. ‬فالنساء‭ ‬يقضين‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬الساعة‭ ‬في‭ ‬طقوس‭ ‬الوداع‭: ‬يتوجهن‭ ‬نحو‭ ‬الباب‭ ‬مع‭ ‬ربة‭ ‬البيت،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاثناء‭ ‬يتم‭ ‬طرح‭ ‬بند‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬اعمال‭ ‬الحوار‭ ‬الثنائي‭ ‬بينهما،‭ ‬فيتوقفن‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الباب‭ ‬ويتبادلن‭ ‬الحديث‭ ‬بصوت‭ ‬منخفض‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬تنزيلات‭ ‬في‭ ‬محل‭ ‬مفروشات،‭ ‬ثم‭ ‬يتقدمن‭ ‬خمس‭ ‬خطوات‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الباب‭ ‬ويتوقفن،‭ ‬ويتبادلن‭ ‬الهمس،‭ ‬ولسبب‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭ ‬يرجعن‭ ‬ثلاث‭ ‬خطوات‭ ‬الى‭ ‬الوراء،‭ ‬وتنقضي‭ ‬ربع‭ ‬الساعة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مفروضا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الزوجان‭ ‬قد‭ ‬وصلا‭ ‬خلالها‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬مصطفى،‭ ‬والزوجتان‭ ‬تزحفان‭ ‬نحو‭ ‬الباب،‭ ‬والرطوبة‭ ‬تشفط‭ ‬منك‭ ‬كل‭ ‬السوائل‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬جسمك،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬فكرت‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لضيوفي‭ ‬الذين‭ ‬تزحف‭ ‬زوجاتهم‭ ‬نحو‭ ‬الباب‭ ‬بنظام‭ ‬خطوة‭ ‬الى‭ ‬الامام‭ ‬خطوتان‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭: ‬رجاء‭ ‬لا‭ ‬تزورونا‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭!‬

وبوضوح‭ ‬شديد‭ ‬اقول‭ ‬لأصدقائي‭ ‬وأقاربي‭ ‬الذين‭ ‬يودون‭ ‬زيارتي‭ ‬مرحبا‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬قررتم‭ ‬المغادرة‭ ‬فغادروا‭ ‬فورا‭: ‬السلام‭ ‬عليكم،‭ ‬وعليكم‭ ‬السلام‭.. ‬وانتهينا،‭ ‬وكل‭ ‬حي‭ ‬يروح‭ ‬لحاله،‭ ‬وقد‭ ‬حاولت‭ ‬في‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬ان‭ ‬أودع‭ ‬ضيوفي‭ ‬وهم‭ ‬تحت‭ ‬سقفي،‭ ‬اي‭ ‬دون‭ ‬مرافقتهم‭ ‬حتى‭ ‬الباب‭ ‬لأنني‭ ‬اتضايق‭ ‬من‭ ‬الحر‭ ‬والرطوبة،‭ ‬واتضايق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تطويل‭ ‬لحظات‭ ‬الوداع‭ ‬عند‭ ‬الباب،‭ ‬ولكن‭ ‬زوجتي‭ ‬تنظر‭ ‬الي‭ ‬نظرة‭ ‬تسبب‭ ‬لي‭ ‬فقدان‭ ‬السوائل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحر‭ ‬والرطوبة‭!! ‬ولا‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الحميمين‭ ‬والأقارب‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬لأنني‭ ‬وصلت‭ ‬معهم‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬معلن‭ ‬بأن‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يغادروا‭ ‬بيتي‭ ‬فورا‭ ‬دون‭ ‬التسكع‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الى‭ ‬الباب،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬عتاب‭ ‬ولا‭ ‬ملامة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬أرافقهم‭ ‬الى‭ ‬الباب‭ ‬الخارجي‭ ‬للبيت،‭ ‬وقد‭ ‬التزمت‭ ‬بدوري‭ ‬بان‭ ‬أسحب‭ ‬زوجتي‭ ‬بحزم‭ ‬من‭ ‬بيوتهم‭ ‬فور‭ ‬تقريرنا‭ ‬وداعهم‭!! ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬زوجتي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬جلافة‭ ‬وفظاظة‭ ‬وتتهمني‭ ‬بأنني‭ ‬‮«‬قروي‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬القرويين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يطيلون‭ ‬اجراءات‭ ‬التحية‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬والوداع،‭ ‬بينما‭ ‬اميل‭ ‬لاختصارها‭ ‬في‭ ‬الحالتين‭!! ‬وثمة‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬تعاتبني‭ ‬عليه‭ ‬زوجتي‭: ‬فقد‭ ‬يأتينا‭ ‬ضيوف‭ ‬وأنا‭ ‬أتأهب‭ ‬للخروج‭ ‬لموعد‭ ‬ما،‭ ‬فأرحب‭ ‬بهم‭ ‬بحرارة‭ ‬ثم‭ ‬اطلب‭ ‬منهم‭ ‬الإذن‭ ‬بالمغادرة‭ (‬أنا‭ ‬الذي‭ ‬أغادر‭) ‬لأنني‭ ‬مرتبط‭ ‬بموعد‭ ‬سلفا‭. ‬هي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬قِلّة‭ ‬ذوق‮»‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬قلة‭ ‬الذوق‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬اعطي‭ ‬شخصا‭ ‬ما‭ ‬موعدا‭ ‬ثم‭ ‬ألغيه،‭ ‬لأن‭ ‬شخصا‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬داهموني‭ ‬دون‭ ‬اتفاق‭ ‬مسبق،‭ ‬لمجرد‭ ‬الأنس‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬بتكسير‭ ‬الدقائق‭!! ‬ويا‭ ‬ويلي‭ ‬لو‭ ‬قرر‭ ‬الضيوف‭ ‬الذين‭ ‬أبلغهم‭ ‬بارتباطي‭ ‬بمواعيد‭ ‬مغادرة‭ ‬بيتنا‭ ‬فورا‭!! ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬مازلت‭ ‬‮«‬أسويها‮»‬‭: ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬بعد‭ ‬إذنكم‭ ‬عندي‭ ‬ارتباط‭ ‬مهم‭ ‬ولازم‭ ‬اطلع‭ ‬الآن‭. ‬ومهما‭ ‬رمتني‭ ‬زوجتي‭ ‬بنظرات‭ ‬شريرة‭ ‬فإنني‭ ‬اتمسك‭ ‬بموقفي‭.‬

وثمة‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬أتعرض‭ ‬بسببه‭ ‬للتهزيء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬زوجتي‭ ‬وهي‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ضيف‭ ‬يشاركنا‭ ‬الطعام،‭ ‬لا‭ ‬أحلف‭ ‬عليه‭ ‬بأن‭ ‬يأكل‭ ‬المزيد‭ ‬أو‭ ‬أعرض‭ ‬عليه‭ ‬صنفا‭ ‬معينا‭. ‬الأكل‭ ‬موجود‭ ‬أمامه‭ ‬وهو‭ ‬حر‭ ‬يأكل‭ ‬كما‭ ‬يشاء‭. ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬أكون‭ ‬ضيفا‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬يضايقني‭: ‬شيل‭ ‬حتة‭ ‬من‭ ‬هذه‭.. ‬والله‭ ‬العظيم‭ ‬تأكل‭ ‬القطعة‭ ‬هذه‭.. ‬أما‭ ‬لو‭ ‬حلف‭ ‬شخص‭ ‬بالطلاق‭ (‬وهذه‭ ‬يسويها‭ ‬بعض‭ ‬السودانيين‭) ‬أن‭ ‬أتناول‭ ‬طعاما‭ ‬معينا‭ ‬فإنني‭ ‬أقول‭ ‬له‭ ‬بقلب‭ ‬جامد‭: ‬توكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬وطلق‭ (‬فطالما‭ ‬انه‭ ‬يعتقد‭ ‬ان‭ ‬علاقته‭ ‬بزوجته‭ ‬رهن‭ ‬بلقمة‭ ‬طعام‭ ‬فالزيجة‭ ‬أصلا‭ ‬فاشلة‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا