مقال رئيس التحرير
أنـــور عبدالرحمــــــن
رسالتي لمن هم على باب «بيت التجار»
في كلمتي إلى المؤتمر الصحفي لإعلان قائمة «استدامة» التي تستعد لخوض انتخابات الدورة الثانية والثلاثين لانتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين، حرصت على توجيه عدد من الرسائل الواضحة والمباشرة لهذه القائمة الأوفر حظا في الوصول إلى قمة «بيت التجار» في السنوات الأربع المقبلة.
بعيدا عن العبارات الإنشائية والبروتوكولية، إننا أمام مرحلة مفصلية في مسار الغرفة؛ فالانتخابات المقبلة لا تبدو مجرد استحقاق دوري يتجدد كل أربع سنوات، بل تأتي في سياق اقتصادي إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتسارع فيه التحولات، وتتبدل فيه أنماط التجارة، وتتصاعد فيه تحديات التمويل، والتضخم، والتحول الرقمي، وسلاسل الإمداد.
لهذا أثني على اختيار مسمى «استدامة»، الذي يعكس إدراكا بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، لا حلولا آنية، وإلى سياسات متوازنة تحافظ على المكتسبات وتبني للمستقبل في آن واحد.
الرسالة الأهم كانت تأكيد أن الشارع التجاري البحريني ظل تاريخيا شريكا في صناعة قرارات الغرفة، لا متلقيا لها فقط، هذا التذكير يحمل في مضمونه دعوة صريحة لمجلس الإدارة المقبل -أيا كانت تشكيلته- إلى إعادة ترسيخ مفهوم الشراكة الحقيقية مع القاعدة التجارية، عبر آليات تواصل مؤسسية واضحة، واستطلاعات دورية، ومنصات حوار مفتوحة، تضمن الاستماع إلى أصوات التاجر الصغير والمتوسط، وألا يقل حضوره عن صوت المؤسسات الكبرى.
ومن هنا أود الإشارة أيضا إلى أن الشارع التجاري البحريني يجب أن يبقى محافظا على المشاركة الفاعلة في الانتخابات لضمان تمثيل مصالحه والدفاع عن مكتسباته.
ونحن على أعتاب الانتخابات، كثيرا ما تكون البرامج الانتخابية ثرية بالأفكار والطموحات، لكن التحدي يكمن في تحويلها إلى خطط تنفيذية محددة بمؤشرات أداء، وجداول زمنية، وشفافية في عرض النتائج، هنا تحديدا تتجسد أهمية الاستدامة بوصفها ممارسة مؤسسية لا شعارا دعائيا.
إن صغار ومتوسطي التجار هم الشريحة التي تشكل العمود الفقري لأي اقتصاد حيوي. هذه الفئة تواجه تحديات يومية تتعلق بكلفة التشغيل، والرسوم، والمنافسة، والتحول الرقمي، والوصول إلى التمويل، وإذا أرادت الغرفة أن تعزز مكانتها كمظلة جامعة فعليها أن تبتكر برامج دعم وتدريب وتمثيل حقيقي لهذه الفئة، وأن تكون صوتها في النقاشات التشريعية والاقتصادية.
الغرف التجارية في العالم لم تعد مجرد منصات تمثيلية، بل تحولت إلى بيوت خبرة ومراكز تفكير تقدم دراسات، وتقترح سياسات، وتبادر بمشاريع مشتركة مع القطاعين العام والخاص، لذا فإنه يجب الاستمرار في مواكبة أفضل الممارسات الإقليمية والدولية.
إن الصحافة «ليست لها مصالح بل عليها مسؤوليات»، وهي شريك رقابي ووطني في آن واحد، لذا حرصت على تأكيد أن الدعم ليس شيكا على بياض، بل هو دعم مشروط بالأداء والإنجاز، وأن الانتقاد ليس خصومة بل أداة تصحيح. هذه المعادلة الصحية بين الإعلام والمؤسسات المنتخبة تشكل ضمانة لاستمرار العمل المؤسسي في مساره الصحيح.
وإذ نؤكد في صحيفة أخبار الخليج أن دورنا ينطلق من مسؤوليتنا الوطنية والإعلامية، فإننا سنظل داعمين لكل جهد مخلص يسهم في رفعة القطاع التجاري ويخدم الاقتصاد الوطني، ويعزز مسيرة التنمية في مملكتنا الغالية.
هذه الكلمة لم تكن مجرد تحية أو دعم انتخابي، بل كانت بمثابة خارطة طريق أخلاقية ومهنية للدورة المقبلة، فهي تضع سقف التوقعات عاليا، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام مرحلة يمكن أن تكون مختلفة، إذا ما توافرت الإرادة والرؤية والعمل الدؤوب.
إن الأسرة التجارية في البحرين تنتظر مجلسا يعيد الثقة، ويعزز الشراكة، ويصون المكتسبات، ويدفع بعجلة التطوير إلى الأمام.
وبين الدعم والمساءلة، وبين التفاؤل والحذر، يبقى الأمل أن تشكل هذه الدورة محطة مضيئة في تاريخ الغرفة، عنوانها العمل الجاد.. وغايتها الاستدامة الحقيقية.
في هذا السياق، تبرز الرسالة الجوهرية التي يجب أن تبقى حاضرة في أذهان كل من يسعى إلى قيادة الغرفة: «إن أحسنتم العمل نحن لكم، وإن لم تقوموا بواجباتكم فلا لوم علينا بانتقادكم»، وهذه ليست معادلة مواجهة، بل قاعدة عمل.. تحفظ للمؤسسة مكانتها، وللمجتمع حقه، وللوطن مصلحته العليا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك