العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

العلم ينصفني

كتبت‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬مقالات‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬حول‭ ‬حرب‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬وحرب‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬جيرانها‭ ‬العرب،‭ ‬خروجا‭ ‬على‭ ‬مألوف‭ ‬مقالاتي،‭ ‬ووردتني‭ ‬ثلاث‭ ‬رسائل،‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بينها‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬معناه‭: ‬نقرأ‭ ‬لك‭ ‬بانتظام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وما‭ ‬كنا‭ ‬نحسب‭ ‬أنك‭ ‬تستطيع‭ ‬كتابة‭ ‬مقالات‭ ‬متجانسة‭ ‬ومترابطة‭ ‬المحتوى‭ ‬وتخوض‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الشؤون‭ ‬السياسية‭!! ‬ويبدو‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬عملي‭ ‬الصحفي‭ ‬يلزمني‭ ‬برصد‭ ‬الوقائع‭ ‬السياسية،‭ ‬وبين‭ ‬سطور‭ ‬تلك‭ ‬الرسائل‭ ‬قرأت‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نحسب‭ ‬أنك‭ ‬شخص‭ ‬يتمتع‭ ‬بقوى‭ ‬عقلية‭ ‬شبه‭ ‬كاملة‭ ‬ومبرأ‭ ‬من‭ ‬الخرف‭!! ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬لتلك‭ ‬الرسائل‭ ‬محتوى‭ ‬‮«‬خبيث‮»‬‭. ‬أتكلم‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬الخبث‭ ‬اللطيف‭ ‬الذي‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬الدعابة‭ ‬حسنة‭ ‬النية،‭ ‬ولكن‭ ‬الخواجات‭ ‬اجتمعوا‭ ‬18‭ ‬فبراير‭ ‬المنصرم،‭ ‬ليؤكدوا‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬الجعافر‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬الخرف‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ - ‬بإذن‭ ‬الله‭ - ‬بمناعة‭ ‬ضد‭ ‬الخرف‭.‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مؤتمر‭ ‬تطوير‭ ‬العلوم‭ ‬الذي‭ ‬خاطبته‭ ‬نيابة‭ ‬عني‭ ‬الدكتورة‭ ‬إيلين‭ ‬بيالستوك،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬يورك‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تورنتو‭ ‬بكندا،‭ ‬وقدمت‭ ‬أدلة‭ ‬قاطعة‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬يجيدون‭ ‬لغتين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بمناعة‭ ‬ضد‭ ‬الخرف‭ ‬ومتلازمة‭ ‬الزهايمر،‭ ‬لأن‭ ‬أدمغتهم‭ ‬تجيد‭ ‬فن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬خزان‭ ‬لغوي‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يتطلب‭ ‬يقظة‭ ‬ذهنية‭ ‬عالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬خزان‭ (‬تانك‭) ‬الوقود‭ ‬الاحتياطي‭ ‬في‭ ‬السيارة،‭ ‬فما‭ ‬إن‭ ‬ينفد‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬الخزان‭ ‬الرئيس‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬السيارة‭ ‬في‭ ‬الشفط‭ ‬من‭ ‬الخزان‭ ‬الاحتياطي‭ ‬بسلاسة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬المحرك‭ ‬ولو‭ ‬لنانو‭ ‬ثانية‭ (‬ومسخني‭ ‬الله‭ ‬قردا‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬النانو‭ ‬ثانية،‭ ‬وبحثت‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬موسوعة‭ ‬ويكبيديا‭ ‬فقالت‭ ‬إنها‭ ‬تساوي‭ ‬واحدا‭ ‬على‭ ‬الألف‭ ‬من‭ ‬المايكروثانية،‭ ‬وأصابني‭ ‬الله‭ ‬بلوثة‭ ‬قذافية‭ ‬لو‭ ‬فاهم‭ ‬شيء‭)‬،‭ ‬وتوصلت‭ ‬الدكتوره‭ ‬بيالستوك‭ ‬والفريق‭ ‬العامل‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الاستنتاج‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬حالات‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام،‭ ‬ثم‭ ‬نشرت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬نورولوجي‭/ ‬علم‭ ‬المخ‭ ‬والأعصاب‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬نصف‭ ‬المجموعة‭ ‬الخاضعة‭ ‬للدراسة‭ ‬يعرفون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬واحدة،‭ ‬بينما‭ ‬النصف‭ ‬الآخر‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬غير‭ ‬لغتهم‭ ‬الأم،‭ ‬وحتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمزدوجي‭ ‬اللغة‭ ‬الذين‭ ‬أصيبوا‭ ‬بالزهايمر‭ ‬كان‭ ‬تقدم‭ ‬المرض‭ ‬بطيئا‭ ‬وإمكان‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬كبيرا‭!! ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بأبي‭ ‬الجعافر‭ ‬الذي‭ ‬يكسب‭ ‬قوته‭ ‬اليومي‭ ‬باستخدام‭ ‬اللغتين‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬بينما‭ ‬لغته‭ ‬الأم‭ ‬هي‭ ‬النوبية‭ ‬التي‭ ‬يجيدها‭ ‬بلهجاتها‭ ‬الثلاث‭!! ‬يعني‭ ‬مؤكد‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬الجعافر‭ ‬‮«‬الحالي‮»‬‭ ‬أعقل‭ ‬من‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬شبابه‭!!‬

وليس‭ ‬جديدا‭ ‬ان‭ ‬يردد‭ ‬الباحثون‭ ‬الطبيون‭ ‬أن‭ ‬تحفيز‭ ‬الدماغ‭ ‬بالدراسة‭ ‬والتحليل‭ ‬والتقصي‭ ‬والتفكير‭ ‬العميق‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطا‭ ‬وأقل‭ ‬قابلية‭ ‬للتدهور‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬الخرف،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬سافر‭ ‬الى‭ ‬الغرب‭ ‬يلاحظ‭ ‬هوسهم‭ ‬بالكلمات‭ ‬المتقاطعة‭ ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الـ«سودوكو‮»‬،‭ ‬ورغم‭ ‬ولعي‭ ‬بالكلمات‭ ‬المتقاطعة‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬صرت‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬فيما‭ ‬ينشر‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬العربية‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬عنصر‭ ‬‮«‬تحدي‮»‬‭ ‬عقلي‭/ ‬ذهني،‭ ‬وكنت‭ ‬لحين‭ ‬من‭ ‬الدهر‭ ‬اشتري‭ ‬مجلة‭ ‬زهرة‭ ‬الخليج‭ ‬النسائية‭ ‬وأرى‭ ‬نظرات‭ ‬الاستنكار‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬من‭ ‬يضبطوني‭ ‬متلبسا‭ ‬بالإمساك‭ ‬بها،‭ ‬وواقع‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬المجلة‭ ‬تولي‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬للكلمات‭ ‬المتقاطعة‭ ‬وكنت‭ ‬أشتريها‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬موعد‭ ‬في‭ ‬عيادة‭ ‬طبية،‭ ‬لأنني‭ ‬أكره‭ ‬الانتظار،‭ ‬ولن‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عيادة‭ ‬مجلة‭ ‬يقل‭ ‬عمرها‭ ‬عن‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬فأجلس‭ ‬‮«‬أكسر‭ ‬الدقائق‮»‬‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الكلمات‭ ‬المتقاطعة،‭ ‬والشاهد‭ ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬ان‭ ‬العلماء‭ ‬الأمريكان‭ ‬والكنديين‭ ‬اثبتوا‭ ‬ان‭ ‬ابا‭ ‬الجعافر‭ ‬بكامل‭ ‬قواه‭ ‬العقلية‭ ‬وأن‭ ‬الدليل‭ ‬الحاسم‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الزوج‭ ‬يريد‭ ‬تغيير‭ ‬المدام‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة،‭ ‬ولكن‭ ‬حفيد‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭ ‬جبل‭ ‬لا‭ ‬يهزه‭ ‬ريح،‭ ‬وهناك‭ ‬ألف‭ ‬عبلة‭- ‬ولو‭ ‬افتراضية‭- ‬‮«‬تتمناني‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا