العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٧ - الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

رسالتي لمن هم على باب «بيت التجار»

في‭ ‬كلمتي‭ ‬إلى‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬لإعلان‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬استدامة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لخوض‭ ‬انتخابات‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬والثلاثين‭ ‬لانتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬الواضحة‭ ‬والمباشرة‭ ‬لهذه‭ ‬القائمة‭ ‬الأوفر‭ ‬حظا‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬التجار‮»‬‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬المقبلة‭.‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العبارات‭ ‬الإنشائية‭ ‬والبروتوكولية،‭ ‬إننا‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الغرفة؛‭ ‬فالانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مجرد‭ ‬استحقاق‭ ‬دوري‭ ‬يتجدد‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬شديد‭ ‬التعقيد،‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات،‭ ‬وتتبدل‭ ‬فيه‭ ‬أنماط‭ ‬التجارة،‭ ‬وتتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬تحديات‭ ‬التمويل،‭ ‬والتضخم،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬

لهذا‭ ‬أثني‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬استدامة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكا‭ ‬بأن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬لا‭ ‬حلولا‭ ‬آنية،‭ ‬وإلى‭ ‬سياسات‭ ‬متوازنة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‭ ‬وتبني‭ ‬للمستقبل‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

الرسالة‭ ‬الأهم‭ ‬كانت‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬البحريني‭ ‬ظل‭ ‬تاريخيا‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬قرارات‭ ‬الغرفة،‭ ‬لا‭ ‬متلقيا‭ ‬لها‭ ‬فقط،‭ ‬هذا‭ ‬التذكير‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬مضمونه‭ ‬دعوة‭ ‬صريحة‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬المقبل‭ -‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬تشكيلته‭- ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الشراكة‭ ‬الحقيقية‭ ‬مع‭ ‬القاعدة‭ ‬التجارية،‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬تواصل‭ ‬مؤسسية‭ ‬واضحة،‭ ‬واستطلاعات‭ ‬دورية،‭ ‬ومنصات‭ ‬حوار‭ ‬مفتوحة،‭ ‬تضمن‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬أصوات‭ ‬التاجر‭ ‬الصغير‭ ‬والمتوسط،‭ ‬وألا‭ ‬يقل‭ ‬حضوره‭ ‬عن‭ ‬صوت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬أود‭ ‬الإشارة‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬البحريني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬محافظا‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬لضمان‭ ‬تمثيل‭ ‬مصالحه‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مكتسباته‭.‬

ونحن‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬الانتخابات،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬البرامج‭ ‬الانتخابية‭ ‬ثرية‭ ‬بالأفكار‭ ‬والطموحات،‭ ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬خطط‭ ‬تنفيذية‭ ‬محددة‭ ‬بمؤشرات‭ ‬أداء،‭ ‬وجداول‭ ‬زمنية،‭ ‬وشفافية‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬النتائج،‭ ‬هنا‭ ‬تحديدا‭ ‬تتجسد‭ ‬أهمية‭ ‬الاستدامة‭ ‬بوصفها‭ ‬ممارسة‭ ‬مؤسسية‭ ‬لا‭ ‬شعارا‭ ‬دعائيا‭.‬

إن‭ ‬صغار‭ ‬ومتوسطي‭ ‬التجار‭ ‬هم‭ ‬الشريحة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لأي‭ ‬اقتصاد‭ ‬حيوي‭. ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬يومية‭ ‬تتعلق‭ ‬بكلفة‭ ‬التشغيل،‭ ‬والرسوم،‭ ‬والمنافسة،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬التمويل،‭ ‬وإذا‭ ‬أرادت‭ ‬الغرفة‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬كمظلة‭ ‬جامعة‭ ‬فعليها‭ ‬أن‭ ‬تبتكر‭ ‬برامج‭ ‬دعم‭ ‬وتدريب‭ ‬وتمثيل‭ ‬حقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬صوتها‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬التشريعية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬منصات‭ ‬تمثيلية،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬بيوت‭ ‬خبرة‭ ‬ومراكز‭ ‬تفكير‭ ‬تقدم‭ ‬دراسات،‭ ‬وتقترح‭ ‬سياسات،‭ ‬وتبادر‭ ‬بمشاريع‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬لذا‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬مواكبة‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

إن‭ ‬الصحافة‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬بل‭ ‬عليها‭ ‬مسؤوليات‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬شريك‭ ‬رقابي‭ ‬ووطني‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬لذا‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬ليس‭ ‬شيكا‭ ‬على‭ ‬بياض،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬دعم‭ ‬مشروط‭ ‬بالأداء‭ ‬والإنجاز،‭ ‬وأن‭ ‬الانتقاد‭ ‬ليس‭ ‬خصومة‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬تصحيح‭. ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬الصحية‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المنتخبة‭ ‬تشكل‭ ‬ضمانة‭ ‬لاستمرار‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬الصحيح‭.‬

وإذ‭ ‬نؤكد‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬دورنا‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬والإعلامية،‭ ‬فإننا‭ ‬سنظل‭ ‬داعمين‭ ‬لكل‭ ‬جهد‭ ‬مخلص‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفعة‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬ويخدم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويعزز‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭.‬

هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تحية‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬انتخابي،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬أخلاقية‭ ‬ومهنية‭ ‬للدورة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فهي‭ ‬تضع‭ ‬سقف‭ ‬التوقعات‭ ‬عاليا،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مختلفة،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬الإرادة‭ ‬والرؤية‭ ‬والعمل‭ ‬الدؤوب‭.‬

إن‭ ‬الأسرة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تنتظر‭ ‬مجلسا‭ ‬يعيد‭ ‬الثقة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الشراكة،‭ ‬ويصون‭ ‬المكتسبات،‭ ‬ويدفع‭ ‬بعجلة‭ ‬التطوير‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬

وبين‭ ‬الدعم‭ ‬والمساءلة،‭ ‬وبين‭ ‬التفاؤل‭ ‬والحذر،‭ ‬يبقى‭ ‬الأمل‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬محطة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الغرفة،‭ ‬عنوانها‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭.. ‬وغايتها‭ ‬الاستدامة‭ ‬الحقيقية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬الرسالة‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬الغرفة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬أحسنتم‭ ‬العمل‭ ‬نحن‭ ‬لكم،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تقوموا‭ ‬بواجباتكم‭ ‬فلا‭ ‬لوم‭ ‬علينا‭ ‬بانتقادكم‮»‬،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬معادلة‭ ‬مواجهة،‭ ‬بل‭ ‬قاعدة‭ ‬عمل‭.. ‬تحفظ‭ ‬للمؤسسة‭ ‬مكانتها،‭ ‬وللمجتمع‭ ‬حقه،‭ ‬وللوطن‭ ‬مصلحته‭ ‬العليا‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا