زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عن القطط ودورات المياه
تم قبل سنوات، إعلان تأسيس جمعية للعناية بالقطط ورعايتها في دولة قطر، وقام بذلك بعض العلوج والطراطير وجيرانهم من عدد من الدول الأوربية، وبادئ ذي بدء أعلن أنني أكره القطط، وبصراحة أكثر فإنني أخاف من القطط، اي عندي فوبيا (رهاب) القطط، وأهون على قلبي ان اجلس في غرفة مظلمة مع صور بوتين ومعمر القذافي وجورج قرداحي وفاروق الفيشاوي وراغب علامة وأنا استمع الى شعبان عبد الرحيم، من ان تستفرد بي قطة، والسبب الآخر لكراهيتي للقطط هو أنها تعادي الفئران، وهناك فأران أكن لهما احتراما شديدا، هما جيري صاحب القط توم والذي ياما اسعدني ببهدلة توم ومرمطته، وميكي ماوس، فأر ديزني الشهير، الذي صارت له امبراطورية تدر مليارات الدولارات، وفوق هذا كله فإن القطط تحسب ان الله خلق بني البشر كي يكونوا في خدمتها، كما أنها كائنات كسولة تمشي نحو عشر خطوات ثم تتمدد وتنام، والقطط التي في منطقة الخليج تعاني من مرض النوم بسبب إدمان المكبوس، الذي تصب كل عائلة منه يوميا نحو خمسة كيلوغرامات مربعة في مقالب القمامة!! ثم ان الإنسان العربي بطبعه يتعاطف مع الفئران، بسبب القواسم المشتركة معها، فالعربي مبرمج بحيث يحمل بعض خصائص الفئران ليعيش في هلع دائم من المداهمات والغدر من قبل القطط السمان البشرية، التي تتفوق على القطط الحيوانية بكونها نباتية ولحمنجية في نفس الوقت، بل ولها استعداد لأكل الزلط لتحقيق مصالحها (المصريون حكماء وينصحون بزواج القطة المغمضة أي التي لا تبصر).
ومن المؤسف أننا كرجال صرنا شخشيخات ودمى في أيدي زوجاتنا، فلو كان كل رجل منا يذبح قطة امام زوجته فور عقد القران وكتب الكتاب، لما أصبح متوسط دخل برميل القمامة من الثروة القططية نحو عشرة قطط!! كان آباؤنا وأجدادنا يذبحون القطة بأيديهم العارية من دون الحاجة الى سكين، ومن ثم كانت امهاتنا وجدَّاتنا يمشين على العجين من دون ان «يلخبطنه»!
وقيام جمعية لحماية القطط في دولة عربية دليل على ان العولمة «وصلت»، وبعد بضعة اشهر سنسمع عن جمعية لحماية الضب، وسيصبح اخراج الضب من جحره بضخ الغاز الصادر من (عادم) السيارة في الجحر، (هذه هي الطريقة التي يستخدمها البدو لصيد الضب) جريمة تماثل الشروع في القتل، وليس من المستبعد ان يتم إشهار جمعية للدفاع عن حقوق الصراصير في عدن، والعقارب في نواكشوط، بل وبما ان سنغافورة هي المثال الذي تحتذي به العديد من الدول في مجال التنمية الاقتصادية الصاروخية، فقد يصل بنا الحال الى انشاء جمعية اصدقاء دورات المياه، وتشهد سنغافورة سنويا المؤتمر العالمي للمراحيض، وقد زرت سنغافورة، وأشهد بأنني رأيت فيها حمامات في مجمعات تسوق انظف من بعض المطاعم في العالم العربي، وفي سنغافورة يصنفون المراحيض الى ثلاث فئات: خمس واربع وثلاث نجوم، وما دون ذلك «ممنوع»، ولكنني ما كنت سأشارك في مؤتمر حول المراحيض حتى لو كان ذلك مقابل ضمان دولي بمنع ظهور القذافي وليليان وفاروق الفيشاوي ورمسفلد على شاشة اي تلفزيون!! ما هو نوع الحوار الذي سيدور في مثل ذلك المؤتمر؟ أي نوع من الملابس سيرتدي اولئك المشاركون في المؤتمر؟ هل سيضعون امام كل مشارك رول من ورق التواليت بدلا من الكلينكس او الفاين؟ هذه عالم فايقة ورايقة!! مثل هذه الاشياء لا تهمنا فما زال نصف سكان العالم العربي لا يعرفون ما هي دورات المياه، بل لا يعرفون «المياه»!!
ونحن في العالم العربي لسنا بحاجة الى منابر نبحث فيها قضايا دورة المياه، بل مؤتمرات حول الدورة الدموية، فكثيرون منا جف الدم في عروقهم من شدة الفقر او شدة الخوف، وبعضنا «ما عندهم دم» أساسا، ومعظم بلداننا تعاني من انقطاع الطمث حتى أصيبت بالعقم فلم تعد تلد النجباء والصناديد وذوي العقول الراجحة! مالنا نحن ودورات المياه وبعض بلداننا حالها أتعس من دبليو سي؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك