زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
نحن بحاجة إلى منظمة بَقَرِيّة
اعتذر للقراء لأنه فات علي نعي الممثلة الفرنسية بريجيت باردو، التي توفيت في الـ29 من شهر ديسمبر من العام الماضي (2025)، وكادت الراحلة تنجح في استدراجي وأنا في سن الشباب الباكر، الى الوقوع في حبها، ولكنني ظللت وفيا في حبي للممثلة المصرية الراحلة سعاد حسني، لأنها كانت حبي الأول. وحقيقة الأمر هي أنني لم أحفل لموت باردو، لأنها وبعد أن كانت فتنة متحركة في شبابها تحولت الى حيزبون، تقيم الدنيا ولا تقعدها كل عام، وهي تبكي على الخراف التي يذبحها المسلمون في أعياد الأضحى من دون تخدير (بنج) ثم اشتهرت كراعية للحمير والقطط الضالة.
تذكرت بنت باردو الراحلة عندما قرأت كيف أمر قاضي محكمة ليدز بانجلترا بمثول «لاكي» وابنتها «بلاكي» أمامه للإدلاء بشهادتيهما في القضية المعروضة أمامه، بعد أن شكت سيدة من انتزاع لاكي وبلاكي منها، بزعم أنها قصّرت في تربيتهما والعناية بهما. «لاكي» قطة وبلاكي كريمتها، والجهة التي انتزعتهما هي «رابطة الرفق بالقطط» التي عثرت على القطتين في حديقة بيت صاحبتهما وهما في حالة سيئة من حيث اللياقة البدنية والنظافة. فكان ما كان من أمر «مصادرتهما». وبين الحين والحين تشهد بريطانيا مظاهرات تطالب بوقف تصدير العجول الحية إلى أوروبا، لأن تلك العجول تشحن في سفن بأساليب فيها بعض القسوة على حد زعم المتظاهرين، وقد طرحت المسألة مرارا أمام البرلمان.
وبالمقابل فالقطط عندنا نوعان، الأول يعيش على قارعة الطريق يقتات مما يتوافر في المزابل وبالتالي فهو سمين ومترهل (خاصة في منطقة الخليج) لأن آداب الطعام تقضي بإلقاء ثلثيه في الشارع، حتى تجد القطط ما تأكله وتتوقف عن الاعتداء على الفئران المسكينة، وما أكثرها عندنا. فئران وديعة تأوي إلى جحورها حتى في غياب حظر التجوال وترضى بالفتات الذي تجده في قارعة الطريق، والنوع الثاني من القطط عندنا يتميز بشراسة مفرطة: يأكل الحديد والناس والبلاستيك ومع هذا لا يشبع. ومن فضل الله على عباده أن هذا النوع لا يعمّر طويلاً لأن نوبات القلب والسكري وانسداد الشرايين «تتكفل» به.
العجول في بريطانيا مدللة. فهي لا تذبح إلا بموافقة أولياء أمورها، ويتم ذلك بموجب عقد يتم إبرامه بين الأم «البقرة»، والجزار. بالطبع لا دخل للثور في هذه المسألة لأنه كما نعلم جميعاً «ثور»!! وينص العقد على أن يقضي العجل المراد ذبحه إجازة في أي مقاطعة يختارها، وقبل موعد الذبح يتم عرضه على طبيب بيطري نفساني، يتولى تنويمه مغناطيسياً ليتقبل فكرة الموت بلا جزع، ثم يتم حقنه بمواد مخدرة تفقده الإحساس بالألم وتجعله منتشيا حتى وهو يستسلم للسكين. أما العجول عندنا فحالها لا يسر، نكلفها بوظائف تتأفف الحمير عن أدائها فلا تشكو، وهي تتعرض للذبح في معظم الأحيان من دون أي مبرر، بل في قارعة الطريق!! والغريب في الأمر أن هذه العجول تتحول عندما تجد فرصة للهجرة، إلى «عقول» تبدع وتنظّر وتخطط، وبعضها «يتفلسف» ويؤلف كتبا وموسيقى وشعراً، ولكنها تبقى في نظرنا مجرد «عجول» أفلتت مؤقتاً من الذبح، فإذا نال عجل منا جواز سفر من دولة المهجر رددنا اعتباره وأعدنا استيراده كخبير معتبر، حفزتني هذه الأشياء إلى التفكير جدياً في تكوين منظمة لرعاية عجولنا، كي تتمكن من الصمود في وجه القطط، وبما أن نجاح مثل هذه المنظمة يتوقف على وجود مموّل، فقد أدركت بعد أن غزا الشيب رأسي أن أفضل طريقة للثراء تكمن في تبني قضية «ذات أبعاد قومية» ما رأيكم في «المنظمة البقرية لحماية العجول العربية»؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك